هل يهدر الديمقراطيون أموال حملتهم؟

هل يهدر الديمقراطيون أموال حملتهم؟

الأربعاء - 6 صفر 1440 هـ - 17 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [14568]

تملك الأحزاب السياسية المنظمة بصورة تراتبية تنازلية ميزة افتراضية عن الأحزاب غير التراتبية، ألا وهي: ينبغي أن يكون من السهل عليها استخدام الموارد المتاحة لديها بفعالية أكبر. وعندما كشف مرشح مجلس الشيوخ، بيتو أوروركي، عن أنه تمكن من جمع أكثر من 38 مليون دولار خلال فصل الصيف فقط، بدأ القلق على الفور يساور بعض الديمقراطيين بشأن أن الحزب يهدر أمواله على حملة لا تحظى بالجاذبية السياسية المفترضة في ولاية تكساس الديمقراطية حتى النخاع.
وهذا محض هراء! لأنني أعتقد أن أحد الكتاب، قد وصف الأمر وصفاً دقيقاً حين قال: أصبح المانحون الديمقراطيون، بعد عام 2016، أكثر استعداداً من أي وقت مضى لتقديم أموالهم لتمويل الحملات الانتخابية، ولكنهم صاروا أقل ثقة من الماضي بالاستراتيجية الوطنية لحزبهم المفضل. وكانت النتيجة أنهم باتوا يتصارعون ويتنافسون على كل شيء تقريباً، في حين أن لجان العمل السياسي في الحزب ينصب تركيزها الأساسي على السباقات الانتخابية التي يمكن الفوز فيها. وحتى الآن، جعلت هذه الترتيبات الحزبية الجمهوريين يرزحون تحت وطأة أعباء وضغوط هائلة.
نحن لا نعرف في أية طريق سوف تهب الرياح السياسية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من الحملة، ولكن ما نعرفه بالفعل هو أن عدداً قليلاً للغاية من الديمقراطيين في الدوائر الانتخابية المفعمة بالتنافسية الشديدة - أو حتى في الدوائر ذات التنافسات الانتخابية الهامشية غير المؤثرة - باتوا يشتكون من سوء تمويل الحملات الانتخابية الخاصة بهم، الأمر الذي يعني أنه إن ساعدت الرياح الأخيرة الديمقراطيين، فلا بد أن يستعد الحزب للاستفادة القصوى من الأمر. وكان هذا صحيحاً طوال الدورة الانتخابية، سواء من خلال تعيين المرشح المحتمل أو المشاركات النشطة أو جمع الأموال لصالح الحملات. ويبدو الأمر بكل تأكيد كاستراتيجية جيدة للغاية من وجهة نظري.
فهل عمد الديمقراطيون إلى توزيع مواردهم المالية بكفاءة منقطعة النظير؟ كلا، بكل تأكيد. ولكن العملية الأكثر مركزية لم تكن لتبلغ النتيجة نفسها على أية حال، وذلك لأنه كلما طغت البيروقراطية على أركان وأوصال الحزب، مالت القرارات الحزبية إلى الارتكان إلى الآيديولوجيات البيروقراطية في عرض مبررات القرارات المتخذة. والنتيجة الحتمية هي انتهاج السياسات السلمية المتفادية للمخاطر، مثل: تسجيل الانسحاب من الاستثمارات الهائلة في الانتخابات التي يملك الحزب فيها فرصة وحيدة للفوز مقابل 3 فرص للخسارة، عوضاً عن استغلال تلك الأموال في دفع احتمالات الفوز للأمام في بعض السباقات الانتخابية الأخرى من 75 في المائة إلى 90 في المائة، وربما المزيد، وهو نوع من القرارات العنيفة، كمثل عقد العزم الأكيد على قتل شخص ما!
وبطبيعة الحال، يمكن للأحزاب غير المركزية أن يسوء لديها استغلال الموارد كذلك. فمن شأن الجهات المانحة والأطراف الناشطة غير المحترفة أن تزل أقدامها في أخطاء عفوية بشأن أوجه الإنفاق الصحيحة من غيرها، ويرجع ذلك إلى أن المكافآت التي يصبون إليها من وراء المشاركة لا ترتبط تماماً بانتصارات الحزب الانتخابية، أو قد يعود ذلك إلى أن المعلومات المتاحة لديهم ليست بمثل جودة المعلومات المتاحة لدى الأحزاب المركزية. وعندما تتخذ جماعات المصالح الموالية للأحزاب السياسية قراراتها بشأن دعم بعض المرشحين دون سواهم، بدلاً من تجميع وتكريس الموارد لدى الحزب المركزي، فربما أنهم يفكرون في أنفسهم ومصالحهم الذاتية أكثر مما يفكرون في استراتيجية الحزب الوطنية الكبرى. ومع الكثير ثم الكثير من ذلك التفكير يتشرذم الحزب، ثم ينهار.
وبعبارة أخرى، مثل ما أنه ليس بوسعنا افتراض أن المبالغ الهائلة المخصصة للمرشحين المحتملة خسارتهم في الانتخابات هي من قبيل علامات سوء اتخاذ القرارات المهمة، فلا يمكننا كذلك الافتراض بأن بنيان حزب من الأحزاب هو بالضرورة أفضل من بنيان سواه. وإننا ندرك أهمية وجود الأحزاب في الكيان الديمقراطي، ولكننا نجهل الكثير عن أفضل الوسائل المتبعة في جمع كلمة الأحزاب سوياً، أو حتى معرفة ميزات أو عيوب مختلف الهياكل الحزبية المختلفة. ويصح هذا الأمر تماماً فيما يخص تلك الأحزاب العجيبة للغاية العاملة في الولايات المتحدة.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة