لقد أصبح الجيش الأميركي متاحاً عبر الإنترنت، وباتت غالبية حسابات موقع التواصل «تويتر» لأفرع الجيش تتباهي بأن متابعيها باتوا بالملايين. فهذا ليس بالمفاجأة في دولة ذات قدرات عسكرية أسطورية.
لكن المفاجأة هي الطريقة التي اتبعتها تلك الحسابات في تغريداتها ومدى الغضب الذي أشعلته طيلة الشهور الماضية. فقد شاهدنا رسوم الكاريكاتير التي نشرها الجنود عن إطلاق النار والتفجيرات التي حدثت يوم احتفال القديس «سان باتريك داي» وكذلك صور الوجوه التي ركّبوها على أكتاف الجنود.
إن الدعاية التي ينشرها جنودنا من خلال الإنترنت ليست بالجديدة. لكن هناك ما هو جديد بشأن تلك التغريدات التي تثير في النفس حساسية أكثر مما يعتقد كثيرون، وهذا الأمر يتعلق بالإنترنت نفسها. فجماهير الإنترنت تستطيع استقطاب الناس بسهولة للسقوط في دواماتها. فالناس تتعجب من كيفية استقطاب الإنترنت للمتطرفين ولنظريات المؤامرة لأن ما نراه عبر الإنترنت من دون وسيط يتميز بقدرته على التأثير العميق على أفكارنا وقراراتنا. وهذا يعني أن حسابات الجيش يمكنها التأثير على الناس الذين يرونها أكثر مما يمكن للمنشورات الدعائية المعلقة على الحائط التأثير في الناس منذ قرن مضى، خصوصاً إذا كان الشخص الجالس على الكومبيوتر يعرف جيداً على أي زر تضغط أصابعه.
كثيراً ما استخدم الجيش ألعاب الكومبيوتر لحث المدنيين على الانخراط في صفوفه. لكن ما شاهدناه في التغريدات التي انتشرت مؤخراً كان أغلبه صور «إيموجي» إلى جوار محادثات غاية في الجدية، والسبب أن الجنود يرون الإنترنت مكاناً للمزاح وخفة الظل، وأنه ليست هناك مشكلة في أن تدون ما تشاء من هراء عبر تلك المنصات بلغة مختلفة ومختزلة.
يبدو أن تلك الحسابات العسكرية قد أساءت فهم العالم الذي حاولوا دخوله. فعالم الإنترنت مليء بالدعابة والأشياء المتنافرة ومحاولات الاختراق، وهو ما يؤدي أحياناً إلى إسداء نصيحة سيئة. وقد انتعش الهجاء والسخرية عبر مواقع التواصل بسبب انعدام الرقيب. فمواقع التواصل تعمل وفق قوانين مختلفة وتستخدم لغة مختلفة مليئة بالرموز المتداولة التي باتت معروفة لمستخدميها الذين يقضون أوقاتاً طويلة أمام الشاشات.
لكن الرسائل العسكرية، في المقابل، ليس مكانها الإنترنت. فمن المستحيل أن تميز بين ما تقوله أحد تلك الحسابات عبر الشبكة عن كلمات أخرى تخفي غرضاً ما. فقد يرمي صاحبها إلى تشجيع الناس على الانخراط في الجيش الأميركي، وقد يفهما البعض الآخر على أنها استهداف لأرواح المنتسبين وتعريضها للخطر في سبيل تحقيق ذلك.
ولذلك ينبغي التحذير من أن المحادثات بين العسكريين ليس محلها مواقع التواصل الاجتماعي.
* خدمة {واشنطن بوست}
11:56 دقيقه
TT
الجيش الأميركي والتغريدات المقيتة
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
