إطلاق صافرة السباق

إطلاق صافرة السباق

الأحد - 19 شوال 1440 هـ - 23 يونيو 2019 مـ رقم العدد [14817]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
حفل الأسبوع الماضي بأحداث عدة وتطورات كادت تودي بإقليمنا إلى حرب، لكنّ ضبط النفس تغلّب على رعونة القرار الإيراني. ومن ضمن الأحداث ما أدلى به سمو ولي العهد السعودي لصحيفة «الشرق الأوسط» من حديث أجراه رئيس تحريرها الأستاذ غسان شربل، وقد تضمن الحديث رسائل عدة منها سياسي واقتصادي واجتماعي ورسائل إلى الداخل والخارج. فالسياسيون حينما يودّون إجراء حديثٍ ما فهم لا يُجرونه لأجل الاستعراض، كما يفعل الفنانون، إنما يُجرونه لأهداف محددة، فكلام السياسيين محسوب عليهم ويمكن تفسيره على أكثر من وجه ويختلف في تفسيره المحبون والكارهون، فكلٌّ يغنّي على ليلاه.
السياسيون أشبعوا حديث ولي العهد تحليلاً وتفسيراً، وكمراقب اقتصادي فإنني هنا سأركز على نقطتين: الأولى تهمُّ الداخل، وهو ما أعلنه ولي العهد من أن التصاميم والدراسات لتنفيذ «رؤية 2030» باتت جاهزة للتطبيق، ما يعني أن التطبيق ستتبعه حالة إنفاق على المشاريع. ومن المعروف أن المشاريع تهمّ الشركات العالمية ولكن الداخل ينظر إليها كمحرك اقتصادي، إذ يتوقع أن يكون شراء المواد الأساسية من الداخل، وهو ما يحرّك الاقتصاد ويجعل حركته تدور، وأيضاً يعني، وهو المهم، للداخل أن هذه المشاريع ستخلق فرصاً وظيفية يستفيد منها راغبو التوظيف.
النقطة الأخرى ما قاله ولي العهد إن طرح «أرامكو» سيتم متى ما كان الوقت ملائماً. وهنا رأى البعض أن هذا يعد تراجعاً عن نية الطرح، وواقع الأمر أن طرح شركة «أرامكو» إذا تم استبعاد الجانب السياسي منه لأن «أرامكو» تعد أهم منتج في العالم للنفط، فإنه عملية اقتصادية بحتة، وفي الاقتصاد تؤخذ جوانب متعددة قبل الطرح منها تقييم الشركة بشكل عادل، وتوفُّر السيولة في السوق لتستوعب الطرح، وتقويم ميزانيات الشركة بما يتوافق مع المعايير المطلوبة في الأسواق الدولية، إضافةً إلى بعض الشروط التابعة، فإذا ما توافرت مثل هذه الشروط فإن الاقتصاديين يقومون بالطرح، أما إذا لم تتوافر هذه الشروط فإن الاقتصاديين يؤجّلون الطرح للحصول على مناخ أفضل.
للأسف، عدد من الأطراف التي لا تحب السعودية بدأت تستخدم طرح «أرامكو» استخداماً سياسياً، متغاضين تماماً عن الجانب الاقتصادي، ومثل هذه الأطراف في الأصل غير حيادية لذلك تحاول ليّ عُنق الطرح لتجعله سياسياً فيما الأمر لا يعدو كونه أمراً اقتصادياً. وهذه شركة «شل»، وهي شركة نفط عالمية، يتم تداول أسهمها في البورصات العالمية إضافةً إلى غيرها من شركات النفط ولم تتحدث هذه الأطراف عن شركة «شل» أو غيرها ولكنها ركزت على «أرامكو» لأهداف يعرفها كل مَن يستعرض الساحة سياسياً.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة