الذروة التكنولوجية... قصة تطور واندثار

الذروة التكنولوجية... قصة تطور واندثار

الاثنين - 2 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 10 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [14622]
ناثان بولارد
بالاتفاق مع «بلومبيرغ»
يدور تاريخ التكنولوجيا حول حلقات الصعود، والعثور على أسواق، ثم مواجهة تحديات من جانب تقنيات أخرى وأحدث. ومن الممكن تتبع مسيرة حياة التقنيات الجديدة عبر منحنى على شكل الحرف S، ويصعد هذا المنحنى في الكثير من القطاعات، ويبدأ من المستوى الصفري، ثم ينمو ببطء، وبعد ذلك بسرعة، قبل أن يصطدم بهضبة طبيعية. وقد ظهرت الكثير من المنحنيات على شكل الحرف S، في الكثير من القطاعات المختلفة، صناعية واستهلاكية. ويبدو كل منحنى أكثر حدة عن السابق له.

وكان الراديو القطاع الوحيد الذي شهد تراجعاً ملحوظاً وهو في طريقه نحو ذروته، أثناء الحرب العالمية الثانية. وبالنسبة للمخططين المعنيين بقطاع الطاقة الذين لا بد أنهم يعكفون اليوم على دراسة تداعيات نمو تقنيات بعينها، فإن المنحنى الذي يتخذ الشكل

S، يوحي بمسار يسهل التنبؤ به نحو نقطة الذروة. إلا أن ما سيحدث بعد ذلك ينطوي التنبؤ به على صعوبة أكبر. ويفترض تحليل الأنظمة الكهربية، على وجه الخصوص، أن التقنيات يجري نشرها اعتماداً على التكلفة وكفاءة أنماط مختلفة من توليد الطاقة وتكلفة الوقود وعمر الأصول واحتياجات تشغيل شبكة كهربية. ومن بين الملامح المميزة لنشر الكهرباء أنه حتى إذا لم تعد التقنيات جديدة، فإنها تظل جزءاً من المنظومة.

على سبيل المثال، داخل الولايات المتحدة، أصبحنا نستخدم قدراً أقل بكثير من النفط في توليد الطاقة عما كان عليه الحال منذ 50 عاماً، لكننا لم نتوقف تماماً عن استخدامه. وحتى يومنا هذا، لا تزال هناك محطات تعمل بالطاقة الهيدروكهربية عمرها قرن كامل ومستمرة في توليد الطاقة لليوم، لكن لا يجري بناء أي محطات جديدة من هذا النمط.

وثمة سمتان أخريان لمحطات توليد الطاقة الضخمة تضفي مصداقية على فرضية أن تقنيات توليد الكهرباء سوف تصل نهاية الأمر صورة ما من التوازن. تتمثل السمة الأولى في أنها ضخمة ـ بمعنى أنها كبيرة ومركزية وجرى التخطيط لها على مدار فترة طويلة وبلغت تكلفتها ملايين أو مليارات الدولارات، وتعمل بناءً على سياسة مستقرة وإطار عمل تنظيمي.

أما السمة الأخرى، فهي أن التقنيات ليست متطابقة، حتى وإن كانت تحقق نهاية الأمر الهدف ذاته؛ ذلك أن بعض التقنيات، مثل الطاقة النووية، مصممة للعمل بقدرتها القصوى إلى ما لا نهاية (فيما عدا احتياجات الصيانة) بينما هناك أنماط أخرى، مثل المحركات الترددية التي تحرق الغاز الطبيعي، تستهدف العمل لفترات محددة.

ودعونا الآن نعود إلى منحنيات شكل S، مع كل طرح وترخيص لتقنية بث جديدة داخل المملكة المتحدة، تراجعت تراخيص التقنيات السائدة. في الواقع، إنها لم تتراجع فحسب، وإنما اختفت.

وبعد وصول كل تقنية جديدة لذروة المنحنى S، بدأت في الاختفاء. واليوم، نجد مثلاً أنه ما من توازن على الإطلاق بين تراخيص التلفزيونات الأبيض والأسود والأخرى الملونة.

ورغم أن مجمل السوق الخاصة بهذه التقنيات ظل متناسباً مع أعداد الأسر داخل المملكة المتحدة، فإن تركيب السوق تبدل بدرجة كبيرة مع ظهور تقنيات جديدة حلت محل ما قبلها.

ويمكن سرد عدد من الملامح الأساسية فيما يخص التقنيات الأخرى بخلاف تقنيات البث التلفزيوني، أولها أن تقنيات الطاقة الجديدة ـ الرياح والبطاريات الشمسية ـ موزعة على مستوى عالٍ، وبالتالي تتسم بسوق إجمالية مختلفة عن المحطات العاملة بالفحم والمفاعلات النووية. ومن الممكن عدم بناء محطة تعمل بالفحم أرخص تكلفة بكثير؛ لأن شبكة الكهرباء ربما لا تحتاج إلى إنتاجها، بينما تخلق الطاقة الشمسية الأرخص بكثير سوقها الخاصة بها، وكذلك البطاريات التي تتسم بتكلفة أقل كثيراً. في الوقت ذاته، فإن السوق ربما تقتصر على فئات بعينها من السكان، مثل أولئك الذين يمتلكون منازلهم وعلى استعداد لشراء أصل يدوم طوال فترة الرهن العقاري أو لفترة أطول.

جدير بالذكر أنه داخل أستراليا، حققت الطاقة الشمسية بالفعل معدل اختراق للعقارات المستأجرة بلغ 6 في المائة مع إقبال المستثمرين على شراء منازل مجهزة بطاقة شمسية وتأجيرها. ومع ارتفاع الرقم، سنحتاج إلى إعادة النظر في افتراضاتنا المتعلقة بأنماط البنايات التي سوف تستضيف طاقة شمسية، وبالتالي إعادة تقييم مجمل السوق الأسترالية للطاقة الشمسية.

ويتمثل الملمح الثاني الذي ينبغي النظر فيه في أن تقنيات الطاقة عالية التوزيع التي تشهد تحسناً سريعاً من الممكن أن تحقق قفزات تفوق التقنيات السابقة لها. ومن الأمثلة على ذلك الهواتف المحمولة التي حلت محل خطوط الهاتف الأرضي بالدول النامية.

وتشكل السيارات الكهربية مثالاً آخر، ذلك أن خرائط الطريق المرتبطة بصانعي السيارات تميل نحو التحرك، بعيداً عن السيارات المعتمدة على المحركات الاحتراق الخالص نحو المركبات المعتمدة على محركات مختلطة تعمل بالبطارية والاحتراق الداخلي معاً لأسباب تتعلق بالتكلفة.

إلا أن ذلك لم يعد الوضع اليوم، فمع تحسن البطاريات وتراجع تكلفتها، ومع تشكل تفضيل المستهلكين لسيارات كهربية خالصة، بدأ صانعو السيارات في القفز متجاوزين السيارات المختلطة نحو السيارات الكهربية الخالصة.

ولدى النظر إلى منحنى S، الخاص بالتكنولوجيا بمعزل عما حوله، نجد أن النمو بلغ درجة التشبع. إلا أن التشبع لا يحدث في الفراغ، وإنما تحل التكنولوجيا الجديدة محل أخرى سابقة لها، أحياناً بصورة دراماتيكية للغاية. إن المنصات التكنولوجية إما تنمو أو تنحسر، ولا تتحرك بالضرورة نحو التوازن. وكل موجة نمو لا تبقي بالضرورة على السابقة لها، وإنما في بعض الأحيان تمحو موجة سابقتها قبل حتى أن تبدأ في التشكل.

وفي هذا السياق هذه قراءة في أخبار نهاية الأسبوع:

> «بلومبيرغ 50» قائمة بإنجازات قيّمة شهدها عام 2018.

> «التحالف الأميركي للتمويل المستدام» يعقد اجتماعاً لـ15 مؤسسة مالية أنشئت في تأسيسه «لقيادة الاستثمار في الطاقة النظيفة».

> لوكسمبورغ ستجعل جميع صور النقل العام مجانية بداية من عام 2020.

> ليس من الضروري أن تتبع «أوبر» المسار المأساوي لـ«بان أميركا».

> نصف الأميركيين يعتقدون أن الأغذية المعدلة وراثياً ليست صحية، والنصف الآخر غير مهتم بالأمر.

> هناك 720.000 فرد في قوة العمل العالمية مرة في مجال التعلم الآلي.

* بالاتفاق مع «بلومبرغ»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة