الربيع الإسرائيلي!

الربيع الإسرائيلي!

الثلاثاء - 5 رجب 1440 هـ - 12 مارس 2019 مـ رقم العدد [14714]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر
منذ عام 2011 والأحداث المتلاحقة بعده في الشرق الأوسط، اتفق المتابعون على تسمية هذه الحقبة بـ«الربيع العربي». الربيع يحل علينا بعد أيام، وهي فترة موسمية ارتبطت بالجمال والطبيعة. فالفراعنة حددوا تلك الفترة باحتفالية «شم النسيم»، والفرس يحتفلون بدخول فصل الربيع بإحياء «النيروز».
ولكن «الربيع العربي» لم يكن فيه أي من ملامح الربيع، كان مليئاً بالقتل والدماء والتشريد، وبفتن وتخوين واقتتال قبلي ومذهبي وطائفي وديني. وفي خلال هذه الفترة شهدت إسرائيل فترة سلام وهدوء غير مسبوقة، انعكس ذلك على اقتصادها بشكل مذهل. حولت إسرائيل خبرات وعلوم قواتها المسلحة إلى نواحي التقنية الحديثة التجارية، وأصبح موقع «سيليكون وادي» منافساً لـ«سيليكون فالي» في أميركا، و«شينزين» في الصين، وبنغالور في الهند.
في عام 2015 أنفقت إسرائيل 4.4 في المائة من إجمالي ناتجها القومي على الأبحاث والتطوير. وهي أعلى نسبة في العالم الصناعي. ولا تزال إسرائيل تتصدر المواقع الأولى كإحدى أهم الدول الممولة لمشروعات التقنية المبتدئة.
من عام 1999 إلى 2014، أطلقت إسرائيل 10185 شركة، 2.6 في المائة من هذه الشركات لكل منها مبيعات سنوية تتجاوز 100 مليون دولار، ومنها ما تجاوزت مبيعاته مليار دولار، مثل شركة «وايرز»، التطبيق الخاص بالمرور، وهي الشركة التي استحوذت عليها «غوغل».
بداية طفرة التقنية كانت في عام 1996، عندما بيعت الشركة المعروفة باسم «ميرابيليس»، التي أسسها خمسة أصدقاء، وبيعت إلى العملاق الأميركي المعروف وقتها «آي أو إل» بمبلغ قياسي حينها، 287 مليون دولار.
وتوالت الضربات الناجحة، ولعل أشهر الشركات التي نتجت عن هذا الحراك، كانت شركة التواصل الهاتفي البديل «فايبر» التي لقيت الانتشار والنجاح العريض.
ولا ينحصر هذا النجاح في مجالات التقنية الحديثة، ولكن يتوسع ليشمل القطاعات الصحية، وخصوصاً الصيدلة، وهي التي مكنت أهم شركاتها في هذا المجال من الاستحواذ على شركات أوروبية عريقة، وكذلك الأمر في مجالات الطب والزراعة وتحلية المياه. كل هذا كانت ترجمته نسبة نمو في الاقتصاد مهمة وقوية، تجاوزت 5 في المائة، مما دعا وجعل شركات عملاقة مثل «مايكروسوفت» و«غوغل» و«موتورولا» تؤسس مراكز إقليمية كبرى لها في إسرائيل (مكاتبهم في الدول العربية الأخرى هي للتسويق فقط).
هذا المناخ الإيجابي ولد «فكراً» مؤثراً وصل للعالم. لآخر سبع سنوات اعتبر العالِم الإسرائيلي يوفال نواه هراري أحد أهم المفكرين، وتصدرت كتبه الثلاثة: «سابينز»، و«هوموديوس»، و«21 درساً للقرن الحادي والعشرين» قائمة الكتب الأكثر مبيعاً، وينصت له كبار الساسة والتنفيذيين.
إنه الربيع الإسرائيلي، بينما انشغلنا نحن بقادة مقاومة «تبيد» شعوبها، وعصابة تدعم مجرماً يبيد شعبه، فضحها خمسة من قادة جهاز الموساد، حينما قالوا إن بقاء الأسد ضروري لأمن إسرائيل. وانشغلنا بإعلام نظام الانقلاب في قطر، يروج العداء لإسرائيل وفي الحقيقة بلغ حجم تبادله التجاري مع إسرائيل (بشكل مباشر وغير مباشر) ما فاق حجم التبادل التجاري للأردن ومصر مع إسرائيل مجتمعين، وهما اللذان لديهما اتفاق سلام معها. وفي النهاية هناك فارق بين ربيع حقيقي وآخر وهمي.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة