التنورة المستديرة تخلق مظهرا دراميا بسخاء طياتها وطولها

مهما حاول المصممون تجاهلها تجذبهم إليها برومانسيتها

من عرض روكساندا إلينشيك  -  من عرض إيميليا ويكستيد لربيع وصيف 2014  -  من عرض ديور لربيع وصيف 2014  -  من عرض روكساندا إلينشيك  -  من عرض هيرميس لربيع وصيف 2014
من عرض روكساندا إلينشيك - من عرض إيميليا ويكستيد لربيع وصيف 2014 - من عرض ديور لربيع وصيف 2014 - من عرض روكساندا إلينشيك - من عرض هيرميس لربيع وصيف 2014
TT

التنورة المستديرة تخلق مظهرا دراميا بسخاء طياتها وطولها

من عرض روكساندا إلينشيك  -  من عرض إيميليا ويكستيد لربيع وصيف 2014  -  من عرض ديور لربيع وصيف 2014  -  من عرض روكساندا إلينشيك  -  من عرض هيرميس لربيع وصيف 2014
من عرض روكساندا إلينشيك - من عرض إيميليا ويكستيد لربيع وصيف 2014 - من عرض ديور لربيع وصيف 2014 - من عرض روكساندا إلينشيك - من عرض هيرميس لربيع وصيف 2014

عندما اختارت أنا وينتور، رئيسة تحرير مجلة «فوغ»، النسخة الأميركية، المصمم تشارلز جيمس، موضوعا لمتحف المتروبوليتان بنيويورك هذا العام، لم تقرأ أوساط الموضة الإشارة على أنها مجرد احتفال بمصمم نذر حياته للموضة ومات مفلسا، لأنه تعامل مع كل فستان على أنه قطعة فنية، بل أيضا على أنها إشارة بأنها تمنح مباركتها لموضة التنورة المستديرة التي ظهرت في الكثير من عروض الأزياء هذا العام.
تشارلز جيمس، الذي يعده الكثير من العارفين الأب الروحي للموضة الأميركية، ترك إرثا غنيا من حيث القيمة وليس العدد، حيث إن ما أبدعه طوال 50 عاما من عمله في هذا المجال لم يتعد الألف فستان تقريبا. أسلوبه يقترب كثيرا من أسلوب كريستوبال بالنسياجا أو كريستيان ديور في الأربعينات والخمسينات. أسلوب يتميز بالخصر المشدود والتنورة التي تتسع لتغطي نصف الساق أو الكاحل، مستعملا دائما أقمشة مترفة بسخاء يطويها ويثنيها لتعانق الجسم وكأنه نحات. صحيح أنه لم يتمتع بشهرة كريستيان ديور، إلا أنه إرثه، بغض النظر عن عدده، يستحق الاحتفال به لأنه أقرب إلى الفن. وهذا ما دعا أنا وينتور أن تطلب من الضيفات أن يراعين اسمه، ويأخذن بعين الاعتبار أسلوبه الأنثوي، وما ينطوي عليه من فخامة واضحة عند حضور حفل الافتتاح السنوي. وبالفعل لم تتأخر سوى قليلات منهن عن ركوب الموجة، وكأنهن كن ينتظرن هذه الإشارة منذ زمن طويل، ما أضفى على المناسبة فخامة افتقدها الحفل في العام الماضي، حين كان الموضوع يدور حول موجة البانكس التي ظهرت في السبعينات من القرن الماضي في لندن لتجتاح العالم أجمع.
ما يضفي على هذا الأسلوب فخامته هو التنورة المستديرة التي تخلق مظهرا دراميا بسخاء طياتها وطولها وما تتطلبه من أمتار طويلة من الأقمشة، فضلا عما تثيره في الذهن من صور الحفلات الفخمة الكبيرة. المظهر كما يعرف الكل عرف أوجه في الآونة الأخيرة على يد جون غاليانو، خلال عمله في دار ديور، لكن على ما يبدو أن الدراما كانت تدغدغ الحلم لكنها لم تكن تبيع، لهذا لاحظنا تغيرا في توجه الموضة. اختفت الدراما وحلت محلها أزياء تقارب الواقع وجيل جديد من الزبونات يردن الاستمتاع بالموضة في كل الأوقات وليس في المناسبات الخاصة فحسب. وهكذا كادت تختفي حتى من فساتين الزفاف التي كان المصممون يختتمون بها عروض الهوت كوتير، إلا أن أوساط الموضة سرعان ما حنت إليها واكتشفت أهميتها، لتبدأ بالظهور مرة أخرى، وإن بجرعات أخف بكثير مما تعودنا عليها في السابق باستثناء فساتين السهرة والمساء. فقد اكتشف المصممون أن المرأة، مهما حققت من استقلالية وتبوأت من مناصب، تقبع بداخلها طفلة تشبعت بقصص الأميرة النائمة وسندريلا وغيرهما، وهذا يعني تنورات مستديرة وفخمة. صحيح أن المناسبات التي يمكن للمرأة أن تلبس فيها هذه الفساتين قليلة ومتفرقة، إلا أنها دائما تثير الحلم وتلفت الانتباه، وهذا هو المطلوب، حسب ما أكده المصمم أوسكار دي لارونتا، الذي أنهى عرضه لربيع وصيف 2014 بمجموعة فساتين طويلة وعريضة تقدر الواحدة منها بأكثر من 4.500 جنيه إسترليني، علما بأن هذه التصاميم لم تغب عن معظم عروضه حتى عندما اختار غيره الفساتين الناعمة والمستقيمة. وإذا عرف السبب بطل العجب، فالمصمم المخضرم تدرب في الخمسينات على يد كريستوبال بالنسياجا وتشبع بأسلوبه. أوسكار دي لارونتا شرح أن فساتين السهرة الفخمة لا تقتصر حاليا على الثريات وسيدات المجتمع المخملي فحسب، كما كانت في السابق، بل امتد سحرها إلى النجمات والشابات. فهي بالنسبة لهذه الشريحة، جديدة وعصرية وبالتالي جذابة. ويبدو أن الثنائي رالف أند روسو انتبها إلى هذه الحقيقة واستغلاها بشكل جيد في أول مشاركة لهما في موسم الهوت كوتير بباريس، الموسم الماضي، حين قدما تشكيلة ترقص على إيقاعات درامية كانت رومانسية الخمسينات هي المايسترو فيها. نجح العرض وجذب لهما الكثير من الاهتمام ولا شك أنه أيضا استقطب لهما زبونات جديدات من أسواق جديدة. لكن المهم هنا هو أن جاذبية هذا التصميم انتقلت إلى الشارع والأيام العادية، بأحجام مختلفة بالطبع، لكن بنفس الفكرة التي تتمثل في أناقة مفعمة بالأنوثة تلتفت إلى خمسينات القرن الماضي وأفلام هوليوود في عصرها الذهبي، خصوصا عندما تطرحها بيوت أزياء مثل ديور وهيرميس وغيرهما.
ومع ذلك يتبادر سؤال مهم، لا بد وأنه دار بخلد أي فتاة تريد معانقة هذا الأسلوب ولم تتعود عليه بعد، وهو ما إذا كانت التنورة المستديرة التي تبدو رائعة في مناسبات المساء والسهرة، مناسبة للنهار وأجواء العمل؟ والجواب بكل بساطة هو نعم، باستثناء إذا كانت المرأة تعمل في بنك أو ما شابه. أما إذا كان السؤال، هو ما مدى نجاح هذه القطعة من الناحية العملية والتجارية؟ فإن الجواب أنها لم تنتشر انتشار النار في الهشيم مثل بنطلون الجينز أو التنورة المستقيمة أو الجاكيت، وغيرها من القطع العملية التي يمكن لأي واحدة أن تلبسها بسهولة ومن دون أن تثير الأنظار، إلا أنها تنجح دائما في إثارة الأنظار والإعجاب، مما يجعلها تغييرا مرحبا به. فالملاحظ أن التنورة المستديرة يمكن أن تضفي على لابستها مظهرا أنثويا لافتا، وأن تحملها إلى أجواء الخمسينات من القرن الماضي بسهولة إذا عرفت كيف تتعامل معها حتى لا تقع في مطب الـ«فينتاج». النجمتان سارة جيسيكا باركر وجيسيكا ألبا أكثر نجمتين تبنتاها هذا العام، حيث ظهرتا بها في الكثير من مناسباتهما الخاصة والعامة، وفي كل مرة تألقتا فيها، الأمر الذي لا ينعكس بالضرورة على امرأة عادية لم تتعود على فكرة لفت الأنظار أو طريقة تنسيقها، مع أن العملية بسيطة.
كل ما عليها القيام به أن تدخلها إلى خزانتها اليومية بحذر وبجرعات خفيفة سواء من خلال الألوان الطبيعية الهادئة أو التصاميم غير المبالغ فيها فضلا عن تنسيقها مع قطع بسيطة جدا مثل قميص أبيض أو كنزة صوفية بلون واحد أو «تي - شيرت» من القطن. الفكرة هنا أن تلعب التنورة دور البطولة بينما تقوم باقي القطع بأدوار ثانوية. في مناسبات المساء والسهرة، يختلف الأمر بالطبع، ويمكن أن يأخذ التصميم بعدا أكبر، بأقمشة أكثر ترفا وبريقا وأحجاما أكبر، على شرط أن تكون بطول مناسب، يتعدى في كل الأحوال الركبة وألا يجلس فوقها بأي شكل من الأشكال. فهي عندما تكون بطول يغطي نصف الساق مثلا يمكن أن تغني عن فستان طويل في المساء أو في حفل كوكتيل.
على غير الاعتقاد السائد بأنها قطعة خاصة بالمناسبات الكبيرة مثل حفلات الزفاف أو حضور حفلات الأوبرا وغيرهما، فإنها مع قطعة بسيطة يمكن أن تدخل أي مناسبة. فالتنسيق الذكي هو السر.
يفضل عدم تنسيقها مع جاكيت مفصل على الجسم يتعدى الخصر لأنها ستمنحك أسلوب «ريترو» إلا إذا كانت هذه هي النية وكنت تتمتعين بالكثير من الثقة. الخيار هنا هو تنسيقها مع كنزة مفتوحة بطول قصير، فوق الخصر، أو مع سترة مستوحاة من خزانة الرجل لتخلق تناقضا بين الأنثوي والذكوري، وهو اتجاه قوي هذا الموسم.
الحذاء يمكن أن يغير الإطلالة تماما، فبينما حذاء بكعب عال ومدبب يبدو كلاسيكيا وتقليديا، وكعب قصير أو متوسط خيار مضمون فإن حذاء «بلاتفورم» بكعب سميك يمكن أن يضفي بعض الحداثة على الإطلالة. أما إذا كنت أكثر جرأة وتتمتعين بأسلوب يرقص على إيقاع ثقافة الشارع فإن الحذاء الرياضي «كونفيرس» يمكن أن يغير الإطلالة تماما ويجعلها في غاية الحيوية في النهار.
لا يجب أن تبدأ استدارة التنورة من الخصر إلى الأسفل، لأنها في هذه الحالة ستضيف إليك بعض الوزن، في المقابل، يفضل أن تبدأ بالاتساع والاستدارة بالتدريج، وإذا كانت بها طيات عند منطقة البطن، فإنها تساعد على إخفاء بعض العيوب
يجب أن تكون بخصر عال حتى تزيد من الانطباع بالطول والرشاقة، من خلال إبراز ضمور الخصر بتحديده مع إخفاء الكثير من العيوب الأخرى خصوصا بالنسبة للمرأة الممتلئة.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.