العسكر يغادرون إدارة ترمب... وبومبيو يتوجه للمنطقة

العسكر يغادرون إدارة ترمب... وبومبيو يتوجه للمنطقة

الثلاثاء - 1 جمادى الأولى 1440 هـ - 08 يناير 2019 مـ رقم العدد [14651]
مينا العريبي
مساعدة رئيس التحرير السابقة، عملت مديرة مكتب «الشرق الأوسط» في واشنطن بين عامي 2009- 2011 وهي الان رئيسة تحرير صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية
يستهل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عامه الجديد بجولة مفصلة إلى المنطقة؛ حيث يبدأ اليوم الثلاثاء جولة تضم 8 عواصم عربية، من المرتقب أن تشكل فصلاً جديداً في المساعي الأميركية لبلورة استراتيجية أكثر وضوحاً للمرحلة المقبلة.
تأتي زيارة بومبيو تزامناً مع مغادرة كل من الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس منصب وزير الدفاع الأميركي، والجنرال المتقاعد جون كيلي منصب كبير موظفي البيت الأبيض. وبعد أن كان ماتيس وكيلي من أبرز الوجوه التي يمكن الاعتماد عليها لترويض سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، باتت الإدارة الأميركية خالية من كبار الشخصيات العسكرية المتقاعدة. بعد عامين من توليه مقاليد الحكم، لم يعد ترمب الرئيس المدعوم من قبل العسكر، فكل من الجنرال إتش آر ماكماستر والجنرال كيلي والجنرال ماتيس، الذين تبوأوا مناصب رفيعة في إدارة ترمب، وكانوا يعدّون صمام الأمان في إدارته، غادروا الإدارة.
يصل بومبيو إلى المنطقة وأسئلة كثيرة تحوم حول سياسات ترمب الخارجية، خصوصاً استراتيجيته العسكرية؛ فقد جاءت استقالة ماتيس من منصبه الشهر الماضي بعد إعلان ترمب المفاجئ سحب القوات الأميركية من سوريا، لتليها بعد أيام تسريبات بأن ترمب ينوي سحب الآلاف من القوات الأميركية من أفغانستان. كما أن ترمب اقترح أن تتولى تركيا مسؤولية محاربة «داعش»، وعبّر عن دعمه الغزو السوفياتي لأفغانستان، قائلاً إنه يمكن لكل من روسيا وباكستان والهند لعب دور هناك. لا شك في أن هذه التصريحات تدل على نية ترمب سحب قوات بلاده ودعم دول أخرى لملء الفراغ. ولكن في الوقت نفسه، يسعى دبلوماسيون ومسؤولون أميركيون إلى طمأنة الحلفاء والإدلاء بتصريحات بأن الولايات المتحدة لن تنعزل عن العالم.
وفي اتصال مع عدد من الصحافيين لشرح خلفية جولة وزير الخارجية الأميركي في المنطقة، قال مسؤول أميركي إن هناك رسالتين أساسيتين وراء زيارة بومبيو؛ «أولا، أن الولايات المتحدة لن تترك الشرق الأوسط»، و«ثانياً، النظام الإيراني يشكل خطراً على المنطقة» وأن بلاده ستعمل مع دول المنطقة لمواجهة طهران. كلتا الرسالتين كررها مسؤولون أميركيون خلال الأشهر السابقة مراراً. ولكن ما لم يعد واضحاً ما السياسات التي تنوي الولايات المتحدة تطبيقها لتحقيق هذه الأهداف؛ فبينما يطلق ترمب تصريحاته المثيرة للجدل، يقوم دبلوماسيون مخضرمون بجهود دبلوماسية لتهدئة الأوضاع وإنهاء صراعات قائمة، مثل السفير السابق جيم جيفري الذي تولى ملفي سوريا ومكافحة «داعش»، وزلماي خليل زاد الذي بدأ عملية معقدة للتفاوض مع حركة «طالبان» في أفغانستان، بالتشاور مع كل من الرياض وأبوظبي.
إذا كان الهدف مواجهة «داعش» وإيران في المنطقة، بإعلان ترمب المفاجئ الانسحاب من سوريا، فلقد تلقت كل جهة متطرفة في سوريا دعماً جديداً، فباتت المسألة مسألة وقت. الوجود الأميركي العسكري في سوريا ليس كبيراً، ولكنه يدل على التزام ولو جزئياً من الولايات المتحدة بهذا الملف. وكلما كانت واشنطن موجودة عسكرياً في بلد ما، يبقى انتباهها السياسي مرتبطاً بذلك الوجود. ولكن الانسحاب، وبطريقة مفاجئة، يأتي ليتوج عاماً من التحرك الأميركي للتراجع عن الموقف ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وإذا كانت إيران تخشى مواجهة داخل سوريا، فقد أصبحت اليوم في موقف انتظار الانسحاب الأميركي كلياً.
ومن غير المعلن ما إذا كان بومبيو ينوي زيارة العراق؛ بعد أن زاره رئيسه نهاية العام الماضي من دون لقاء أي مسؤول عراقي. ومن التقليدي أن تبقى زيارات المسؤولين الغربيين إلى العراق غير معلنة؛ فمن الصعب التكهن باحتمال زيارة وزير الخارجية إلى البلاد في هذه الجولة المهمة. ولكن إذا كانت واشنطن حقاً جادة في مواجهة إيران وإثبات وجودها في المنطقة، فلا يمكن لها تجاهل العراق وقيادته.
أما الملف اليمني، فبعد الانفراج الأولي في السويد الشهر الماضي والتوصل إلى اتفاق مبدئي على تحرير الحديدة وإيصال المساعدات للشعب اليمني عبر مينائها، تراجعت الآمال هذا الأسبوع مع التعنت الحوثي. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن بومبيو سيبحث الملف اليمني في السعودية والإمارات، بما في ذلك سبل دعم المبعوث الأممي مارتن غريفيث. وبالطبع؛ الجهود الأميركية لمواجهة إيران تعني الانتباه إلى الحرب في اليمن.
ولكن يأتي بومبيو إلى المنطقة وحكومته مكبلة الأيدي بعد قرار الكونغرس الأميركي وقف الدعم العسكري في اليمن. وهنا مرة أخرى تثار أسئلة حول الاستراتيجية العسكرية الأميركية بينما منصب وزير الدفاع شاغر.
ومن المتوقع أن تثار القضية الفلسطينية مع بومبيو خلال جولته، خصوصاً في الأردن، وأيضاً من قبل المسؤولين العمانيين الذين عبروا عن رغبتهم في المساعدة بملف المفاوضات. ولكن منذ تولي ترمب الرئاسة، بقي الملف الفلسطيني في البيت الأبيض. وأكثر من مرة أكد بومبيو أنه لن يتدخل فيه، ومن المتوقع أن يعبر عن الموقف نفسه خلال جولته هذه. واستبق بومبيو إلى المنطقة مستشار الأمن القومي جون بولتون الذي زار إسرائيل وتركيا هذا الأسبوع. وفي إسرائيل، عبر بولتون، المعروف بمواقفه المتشددة، عن الدعم المطلق لإسرائيل، بينما سربت مصادر إسرائيلية طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من بولتون إعلان واشنطن الاعتراف بالجولان المحتل جزءاً من إسرائيل ضمن الصفقة المرتقبة في سوريا.
المواقف الأميركية المعلنة حول المنطقة بشكل عام مبنية على 4 أسس بغض النظر عمّن يشغل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض: مواجهة التطرف، والعمل على مواجهة إيران، والعمل على خفض أسعار النفط، والدفاع عن إسرائيل. ولكن خلال الأشهر المقبلة، سيكون على ترمب توضيح كيف سيحمي تلك المصالح ويبقي على وعوده الانتخابية بسحب القوات الأميركية ووضع «أميركا أولاً» داخلياً. فمع بداية هذا العام بدأ العد التنازلي لانتخابات الرئاسة الأميركية، وسيكون انتباه ترمب مركزاً على الفوز بتلك الانتخابات قبل أي اعتبار آخر.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة