ما بعد الرؤية

ما بعد الرؤية

الأحد - 12 جمادى الآخرة 1440 هـ - 17 فبراير 2019 مـ رقم العدد [14691]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
تُفاجئنا السعودية في كل مره بمبادرة جديدة، وآخر تلك المبادرات كانت «رؤية العلا». وللمبادرة شقان؛ اقتصادي وثقافي، وهناك شق ثالث قد يغيب عن البعض وهو الشق الحضري، فالسعودية بلد شاسع يتركز سكانه في ثلاث مدن هي الرياض وجدة والدمام ومبادرة من هذا النوع وبهذه الضخامة في محافظة منسية يمكن أن تنعش هذه المحافظة اقتصادياً، وهذا يعني ببساطة أن الرؤية ستوجد وظائف، وهذه الوظائف ستجعل سكان محافظة العلا يتمسكون بمحافظتهم. العلا تتبعها 300 قرية، كل هذه القرى ستنتعش، إضافةً إلى ذلك فإن قرى المحافظات المجاورة سيطولها الانتعاش.
المحافظة مرتبطة مع المدينة المنورة بخطوط زراعية أو ما يُعرف بـ(Country Road)، والمحافظة تبعد عن المدينة المنورة بـنحو 300 كيلومتر، وهذه المسافة مقارنةً بمساحة السعودية لا تعد شيئاً يُذكر، إذ إن الطريق تستغرق من المدينة إلى محافظة العلا ثلاث ساعات قيادةً بالسيارة، والعلا تحتضن مدائن النبي صالح عليه السلام، أو ما يُعرف تاريخياً بمدائن صالح، وأتوقع أن يذهب كثيرٌ من زوار المدينة المنورة لزيارة هذا الأثر التاريخي لا سيما أن سياحة زوار المدينة المنورة تصنَّف ضمن السياحة الدينية.
والمطلوب أن تعمل الجهات المختصة لتأمين سكة حديد من المدينة المنورة إلى مدائن صالح وأن تهيئ المنطقة للسياحة، ولا أخفيكم القول: إنني سبق أن زرت مدائن صالح منذ نحو 10 سنوات، أنا وبعض الأصدقاء، وللأسف لم نجد حتى دكاناً يبيع الماء. فإذا كنا لم نجد أبسط الأشياء فمن الطبيعي أننا لن نجد مكاناً للإقامة جيداً أو دليلاً سياحياً يخبرنا ماذا تعني هذه الآثار. كان المكان رائعاً من الناحية الأثرية والتاريخية ولكنه لم يكن رائعاً من حيث التمتع بزيارةٍ قطعنا لها مئات الكيلومترات من الرياض إلى العلا.
كانت الزيارة بالنسبة إليّ صدمة أستطيع أن أسميها تاريخية، فكل بلدان العالم تهتم بآثار أقل من آثار مدائن صالح، ونحن نهمل محافظةً تعجّ بالآثار، المكتشف منها والمستور تحت باطن الأرض والذي يحتاج كشفه إلى جهود متواصلة من المهتمين بالتاريخ والآثار بالسعودية، بالإضافة إلى الاستعانة بدارسي الآثار في الجامعات السعودية ليطبّقوا مشاريعهم على آثار هذه المحافظة غير المكتشفة.
تاريخياً يمكن القول: إن كل شبر من السعودية يعج بأثر تاريخي، فمن طريق الفيل إلى مدينة الفاو التاريخية إلى طريق قوافل قريش وإلى مواطن الشعراء الذي استوطنوا أرض الجزيرة العربية، وللأسف مرة أخرى أهملنا هذا التاريخ وهذه الآثار بل يمكن القول: إن بعضها دُمِّر نتيجة الامتداد العمراني على هذه الآثار، وأذكر أنني زرت مدينة روما واستضافني السفير السعودي في داره وكانت مبنى تاريخياً، وذكر لي في حينها أنه لا يستطيع تغيير حتى مصباح الضوء إلا إذا أخذ إذناً من دارة الآثار!

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة