تناول المكسرات لتخفيف وطأة سوء التغذية لدى كبار السن

غنية بالدهون الصحية والبروتين والألياف والمعادن والفيتامينات

تناول المكسرات لتخفيف وطأة سوء التغذية لدى كبار السن
TT

تناول المكسرات لتخفيف وطأة سوء التغذية لدى كبار السن

تناول المكسرات لتخفيف وطأة سوء التغذية لدى كبار السن

عرض مجموعة من الباحثين الأستراليين والنيوزيلنديين مجالاً صحياً غذائياً جديداً لتناول المكسرات، وذلك كوسيلة للتغلب على مشكلة سوء التغذية لدى كبار السن. ووفق ما تم نشره ضمن عدد ٦ أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، من مجلة «المغذيات» (Nutrients)، قدم باحثون من جامعة «ديكن» بأستراليا، وجامعة «أوتاغو» بنيوزيلاندا، مراجعة علمية لجدوى حرص كبار السن على تناول المكسرات، لتعويض النقص في عدد من العناصر الغذائية المهمة للجسم لديهم، حيث إنهم أعلى عُرضة للإصابة بسوء التغذية.
وتؤكد المصادر الطبية أن الحالة الصحية والأمراض المرافقة في مرحلة التقدم في العمر لدى الإنسان، تتطلب اهتماماً وعناية أفضل بالتغذية اليومية، كوسيلة لمعالجة تلك الأمراض الموجودة لدى الشخص، وللوقاية من الإصابة بأمراض أخرى يكون عُرضة بشكل أكبر للإصابة بها، وأيضاً كوسيلة لتنشيط الجسم ودعم قدرته على ممارسة الأنشطة المتنوعة للحياة اليومية، ورفع مستوى صحته النفسية وتمكينه من الاستمتاع بالحياة. وبالتالي تمسي مسألة التغذية والمعاناة من تبعات عدم انضباطها، كسوء التغذية أو الأمراض الناجمة عن نقص أحد أنواع المعادن والفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى، أحد المشكلات الصحية التي تتطلب حلولاً عملية سهلة التطبيق وعالية الفائدة.
سوء التغذية
وإضافة إلى ضرورة تلقي المتابعة الطبية، ومعالجة حالات نقص أنواع معينة من العناصر الغذائية، واتباع سبيل الوقاية من نقصها عبر تناول المكملات الغذائية في حبوب المعادن والفيتامينات، تظل التغذية الجيدة للمتقدمين في العمر من أهم وسائل الوقاية والمعالجة لحالات نقص وسوء التغذية.
وأحد الحلول الغذائية التي يطرحها الباحثون في دراستهم الحديثة هذه هو تناول المكسرات. وهو ما قال عنه الباحثون: «المكسرات تعتبر من الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية، ولديها كثافة طاقة عالية، وتعتبر من المصادر الغنية بالأحماض الدهنية غير المشبعة، وبالبروتين، وبالألياف الغذائية، وبالمواد الكيميائية النباتية ذات الفاعلية الحيوية في الجسم (Phytochemicals)، وبمجموعة واسعة من المغذيات الدقيقة (Micronutrient) كالمعادن والفيتامينات». وأضافوا القول: «وفي هذا العرض العلمي، نقوم باستكشاف واقتراح استخدام المكسرات في تعزيز المدخول الغذائي لكبار السن، على أساس المعرفة المتاحة عن الآثار الصحية للمكسرات».
وقال الباحثون في مقدمة دراستهم: «ومما يزيد الطين بلة، أن يرافق سوء التغذية وجود حالات أخرى مثل زيادة الوزن، ما يمثل عبئاً مزدوجاً بين كبار السن. وينتشر سوء التغذية عالمياً في كل من البلدان النامية والمتقدمة. وأفادت دراسة مستعرضة أجريت في أستراليا أن 17 في المائة من كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 75 سنة وما فوق، كانوا معرضين لخطر سوء التغذية، وكان 34 في المائة منهم يعانون من الوزن الزائد، و13 في المائة كان لديهم نقص الوزن. وهذا يعني أن ذوي الوزن الزائد هم أيضاً عُرضة للإصابة بسوء التغذية، كما هو الحال لدى ذوي الوزن المنخفض».
ومن الحقائق الطبية البسيطة، أن وجود السمنة أو زيادة الوزن لا يعني تلقائياً عدم وجود سوء التغذية؛ بل من المحتمل جداً أن يرافق تلك الحالات حالة سوء التغذية. وأضاف الباحثون أن: «أشارت نتيجة دراسة واسعة شملت تقييم أكثر من 110 آلاف شخص ممنْ أعمارهم فوق الستين أن نحو 30 في المائة بالمتوسط منهم، عُرضة للإصابة بنقص التغذية».
المكسرات والطاقة
وتحت عنوان «المكسرات، توازن الطاقة ونقص التغذية: الفرص والتحديات»، عرض الباحثون عدداً من العناصر المتوفرة في المكسرات، التي بمجملها تجعل الحرص على تناولها وسيلة سهلة ومفيدة في التعامل الغذائي مع مشكلة سوء التغذية لدى المتقدمين في العمر.
- أحد العناصر تلك، أن المكسرات تتميز بأنها تُصنف كـ«طعام غني بالطاقة» (Energy - Dense Food)، وهذا الغنى بالطاقة ليس سببه كثرة سكريات الكربوهيدرات فيها؛ بل هي الدهون النباتية غير المشبعة، التي تعتبر أحد العناصر الغذائية الصحية في حالات أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والسكري واضطرابات الكولسترول.
ولذا قال الباحثون: «وكما أشرنا سابقاً، فإن التقدم في العمر هو عامل خطر لكثير من الأمراض، وقد ثبت أن الملامح المغذية الفريدة للمكسرات مفيدة لكبار السن. وعلى سبيل المثال، فإن المكسرات تحمي من الأمراض الأيضية (Metabolic Diseases)، وتعزز الصحة الوعائية والصحة العقلية. وتعتبر المكسرات مصدراً جيداً للبروتين، مما قد يساعد في الحفاظ على الوظائف الحركية لدى كبار السن».
- العنصر الآخر، هو «ضبط الشهية» (Appetite Regulation)، وذلك لأن المكسرات تساعد في حالات سمنة كبار السن على تقليل تناول الأطعمة التي تزيد في وزن الجسم، والتي لا تحتوي على عناصر غذائية مهمة، وخاصة المعادن والفيتامينات والألياف. وفي هذا الشأن قال الباحثون: «ولأن تناول المكسرات يقدم الشعور بامتلاء الشبع، فإن تناولها يقلل من كمية الأطعمة المستهلكة في الوجبة. وقد أظهرت الدراسات أن ما بين 54 إلى 150 في المائة من الطاقة التي يقدمها تناول المكسرات يتم تعويضها من خلال خفض تلقائي في تناول الطعام اللاحق في وجبة الطعام. واستناداً إلى الأدلة العلمية، قد يبدو أن تأثيرات المكسرات على الشهية هي لصالح البدينين المتقدمين في العمر».
- العنصر الثالث يتعلق بأنواع المكسرات، وتنوع العناصر الغذائية التي يقدمها تناول كل نوع منها. وقال الباحثون ما مفاده أنه على الرغم من اختلاف أنواع المكسرات في مدى احتوائها على كميات وأنواع مختلفة من العناصر الغذائية، فإنها «تعتبر جميعها ذات كثافة عالية بالعناصر الغذائية الصحية. والمكسرات بالعموم مصادر غنية بالأحماض الدهنية غير المشبعة، والألياف، والبروتين النباتي، وفيتامين (إي)، وحمض الفوليك، ومعادن الكالسيوم والنحاس والحديد والمغنيسيوم والفوسفور والبوتاسيوم والزنك. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يقدم 30 غراماً من اللوز أكثر من 100 في المائة من الاحتياج اليومي لفيتامين (إي)، في حين أن تناول الكاجو يمكن أن يوفر ما يقرب من ثلاثة أرباع الاحتياج اليومي للنحاس و25 في المائة من الاحتياج اليومي للحديد، ويحتوي الوزن نفسه من المكسرات البرازيلية على 10 أضعاف الاحتياج اليومي من السيلينيوم، ونحو 30 في المائة من الاحتياج اليومي للمغنيسيوم والفوسفور، كما يقدم الوزن نفسه من الفستق أكثر من 10 في المائة من الاحتياج اليومي للبوتاسيوم. وتحتوي حبوب الصنوبر على ما يقرب من ثلث الاحتياج اليومي للزنك».

سوء التغذية والتقدم في العمر... أسباب وآليات مختلفة

> تشير الإحصائيات الطبية إلى أن التقدم في العمر مرتبط بارتفاع احتمالات حصول عدد من الاضطرابات الصحية والمرضية، مثل صعوبات الحركة البدنية، والضعف بسبب التهاب المفاصل وهشاشة العظام وضمور كتلة عضلات الجسم (Sarcopenia)، مع ارتفاع احتمالات الإصابات العظمية والدماغية في حوادث السقوط والتعثر وضعف التوازن، إضافة إلى زيادة الإصابة بأحد أو مجموعة من الأمراض المزمنة، مثل السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول، وفقر الدم، والسرطان، وصعوبات التبول، والإمساك، وكذلك ضعف واضطرابات الحواس في قدرات الإبصار والسمع والشم والتذوق، وتساقط الأسنان.
كما ترتفع احتمالات الشعور بالاكتئاب واضطرابات النوم وتدني قدرات الذاكرة. وهي ما قد تُؤثر كلها في مستوى شهية تناول الطعام، وتؤثر أيضاً بشكل أعمق في احتمالات انخفاض الرغبة في الحرص على التسوق لشراء أنواع الأطعمة الصحية، والمشاركة في إعدادها، وتنويع مكونات وجبات الطعام اليومي، وعدم الإقبال على تناول الأطعمة الصحية التي تزود الجسم بشكل يومي باحتياجاته من المعادن، والفيتامينات، ومضادات الأكسدة، والألياف، والبروتينات، والدهون الصحية، وكربوهيدرات السكريات المعقدة في الحبوب والبقول والمكسرات.
وأوضح الباحثون الآليات المتعددة لحصول الإصابة بسوء التغذية لدى كبار السن، وهي ما تشمل أموراً بسيطة قد لا يُلتفت إليها، مثل تدني قدرات الشم والتذوق، ومشكلات الأسنان، وصعوبات البلع، التي تترك تأثيرات واضحة على مدى الإقبال على تناول الطعام، وكيفية انتقاء أنواع الأطعمة السهلة التناول والقليلة الفائدة، كالاعتماد فقط على وجبات «شرائح خبز التوست والشاي».
وأضاف الباحثون أن سوء التغذية هو حالة نسبية تختلف من شخص لآخر، أي أن سوء تزويد الجسم باحتياجاته من العناصر الغذائية التي يُملى ضرورة تناولها نوع الحالة الصحية والأمراض الموجودة لدى الشخص الكبير في السن، مثل اختلاف متطلبات العناية الغذائية بحالات فقر الدم، وارتفاع ضغط الدم، وهشاشة العظم، واضطرابات الكولسترول، والالتهابات الميكروبية، والأمراض الجلدية، وضعف العضلات، والأمراض العصبية في الدماغ والأطراف، وأمراض القلب، وغيرها من الحالات التي تتطلب مزيداً من الاهتمام بتزويد الجسم بعناصر غذائية معينة، مثل فيتامين «دال»، وفيتامين «أيه» (A)، وفيتامين «إي» (E)، وفيتامين «كي» (K)، ومجموعة فيتامينات «بي»، وحامض الفوليك، ومعادن الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والزنك، وأنواع البروتينات والألياف، وغيرها.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

صحتك عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يلقي كلمة خلال فعالية في واشنطن - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي عن نظام ترمب الغذائي: «لا أعلم كيف هو على قيد الحياة»

قال وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي جونيور، إن رئيسه دونالد ترمب «يأكل طعاماً سيئاً للغاية»، خصوصاً عندما يسافر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)

الصداع النصفي الصامت: ما هو؟ وما أعراضه؟

الصداع النصفي الصامت، فهو أحد أشكال الصداع النصفي التي تحدث من دون صداع فعلي، إذ يسبب ظهور الهالة والأعراض المصاحبة لها من دون الشعور بالألم النابض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

ما تأثير فيتامين «د» على مرضى السكري؟

يلعب فيتامين «د» دوراً ملحوظاً لدى مرضى السكري؛ إذ يرتبط نقصه بارتفاع خطر الإصابة بالنوعين الأول والثاني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

من الدجاج إلى الأفوكادو والبيض… هل يجب غسل كل الأطعمة قبل استهلاكها؟

غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)
غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)
TT

من الدجاج إلى الأفوكادو والبيض… هل يجب غسل كل الأطعمة قبل استهلاكها؟

غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)
غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)

يلجأ كثير من الناس إلى غسل معظم المأكولات قبل طهيها أو تناولها، مثل الدجاج، والفواكه، والخضار، والبيض، وأحياناً حتى المعلبات قبل استخدامها. غير أن هناك من يرى أن بعض الأطعمة لا تحتاج إلى غسل قبل الاستهلاك، بل قد يكون غسلها غير مفيد أو حتى ضاراً في بعض الحالات.

وفي هذا السياق، يوضح موقع «ويب ميد» الأطعمة التي يُنصح بغسلها قبل تناولها، وتلك التي يمكن الاستغناء عن تنظيفها:

الدواجن

قد يكون الدجاج النيئ لزجاً عند إخراجه من العبوة، ما يدفع البعض إلى غسله. إلا أن وزارة الزراعة الأميركية تؤكد أن الطريقة الأكثر أماناً للتخلص من البكتيريا هي الطهي الجيد. فقد أُجريت دراسة حديثة على أشخاص قاموا بغسل الدواجن النيئة قبل استخدامها، وتبيّن أن 60 في المائة منهم تلوثت أحواض مطابخهم بالبكتيريا، كما أن 26 في المائة نقلوا هذه البكتيريا إلى أوراق الخس في سلطاتهم.

البيض

قبل أن تضع الدجاجة بيضتها مباشرة، تُغطي القشرة طبقة رقيقة تعمل على حماية البيضة من البكتيريا ومنعها من الدخول إلى مسام القشرة الدقيقة. ويقوم منتجو البيض التجاريون بتنظيف البيض بطريقة تحافظ على هذه الطبقة سليمة. أما غسل البيض في المنزل، فلا يُزيل الجراثيم، بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة. لذلك، يُنصح بحفظ البيض في الثلاجة وطهيه جيداً قبل تناوله.

اللحوم الحمراء

لا يمكن التخلص من جميع أنواع البكتيريا الموجودة على اللحوم الحمراء عبر غسلها، إذ إن بعضها يكون متغلغلاً داخل الألياف. كما أن غسلها قد يؤدي إلى انتشار البكتيريا في حوض المطبخ والأسطح المحيطة. وتُعد أفضل طريقة للقضاء على هذه البكتيريا هي طهي اللحوم الحمراء حتى تصل درجة حرارتها الداخلية إلى 145 درجة مئوية على الأقل.

الفطر

من جهة، توصي وزارة الزراعة الأميركية بغسل أي منتج زراعي لا يحمل ملصق «مغسول مسبقاً». ومن جهة أخرى، يُشبه الفطر الإسفنج، إذ يمتص الماء بسهولة، وقد يمتص معه بعض البكتيريا. لذلك، يُفضّل تنظيف الفطر المُشترى من المتجر بقطعة قماش مبللة بدلاً من غسله بالماء. أما الفطر الذي يُجمع من البرية، فيُنصح بنقعه في ماء فاتر مملّح لمدة 30 دقيقة، ثم شطفه بالماء النظيف حتى تزول الأوساخ تماماً.

الأسماك

تُعامل الأسماك معاملة الدواجن واللحوم الحمراء، إذ إن غسلها قد يؤدي إلى انتشار البكتيريا في المطبخ. والطريقة المثلى للتخلص من هذه البكتيريا هي الطهي الجيد. أما الاستثناء الوحيد من هذه القاعدة فيشمل المحار وبلح البحر، حيث قد يحتاجان إلى شطف لإزالة الرمل والأوساخ العالقة.

المعكرونة

لا يوجد سبب يتعلق بسلامة الغذاء يدعو إلى غسل المعكرونة، سواء قبل طهيها أو بعده. ويقوم بعض الأشخاص بشطفها بعد الطهي لإزالة النشا، إلا أن ذلك يجعل التصاق الصلصة بالمعكرونة أكثر صعوبة.

الأفوكادو

قد يتساءل البعض عن سبب غسل الأفوكادو رغم عدم تناول قشرته. والسبب هو أنه عند تقطيع الثمرة، قد تنتقل البكتيريا والأوساخ من القشرة إلى اللب، ما يجعل غسل القشرة قبل التقطيع أمراً مهماً.

الشمام وأنواع البطيخ الأخرى

تنمو أنواع البطيخ على الأرض، ما يجعلها عرضة لتلوث القشرة بالآفات والكائنات الدقيقة الموجودة في التربة والأسمدة. ويتميز الشمام تحديداً بقشرة شبكية تحبس البكتيريا. لذلك، يُنصح بغسل جميع أنواع البطيخ جيداً قبل تقطيعها مباشرة، لمنع انتقال البكتيريا من القشرة إلى اللب.

الحبوب

تخضع معظم أنواع الحبوب المتوافرة في الأسواق للمعالجة، وتُحفظ في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، ولا يوجد سبب يتعلق بالسلامة الغذائية لغسلها. ومع ذلك، قد تكون بعض الحبوب، مثل الكينوا والفارو، مغطاة بطبقة من الغبار عند إخراجها من الكيس، وفي هذه الحالة لا مانع من شطفها إذا رغب الشخص بذلك.

المشروبات المعلبة

الأمر متروك للاختيار الشخصي. فإذا كنت قلقاً بشأن ما قد يكون لامس العلبة قبل الشرب منها، يمكنك غسل الجزء العلوي منها جيداً. ولا بأس باستخدام الصابون في هذه الحالة، نظراً لأن سطح العلب غير مسامي.

الفاصوليا

تُعد الفاصوليا المجففة والمعلبة آمنةً للاستهلاك دون غسلها. ومع ذلك، فإن غسل الفاصوليا المجففة لإزالة الغبار لن يسبب أي ضرر. أما شطف الفاصوليا المعلبة، فيساعد على تقليل كمية الصوديوم فيها إلى النصف تقريباً. فعلى سبيل المثال، تحتوي علبة الفاصوليا الحمراء غير المصفاة على 327 ملليغراماً من الصوديوم، بينما تنخفض الكمية إلى 164 ملليغراماً فقط بعد شطفها وتصفيتها.


الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
TT

الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب بفعالية مشابهة للعلاج النفسي والأدوية المضادة للاكتئاب، وفق شبكة «فوكس نيوز».

مراجعة كوكْران: التمارين تقلل أعراض الاكتئاب

وأجرى فريق من لندن مراجعة شاملة شملت 73 تجربة عشوائية محكومة بمشاركة ما يقارب 5 آلاف بالغ شُخّصت إصابتهم بالاكتئاب.

قارنت هذه الدراسات بين ممارسة الرياضة وعلاجات أخرى نشطة، مثل العلاج النفسي أو الأدوية، أو تدخلات «غير نشطة»، مثل وضع المشاركين في قائمة انتظار أو مجموعة ضابطة.

ووجد الفريق أن التمارين الرياضية قد تكون «فعالة بشكل متوسط» مقارنةً بعدم تلقي أي علاج في تقليل أعراض الاكتئاب.

كما ذكر المؤلفون في مناقشة الدراسة على موقع «كوكْران»: «من المحتمل ألا يكون هناك فرق كبير في أعراض الاكتئاب بين الأشخاص الذين يمارسون الرياضة وأولئك الذين يتلقون العلاج النفسي، وقد لا يكون هناك فرق كبير أيضاً بين الذين يمارسون الرياضة وأولئك الذين يتناولون مضادات الاكتئاب».

شدة التمارين وأفضل أنواعها

وأظهرت المراجعة أن التمارين الخفيفة إلى متوسطة الشدة كانت أكثر فائدة في تخفيف أعراض الاكتئاب من التمارين العنيفة.

ولم يتم تحديد نوع واحد من الأنشطة البدنية كالأفضل، لكن البرامج المختلطة التي تشمل تدريبات المقاومة بدت «أكثر فعالية» من مجرد التمارين الهوائية.

وبعض أنواع التمارين الأخرى، مثل اليوغا وتمارين التمدد، لم تُدرج في التحليل، لكنها تُعد مجالات للبحث المستقبلي.

ممارسة الرياضة خيار آمن ومتاح

وقال البروفسور أندرو كليج، المؤلف الرئيسي للمراجعة: «تبدو ممارسة الرياضة خياراً آمناً ومتاحة للمساعدة في إدارة أعراض الاكتئاب».

وأضاف: «يشير هذا إلى أن التمارين تعمل جيداً لبعض الأشخاص، ولكن ليس للجميع. ومن المهم إيجاد أساليب يستطيع الأفراد الالتزام بها واستمرارها».

حدود الدراسة والمخاطر المحتملة

وأشار الباحثون إلى وجود خطر تحيُّز مرتفع في بعض الدراسات المدرَجة في المراجعة، وأن التأثيرات طويلة المدى للتمارين على أعراض الاكتئاب ما زالت غير مؤكدة.

وأضافوا: «الأحداث السلبية الناتجة عن التمارين لم تكن شائعة. وأولئك الذين تعرضوا لها غالباً أبلغوا عن مشكلات في العضلات والمفاصل أو تفاقم الاكتئاب».

وأكد الباحثون على الحاجة إلى دراسات أكبر وأكثر جودة لتحديد أنواع التمارين الأكثر فعالية، ومدى استمرار الفوائد على المدى الطويل، وكذلك تأثيرها على جودة حياة المرضى.

ويعاني أكثر من 300 مليون شخص حول العالم من الاكتئاب، ويصيب النساء بنسبة مضاعفة مقارنة بالرجال، بسبب عوامل هرمونية واجتماعية، وتتزايد معدلاته عالمياً، لا سيما بعد جائحة «كوفيد - 19»، وتعتبر مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من المناطق ذات المعدلات المرتفعة.

وتشمل أعراض الاكتئاب مشاعر الحزن واليأس والقلق والشعور بالذنب أو التهيج، بالإضافة إلى فقدان الاهتمام بالهوايات والأنشطة، والإرهاق، وضعف التركيز، واضطرابات النوم، وتغيرات الشهية، والانطواء الاجتماعي، إلى جانب التفكير في الموت أو الانتحار.

وعادةً ما يُعالج الاكتئاب بالأدوية المضادة للاكتئاب والعلاجات النفسية، مثل العلاج بالكلام. ولا بد على من يحتاج إلى المساعدة أن يستشير طبيبه.

وتشير النتائج الحديثة إلى أن التمارين الرياضية تمثل خياراً آمناً وفعالاً لبعض المرضى، ويجب أخذ النوع والشدة واستمرارية الممارسة في الاعتبار لتحقيق أفضل النتائج.


أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
TT

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة وقاسية.

وفي وقت يبحث فيه الناس عن سبل للحد من انتشار العدوى، كشفت دراسة علمية جديدة نقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن عدداً من العوامل البسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا.

وقام باحثون من كليتي الصحة العامة والهندسة في جامعة ماريلاند بمدينة كوليدج بارك، وكلية الطب في بالتيمور، بدراسة كيفية انتقال الإنفلونزا، من خلال وضع طلاب جامعيين مصابين بالفيروس في غرفة فندق مع متطوعين أصحاء من متوسطي العمر.

وذكرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Pathogens»، أنها أول تجربة سريرية تبحث في كيفية انتقال الإنفلونزا من أشخاص مصابين بشكل طبيعي إلى آخرين غير مصابين، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الباحثين.

وشارك في التجربة 11 متطوعاً سليماً، أقاموا مع المشاركين المصابين في طابق خاضع للحجر الصحي داخل فندق في منطقة بالتيمور لمدة أسبوعين. وخلال هذه الفترة، حاكى المشاركون تفاعلات يومية معتادة، شملت إجراء محادثات، وممارسة أنشطة بدنية، مثل اليوغا، وتبادل أدوات مثل الأقلام والأجهزة اللوحية بين المصابين وبقية أفراد المجموعة.

وخلال الدراسة، راقب الباحثون الأعراض لدى المشاركين، وأجروا مسحات أنفية يومية، إضافة إلى جمع عينات من اللعاب والدم لفحص الأجسام المضادة.

كما تم قياس ما يُعرف بـ«التعرّض الفيروسي» في هواء تنفّس المشاركين والهواء المحيط في غرفة النشاط. واستخدم الباحثون جهازاً خاصاً يُعرف باسم «Gesundheit II»، وهو جهاز ابتكره الدكتور دونالد ميلتون وزملاؤه في كلية هارفارد للصحة العامة، لقياس الفيروسات في هواء الزفير.

الهواء النقي والتهوية يمنعان الانتقال

وفي نهاية التجربة، لم يُصب أي من الأشخاص الأصحاء بالإنفلونزا، وهو ما أرجعه الباحثون إلى مجموعة من العوامل، من بينها غياب السعال لدى الطلاب المصابين.

وأوضح الباحثون أن هؤلاء كانوا يحملون «كمية كبيرة من الفيروس في الأنف»، لكن «كميات صغيرة فقط» كانت تُطرح في الهواء.

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن التهوية الجيدة لعبت دوراً رئيسياً في منع انتقال العدوى، إذ كان الهواء في غرفة الدراسة «يمتزج باستمرار وبسرعة» بفضل وجود جهاز تدفئة ومزيل للرطوبة، ما أدى إلى تخفيف تركيز الفيروس في الهواء.

وقال الدكتور جيانيو لاي، الباحث ما بعد الدكتوراه المحلل الرئيسي لبيانات الدراسة: «تشير بياناتنا إلى عوامل أساسية تزيد من احتمالات انتقال الإنفلونزا، ويُعد السعال عاملاً رئيسياً».

وأضاف أن متوسطي العمر «عادة ما يكونون أقل عرضة للإصابة بالإنفلونزا» مقارنة بالشباب.

من جهته، أوضح الدكتور دونالد ميلتون، أستاذ الصحة البيئية والمهنية والعالمية وخبير بيولوجيا انتقال الأمراض عبر الهواء، أن معظم الباحثين يفترضون أن الانتقال عبر الهواء عامل أساسي في انتشار الأمراض.

وقال: «في هذا الوقت من العام، يبدو أن الجميع يُصابون بفيروس الإنفلونزا، ومع ذلك أظهرت دراستنا عدم حدوث أي انتقال. هذا يطرح تساؤلات حول كيفية انتشار الإنفلونزا، وكيف يمكن وقف تفشيها».

السعال والعمر من أهم عوامل خطر الانتقال

وأكد ميلتون، الذي يُعد من أوائل الخبراء الذين حددوا آليات الحد من انتشار «كوفيد-19»، أن مثل هذه التجارب ضرورية لتحديث الإرشادات الدولية الخاصة بمكافحة العدوى.

وقال: «الوجود على مسافة قريبة وجهاً لوجه مع الآخرين في أماكن مغلقة لا يتحرك فيها الهواء كثيراً يبدو العامل الأكثر خطورة، وهو أمر نمارسه جميعاً كثيراً».

وأضاف: «تشير نتائجنا إلى أن أجهزة تنقية الهواء المحمولة، التي تحرّك الهواء وتُنقّيه في الوقت نفسه، يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة. لكن إذا كنت قريباً جداً من شخص يسعل، فإن أفضل وسيلة للحماية هي ارتداء الكمامة، لا سيما كمامة (N95)».

وفي تعليق منفصل، قال الدكتور روجر سيهولت، طبيب العناية المركّزة وأمراض الرئة الأستاذ المشارك في كليات الطب بجامعتي كاليفورنيا ولوما ليندا، إن نتائج الدراسة تؤكد أهمية حركة الهواء وتخفيف تركيزه.

وأوضح أن «كيفية حركة الهواء يمكن أن تغيّر مستوى التعرّض بشكل كبير»، مشيراً إلى أهمية إدخال الهواء الخارجي عبر فتح النوافذ والأبواب عند الإمكان، واستخدام أنظمة ترشيح فعالة، ومراقبة مستويات ثاني أكسيد الكربون كمؤشر بسيط على جودة الهواء».

واقترح سيهولت أن تناول دراسات مستقبلية عوامل إضافية، مثل مقدار التعرّض لأشعة الشمس، وما إذا كانت النوافذ مغطاة، نظراً لما أظهرته أبحاث سابقة من فوائد وقائية لأشعة الشمس ضد الإنفلونزا.

وحذّر من التوسع في تعميم النتائج، مشيراً إلى أن المشاركين كانوا يرتدون كمامات «N95» عند وجودهم خارج غرفهم، باستثناء فترات التعرّض، كما استخدمت مجموعة التدخل دروع الوجه ووسائل العناية بنظافة اليدين.

وقال: «هذا يحدّ من إمكانية تعميم النتائج على البيئات العامة اليومية».

ومن منظور الصحة العامة، تعزز هذه النتائج «رسالة بسيطة»، بحسب سيهولت، وهي إعطاء الأولوية للهواء الخارجي، والتهوية الجيدة، والاستفادة من ضوء الشمس حيثما أمكن، وقياس جودة الهواء كلما كان ذلك متاحاً.

ووفقاً لبيانات «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)»، سُجّلت نحو 11 مليون إصابة بالإنفلونزا، وما يقارب 5 آلاف وفاة، منذ بداية موسم الإنفلونزا 2025 – 2026، ويُعزى جزء كبير من الحالات الحالية إلى سلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا «A» تُعرف باسم المتحوّر «K».