تناول المكسرات لتخفيف وطأة سوء التغذية لدى كبار السن

غنية بالدهون الصحية والبروتين والألياف والمعادن والفيتامينات

تناول المكسرات لتخفيف وطأة سوء التغذية لدى كبار السن
TT

تناول المكسرات لتخفيف وطأة سوء التغذية لدى كبار السن

تناول المكسرات لتخفيف وطأة سوء التغذية لدى كبار السن

عرض مجموعة من الباحثين الأستراليين والنيوزيلنديين مجالاً صحياً غذائياً جديداً لتناول المكسرات، وذلك كوسيلة للتغلب على مشكلة سوء التغذية لدى كبار السن. ووفق ما تم نشره ضمن عدد ٦ أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، من مجلة «المغذيات» (Nutrients)، قدم باحثون من جامعة «ديكن» بأستراليا، وجامعة «أوتاغو» بنيوزيلاندا، مراجعة علمية لجدوى حرص كبار السن على تناول المكسرات، لتعويض النقص في عدد من العناصر الغذائية المهمة للجسم لديهم، حيث إنهم أعلى عُرضة للإصابة بسوء التغذية.
وتؤكد المصادر الطبية أن الحالة الصحية والأمراض المرافقة في مرحلة التقدم في العمر لدى الإنسان، تتطلب اهتماماً وعناية أفضل بالتغذية اليومية، كوسيلة لمعالجة تلك الأمراض الموجودة لدى الشخص، وللوقاية من الإصابة بأمراض أخرى يكون عُرضة بشكل أكبر للإصابة بها، وأيضاً كوسيلة لتنشيط الجسم ودعم قدرته على ممارسة الأنشطة المتنوعة للحياة اليومية، ورفع مستوى صحته النفسية وتمكينه من الاستمتاع بالحياة. وبالتالي تمسي مسألة التغذية والمعاناة من تبعات عدم انضباطها، كسوء التغذية أو الأمراض الناجمة عن نقص أحد أنواع المعادن والفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى، أحد المشكلات الصحية التي تتطلب حلولاً عملية سهلة التطبيق وعالية الفائدة.
سوء التغذية
وإضافة إلى ضرورة تلقي المتابعة الطبية، ومعالجة حالات نقص أنواع معينة من العناصر الغذائية، واتباع سبيل الوقاية من نقصها عبر تناول المكملات الغذائية في حبوب المعادن والفيتامينات، تظل التغذية الجيدة للمتقدمين في العمر من أهم وسائل الوقاية والمعالجة لحالات نقص وسوء التغذية.
وأحد الحلول الغذائية التي يطرحها الباحثون في دراستهم الحديثة هذه هو تناول المكسرات. وهو ما قال عنه الباحثون: «المكسرات تعتبر من الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية، ولديها كثافة طاقة عالية، وتعتبر من المصادر الغنية بالأحماض الدهنية غير المشبعة، وبالبروتين، وبالألياف الغذائية، وبالمواد الكيميائية النباتية ذات الفاعلية الحيوية في الجسم (Phytochemicals)، وبمجموعة واسعة من المغذيات الدقيقة (Micronutrient) كالمعادن والفيتامينات». وأضافوا القول: «وفي هذا العرض العلمي، نقوم باستكشاف واقتراح استخدام المكسرات في تعزيز المدخول الغذائي لكبار السن، على أساس المعرفة المتاحة عن الآثار الصحية للمكسرات».
وقال الباحثون في مقدمة دراستهم: «ومما يزيد الطين بلة، أن يرافق سوء التغذية وجود حالات أخرى مثل زيادة الوزن، ما يمثل عبئاً مزدوجاً بين كبار السن. وينتشر سوء التغذية عالمياً في كل من البلدان النامية والمتقدمة. وأفادت دراسة مستعرضة أجريت في أستراليا أن 17 في المائة من كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 75 سنة وما فوق، كانوا معرضين لخطر سوء التغذية، وكان 34 في المائة منهم يعانون من الوزن الزائد، و13 في المائة كان لديهم نقص الوزن. وهذا يعني أن ذوي الوزن الزائد هم أيضاً عُرضة للإصابة بسوء التغذية، كما هو الحال لدى ذوي الوزن المنخفض».
ومن الحقائق الطبية البسيطة، أن وجود السمنة أو زيادة الوزن لا يعني تلقائياً عدم وجود سوء التغذية؛ بل من المحتمل جداً أن يرافق تلك الحالات حالة سوء التغذية. وأضاف الباحثون أن: «أشارت نتيجة دراسة واسعة شملت تقييم أكثر من 110 آلاف شخص ممنْ أعمارهم فوق الستين أن نحو 30 في المائة بالمتوسط منهم، عُرضة للإصابة بنقص التغذية».
المكسرات والطاقة
وتحت عنوان «المكسرات، توازن الطاقة ونقص التغذية: الفرص والتحديات»، عرض الباحثون عدداً من العناصر المتوفرة في المكسرات، التي بمجملها تجعل الحرص على تناولها وسيلة سهلة ومفيدة في التعامل الغذائي مع مشكلة سوء التغذية لدى المتقدمين في العمر.
- أحد العناصر تلك، أن المكسرات تتميز بأنها تُصنف كـ«طعام غني بالطاقة» (Energy - Dense Food)، وهذا الغنى بالطاقة ليس سببه كثرة سكريات الكربوهيدرات فيها؛ بل هي الدهون النباتية غير المشبعة، التي تعتبر أحد العناصر الغذائية الصحية في حالات أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والسكري واضطرابات الكولسترول.
ولذا قال الباحثون: «وكما أشرنا سابقاً، فإن التقدم في العمر هو عامل خطر لكثير من الأمراض، وقد ثبت أن الملامح المغذية الفريدة للمكسرات مفيدة لكبار السن. وعلى سبيل المثال، فإن المكسرات تحمي من الأمراض الأيضية (Metabolic Diseases)، وتعزز الصحة الوعائية والصحة العقلية. وتعتبر المكسرات مصدراً جيداً للبروتين، مما قد يساعد في الحفاظ على الوظائف الحركية لدى كبار السن».
- العنصر الآخر، هو «ضبط الشهية» (Appetite Regulation)، وذلك لأن المكسرات تساعد في حالات سمنة كبار السن على تقليل تناول الأطعمة التي تزيد في وزن الجسم، والتي لا تحتوي على عناصر غذائية مهمة، وخاصة المعادن والفيتامينات والألياف. وفي هذا الشأن قال الباحثون: «ولأن تناول المكسرات يقدم الشعور بامتلاء الشبع، فإن تناولها يقلل من كمية الأطعمة المستهلكة في الوجبة. وقد أظهرت الدراسات أن ما بين 54 إلى 150 في المائة من الطاقة التي يقدمها تناول المكسرات يتم تعويضها من خلال خفض تلقائي في تناول الطعام اللاحق في وجبة الطعام. واستناداً إلى الأدلة العلمية، قد يبدو أن تأثيرات المكسرات على الشهية هي لصالح البدينين المتقدمين في العمر».
- العنصر الثالث يتعلق بأنواع المكسرات، وتنوع العناصر الغذائية التي يقدمها تناول كل نوع منها. وقال الباحثون ما مفاده أنه على الرغم من اختلاف أنواع المكسرات في مدى احتوائها على كميات وأنواع مختلفة من العناصر الغذائية، فإنها «تعتبر جميعها ذات كثافة عالية بالعناصر الغذائية الصحية. والمكسرات بالعموم مصادر غنية بالأحماض الدهنية غير المشبعة، والألياف، والبروتين النباتي، وفيتامين (إي)، وحمض الفوليك، ومعادن الكالسيوم والنحاس والحديد والمغنيسيوم والفوسفور والبوتاسيوم والزنك. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يقدم 30 غراماً من اللوز أكثر من 100 في المائة من الاحتياج اليومي لفيتامين (إي)، في حين أن تناول الكاجو يمكن أن يوفر ما يقرب من ثلاثة أرباع الاحتياج اليومي للنحاس و25 في المائة من الاحتياج اليومي للحديد، ويحتوي الوزن نفسه من المكسرات البرازيلية على 10 أضعاف الاحتياج اليومي من السيلينيوم، ونحو 30 في المائة من الاحتياج اليومي للمغنيسيوم والفوسفور، كما يقدم الوزن نفسه من الفستق أكثر من 10 في المائة من الاحتياج اليومي للبوتاسيوم. وتحتوي حبوب الصنوبر على ما يقرب من ثلث الاحتياج اليومي للزنك».

سوء التغذية والتقدم في العمر... أسباب وآليات مختلفة

> تشير الإحصائيات الطبية إلى أن التقدم في العمر مرتبط بارتفاع احتمالات حصول عدد من الاضطرابات الصحية والمرضية، مثل صعوبات الحركة البدنية، والضعف بسبب التهاب المفاصل وهشاشة العظام وضمور كتلة عضلات الجسم (Sarcopenia)، مع ارتفاع احتمالات الإصابات العظمية والدماغية في حوادث السقوط والتعثر وضعف التوازن، إضافة إلى زيادة الإصابة بأحد أو مجموعة من الأمراض المزمنة، مثل السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول، وفقر الدم، والسرطان، وصعوبات التبول، والإمساك، وكذلك ضعف واضطرابات الحواس في قدرات الإبصار والسمع والشم والتذوق، وتساقط الأسنان.
كما ترتفع احتمالات الشعور بالاكتئاب واضطرابات النوم وتدني قدرات الذاكرة. وهي ما قد تُؤثر كلها في مستوى شهية تناول الطعام، وتؤثر أيضاً بشكل أعمق في احتمالات انخفاض الرغبة في الحرص على التسوق لشراء أنواع الأطعمة الصحية، والمشاركة في إعدادها، وتنويع مكونات وجبات الطعام اليومي، وعدم الإقبال على تناول الأطعمة الصحية التي تزود الجسم بشكل يومي باحتياجاته من المعادن، والفيتامينات، ومضادات الأكسدة، والألياف، والبروتينات، والدهون الصحية، وكربوهيدرات السكريات المعقدة في الحبوب والبقول والمكسرات.
وأوضح الباحثون الآليات المتعددة لحصول الإصابة بسوء التغذية لدى كبار السن، وهي ما تشمل أموراً بسيطة قد لا يُلتفت إليها، مثل تدني قدرات الشم والتذوق، ومشكلات الأسنان، وصعوبات البلع، التي تترك تأثيرات واضحة على مدى الإقبال على تناول الطعام، وكيفية انتقاء أنواع الأطعمة السهلة التناول والقليلة الفائدة، كالاعتماد فقط على وجبات «شرائح خبز التوست والشاي».
وأضاف الباحثون أن سوء التغذية هو حالة نسبية تختلف من شخص لآخر، أي أن سوء تزويد الجسم باحتياجاته من العناصر الغذائية التي يُملى ضرورة تناولها نوع الحالة الصحية والأمراض الموجودة لدى الشخص الكبير في السن، مثل اختلاف متطلبات العناية الغذائية بحالات فقر الدم، وارتفاع ضغط الدم، وهشاشة العظم، واضطرابات الكولسترول، والالتهابات الميكروبية، والأمراض الجلدية، وضعف العضلات، والأمراض العصبية في الدماغ والأطراف، وأمراض القلب، وغيرها من الحالات التي تتطلب مزيداً من الاهتمام بتزويد الجسم بعناصر غذائية معينة، مثل فيتامين «دال»، وفيتامين «أيه» (A)، وفيتامين «إي» (E)، وفيتامين «كي» (K)، ومجموعة فيتامينات «بي»، وحامض الفوليك، ومعادن الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والزنك، وأنواع البروتينات والألياف، وغيرها.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.


لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)

يُعد البطيخ من الفواكه الصيفية المنعشة التي يقبل عليها كثيرون، لكن مرضى السكري غالباً ما يتساءلون عن مدى أمان تناوله وتأثيره على مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من طعمه الحلو، تشير معطيات غذائية إلى أن تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري، شرط الاعتدال في الكمية.

هل يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ؟

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات، وهي كمية يمكن التحكم بها ضمن الحصة اليومية المسموح بها لمرضى السكري. ويتميّز البطيخ أيضاً بارتفاع محتواه من الماء، مما يجعله خفيفاً على الجهاز الهضمي وسهل الامتصاص.

ما أنسب وقت لتناول البطيخ لمرضى السكري؟

يُفضَّل تناول البطيخ خلال النهار أو بين الوجبات بدلاً من تناوله على معدة فارغة أو قبل النوم مباشرة، إذ يساعد ذلك على تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.

كما يُنصح بتناوله بعد وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية، مما يبطئ امتصاص السكر. ويمكن أيضاً أن يكون خياراً مناسباً بعد النشاط البدني، حيث يستفيد الجسم من السكريات بشكل أفضل.

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات (بيكسلز)

فوائد البطيخ لمرضى السكري

1. يساعد في الترطيب:

بفضل احتوائه على نسبة عالية من الماء، يساهم البطيخ في الحفاظ على ترطيب الجسم، وهو أمر مهم خصوصاً عند انخفاض مستويات السكر في الدم.

2. سهل الهضم:

يُعد البطيخ من الفواكه الخفيفة التي لا تُثقل المعدة، مما يجعله خياراً مناسباً كوجبة خفيفة.

3. منخفض السعرات نسبياً:

رغم مذاقه الحلو، فإن البطيخ لا يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة مقارنة ببعض الفواكه الأخرى.

ما المخاطر المحتملة؟

رغم فوائده، يجب الانتباه إلى أن البطيخ قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة نسبية إذا تم تناوله بكميات كبيرة، نظراً لمؤشره الغلايسيمي المرتفع. لذلك، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تقلبات غير مرغوبة في مستويات السكر.

نصائح لتناول البطيخ بأمان:

- الالتزام بحصة معتدلة (مثل كوب واحد).

- تناوله ضمن وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية لتقليل تأثيره على السكر.

- مراقبة مستويات السكر في الدم بعد تناوله.

- استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الشك.

بالخلاصة، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بالبطيخ من دون قلق، ما دام تناوله يتم باعتدال وضمن نظام غذائي مدروس. فاختيار الكمية المناسبة وتوقيت أكل البطيخ يلعبان دوراً أساسياً في الاستفادة من فوائده دون التأثير سلباً على مستويات السكر في الدم.