كاثي أونيل
TT

حرب معلومات مغلوطة

خرج علينا موقع التواصل «فيسبوك» بفكرة جديدة تمنع تدفق المعلومات الخاطئة، وذلك بوضع درجات تعتمد على سمعة مصدر الخبر لحث المستخدمين على الابتعاد عنه. ومعنى ذلك أنه في حال قمت بنشر مواد رأت الشركة صاحبة موقع التواصل أنها مريبة، سيتراجع تقييمك وسوف تجري إزالتك من خواص ما يعرف بـ«التغذية الإخبارية».
وبقدر سخف ما يبدو لك ذلك الآن فأنا أؤيده. لكنني أعتقد أنه على الناس امتلاك صلاحية اتخاذ هذا القرار. صحيح أن هناك العديد من الشكاوى التي جاءت في محلها، لكن «فيسبوك» ليس هو القاضي المثالي ليحكم بأن شيئاً ما حقيقي، ذلك لأن نظام تقييمه ليس بالشفافية التي تجعلنا ندرك ماذا تعني منصة التواصل بكلمة «مريب». علينا أن ندرك أن الممثلين السيئين الذين تعمل الشركة على حظرهم هم الأقدر على التلاعب بنظامها.
وما زلت أؤكد أن المستخدمين المنتظمين المسالمين سيؤيدون تطبيق ذلك النظام وبسرعة، فقد مللنا من السلوك المشين ومن المحتويات الهابطة ولا نريد أن نُستقطب أو نُخدع. ولذلك ربما يساعد النظام الجديد على تحقيق ذلك.
لكن هناك طريقة بسيطة يمكن لـ«فيسبوك» و«تويتر» تطبيقها للحد من السلبيات ومنح المستخدمين القدرة على التحكم فيما يصلهم من أخبار. الاقتراح هو إضافة زر يسمح للمستخدم بتشغيل الفلتر أو غلقه وفق درجات من 1 إلى 10. فإن كان الزر يشير إلى الرقم صفر، فذلك يعني أن المستخدم سيرى كل شيء، وعند رقم ما ستختفي تماماً التعليقات الواردة من المستخدمين «المريبين»، على أن يكون الزر مثبتاً في البداية عند الرقم 5 يمكن بعدها التحكم فيه بالنقصان أو الزيادة.
وسيتيح الزر الجديد للمستخدم معرفة المصادر المريبة، حيث ستختفي تلك المصادر بمجرد تحريك الزر إلى أعلى ومن ثم سيستطيع المستخدم الإبلاغ عن الأخبار أو التعليقات المغلوطة التي كان يعتقد بصحتها. في الحقيقة، فإن تقييم السمعة ليس بالشيء الجديد. فشركات بطاقات الائتمان تعمل بصفة دائمة على التدقيق في عمليات الشراء التي نجريها والتي تبدو مريبة وتمنع، أو على الأقل تعلق ما تعتقد أنه ينطوي على غش، لكن الجديد هو أن تعريف الغش قد جرى تطبيقه على التعليقات بمواقع التواصل الاجتماعي. إن «فلاتر» التنقية تهدف إلى تخليص البريد الإلكتروني من الرسائل المتطفلة، وقد نجحت في ذلك بالفعل. تخيل لو أنك نظرت إلى صندوق بريدك الإلكتروني غير المنقى، هكذا بالضبط حال صفحة مواقع التواصل الاجتماعي حالياً بعد أن امتلأت بالقمامة.
ولكي نكون أكثر وضوحاً، ستكون هناك بعض العوائق نتيجة لعملية التنقية. فعلى الرغم من أن «الفلتر» سيقلل من حجم المواد المغلوطة، فهناك بعض تلك المواد التي ستظهر على الصفحات، وسيجري حجب بعض المواد الحقيقية. أي إن الأمر لن يكون تاماً بنسبة مائة في المائة. لكن علينا أن نقارن بين هذا الوضع والوضع الحالي. فوجود سدادة صنبور غير مرتبة أفضل من منصة يحكمها كذابون محترفون.
فنحن نعيش حرب معلومات مغلوطة، يحقق فيها الأوغاد انتصارات رخيصة. دعونا نصعّب الأمور عليهم.

* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»