الأنيس الجليس

الأنيس الجليس

الثلاثاء - 4 شعبان 1440 هـ - 09 أبريل 2019 مـ رقم العدد [14742]
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
قبل بضع سنوات، صدر في بريطانيا تقرير رسمي بعنوان «اتجاهات اجتماعية» كان مما ذكر فيه أنه بحلول عام 2020، سيعيش أكثر النساء في حالة عزوبة، وستكون القطة الأنيس الجليس لمعظم النساء، بدلاً من الزوج.
وقد نشرت صحيفة «التايمز» تعليقاً على التقرير بعنوان «القطط ستحل محل الأزواج». وعلل فرنسيس وين، الخبير الإنجليزي في الحيوانات البيتية، ومؤلف كتاب «الكتاب الأساسي للقطط»، هذه الظاهرة بقوله: «إن القطط أشبه الحيوانات بالرجال». وقد وجدت كثيراً من الغرابة في قوله هذا، فالإنجليز يشبهون المرأة اللعوب بالقطة. وكذلك يفعل كثير من الشعوب الأخرى.
ولكن فرنسيس وين هذا يصر على أن القطة، أو القط، يشبه الرجل، وبصورة خاصة الزوج، فهو كالزوج ينتظر من «ست البيت» أن تعد له طعامه في الوقت المحدد، وحال رجوعه للبيت. وحالما يملأ معدته يفعل ما يفعله كل الأزواج، وهو أن يستلقي على جانبه، ويشخر وينام غير عابئ مطلقاً بما حوله، أو بالمرأة التي أعدت له الطعام. يظل نائماً حتى يحل المساء. وعندئذ يتثاءب ويقوس ظهره، كما يفعل الأزواج أيضاً. وكما يفعلون يترك البيت ويخرج لزيارة القطط الأخرى، ومن دون أي استئذان أو بيان أين هو ذاهب، ومع من سيقضي ليلته، تماماً مثل كثير من الرجال. ولا يعود للبيت حتى مطلع الفجر.
كل هذه الصفات تجعل القطة أو القط مرشحاً للحلول محل الزوج، بالنسبة لنساء القرن الحادي والعشرين. وهذا يقتضي من كل امرأة حكيمة تفكر في المستقبل أن تعد نفسها لتلك الحياة، مع قط أو قطة. وأول شيء طبعاً ألا ترتكب ما ارتكبته في العصور الغابرة، من حيث عدم فهم لغة الأزواج. فمن أهم أسباب الخلافات الزوجية، أن المرأة قلما تفهم ما يقوله زوجها، وما يعنيه أو لا يعنيه حقاً في كلامه. لهذا السبب، من المعقول للمرأة الحكيمة التي تعد نفسها لمجتمع المستقبل في الغرب، أن تبدأ بتعلم لغة القطط، دفعاً لأي سوء تفاهم. وأود أن أشير هنا لما ورد من إشارات ونصائح، في كتاب آن ويكر، المعروف بعنوان «كيف تفهمين لغة القطط؟».
الكتاب بالطبع مكتوب باللغة الإنجليزية. وهذه فرصة لمترجم حاذق مثل صديقي الأستاذ جبرا إبراهيم جبرا. أنا أعرف طبعاً أنه قد توفي منذ عدة سنوات. ولكنني واثق أنه سيبادر إلى النهوض من قبره عندما يسمع بأن الكتاب يتعلق بالقطط والمرأة. بقيت مشكلة واحدة، وهي ما إذا كانت القطط العربية تجيد فهم لغة سيبويه. وهذه مسألة مشكوك فيها.
فما الذي يحفز «البسة» العربية على المواء بلغة سيبويه، إذا كان هناك من المذيعين والمطربين العرب الذين لم يعودوا قادرين على نطق كلمة عربية واحدة نطقاً سليماً، لا يذكرنا بنباح الكلاب أو عواء الذئاب أو صهيل الخيل، ناهيكم عن مواء القطط، ذكوراً أو إناثاً؟!

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة