التنبؤ بالمشكلة قبل وقوعها

التنبؤ بالمشكلة قبل وقوعها

الثلاثاء - 13 جمادى الآخرة 1440 هـ - 19 فبراير 2019 مـ رقم العدد [14693]
محمّد النغيمش
كاتب كويتي
صار في مقدور سنغافورة التنبؤ بمشكلة المشاكل في العصر الحديث، وهي الحوادث المرورية التي تودي بحياة نحو 1.25 مليون شخص سنوياً بحسب منظمة الصحة العالمية. فمن يلقون حتفهم في عام واحد بسبب حوادث الطريق أكثر من أعداد قتلى حروب عديدة. فصارت بحق «حرب شوارع» كما سماها الفنان الكويتي عبد المحسن حيات في فيلمه الذي حمل العنوان نفسه عام 1990 ونال استحساناً واسع النطاق.
سنغافورة لم تكتشف الذرة، كل ما في الأمر أنها عادت إلى جدنا الخوارزمي، فحذت حذو «غوغل» الذي يعرف عنا، عبر تقنية الخوارزميات، ما لا يعرفه أقرب المقربين. فمحرك البحث صار يعلم مسبقاً خياراتنا ومزاجنا، قبل أن نضغط على زر البحث عن مكاننا المفضل، وذلك فور اقترابنا منه. وصار يعرف متى ننام، وماذا نشرب، وماذا نطلب من مأكولات ومشروبات وملابس.
سنغافورة، كذلك تمكنت من التنبؤ بحوادث الطرق قبل حدوثها؛ إذ طورت نظاماً يعمل بالذكاء الصناعي للتنبؤ باحتمالية وقوع حوادث مرورية من قبل سائقي الحافلاتcrash predictor. فعكف العلماء على مراقبة سلوكيات السائقين على الطرقات، فنجح السنغافوريون في إعادة تدريب وتأهيل السائقين، لأنهم يقلون ملايين الأرواح سنوياً في حافلاتهم، ولم ينتظروا حلولاً معلبة من الغرب، فقد تمكنوا من تخفيض معدل تكرار وقوع حوادث سائقي الحافلات إلى معدل 1.41 بحلولهم الاستباقية المحلية، وهو أكثر بكثير من المتوسط السائد (2.8).
دائماً أتساءل عن السبب الذي يمنع المسؤولين عن الطرق من استخدام الذكاء الصناعي في التنبؤ بالمشكلات المرورية، كالحوادث المميتة والازدحامات الخانقة التي تحدث في أماكن محددة. لم يكلف أحد نفسه عناء البحث عن أسبابها، ولو بطائرة هليكوبتر استطلاعية تقدم معلومات دقيقة تقارن بين فترات زمنية متباعدة.
والتنبؤ ليس مرتبطاً في مشاكل الطريق، ففي حياتنا عشرات المعضلات التي يواجهها معظم الناس يومياً، منها ما هو في المدن التي يعيش فيها نصف سكان الكرة الأرضية لأول مرة في التاريخ، حيث كان الإنسان يعيش في سالف الأزمان في قرى وجبال وبوادٍ.
ومع تزايد تعقيد الحياة صار مهماً إدخال الذكاء الصناعي في حياتنا عله يجد حلولاً أو على أقل تقدير تنبؤات عن بعض ما يخفيه لنا المستقبل من مشاكل، فنؤمن لها شيئاً من الإجراءات الاحترازية.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة