البحرين: الاقتصاد مجدداً!

البحرين: الاقتصاد مجدداً!

الأحد - 1 ذو الحجة 1439 هـ - 12 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [14502]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر
بشكل مريب ويدعو للدهشة يستمر إطلاق الفزاعات بخصوص اقتصاد البحرين، والتركيز على «بعض السيناريوهات» المصاحبة لها. ومن الضروري جداً الفصل في هذه الأخبار (إذا كان من الممكن واللائق أن تسمى أخباراً) بين الحالة العامة للاقتصاد والجزء الذي يخص البحرين تحديداً، لأنه من الواضح أن هناك حالة ركود اقتصادي في معظم دول الخليج، والبحرين بالتالي لا يمكن أن تكون هي وحدها الاستثناء.
أتابع مصادر الأخبار بقدر متابعتي للخبر نفسه، لأننا اليوم نعيش عصر الأخبار الكاذبة والإعلام الموجه. ولا تزال مصادر الأخبار السلبية، مصدرها واحد مشترك؛ إما إعلام نظام الانقلاب في قطر أو إعلام نظام الولي الفقيه في إيران وبوقه التابع في تنظيم «حزب الله» الإرهابي في لبنان. وليست هذه «الأخبار» وليدة الصدفة، إذ إنها ضمن برنامج ممنهج للإيقاع بالبحرين. نعم هذه هي الحقيقة التي يجب التعامل معها. ولتأكيد ذلك قد يبدو من المفيد جداً العودة بالذاكرة للماضي القريب، فبعد انطلاق الحرب الأهلية في لبنان والتي كانت المصارف والمؤسسات المالية الكبرى تتخذ من العاصمة بيروت مركزا إقليميا في منطقة الشرق الأوسط، اختارت هذه الكيانات الاقتصادية البحرين كبديل لها نظرا لاستقرارها، وقوة أنظمتها وعقلانية الجهاز المصرفي والبنك المركزي فيها، وفعلاً ومع مرور الوقت باتت البحرين المركز الأول في المنطقة.
في هذه الأثناء كانت بريطانيا تستعد للانسحاب من مقاطعة هونغ كونغ وتستعد لتسليمها للصين بعد انتهاء اتفاقية الاستقلال بينهما، وكانت بريطانيا تبحث بجدية عن «موقع» بديل يكون موضع قدم للاستثمارات الرأسمالية لها في العالم الأقصى بديلا لهونغ كونغ، وكانت البحرين من ضمن الأسماء الثلاثة على القائمة القصيرة النهائية للاختيار، وفجأة حصل أمر مريب من حمد بن خليفة الذي كان وقتها وليا للعهد لنظام الانقلاب في قطر، فلقد تزعم حملة شرسة ضد البحرين بزعم «احتلالها» لجزر قطرية (علما بأن قطر ومن ضمنها العائلة الحاكمة تعود للبحرين)، وبدأ في إرسال مرتزقة لافتعال مناوشات عسكرية على الجزر التي تدعي قطر زوراً وبهتاناً وكذباً أن البحرين تحتلها.
أطلقت قطر منابرها الإعلامية لأصوات «بحرينية» غريبة تحت مسمى المعارضة، وقامت بتعيين شركة علاقات عامة متخصصة في «الحملات المضادة» لإبراز أخبار سلبية في الصحافة البريطانية عن البحرين، ونجحت الحملة وتم استبعاد اسم البحرين كاختيار مرشح.
البحرين حققت بعد ذلك «ضربات» اقتصادية ذكية ومهمة لا بد أن تحسب لها. فهي مقر أهم وأكبر شركة إدارة الأصول في المنطقة «أنفست كورب» التي لا تزال النموذج المهم في الإبداع في هذه الصناعة في المنطقة، وتمكنت من جلب أهم مناسبة دورية رياضية إلى المنطقة وهي سباق الفورميولا 1. وشهدت بعدها طفرة مهمة في سياحة التسوق والترفيه والمعارض. نعم هناك مشاكل وتحديات كبيرة ومهمة تواجه البحرين وليست هي الوحيدة في ذلك الأمر، ولكن أن يتم الترويج لهذه المشاكل بأنها كلها سيناريوهات نهاية الزمن وخراب الديار، فهذه لعمري بحاجة لإعادة القراءة والتمعن جيداً فيمن يقول بذلك ومن هو المستفيد الحقيقي إذا ما حصلت هذه السيناريوهات. هل نظام الانقلاب في قطر ونظام ولاية الفقيه في إيران يريدان الخير للبحرين حتى تؤخذ الأخبار الواردة منهما على محمل الجد؟ على العكس تماما؛ فسجلهما الحافل بالمخططات ضد البحرين يجعل القائمين على القرار في البحرين الأخذ بالحيطة والحذر.
نعم هناك مشاكل وتحديات تواجه البحرين في الشأن الاقتصادي وهي ليست حالة بحرينية خاصة، وهناك من العقلاء والحكماء من الداخل البحريني من هم قادرون على حلها لأنها ليست أول تحدٍ يواجهونه.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة