لبنانيون افتراضيون بين حزب الله و«داعش»

لبنانيون افتراضيون بين حزب الله و«داعش»

الاثنين - 4 شهر ربيع الأول 1435 هـ - 06 يناير 2014 مـ رقم العدد [12823]
ديانا مقلد
كاتبة واعلاميّة لبنانيّة

لا تشبه بيروت نفسها هذه الأيام، فالمدينة تكاد تضيق بأبنائها بعد أن هرب من تمكن من الهرب، فيما يشعر من بقي بقلق حيال مصير مجهول يتهدد الجميع..

الأزمات والانقسامات باتت أكثر من مرئية على الطرقات وعبر المواقف والتفجيرات الأمنية المتنقلة والتصريحات والتهديدات المعلنة.. أما العابرون على الطرق فهم يسيرون بسرعة وهم خجلون من الإعلان عن حذرهم وصلواتهم الصامتة أو من البوح بأن ما يخطونه من رسائل خاصة عبر «تويتر» و«فيس بوك» أو عبر «واتس آب» قد يكون بمثابة وصية أخيرة. وها هم اللبنانيون يستعيدون حذرا رافقهم في الثمانينات خلال الحرب الأهلية؛ إذ باتوا يرتابون لدى مرورهم قرب أي سيارة أو في أي حي من أحياء المناطق الموسومة مذهبيا بأنها «سنية» خالصة أو «شيعية» خالصة، فذلك التصنيف يجعل تلك المناطق بمثابة هدف معلن والتفجيرات والاغتيالات تسير وفق تلك المنظومة.

كانت التفجيرات متباعدة نسبيا، لكنها الأسبوع الماضي دخلت مسارا آخر؛ إذ لم يفصل بين تفجيرين أكثر من بضعة أيام كثفت من الخسارات بشريا وسياسيا وأخلاقيا. صحيح أن تلك الأحداث خلقت ضجيجا سياسيا وإعلاميا كبيرا وأن بعض مستشعري الخطر يحاولون عبر تصريحات وحملات إعلامية احتواء الوضع، لكن يبدو ذلك باهتا إذا ما قيس مع طاقات التفجير والانفلات.

ها هي صفحات التواصل الاجتماعي تستنفر كل ما لدى مرتاديها من طاقات، فكما تخاض معارك مذهبية مستعرة في ضوء الموقف مما يجري في سوريا والتفجيرات في لبنان، كذلك تخاض معارك مدنية أيضا. وقد باشر شباب وشابات لبنانيات مقاومة افتراضية للأوضاع الناجمة عن التفجيرات المتنقلة التي تستهدف بلدهم.

«أنا مش شهيد» عبارة اختارها هؤلاء عنوانا لواحدة من حملاتهم عبر «فيس بوك»، مشيرين فيها إلى الشابين محمد وعلي والشابة ملاك وهم ثلاثة مراهقين لبنانيين سقطوا بتفجيري الأسبوع الماضي وهم يعبرون في المكان والساعة الخطأ..

والرمزية التي حملتها مأساة هؤلاء الثلاثة تتمثل في أن الموت وحد في الخسارة ما بين السنة والشيعة، فأخذ شبانا وشابات قضوا في تفجيرات من خارج سياق حياتهم. فبين اغتيال الوزير محمد شطح والعملية الانتحارية في الضاحية، ثمة مدنيون استهدفوا قبل غيرهم، لكن مقاومة التفجيرات المتنقلة بحملات مدنية سواء في العالم الافتراضي أو عبر الإعلام التقليدي يبدو ركيكا وضعيفا قياسا بقوة التصميم والعزم التي يبديها منفذو الهجمات..

حزب الله سيتابع قتاله في سوريا إلى جانب نظام قاتل، جارّا لبنان إلى مزيد من الانقسام ومعرضا اللبنانيين لمزيد من الاستهداف. وفي المقابل تبدو الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) الإرهابية أكثر تصميما على القتل والإجرام وها هي تعلن أنها ستتابع تفجيراتها وأن ما ذاقه اللبنانيون في تفجير الضاحية ليس سوى جزء مما تحضره..

كيف للبنانيين أن يواجهوا هذا عبر حملة «فيسبوكية» من هنا وتعليق أو تغريدة من هناك..

يقول الكاتب والمؤرخ اللبناني أحمد بيضون إننا في لبنان بتنا «مهجرين إلى فيس بوك أو لاجئين فيه»..

هذا هو واقعنا اليوم، التفجير والاغتيال والقتل يطاردنا في الشوارع فنهرب سريعا إلى منازلنا لنباشر استنكارنا ورفضنا افتراضيا تاركين الأرض والواقع لحزب الله و«داعش»..

[email protected] asharqalawsat.com


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة