صفقة «شيفرون» والرسائل لدول «أوبك»

صفقة «شيفرون» والرسائل لدول «أوبك»

السبت - 8 شعبان 1440 هـ - 13 أبريل 2019 مـ رقم العدد [14746]
لقد كان خبر استحواذ شركة «شيفرون» على أسهم شركة «أناداركو» خبراً كبيراً بلا شك، وليس هذا لأن حجم الصفقة ضخم، وهو 33 مليار دولار، ولكن للدلالات الأخرى التي أرسلتها «شيفرون» إلى العالم.
في وقت تحاول فيه شركات نفطية خارج الولايات المتحدة الابتعاد عن الاستثمار في النفط والغاز أو الدخول في سلسلة الاستحواذات في قطاع المصب أو الطاقة الكهربائية، فاجأتنا «شيفرون» بصفقة كبرى تجعلها ثالث أكبر شركة دولية منتجة للنفط والغاز في العالم، خلف كل من «إكسون موبيل» و«رويال دتش شل»، وإن كان الفارق الآن بين الثلاث بسيط، إذ تتصدر «إكسون» بإنتاج يومي قدره 3.8 مليون برميل نفط مكافئ، فيما سيصبح إنتاج «شيفرون» بعد هذه الصفقة 3.6 مليون برميل نفط مكافئ يومياً.
إن الاستحواذ يرسل ثلاث رسائل مهمة:
الأولى أن الاستثمار في النفط والغاز سيظل مهماً وكبيراً لسنوات، مهما حاولت المؤسسات الدولية الكبرى مثل البنك الدولي، أو السياسيون الغربيون، فعله لتحويل الاستثمارات بعيداً عن القطاع النفطي.
ثانياً أن المحرك المقبل للاستحواذات في العالم سيكون الغاز الطبيعي. إن صفقة «شيفرون» ستعطيها قوة في مجال الغاز كانت تملكها «أناداركو»، التي تمتلك مشروعاً للغاز الطبيعي المسال في موزمبيق، ومساحات كبيرة من امتيازات الغاز في الولايات المتحدة. وشهد العالم أخيراً صفقة هي الأكبر بعد استحواذ «شل» على شركة «بي جي» بأكثر من 60 مليار دولار.
ثالثاً أن «البريميان» وقطاع النفط والغاز الصخري سيكونان جاذبين للمستثمرين ولن يتوقف الأمر عند ما نراه اليوم، بل سيكون هناك المزيد من التطورات.
لقد مرّت صناعة النفط في التسعينات عندما انخفضت أسعار النفط بموجة من الاستحواذات الكبرى نتج عنها ما نراه اليوم من نشوء كيانات ضخمة، وهي «إكسون موبيل» و«بيريتيش بتروليم» و«شيفرون»، إذ اشترت كل من هذه الشركات منافسين كباراً في السوق، لهم تاريخ طويل.
واليوم نشهد موجة أخرى من الاستحواذات، ولكن هذه المرة ليس الدافع هو التقييمات المنخفضة للشركات بل حدثت هذه الاستحواذات والأسعار عالية، في دليل على أن هناك إيماناً بمستقبل النفط والغاز من قِبَل الشركات الدولية.
ومن ناحية استراتيجية، فإن هذه الصفقة ستعزز مكانة «شيفرون»، خصوصاً أنها في سباق مع «إكسون موبيل» من أجل توسيع قاعدة إنتاجهما في حوض البريميان بولاية تكساس، وهو الحوض الأهم لإنتاج النفط الصخري، الذي تجاوز إنتاجه، العام الماضي، إنتاج الغوار، أكبر حقل بري في العالم. كما ستعزز من حجم تدفقاتها النقدية.
وعدلت «إكسون موبيل» هذا العام أرقامها المستهدفة من النفط الصخري لتصل إلى مليون برميل يومياً، بحلول عام 2024، بدلاً من الرقم السابق عند 600 ألف برميل يومياً، فيما تتوقع «شيفرون» أن يصل إنتاجها إلى 900 ألف برميل يومياً في 2023 بدلاً من 650 ألف برميل.
هذا التحول المفاجئ يزيد من الآمال بأن تظل الولايات المتحدة المنتج الأكبر في العالم لخمس سنوات مقبلة على الأقل، وسيجعل البريميان الحوض الأهم في العالم. وتتوقع شركة «ريستاد» أن الولايات المتحدة ستضيف مليون برميل يومياً من النفط الخام في صورة إنتاج جديد كل عام حتى نهاية العقد المقبل، أي خلال الأحد عشر عاماً المقبلة.
ولكن كل هذه التطورات لا تعني أن الأمور وردية، بل بحسب ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أخيراً فإن شركات النفط الصخري تعاني من مشكلات إنتاجية بسبب حفر المزيد من الآبار المتلاصقة، وذلك لأن أعمال التكسير الهيدروليكي للصخور تقلل من إنتاجية الآبار الجديدة، إذا تم حفرها على مقربة من الآبار القديمة.
والحل هو المباعدة بين الآبار بشكل كبير، ولكن بالنسبة لصناعة تعتمد على حفر المزيد من الآبار لأن معدل إنتاج الآبار يهبط بشكل كبير في أول عام، فإن الأمر صعب، لأن زيادة إنتاج النفط الصخري تعتمد على المساحة وعلى عدد الآبار.
وهناك مخاطر أخرى بالنسبة للنفط الصخري، وهي شُحّ التمويل، لأنها صناعة قائمة على الاقتراض من المصارف. وبحسب تقرير سابق لـ«وول ستريت جورنال»، فإن شركات النفط الصخري جمعت 22 مليار دولار في صورة ملكية وديون (إصدار أسهم أو سندات أو اقتراض) في عام 2018 وهذا نصف الرقم الذي تم جمعه في 2016 وثلثه في عام 2012.
بالأخير ماذا يعني كل هذا لنا في دول الخليج أو في دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)؟ كل هذا يعني ببساطة أن هناك مَن يساعدنا في حمل عبء السوق النفطية، إذ إن القطاع يحتاج إلى استثمارات، وفي العشرين سنة الأخيرة كانت دول «أوبك» هي التي تستثمر لتوسيع الإنتاج، أما الآن فالاستثمارات تأتي من الشركات الدولية كذلك.
الأمر الآخر هو أن على دولنا الاستحواذ على أصول في الغاز، قبل أن تذهب الأصول الكبرى عالمياً إلى الشركات الدولية. و«أرامكو» من بين الشركات التي أبدت اهتماماً بشراء أصول غاز صخري في الولايات المتحدة، والكويت والإمارات لديهما أصول خارجية كذلك.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة