استغلال مقتل خاشقجي ومآربه

استغلال مقتل خاشقجي ومآربه

الخميس - 14 صفر 1440 هـ - 25 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [14576]
حمد الماجد
استاذ في جامعة الإمام بالرّياض، وعضو الجمعيّة الوطنيّة لحقوق الإنسان وعضو مجلس إدارة مركز الملك عبدالله العالمي لحوار الأديان والحضارات - فيينا
الحادثة المؤسفة المحزنة لمقتل الزميل جمال خاشقجي رحمه الله، في القنصلية السعودية في إسطنبول بلا ريب حدثت لها تداعياتها، وحين أقول هذا فلا أقصد أن السبب كان شخصية إعلامية معروفة، فالعالم يعج بحوادث مقتل شخصيات سياسية وإعلامية وعسكرية وأمنية ورياضية وفنية مرموقة جداً، بعضها أكبر أهمية وأكثر شهرة، المختلف في قضية جمال خاشقجي هو استغلال هذه الحادثة من قبل البعض في مآرب وغايات تخدم أجندات معينة.

ومع إيماني الكامل أن خصوم السعودية في المنطقة وخارجها قد نفخوا في كير قضية خاشقجي، وأجلبوا عليها بخيلهم ورجلهم ليس حباً في جمال، ولكن كرهاً في السعودية، إلا أنني لا أميل إلى الاتكاء «المطلق» على نظرية المؤامرة، وتصوير أن الإعلام الغربي والشرقي والشمالي والجنوبي قد انساق لحملة الخصوم الإعلامية، أو تصوير أن السعودية مستهدفة ونحن ندرك أن الجاني سعودي والمجني عليه سعودي في قنصلية سعودية، فالمنطق والعقلانية يفرضان علينا عدم الالتفات كثيراً إلى ضجيج الأصوات الناعقة والإعلام المغرض والحملات الحاقدة، فهي ماضية في أهدافها العدوانية، المطلب أن نفرزها من التغطيات الإعلامية العالمية الناقدة الموضوعية، ولو كانت قاسية أخذاً بقاعدة (ما حرَّك داواك).

يجب أن يكون إعلاميونا ومثقفونا والمتصدرون في الساحة الإعلامية من (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)، أما غير ذلك، فهذا من شأنه أن يصرف النظر عن مواقع القصور ومواطن الخلل، وفي تاريخنا أمثلة كثيرة في هذا الخصوص. فلقد لاحظ القرآن الكريم اتكاء بعض الصحابة على أخطاء الغير في تبرير ما حدث في معركة أحد مع أنهم أهل حق ومعهم النبي صلى الله عليه وسلم وعدوهم أهل باطل من صناديد مكة الوثنيين، فظنوا أن ما حدث لهم جاء لعوامل خارجية، فكانت النتيجة انصرافهم عن النظر في مواطن الخلل في ذواتهم، فنزل التوجيه والنقد القرآني.

متفائل جداً أن السعودية ستخرج من أزمة جمال خاشقجي أصلب عوداً وأقوى مراساً وأشد ثباتاً، ومن سبر الفتن والملمات والأوقات الصعبة التي مرت على الدولة السعودية منذ تأسيسها عام 1744م حتى أيامنا هذه، يظن أن السعوديين أيضاً ينطبق عليهم التوصيف الشهير المنسوب لفاتح مصر عمرو بن العاص (إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف) فقد أفاق السعوديون من مصيبة سقوط دولتهم مرتين، الدولة السعودية الأولى والدولة السعودية الثانية، ناهيك عن أحداث جسام وفتن خطيرة، وهذا ما يحصل نادراً في تاريخ الأمم، فما دون سقوط دولتهم مرتين من الفتن والابتلاءات أقل، وبالتالي فهي أحرى بحول الله أن يفيقوا منها، وهذا يتطلب من الجميع، من ضمن مطالب كثيرة، استفادة من الدروس، وشفافية وصراحة في معالجة القصور والأخطاء.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة