واشنطن وكبح جماح الاندفاع الإيراني

واشنطن وكبح جماح الاندفاع الإيراني

الثلاثاء - 25 شهر رمضان 1435 هـ - 22 يوليو 2014 مـ رقم العدد [13020]
راي تاكيه
زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي.
وصلت المفاوضات النووية الإيرانية إلى حلة من الجمود. وطالب البيت الأبيض بتمديد المفاوضات، وينبغي على الكونغرس الموافقة بمنح المزيد من الوقت. غير أن الكبوة الحالية تتيح المجال أمام عدد من التساؤلات: هل أفضل ما نبحث عنه هو سلسلة من الاتفاقيات المؤقتة التي تحد من البرنامج النووي الإيراني، غير أنها لا تقدم حلا للقضايا الأساسية؟ هل استراتيجيتنا القسرية لديها ما يكفي من الأدوات للتعامل مع الدولة الثورية ذات التطلعات التوسعية في منطقة الشرق الأوسط؟ هل يمكن حقا أن تتأثر الطموحات النووية الإيرانية بجهود الوساطة الدبلوماسية؟
ظل المجتمع الدولي يتداول المفاوضات مع الجانب الإيراني حول برنامجه النووي غير المشروع، ليس لمدة ستة شهور بل لما يربو على أحد عشر عاما. وظهرت خلال ذلك المسار مجموعة متنوعة من المبررات لعدم إحراز تقدم في المحادثات. في بداية الأمر، حينما كانت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تقود المناقشات، كان من المقترح أن تَدَخُّل الولايات المتحدة من شأنه أن يقدم حلا. وعندما شارك وفد الولايات المتحدة في مجموعة «5+1» المعروفة تحت إدارة الرئيس أوباما، قيل وقتها إن المحادثات الثنائية فقط يمكنها كسر حالة الجمود. ومع ذلك، أقلع سعيد جليلي، المفاوض الإيراني العقائدي، عن مثل تلك اللقاءات، وبالتالي كان يسهل تحميله اللوم حيال ذلك المأزق، لو كانت إيران محكومة بواسطة رئيس براغماتي ودفعت في المحادثات الثنائية بدبلوماسي حاذق يتحدث بلغة معتدلة، ثم جاءت انتخابات الرئيس حسن روحاني وتعيين وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وهو ما أسفر عن اتفاق متواضع مؤقت - ثم حالة جمود جديدة.
كان هناك دائما شيء غريب بخصوص فصل الذرائع النووية الإيرانية عن الصراعات المشتعلة في المنطقة. كان الزعيم الإيراني الأعلى، آية الله خامنئي، مشغولا بتقوية نظام حكم الأسد في سوريا، وضمان بقاء نظام مرن في السلطة بالعراق، ورعاية «حزب الله» وتسليح حماس لأنها تخوض حربا ضد إسرائيل. ومن كلام خامنئي أن الولايات المتحدة هي دولة إمبريالية مخيبة للآمال وغير قادرة على فرض ولايتها على منطقة التحدي. وفي خطابه الأخير، سخر من فكرة قصاص الجيش الأميركي، معلنا «ليس هناك إلا القليل من الناس في العالم الذين يأخذون تلك التهديدات على محملة الجدية». وبغض الطرف عن التدابير المعززة للثقة التي يتخذها دبلوماسيوه، فإن صاحب القرار الإيراني الأول يرى في انسحاب الولايات المتحدة فرصة نادرة لفرض القوة في الشرق الأوسط محل النزاع. وتعتبر القدرات التسليحية النووية أمرا مركزيا في طموحاته للهيمنة المتصاعدة.
ولا جدال في أن الولايات المتحدة لم تمتلك ما يكفي من النفوذ لفرض التسوية خلال الجولة الأخيرة من المحادثات. فنظام العقوبات الحالي كان فعالا في عزلة طهران عن الأسواق العالمية، غير أنه يتعين القيام بالمزيد في ذلك الشأن. حان الوقت للبيت الأبيض والكونغرس أن يعملا معا على صياغة مشروع قانون من كلا الحزبين يسبب المزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني. وفكرة أن تدخل الكونغرس من شأنه عرقلة الاتفاق لم تعد فكرة سائغة أو مقبولة. فلم تكن مبادرة الكونغرس هي التي منعت التوصل لاتفاق في فيينا لكنها المشاكسات الإيرانية.
وباعتبار الرد الأميركي، فمن الحكمة للولايات المتحدة أن تستكمل حزمة العقوبات باستراتيجية إقليمية محددة تتحرك قدما في وجه إيران وتسقط مكاسبها الكبرى الأخيرة. ويتطلب ذلك إعادة الارتباط مع المنطقة والتفاعل مع العديد من أزماتها.
يمكن للولايات المتحدة أن تقطع شوطا طويلا نحو كبح جماح الاندفاع الإيراني إذا ما ساعدت المقاتلين الموثوق بهم في سوريا وأعادت تأهيل النظام الشامل في العراق. فالجمهورية الإسلامية المعزولة إقليميا والمنهكة اقتصاديا وداخليا يمكن أن تكون متحدثا جيدا وبناء من حيث الحد من التسلح. وفي غياب مثل تلك التدابير ينبغي أن يفسر البيت الأبيض لماذا يتصور أن الشهور الأربعة المقبلة سوف تكون مختلفة عن الشهور الستة السالفة لها، أو عن الأحد عشر عاما المنقضية من عمر تلك القضية.
تواجه إدارة الرئيس أوباما مفترقا للطرق. حيث يمكنها إعادة التفاعل مع الشرق الأوسط مع بقاء عينها نحو تهدئة القوة الإيرانية، لكن ذلك يتطلب تحمل التزامات كبيرة حيال المنطقة والتي تفضل أن تترك صراعاتها ومشاكلها خلف ظهرها. أو يمكنها الاستغناء عن المواعيد النهائية والأهداف المكلفة وتتسق مع دبلوماسية الخطوات المتتابعة والمكاسب المحدودة. والاتفاقيات المؤقتة لن تعتبر حينئذ طريقا نحو الاتفاق النهائي ولكن نهائية للمؤقت منها. تلك هي معاناة القوى العظمى في عصر التخندق.

*خدمة «نيويورك تايمز»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة