ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يكشف عن جولة عربية في الخريف وعن طقوسه قبل حفلاته

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».


مقالات ذات صلة

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)
نانسي عجرم تصدح في بغداد

نانسي عجرم تصدح في بغداد

حطت الفنانة اللبنانية نانسي عجرم في بغداد، أول من أمس، وأحيت مساءً، بمناسبة عيد الفطر، أول حفل غنائي لها في العاصمة العراقية، الذي أطربت خلاله الجمهور. وعبرت نانسي عجرم عن سعادتها وفرحتها بلقاء جمهورها العراقي. ويأتي الحفل مؤشراً مهماً على مساحات الأمن التي تتمتع بها بغداد خلال هذا العيد. ولفت انتباه المراقبين عدم قيام «الجماعات المتشددة» بتعكير أجواء الحفل، مثلما حدث العام الماضي مع الفنان المصري محمد رمضان.

فاضل النشمي (بغداد)

«فستان الانتقام» للأميرة ديانا سيعرض مجدداً للبيع في مزاد

الأميرة ديانا مرتدية «فستان الانتقام» (أ.ف.ب - أرشيفية)
الأميرة ديانا مرتدية «فستان الانتقام» (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

«فستان الانتقام» للأميرة ديانا سيعرض مجدداً للبيع في مزاد

الأميرة ديانا مرتدية «فستان الانتقام» (أ.ف.ب - أرشيفية)
الأميرة ديانا مرتدية «فستان الانتقام» (أ.ف.ب - أرشيفية)

تعتزم دار «سوذبيز» أن تعرض للبيع في مزاد في نيويورك خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا الذي ارتدته بعد ساعات من اعتراف الأمير تشارلز حينذاك، بخيانته الزوجية لها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت ديانا قد ارتدت الفستان الجريء والمكشوف الكتفين، في حفل عشاء أقيم في لندن عام 1994 في اليوم نفسه الذي اعترف فيه زوجها الذي أصبح ملكاً لبريطانيا حالياً، بخيانته لها خلال مقابلة تلفزيونية.

وقالت مورغان حليمي من دار «سوذبيز» للمزادات التي أعلنت الخميس عن عملية البيع المرتقبة: «حوّلت الأميرة ديانا الفستان إلى واحدة من أقوى الرسائل التي وجهتها على الإطلاق، في مرحلة من حياتها هي الأكثر تعرضاً للتدقيق والشحن العاطفي».

وأضافت أن الفستان «سمح للجميع، وخاصة النساء، باستخدام الأزياء لأغراض تتجاوز مجرد الزينة، وبشكل أكثر تعمداً ومعنى: كدرع وسلاح، أو كليهما معاً».

ومن المتوقع أن يراوح سعر الفستان الذي صممته اليونانية كريستينا ستامبوليان من 150 إلى 300 ألف دولار، على أن يخصص جزء من العائدات للأعمال الخيرية.

وكان الفستان قد عُرض سابقاً في مزاد لصالح جمعيات خيرية تعنى بمرضى السرطان والإيدز عام 1997 قبل فترة وجيزة من وفاة ديانا في حادث سير بباريس عن عمر ناهز 36 عاماً.


صالحة أبو الفضل... مديرة مدرسة تتحول إلى «أيقونة» للتعليم في مصر

صالحة أبو الفضل تحظى بتكريم من وزير التربية والتعليم (وزارة التربية والتعليم)
صالحة أبو الفضل تحظى بتكريم من وزير التربية والتعليم (وزارة التربية والتعليم)
TT

صالحة أبو الفضل... مديرة مدرسة تتحول إلى «أيقونة» للتعليم في مصر

صالحة أبو الفضل تحظى بتكريم من وزير التربية والتعليم (وزارة التربية والتعليم)
صالحة أبو الفضل تحظى بتكريم من وزير التربية والتعليم (وزارة التربية والتعليم)

تحول اسم صالحة أبو الفضل مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير بإحدى قرى محافظة القليوبية (شمال القاهرة) إلى نموذج و«قدوة» تقترب إلى الأيقونة للتعليم في مصر بعد أن واجهت المحافظ الذي أبدى عدم رضاه عن النظافة في المدرسة، وأكدت أنها تصرف على المدرسة من أموالها الشخصية هي والوكيلة. وانتفضت نقابة المعلمين المصرية رافضة الطريقة التي تعامل بها المحافظ. وقام وزير التربية والتعليم بتكريمها هي ونادر علي مدير مدرسة قطا بالقليوبية أيضاً، والذي أبدى المحافظ ملاحظات أيضاً على المدرسة التي يديرها وتهالك أثاثها، خلال جولته على عدة مدارس بالمحافظة قبل أيام من بدء العام الدراسي الجديد المقرر في 12 سبتمبر (أيلول).

وتصدر هاشتاج «قدوة في التعليم» قوائم «الترند» على «إكس» بمصر الخميس، ونشر العديد من الأشخاص والصفحات «السوشيالية»، وحتى الشخصيات العامة والمؤثرة، صورة المديرة صالحة أبو الفضل كنموذج وقدوة ملهمة لمن يقوم بوظيفته بأمانة وضمير، لدرجة أنه إذا استدعى الأمر يبذل من ماله الشخصي حتى يضمن جودة المدرسة المسؤول عنها، بعد مطالبتها للمسؤولين بصرف مستحقات للإنفاق على متطلبات المدرسة دون الحصول على رد يحل المشكلة.

وزير التربية والتعليم يكرّم مديرَي مدرستين بالقليوبية (وزارة التربية والتعليم)

وقال وزير التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر محمد عبد اللطيف، خلال تكريمه المديرين، إن «ما قدمه المديران يؤكد من جديد أن معلمي ومعلمات ومديري ومديرات مدارس مصر قادرون على تقديم نماذج مشرفة في الانتماء وتحمل المسؤولية، وأن المدرسة المصرية تزخر بالكفاءات والنماذج المخلصة التي تؤدي رسالتها بإيمان حقيقي بأهمية دورها في بناء الإنسان».

وشدد الوزير على أن «معلمي ومديري مدارس مصر خط أحمر»، مشيراً في بيان إلى أن الوزارة لا تتوانى عن ترسيخ قيمة احترام المعلم وتقدير دوره والحفاظ على كرامته.

وعلق العديد من المتابعين على صورة صالحة أبو الفضل واعتبروها مثالاً ونموذجاً يُحتذى في الإدارة المخلصة لعملها، واستعاد البعض معها مسلسل «ضمير أبلة حكمت» الذي جسدت فيه فاتن حمامة دور مديرة المدرسة المثالية، وعدّها البعض مثالاً ونموذجاً ملهماً للمعلم، واعتبر أحد المعلقين على تكريم وزير التعليم لمديرة المدرسة ومدير مدرسة قطا هذا التكريم «موقفاً يعبر عن شعور آلاف المعلمين الذين شعروا بالحزن والحسرة، وهم الآن يرفعون رؤوسهم بشموخ وعزة، فبرغم بساطة الحدث فإنه بارقة أمل في ترسيخ قيم احترام وتقدير المعلم».

ويرى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس الدكتور تامر شوقي أن «السيدة صالحة أبو الفضل حصلت على اهتمام كبير؛ لأنها ذكّرتنا بالمعلمين القدامى الأصلاء، الذين كانوا يتمتعون بالإخلاص والاهتمام بالعملية التعليمية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المديرة كانت تقوم بخدمات للمدرسة في السر ولم تكشف عنها، ولم تبلغ بها جهات إعلامية أو صحافية حتى تحصل على حقها، لم يحدث هذا، بل كانت تعمل لصالح البلد وصالح الوطن دون أي مقابل وفي صمت، وهي حين تنفق على المدرسة حتى لو بقدر ضئيل فهي تكرس فكرة الانتماء والإحساس بالعرفان للبلد الذي نشأت فيه وتربت وتعلمت، والإحساس بالتعاطف مع أولاد البلد الذي تعيش فيه، ورغبتها الصادقة في أن يحصلوا على تعليم جيد في ظروف مناسبة».

وتابع: «هي تعمل في الخفاء، ومن ثم ربنا أظهر هذا الخير الذي قدمته وحظيت بحب واحترام الناس، وهذا درس لمن يقولون سنعمل على قدر ما نحصل من أموال، هي تفكر بطريقة أخرى أنها تعمل بما يرضي ضميرها، ولذلك وجدنا قدراً كبيراً من الصلابة النفسية في التعامل مع الضغوط، في لقائها مع المحافظ لم ترتبك أو تخف أو تنظر في الأرض، بل واجهته بقوة وصلابة، كل هذه العوامل مع بعضها أدت إلى تكريس هذا النموذج كقدوة وأيقونة تعليمية».

صالحة أبو الفضل في برنامج من «ماسبيرو» (فيسبوك)

ونشر الإعلامي رامي رضوان صورته مع مديرة المدرسة صالحة أبو الفضل، وكتب معلقاً على حسابه بـ«فيسبوك»: «تشرفت اليوم باستضافة الأستاذة صالحة أبو الفضل، مديرة مدرسة كفر الجزار، في برنامج (من ماسبيرو). نموذج مُلهم للمعلم الذي يحمل هموم طلابه ومدرسته، ويسعى بكل إخلاص من أجل تقديم رسالة التعليم رغم كل التحديات».

وقال الخبير التربوي الدكتور أحمد عبد الحميد إن «هذا هو الواقع في مدارس مصر، خصوصاً الحكومية، حيث يقع المدير والوكيل تحت أعباء وضغوط ما بين تنفيذ قرارات الوزارة والمديرية والإدارة التعليمية، وما بين الموجود فعلياً داخل المدرسة من صيانة ونظافة يومية مع قلة العمّال»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «صالحة أبو الفضل مثل باقي مديري المدارس في نفس الظروف والأعباء وقلة الإمكانات، ولكن الفرق أنها تحدثت وعبّرت عن الواقع».


مصر والجزائر تستحوذان على جوائز «الفيمتو آرت» للأفلام القصيرة

بعض الفائزين والمكرمين في حفل الختام (وزارة الثقافة)
بعض الفائزين والمكرمين في حفل الختام (وزارة الثقافة)
TT

مصر والجزائر تستحوذان على جوائز «الفيمتو آرت» للأفلام القصيرة

بعض الفائزين والمكرمين في حفل الختام (وزارة الثقافة)
بعض الفائزين والمكرمين في حفل الختام (وزارة الثقافة)

استحوذت كل من مصر والجزائر على جوائز مهرجان «الفيمتو آرت» الدولي للأفلام القصيرة في ختام دورته الرابعة التي أقيمت بدار أوبرا الإسكندرية، الأربعاء.

وأقام المهرجان الذي ينظمه المعهد العالي للفنون المسرحية بالإسكندرية 6 مسابقات للأفلام القصيرة والوثائقية وأفلام الموبايل وأفلام الفيديو الإبداعي، وأضاف هذا العام مسابقتين جديدتين لأفلام الرسوم المتحركة وأفلام الأطفال وذوي الهمم، وقد تنافس على جوائزها 56 فيلماً من مختلف دول العالم واستحوذت فيها كل من مصر والجزائر على أكبر عدد من الجوائز.

وفاز بجوائز أفضل فيلم الجزائري «Brain On Fire» بمسابقة أفلام الموبايل، والفيلم المصري «ما لم يسمع» بالمركز الأول بمسابقة الأفلام القصيرة، فيما حاز المركز الثاني فيلم «صورة العائلة» من سلطنة عُمان، وحصل الفيلم المصري «حينما لا يحدث شيء» بجائزة أفضل فيلم بمسابقة الفيديو الإبداعي، كما فازت مصر بجائزة أفضل فيلم بمسابقة «الأطفال وذوي الهمم» عن فيلم «اسمي نور»، وفازت ليبيا بجائزة أفضل فيلم وثائقي عن فيلم «Tasgliedt».

ولفتت الدكتورة نبيلة حسن، رئيس أكاديمية الفنون، في كلمتها خلال حفل الختام إلى أن مهرجان «الفيمتو آرت» بدأ بوصفه حلماً لإيجاد لغة تتحاور مع العصر، وأن الهدف إتاحة الفرص لشباب الفنانين لعرض أعمالهم بدلاً من الوقوف في طوابير «الكاستنج». وأشارت إلى أن المهرجان تلقى 246 فيلماً للمشاركة به، وتم اختيار 56 فيلماً للمنافسة على الجوائز.

وشهد حفل الختام تكريم كل من الفنان أحمد كمال، والفنانتين حنان يوسف ولبنى ونس، والممثل الشاب أحمد عصام السيد، كما تم تكريم المنتج صفي الدين محمود الذي تحمل الدورة الرابعة اسمه.

وفازت بجائزة أفضل ممثلة مناصفة كل من آمال بوعكاز من الجزائر «مسابقة أفلام الموبايل»، وإنجي ياسر ونجوى النمر من مصر بمسابقة الأفلام القصيرة، كما حازت جائزة أفضل تصوير وسيناريو ريهام فوزي من مصر عن مسابقة أفلام الموبايل، وفاز بجائزة أفضل سيناريو بمسابقة الأفلام الوثائقية إيمان الخضير من العراق، وحازت كوريا الجنوبية على جائزة أفضل سيناريو للأفلام القصيرة عن فيلم «Yook Sang».

الفنان أحمد كمال يوجه تحية للحضور خلال تكريمه بحفل الختام (وزارة الثقافة)

وقال الفنان محمد مهدي، رئيس المهرجان، إن المهرجان توقف العام الماضي، لكنه استعاد انتظامه مع الدورة الرابعة ليستقر بالإسكندرية، ولفت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فريق العمل من الشباب طلاب معهد الفنون المسرحية والمتطوعين من شباب الإسكندرية، والمهرجان مفتوح للطلبة وغيرهم من صناع الأفلام»، عادّاً ردود الفعل في المهرجان تؤكد أنه يحظى باهتمام ويحقق رسالة مهمة للشباب، قائلاً إنه يتطلع في الدورة المقبلة لتأكيد فكرة أنه مهرجان دولي بدعوة المشاركين للحضور وتسلم جوائزهم.

وكانت الدورة الرابعة للمهرجان قد شهدت إقامة فعاليات عدة فقدمت الفنانة سماح أنور رئيس لجنة التحكيم «ماستر كلاس» أقيم بمكتبة الإسكندرية حول فن التمثيل وبناء أدوات الممثل، أكدت خلاله أن الفنان يجب أن يكون دائماً في تحدٍ مع النفس ليقدم أفضل ما لديه، موضحة أن «الموهبة يجب أن تتم تهيئة الظروف لها».

وعَدّت الناقدة المصرية فايزة هنداوي أن مهرجان «الفيمتو آرت» يُشجع الشباب والموهوبين من صناع الأفلام للكشف عن مواهبهم دون الحاجة إلى إمكانات كبيرة أو ميزانيات تفوق قدراتهم، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «أجهزة المحمول أتاحت ظهور أفلام الموبايل التي يجري التصوير والمونتاج بها، وهذا يعطي فرصاً لاكتشاف مواهب أكثر»، لافتة إلى أن «الأفلام القصيرة منبع حقيقي لاكتشاف المواهب طوال الوقت، وأن الموهوب الذي يملك رؤية ستظهر موهبته ولو من خلال فيلم قصير جداً»، مؤكدة أنها أفلام مناسبة تماماً لإيقاع العصر الذي يفضل «الريلز» والمقاطع القصيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.