فنزويلا تحتاج إلى حلول

فنزويلا تحتاج إلى حلول

الجمعة - 24 جمادى الآخرة 1440 هـ - 01 مارس 2019 مـ رقم العدد [14703]
ماك مارغوليس
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

حوّلت مصاعب فنزويلا البلاد إلى قضية ذات شهرة عالمية. وبالنسبة إلى البلاد التي تعاني من اللامبالاة الدولية، فإن الجذب المفاجئ للانتباه كان من الغرابة بمكان، ومن الترحيب بموضع أكبر. فأين الدولة الأخرى التي يمكن فيها استخدام المساعدات الإنسانية المخصصة لإغاثة المرضى والبائسين كأسلحة مبارزة ثنائية بين المعسكرين المناوئين على طول الحدود المشتركة بين فنزويلا وكولومبيا؟
يتصل جانب كبير من الاضطرابات الأخيرة بدعاوى أحد كبار الحزبيين الفنزويليين الذي يملك أجندة مصالحه السياسية الخاصة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد جعل من الأزمة الفنزويلية محور خطابه المطوَّل إلى المنفيين من مواطني فنزويلا في فلوريدا. وبالنسبة للرجل الذي، كان يعتبر فنزويلا من محاضن جميلات مسابقات الجمال العالمية، فإن التعاطف المفاجئ حيال أزمتها الراهنة بدا غريباً للغاية، أو هو أسوأ.
وألقى السيناتور الأميركي المستقل بيرني ساندرز، وزعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربين، ونجم موسيقى الروك البريطاني روجر واترز، بثقلهم أخيراً، محذرين من تكرار الدفع الإمبريالي الأميركي للقرن العشرين لتغيير نظام الحكم في فنزويلا بالقوة تحت ذريعة إرساء دعائم الديمقراطية في البلاد.
وبكل تأكيد، لدى ترمب دوافعه الخاصة؛ فلقد رسم لفنزويلا صورة الدولة التي تكابد ويلات الاشتراكية القميئة، وهو المصطلح الذي استعان به أكثر من 12 مرة خلال خطابه في فلوريدا، وبصرف النظر تماماً عن نظام حكم نيكولاس مادورو الفاشل، وهو يتعلّق بالنهب الحكومي المنظم لثروات البلاد بأكثر مما يتعلق بالآيديولوجية الشافيزية، أو أن زعيم المعارضة الشاب خوان غوايدو وحزبه (إرادة الشعب) جزء لا يتجزأ من المنظومة الاشتراكية العالمية؛ فلقد أسرَّ إليَّ دانييل لانسبيرغ رودريغيز، أستاذ دراسات أميركا اللاتينية في كلية كليوغ للإدارة الملحقة بجامعة نورث ويسترن الأميركية، قائلاً: «ليس مادورو اشتراكياً من قريب أو بعيد. إنه مجرد ديكتاتور... وبعض من أكبر الثروات المحققة في تاريخ فنزويلا قد صُنعت في عهده».
كما أن ترمب لم يوقظ الحملة السياسية العالمية ضد فنزويلا من سباتها في شيء؛ فتلك الجهود يرجع الفضل الرئيسي فيها إلى المعارضة الفنزويلية عبر موجات من المسيرات والاحتجاجات في شوارع البلاد، إضافة إلى الضغوط الدولية المعروفة. ودعوتهم إلى القضاء على حكومة مادورو وإجراء انتخابات جديدة قد وجدَتْ صداها يتردد بين أغلب البلدان الديمقراطية المجاورة لفنزويلا.
وأثناء ممارسة ترمب لعادته التغريدية اليومية، تزعَّم سيناتور فلوريدا الجمهوري ماركو روبيو ونائب الرئيس مايك بنس المسيرة، دافعَيْن الولايات المتحدة إلى مضاعفة حزمة العقوبات المفروضة على حكومة مادورو، وتوسيع قاعدة العقوبات كي تصل إلى عشرات الشركات الفنزويلية والشخصيات الحكومية المتنفذة في شؤون البلاد.
ويُعدّ التصعيد الأميركي حيال فنزويلا من الحالات النادرة التي يُعتقد بأن شغف ترمب بتصدر عناوين الصحف اليومية واستخدام العالم كوتد للاتكاء السياسي قد يرجع في الواقع ببعض النتائج الجيدة. يقول خافيير كوراليس أستاذ العلوم السياسية في كلية أمهرست الأميركية: «لم تبدأ الولايات المتحدة هذه الحملة الدولية، ولكن واشنطن تملك القوة الكافية والأموال اللازمة التي تفتقر إليها أميركا اللاتينية برمتها. ولن تذهب الجهود ولا الأموال الأميركية هناك أدراج الرياح».
جعلت هذه المفارقة نقّاد السياسة الخارجية لترمب في موقف حرج، كما هزت اتزان المنافسين المحليين لسياساته. ففي حين أن العديد من كبار أعضاء الحزب الديمقراطي يؤيدون خوان غوايدو ويعارضون مادورو، فإنهم يحجمون وبشدة عن منح ترمب اليد الطولى في فعل ما يريد هناك.
ويشير النزاع الحزبي الداخلي بشأن تردد بيرني ساندرز عن تأييد غوايدو ووصم مادورو بالديكتاتور إلى انقسامات أخرى أعمق أثراً. يقول خافيير كوراليس: «يعاني الديمقراطيون من ورطة؛ فإنهم يخشون تكرار مأساة حرب العراق عندما منحوا جورج بوش التفويض بالغزو العسكري الذي ارتدّ أثره في وجوههم. بالإضافة إلى أنهم فازوا لتوهم بالانتخابات، ولا يبحثون الآن إلا عن العرقلة، والمزيد من العرقلة».
وينبغي لوجهات النظر الصادرة عن أميركا اللاتينية أن تتحلى بكثير من الواقعية؛ يقول لانسبيرغ رودريغيز: «إن انتهاج ترمب لأسلوب عمله المعتاد يجعل ما يفعله، للوهلة الأولى، مستحقاً للوصم بالتهور».
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة