السبب: ناقة وحمار وقرد وخنزير

السبب: ناقة وحمار وقرد وخنزير

الخميس - 12 ذو الحجة 1439 هـ - 23 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [14513]
فعلاً قد يكون أحياناً «العالم ليس عاقلاً».
وفي تراثنا القديم والحديث نماذج ومواقع تثبت أن «العقل ليس زينة»، لكنه للأسف «طينة».
ومنها مثلاً «حرب البسوس» التي استمرت ما يقارب الـ40 سنة من أجل «ناقة» عُقرت.
ولم يكذب الشاعر طرفة بن العبد عندما قال:
وقد يبعث الأمر الصغير كبيره
حتى تظل له الدماء تصبب.
وفي زماننا المعاصر، وفي إحدى قرى صعيد مصر، كان لأحد الفلاحين حمار نسي أن يربطه، وحيث إن «الجوع كافر» مثلما يقولون، انطلق الحمار المسكين الجائع يريد أن يسد رمقه، فلم يرده غير أحد الحقول المجاورة، فأخذ يعلف نفسه ما طاب لها من الخضراوات، وشاهده صاحب الحقل، وبدلاً من أن يطرده بسلام انهال عليه بعصاه ضرباً مبرحاً إلى أن أدماه، ومن شدة الألم أخذ الحمار ينهق، وسمعه صاحبه فأتى على عجل، وعندما شاهده وهو بهذه الحالة، ما كان منه إلا أن يستدعي أبناءه وضربوا من اعتدى على حمارهم وهشّموا أسنانه، فما كان من الثاني إلا أن يستنجد بجماعته، ونشبت بين الفريقين معركة حامية الوطيس خلّفت قتيلين وسبعة من الجرحى، ثلاثة منهم في حاله خطيرة – والسبب «حمار».
وفي ليبيا أيضاً: تسبب قرد في معركة شرسة في مدينة سبها جنوب ليبيا، وقعت بين قبيلتي «القذاذفة وأولاد سليمان»، استمرت 4 أيام، وراح ضحيتها ما لا يقل عن 16 شخصاً، وأصيب نحو 50 آخرين.
ونقلت وكالة «رويترز» عن شهود عيان، أن الحادثة بدأت عندما هاجم قرد يملكه صاحب متجر من قبيلة القذاذفة مجموعة فتيات من قبيلة أولاد سليمان أثناء مرورهن بجوار المتجر، وقام بنزع أغطية الرأس من فوق رؤوسهن.
وأضاف شهود العيان، أن «ثلاثة أشخاص من قبيلة القذاذفة، بالإضافة إلى القرد قُتلوا في اليوم الأول من الاشتباكات، لكن الأمر تطور في اليومين الثاني والثالث واستخدمت فيه الأسلحة الثقيلة» – والسبب هنا «قرد».
ولكي لا أظلم العرب كثيراً، ولكي أكون على الأقل حقانياً بعض الشيء؛ فالخواجات أحياناً لديهم بعض من «صغارة العقل».
والدلالة على ذلك، تلك الحادثة التي وقعت عام 1859 وسميت «حرب الخنزير»، وابتدأت عندما أطلق مزارع أميركي النار على خنزير يمتلكه مزارع آيرلندي في ولاية أورغون المملوكة لبريطانيا في ذلك الوقت، فاستنجد صاحب الخنزير ببعض الجنود البريطانيين الذين دشدشوا عظام المزارع الأميركي، الذي ذهب والدماء تغطيه يستنجد بمواطنيه المطالبين بالاستقلال، عندها استعرت الحرب بين الفريقين، وسقط فيها مئات القتلى والآلاف من الجرحى – والسبب كذلك «خنزير».
وصدق من قال: معظم النار من مستصغر الشرر، ومن بعض الحيوانات كذلك.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة