طارت الطيور بأرزاقها

طارت الطيور بأرزاقها

الثلاثاء - 24 ذو الحجة 1439 هـ - 04 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [14525]
أعتقد أنه من أنبل المواقف الإنسانية أن يتبرع أحدهم بعضو من أعضائه لشخص آخر تكون حياته متوقفة على هذا التبرع.
ولقد أكبرت الداعية والشيخ المصري الذي خرج مباشرة في إحدى القنوات التلفزيونية قائلاً بالحرف الواحد: أنا خالد عبد المحسن الجندي، أعلن على الهواء وألزم أسرتي بالتبرع بأعضائي بعد وفاتي، وألف مبروك مقدماً للذي سوف يأخذ قلبي، أفضل من أنه سوف يدفن معي في التراب.
ويا ليت مشايخنا الفضلاء يحذون حذو الشيخ الجندي، ويعلنون عن تبرعهم بأعضائهم بعد وفاتهم، خصوصاً أن بعضهم ما شاء الله يتمتعون بلياقة بدنية ممتازة لا تخطئها العين.
ولو أنني كنت من المشايخ ولياقتي الصحية تسمح لي بذلك، لكنت من أول المتبرعين بها، ولكن ويا لسوء حظي أنها غير صالحة للاستخدام الآدمي.
ولقد أعجبت بمواطن من أهالي الجوف عندما لبى نداء استغاثة أطلقته عائلة طفل، يطلبون التبرع له بالكبد لإنقاذ حياته، بسبب نقص إفرازات القنوات المرارية على الكبد.
وتجاوب عبد المحسن حواس السبيعي - وهذا هو اسمه - مع ما نشره أحد الحسابات على المواقع، وقطع مسافة أكثر من 900 كيلومتر عن طريق البر حتى وصل إلى المستشفى التخصصي بالرياض، واقتطعوا جزءاً من كبده، وزرعوه للطفل ونجحت العملية، وهو الآن يضحك ويلعب مع أقرانه، وهذا الرجل المتبرع يستحق أن يحصل على وسام الشرف، وأروع ما في هذا الموقف أنه لا يعرف أسرة ذلك الطفل.
وإليكم حادثة أخرى لا تقل في روعتها عن سابقتها، وذلك عندما تبرعت عائلة قريب لها متوفى دماغياً في مستشفى الملك عبد العزيز الجامعي بجدة، بجميع أعضائه، وأنقذت بذلك حياة سبعة أشخاص كانوا بين الحياة والموت.
فالكبد والكليتان والرئتان والقلب تم نقلها بواسطة طائرة الإخلاء الطبي إلى الرياض بتوجيه من ولي العهد، وزراعتها لستة مواطنين يعانون فشلاً كلوياً، كبدياً، رئوياً، ومشاكل في القلب، وتم إجراء عمليات الزراعة في كل من مستشفى الملك فهد التخصصي ومركز الأبحاث ومستشفى الحرس الوطني في الرياض بنجاح تام.
غير أنه مع الأسف ليست كل التبرعات تذهب أحياناً لمن يستحقها، وذلك عندما تبرعت امرأة بكِلْيَتها لزوجها الذي عاشت معه أكثر من 40 سنة، متحملة كل (غثاء)، وعندما نجحت العملية، وذاق هو طعم العافية وأصبح كالحصان، ما كان منه بعد ثلاثة أشهر إلا أن يشد الرحال إلى إحدى الدول العربية، ويتزوج ببنت أصغر من بناته.
المضحك المبكي أن زوجته من هول الصدمة، أخذت تلطم وتبكي مطالبة باسترداد كليتها.
ولكن بعد إيه؟! بعد أن طارت الطيور بأرزاقها!

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة