موت خاشقجي وجوقة المبتزين

موت خاشقجي وجوقة المبتزين

الجمعة - 15 صفر 1440 هـ - 26 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [14577]
د. جبريل العبيدي
كاتب وباحث ليبي
النفخ في قميص المواطن السعودي خاشقجي عمل غير إنساني ولا أخلاقي، فمقتل السيد جمال خاشقجي يبقى بالدرجة الأولى موضوعاً إنسانياً بحثاً، وملاحقة الجناة ومحاكمتهم أمر مهم لتحقيق العدالة، وهذا الأمر لم تغفل عنه السلطات السعودية، بشتى درجاتها. وهذا ما أكده وزير خارجيتها الجبير بالقول: «المملكة ستحاسب المسؤولين عن مقتله، وإن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لم يكن على علم بحادثة خاشقجي، إن مقتله خطأ جسيم». وهذا ما بيّنه أيضا مجلس الشورى السعودي الذي رفض تسييس وفاة خاشقجي، مؤكدا أن «ما حدث تصرف فردي ولا يمثل سياسة المملكة».
السعودية تعاونت لدرجة كبيرة جداً في قضية مواطنها جمال خاشقجي، ولكن استمرار الإعلام الخبيث بالنفخ في قميص خاشقجي في محاولة فاشلة للنيل من السعودية، وظهور جوقة من المبتزين لابتزاز السعودية بشتى الطرق، يؤكد وجود مؤامرة مخطط لها باستخدام قميص خاشقجي.
من الواضح أن السيد جمال خاشقجي كان ضحية خطأ عناصر غير منضبطة، لم تلتزم بأوامر السلطة العليا، بل هذه العناصر من الواضح أنها كذبت حتى على السلطة العليا حول ما حدث، مما تسبب في خروج روايات مختلفة، وهذا الأمر بدأت السلطات السعودية بمعالجته بدءاً من إعفاء مسؤولين كبار وإخضاعهم للتحقيق، ومنهم نائب رئيس جهاز الاستخبارات لكونهم متهمين بإساءة استخدام السلطة المخولة، وتم إخضاع 18 شخصاً للتحقيق، الأمر الذي يؤكد أن السلطات السعودية تمارس سلطة الدولة في معاقبة من أساء استخدام السلطة الممنوحة له، مما تسبب في استخدام قوة مفرطة تسببت في مقتل مواطن سعودي على يد متهمين سعوديين على مكان سيادي (القنصلية) وبالتالي يصبح القانون السعودي هو صاحب الحق الأصيل في التحقيق والمحاكمة، ولا حاجة لهذا الهرج والمرج. فالمواطن في الأصل سعودي وسلطة بلاده حريصة على تحقيق العدالة.
نفخ الإعلام، وخاصة قناة جزيرة النظام القطري، يؤكد أن الحملة ليس الهدف منها البحث عن الحقيقة والعدالة للسيد جمال خاشقجي، بل هي محاولات يائسة للاصطياد في دماء خاشقجي، وبمثابة رفع قميص عثمان واستثماره لأسباب سياسية وعداء بيّن تمارسه قطر.
رفع قميص خاشقجي وتوظيفه عبر الإعلام القطري هو أعلى درجة الانحطاط الأخلاقي والمهني لهذا الإعلام، الذي يمارس العهر الإعلامي من دون حياء، ويحشد مرتزقة من الأبواق التي سقط عن وجوهها الحياء، ويعيد ويكرر ليل نهار، فأطلق سيلا من الأكاذيب تارة تحت تسريبات، وتارة أخرى تحت تصريح مصدر مسؤول، في حين أن جميعها أكاذيب تنفخ في الرماد لإثارة الفتنة، ومحاولة زعزعة استقرار المملكة العربية السعودية، ولكن كما يقال يا جبل ما تهزك ريح.
مقتل خاشقجي ليس قضية بين تركيا والسعودية ولا أميركا ولا حتى العالم، كما ينفخ إعلام قطر، بل هو مقتل مواطن سعودي على يد عناصر غير منضبطة تجاوزت سلطاتها، وهي تخضع الآن لتحقيقات النائب العام السعودي، الذي أعلن تسلمه ملف القضية.
خاشقجي كونه كاتباً في «الواشنطن بوست» لا يغير من الأمر شيئاً أمام القضاء السعودي الإسلامي، الذي يحتكم للشريعة الإسلامية، كما أكدت هيئة كبار العلماء في بيانها، فحتى لو كان راعياً أمياً أو خفيراً، فإنه سينال حقه في تحقيق العدالة، وعلينا احترام القضاء وعدم التعجل في إصدار التكهنات التي سيكون أغلبها مبنيا على الظن، فالقضية أصبحت منظورة أمام القضاء، وليست وجبة دسمة للإعلام الانتهازي ليدس المزيد من السم فيها.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة