«ساعات وعجائب 2024»... عام الأحجام الكبيرة والأوزان الخفيفة

السباق على تحقيق سبق يغلب على روح المعرض

التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)
التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)
TT

«ساعات وعجائب 2024»... عام الأحجام الكبيرة والأوزان الخفيفة

التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)
التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)

كان معرض «Watches & Wonders» «ساعات وعجائب» لعام 2024 غنياً بالأفكار والصور والقصص. تدخل جناحاً، فتداهمك فيه ابتكارات أقرب إلى الاختراعات. ما إن تفك طلاسمها وحساباتها الفلكية والعلمية حتى تفاجأ عند دخول جناح مجاور بلغة تلمس المشاعر والحواس وتُحلّق بك إلى السماء والنجوم بلغة شاعرية.

تفاجأ عند دخول أجنحة بإصدارات أقرب إلى الاختراعات تلامس الوجدان والعقل على حد سواء (ووتشرز أند ووندرز)

5 أيام تبدو طويلة لمعرض كل ما فيه يتنفَس الساعات الفاخرة، وتدخله على الساعة الثامنة صباحاً ولا تخرج منه إلا بعد السابعة مساء، إلا أن هذه المدة غير كافية بالنظر إلى كم الإصدارات التي تبارت الشركات المتخصصة على استعراضها أمام عشاق الساعات من كل أنحاء العالم.

كان المعرض هذا العام، الأكبر والأوسع إلى حد الآن. انضمت إلى 55 من الأسماء المهمة مثل «كارتييه» و«بياجيه» و«شانيل» و«هيرميس» و«فاشرون كونستانتين» و«جيجير لوكولتر» و«باتيك فيليب» و«روليكس» و«فان كليف أند آربلز» وغيرها؛ 8 شركات جديدة، منها «بريمون» و«ريمون فيل». التوقعات تشير إلى أن العدد سيزيد في العام المقبل، بعد أن تبيَن أن حماس الزبائن على اقتناء الساعات الفاخرة لا يضاهيه سوى حماس صُناعها على الابتكار وإنجاز سبق يضعهم في مصاف الكبار.

تستخلص من أحاديثهم أنه مهما اختلفت المواد والتقنيات وتوسعت الأبحاث، تبقى تطلعاتهم واحدة: إصدار ساعات تحمل أسماءهم بصفات الأنحف والأندر والأعجب والأصلب والأخف والأقوى. كلما انفردوا بواحدة من هذه الصفات، زادت عزيمتهم وعزمهم على التحدي. فهم أولاً وأخيراً في صناعة لا تتوقف على الحركة مثل عقارب الزمن.

الغلبة هذا العام كانت للأوزان الخفيفة إلى جانب الساعات المرصعة بكل غالٍ ونفيس (كارتييه)

رغم الرغبة في الاختلاف، نلاحظ في كل عام تخاطر أفكار تولد منها توجهات واضحة. منذ سنوات، مثلا فاحت رائحة الـ«فينتاج» من الكثير منها، الأمر الذي فسَروه بالعودة إلى إرثهم الغني. وفي العام الماضي لاحظنا غلبة ساعات بعُلب صغيرة الحجم هي الأخرى تتنفَس روح «الفينتاج». ورغم أن هذا التوجه لا يزال حاضراً، فإنه لا يتصدر مشهد 2024.

الغلبة كانت للأحجام الكبيرة والأوزان الخفيفة إلى جانب الساعات السرية المرصعة بكل غال ونفيس من الأحجار الكريمة. التحدي تلخَص في تضمين هذه الإبداعات حركات معقدة ومكوِنات إضافية، من دون أن يتأثر وزنها بأي شكل من الأشكال. والنتيجة كانت واضحة لدى كل من «بياجيه» و«بولغاري» و«فاشرون كونستانتين» الذين حطموا أرقاماً قياسية في وزن الريشة والنحافة الفائقة. كل هذا من دون التنازل عن أي من الوظائف والتعقيدات التي تعتمد عليها ساعة متطورة تقنياً وميكانيكياً.

الملاحظ أن الاهتمام لم ينصب فقط على الحجم والوزن، شركات أخرى تنافست على الخامات والمواد الغريبة والعجيبة، أو الغوص في أعماق المحيطات وهلم جرا.

التحدي تلخَص في تضمين هذه الساعات حركات معقدة ومكوِنات إضافية من دون أن يتأثر وزنها أو سُمكها (بياجيه)

لويس موينيه مثلاً استعملت شظايا مذنبات ومواد من مركبات فضائية في أغلب موانئها، وهو ما ينبع من عشق صاحبها بعالم الكواكب والأفلاك، و«بانيراي» استعملت مادة Ti - Ceramitech™ في ساعة رياضية من مجموعة «سابمورسيبل» استخدمت فيها مادة Super - LumiNova® X2 الجديدة على المؤشرات وعقرب الساعات. أما أغلب الشركات فاتفقت على الذهب. كان حاضراً بقوة في أغلب الإصدارات، خصوصاً الأصفر والوردي والرملي. وطبعاً لم تبخل دور مجوهرات مثل «فان كليف أند آربلز» و«كارتييه» و«شوبارد» و«بياجيه» على أي من ساعاتها بأجود وأصفى أنواع الأحجار الكريمة.

«الشرق الأوسط» تختار بعضاً من الإصدارات الفريدة والاستثنائية:

ساعة «الباين إيغل 33 فروزن» من «شوبارد»

تتميز مجموعة «الباين إيغل» بعلبة دائرية وسخاء كبير في استعمال الألماس لتجسيد الطبيعة الجليدية (شوبارد)

يمكن تلخيص ساعة (Alpine Eagle 33 Frozen) «الباين إيغل 33 فروزن» التي طرحتها «شوبارد» ضمن مجموعة (Alpine Eagle) «الباين إيغل» بأنها تحترم الطبيعة بكل تفاصيلها. حرصت فيه الدار السويسرية على صُنع العلبة وإطار الزجاج والميناء والسوار المدمج من الذهب الأخلاقي عيار 18 قيراطاً. كان لا بد من استعمال الماس بسخاء لتعزيز صورة الطبيعة الجليدية التي استوحيت منها، وتجسَدت في رقائق الثلج الناعمة التي تغطي الأنهار الجليدية وانعكاس النجوم الساطعة عليها.

حرصت «شوبارد» على صُنع العلبة وإطار الزجاج والميناء والسوار المدمج من الذهب الأخلاقي عيار 18 قيراطاً وكذلك الألماس (شوبارد)

وهكذا تم ترصيع كامل المينا وواقيات تاجها وكل وصلة من وصلات سوارها بمئات أحجار الألماس، كما زين الألماس بقطع «باغيت» إطار الزجاج المثبت بـ8 براغٍ ذات شقوق متحاذية.

الجميل في هذه الساعة أنها لا تعتمد على جمال الشكل والترصيعات فحسب، بل أيضاً على خبرة فنية عالية تجلت في آلية حركة ذاتية التعبئة بالطاقة من عيار استخدم فيه 159 مكوَناً يضمن دقة متناهية واحتياطياً من الطاقة لمدة 42 ساعة.

وكانت هذه المجموعة قد ابتُكرت وتطوَرت على يد ثلاثة أجيال من عائلة شوفوليه. النسخة الجديدة بمثابة إعادة تجسيد لساعة (St. Moritz) التي كانت أول مشروع يبدعه كارل - فريدريك شوفوليه، الرئيس المشارك الحالي لدار شوبارد، في صناعة الساعات في أواخر سبعينات القرن الماضي.

«لايدي آربلز جور نوي» و«لايدي جور نوي لايدي جور نوي» من «فان كليف أند آربلز»

ساعة «لايدي جور نوي» من الذهب الأبيض والماس وبحركة ميكانيكية ذات تعبئة أوتوماتيكية مع وحدة ليل - نهار (فان كليف أند آربلز)

دار «فان كليف أند آربلز» شركة من الوزن الثقيل في مجال التصميم الفني والحركات المعقدة والوظائف المتعددة على حد سواء. في كل عام تتفوق على نفسها وتُتحف الحضور بلوحات تُدغدغ الحواس وتعطي مفهوم الوقت بُعداً شاعرياً. أضافت هذا العام إلى مجموعة «بويتيك كومبليكايشنز» ساعتين جديدتين: «لايدي جور نوي» و«لايدي آربلز جور نوي»، إضافة إلى ساعات أخرى تعتمد هي الأخرى إما على تقنيات المينا، أو الرسم المصغّر، وتطعيم الأحجار الكريمة وفنون الزخرفة والنحت والحفر.

ساعة «لايدي جور نوي» من الذهب الأبيض والماس وحزام من جلد التمساح قابل للتغيير (فان كليف أند آربلز)

تستمد ساعة «لايدي جور نوي» حركتها الميكانيكية من مجموعة «بويتيك كومبليكايشنز»، التي تم تطويرها بميزة التفعيل عند الطلب... تكفي كبسة زر واحدة. كما تضم هذه الحركة آلية 24 ساعة وهي حصرية تُسخّرها دار «فان كليف أند آربلز» أيضاً لسرد قصص مثيرة لا تتوقف من النهار إلى الليل، وتُمثلها دورة الشمس والقمر. فهي تتحرك بشكل سلس وتسلسلي، بحيث يبدو القمر المرصوف بالألماس كما لو أنه يُلاحق الشمس.

أما الشمس فتزيّنها إما أحجار سافير صفراء بتقنية الرصف الثلجي، أو على نحوٍ بديل تكون مشغولة من الذهب الأصفر بتقنية غيوشيه. وبفضل تأثير زجاج أفنتورين مورانو، نحصل على أشكال تُظهر الكواكب وجمال ليلة مرصّعة بالنجوم بشكل مُكبَر وواضح، لما يتمتع به هذا الزجاج من مرونة يراها صناع الساعات إنجازاً حقيقياً في التصميم الفني.

ساعة «تايم وورلد باتيك فيليب» Time World Philippe Patek

في النسخة الجديدة كان ضرورياً جعل تجربة المستخدم مريحة بربط عرض التاريخ ميكانيكياً بالتوقيت المحلي (باتيك فيليب)

قدّمت شركة «باتيك فيليب» خلال المعرض الجيل الجديد من ﺳﺎﻋﺔ التوقيت اﻟﻌﺎلمي، «تايم وورلد باتيك فيليب»، بميزة هي اﻷوﻟﻰ من نوعها ﻓﻲ اﻟﻌﺎلم، تتمثل في عرض تاريخ متوافق ﻣﻊ التوقيت المحلي. أي الوقت ﻓﻲ المنطقة الزمنية المحددة عند موضع الساﻋﺔ 12 ﻋﻠﻰ قرص المدينة المشار إليها بواسطة اﻟﻌﻘﺎرب المركزية. وهي ميزة تظهر من الزجاج الشفاف ذي طرف أحمر ﻋﻠﻰ شكل رأس المطرقة، وميناء من اﻷوبالين باللون اﻷزرق الرمادي، يزين مركزه نمط «الكربون».

وقد سبق للشركة أن قدمت ﺳﺎﻋﺔ التوقيت العالمي الشهيرة Time World Philippe Patek في ثلاثينات اﻟﻘرن العشرين، وهو عصر الرحلات الجوية اﻷوﻟﻰ عبر المحيط الأطلسي. منذ الخمسينات فصاعداً، تطورت وظيفة قراءة الوقت ﻓﻲ وقت واحد وبشكل دائم ﻓﻲ 24 منطقة زمنية، عن طرﯾﻖ قرصين متنقلين (قرص المدينة وقرص 24 ﺳﺎﻋﺔ) ﻣﻊ اﻻستفادة أيضاً من عرض التوقيت المحلي (ﻓﻲ منطقة زمنية محددة عند موضع الساعة 12) بواسطة ﻋﻘﺎرب الساﻋﺎت والدﻗﺎﺋﻖ المركزية.

يعكس الحزام المصنوع من جلد العجل والمغلف ﺑزﺧﺎرف الدنيم باللون اﻷزرق اﻟرﻣﺎدي ﻣﻊ خياطة يدوية باللون الأبيض لون الميناء (باتيك فيليب)

هذا النظام المبتكر، جنباً إﻟﻰ جنب ﻣﻊ مراكز الميناء المزينة غالباً بخرائط ملونة بمينا «إراند فيو كلوزوني» أو زﺧﺎرف غيوﺷﺎ اليدوية، جعل من ھذا التعقيد واحداً من أكثر النماذج المرغوبة من قبل محبي الآليات المتطورة. في النسخة الجديدة هناك تحالف جديد من الوظائف المفيدة ﻓﻲ الحياة اليومية، وذلك بتزويد هذا الإصدار، وﻷول مرة بعرض التاريخ وربطه ميكانيكياً بالتوقيت المحلي، أي المنطقة الزمنية المحددة عند موضع الساعة 12 والمشار إليها بواسطة اﻟﻌﻘﺎرب المركزية، من دون ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ التصحيح. مواجهة هذا التحدي تتطلب ضبط التاريخ تلقائياً ﻓﻲ حالتين: بعد منتصف الليل عندما يتقدم التاريخ إﻟﻰ ﺗﺎرﯾﺦ اليوم التالي وعند عبور خط التاريخ الدولي، ﻓﻲ وسط المحيط الهادي، من الغرب إلى الشرق، حيث يعود التاريخ للخلف بيوم واحد.

تطورت وظيفة قراءة الوقت بشكل دائم في 24 منطقة زمنية عن طريق قرص المدينة وقرص 24 ساعة في منطقة زمنية محددة عند موضع الساعة 12 بواسطة عقارب الساعات والدقائق المركزية (باتيك فيليب)

كما هو الحال ﻣﻊ جميع ﺳﺎﻋﺎت Time World Philippe Patek، يتميز الإصدار الجديد بمظهر أنيق، إذ زُيِن مركز الميناء المصنوع من الأوبالين بظل من اللون اﻷزرق الرمادي بزخارف من الكربون، أضفى عليها لمسة عصرية ديناميكية. أما قرص اﻟـ24 ﺳﺎﻋﺔ فينقسم إﻟﻰ منطقتي الليل والنهار، يتم تحديدهما ﻋﻠﻰ التوالي من ﺧﻼل شمس صغيرة مذهبة ﻋﻠﻰ خلفية فضية ترمز إﻟﻰ وقت الظهيرة وهلال مذّهب ﻋﻠﻰ أرضية زرﻗﺎء رمادية ترمز إﻟﻰ منتصف الليل. ﻋﻠﻰ قرص المدينة، توجد نقطة حمراء بين أوكلاند وميدواي تشير إﻟﻰ خط التاريخ الدولي. تشير اﻟﻌﻘﺎرب، وهي متعددة الأسطح ﻣن طراز دوفين وﻋﻼﻣﺎت الساعة متعددة الأسطح ﻋﻠﻰ شكل هراوة من الذهب الأبيض ﻣﻊ طلاء أبيض مضئ، إﻟﻰ التوقيت المحلى ﻓﻲ المنطقة الزمنية المحددة عند موضع الساعة 12.

ساعة «ألتيبلانو ألتيمات كونسيبت توربيون» من «بياجيه» ALTIPLANO ULTIMATE CONCEPT TOURBILLON

للحفاظ على رقة الساعة انخفض سمك الزجاج السفيري إلى 0.20 ملم عند الناحية العليا و0.16 ملم عند الناحية السفلية (بياجيه)

هذه الساعة تختزل 150 عاماً من الإبداع والرغبة في التفوق مزوّدة بتوربيون بسماكة ملَيمترين فقط. وبهذا حطمت الرقم القياسي في النحافة بقطر يبلغ 41.5 ملم وعُلبة هي مزيج من الكوبالت مع علاج «بي في دي». طبعاً سماكتها هي مكمن قوتها، إلى جانب أنها تعتمد على توربيون. تفخر «بياجيه» Piaget بأن هذه التُحفة الميكانيكية، كانت حصيلة عمل جماعي استغرق أكثر من ست سنوات وتكلّل بجائزة في عام 2020.

في عام 2024، أعيد ابتكارها وتطويرها، بخلق مساحات تحتضن كل المكونات المطلوبة وفي الوقت ذاته تحقق رقة فائقة. وهكذا صُنعت العلبة من مزيد من الكوبالت الأزرق يوفر أفضل معدل بين السماكة والصلابة، بينما خضعت كل المكونات الأخرى تقريباً لمراحل عدة والتخفيف من سمكها. زُوِدت العجلات مثلاً بـ4 أذرع بدلاً من ستة، وانخفض سمك الزجاج السفيري إلى 0.20 ملم عند الناحية العليا و0.16 ملم عند الناحية السفلية مع سماكة لا تبلغ سوى لميمترين.

سخّرت «بياجيه» في هذه الساعة كل قوتها في دمج الألوان والخامات المترفة بالوظائف المتطورة (بياجيه)

تجدر الإشارة إلى أن «ألتيبلانو ألتيمات كونسيبت توربيون» قادرة على توفير احتياطي طاقة يبلغ 40 ساعة كحدّ أدنى رغم نحافتها الفائقة. حصلت على هذه النتيجة، أولاً باعتماد نابض مُعاد تصميمه بناء على قدرته على تحمل القوة، وزيادة سماكة شفرته بعض الشيء، وثانياً باعتماد طريقة منهجية لمدارج بكريات تسهِل دوران العناصر المتحركة. وبهذا خفَضت «بياجيه» من معدل الاحتكاكات وحافظت على الطاقة لصالح الاحتياطي.

ساعة «سابمورسيبل توربيون جي إم تي روسا إيديشن» من «بانيراي» Panerai

تجميع الحركة وقفص التوربيون تطلّب 8 ساعات من العمل المتقن والدؤوب من حرفيي «بانيراي»

من المقرّر أن تُطرح ساعة Submersible Luna Rossa في يوليو (تموز) 2024، تزامناً مع نهائيات كأس أميركا، بإصدار محدود من 20 ساعة فقط. تتميز الساعة بقطر 45 مم ومزوّدة بآليّة توربيّون، وهي الأولى من نوعها التي تجمع بين تعقيد التوربيّون ومادة Carbotech™ المركّبة القائمة على ألياف الكربون.

تعكس العُلبة بكلّ وضوح واحدة من المواد الأكثر استخداماً في هيكل قارب Luna Rossa، المصنوع بالكامل تقريباً من ألياف الكربون، الأمر الذي يمنح كل ساعة نسبة عالية من القوة وخفة الوزن. غني عن القول إنها أيضاً مقاومة للظروف القاسية، بفضل مادة Carbotech™ التي تعد أخفّ من التيتانيوم والسيراميك وتتفوّق عليهما في مقاومة العوامل الخارجية والتآكل.

مهمة طبقة مادة Super - LumiNova® على حافّة القرص هي إبرازها في الظلام (بانيراي)

قُطر علبتها البالغ 45 مم، يجعلها أصغر حجماً من ساعات Submersible Tourbillons السابقة، إلّا أنّها أكثر متانة.

هنا يدور التوربيّون، الذي يعد من السّمات البارزة لهذه الساعة، مع عجلة التوازن للتعويض عن تأثيرات الجاذبية.

أما إطار الساعة فمصنوع من التيتانيوم المطلي بطبقة سوداء من الكربون الشبيه بالماس وتزيّنه مؤشرات مطليّة باللون الأبيض. وعلى نحو متناسق، يتيح التصميم المخرّم إمكانيّة إلقاء نظرة على بنيتها الميكانيكية، في حين أنّ اللمسات الحمراء والبيضاء على العقارب ومؤشرات الساعات لا تسهّل إمكانيّة القراءة وحسب، بل تعكس مجموعة ألوان «لونا روسا» المميّزة.

مجموعة TORIC «توريك» من «بارميجياني فلورييه»

تتوجه مجموعة «توريك» لرجل أنيق يعشق الساعات الميكانيكية الفاخرة ويتابع الموضة (بارميجياني فلورييه)

ركَزت «بارميجياني فلورييه» «Parmigiani Fleurier» في مجموعة «توريك»، كما قال جويدو تيريني، الرئيس التنفيذي، على تحرير الرجل من القيود التقليدية. كيف؟ بتوفير ساعة يُجسد وجهها أناقة هادئة وباطنها استخدامات متعددة ومتطورة.

تجلى هذا الأمر في كل من «بوتيت سكوند» و«كرونوغراف راترابانت»، اللتين استوحيتا من الهندسية المعمارية بخطوطها الانسيابية تحديداً. فهي خالية تماماً من أي نتوءات أو زوايا صارمة. هناك فقط نعومة وانسيابية تظهران من كل الزوايا.

تشرح الدار أنها مستلهمة من تقنيات تعود إلى الستينات، لهذا «لم تأتِ موانئ ساعات توريك مسطحة بشكل موحد بل مشطوفة الحوافّ».

ساعة «توريك كرونوغراف راترابانت» من الذهب الوردي (بارميجياني فلورييه)

هذه الحوَاف تنخفض قليلاً لتستقر على الوجه الداخلي للهيكل، مما يُضفي اختلافاً في المستوى. تجدر الإشارة هنا إلى أن تقنية «شطف الحواف» مستوحاة من تقنية تقليدية في صناعة زجاج الساعات تتيح لزجاجة العلبة التكيف مع هيكل الساعة.

هذه الصفات الجمالية لم تُؤثر على حركة «توريك كرونوغراف راترابانت». بالعكس تم تطوير حركة أكثر تعقيداً وصعوبة في التنفيذ من التوربيون للارتقاء بها إلى مصاف الساعات الفاخرة والمتطورة.

لكن يبقى العنوان العريض لتسويقها أنها ساعة أنيقة موجهة لرجل مُتذوِق ومعاصر يحب التميز، لا سيما أن كل حركاتها مصنوعة من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً، بما في ذلك الميناء والعقارب والدقائق.

ساعة «لونغيتيود تيتانيوم» Longitude Titanium

في قلب ساعة Longitude Titanium ينبض عيار معتمد من الهيئة السويسرية للمصادقة على أجهزة الكرونومتر (أرنولد أند صان)

مثل «بانيراي» تستكشف شركة Arnold & Son عالم البحار والمحيطات، لكن من خلال مجال مختلف. فساعة «لونغيتيود تيتانيوم» Longitude Titanium هي عبارة عن كرونومتر رياضي تحتضنه علبة بقطر 42.5 ملم. كرونومتر يشيد برؤية جون أرنولد البحرية ودوره الحاسم في احتساب خطوط الطول في البحر والتكيف مع الظروف القاسية. يتميز ميناؤها بتشطيب ساتاني عمودي، مع عرض احتياطي الطاقة عند موضع الساعة الـ12 وعدّاد الثواني عند موضع الساعة 6.

تتمّ تعبئة الساعة بواسطة وزن متأرجح مُستمد من نظام الملاحة. شكله أيضاً يستحضر مقدّمة فرقاطة إنجليزية من القرن الثامن عشر تشقّ طريقها عبر المياه، لكن مقطوعة من كتلة واحدة من الذهب عيار 22 قيراطاً.

تلهم مقاطعة كورنوال مسقط رأس جون أرنولد ألوان الميناءات مثل الرملي الذهبي والأزرق والأخضر السرخس (أرنولد أند صان)

أما العيار فيستفيد هو الآخر من اللمسات النهائية المتطورة التي تتمتع بها كل إصدارات «أرنولد أند صان» من الجسور المشطوفة المُزينة باسم «أشعة المجد» إلى أنظمة الحركة، التي تمّ تطويرها بالكامل وتجميعها في مصنع لا شو - دو - فون بسويسرا. وفيما يعتمد عيارها على وحدة أسطوانية كبيرة وتردّد قدره 4 هرتز، فإن احتياطي طاقتها مدته 60 ساعة. يظهر هذا العيار مصقولاً كالمرآة في فتحة الميناء عند موضع الساعة الـ12، وعقارب الساعات والدقائق في الوسط، وعقرب الثواني الصغير اللافت عند موضع الساعة السادسة.

اختيار هذا الموقع بالتحديد جاء للتذكير بالكرونومترات البحرية التي ابتكرها جون أرنولد. نتيجة لهذه الهوية البحرية، تتجلى أيضاً في منحنياتها التي تستمد مظهرها من المراكب الشراعية المعاصرة.


مقالات ذات صلة

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

مجوهرات تتعدى القطعة منها 35 مليون دولار

في ليلة الأوسكار منحت المجوهرات جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.


كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.