العدس يُقلل من ارتفاع نسبة سكر الغلوكوز في الدم

أبحاث تشير إلى جدوى إضافة البقول للغذاء اليومي

العدس يُقلل من ارتفاع نسبة سكر الغلوكوز في الدم
TT

العدس يُقلل من ارتفاع نسبة سكر الغلوكوز في الدم

العدس يُقلل من ارتفاع نسبة سكر الغلوكوز في الدم

تناول العدس يُسهم في خفض معدلات نسبة سكر الغلوكوز في الدم. هذا ما أفادت به، في 13 يونيو (حزيران) الحالي، النشرة الإخبارية لجامعة غويلف بمقاطعة أونتاريو الكندية، وذلك ضمن عرضها العلمي الإخباري لدراسة حديثة حول العلاقة بين تناول البقول وبين نسبة السكر في الدم. وكانت هذه الدراسة نشرت بشكل بارز ضمن عدد 11 أبريل (نيسان) الماضي من مجلة التغذية Journal of Nutrition، وعنوانها: «استبدال كربوهيدرات الأرز أو البطاطا بالعدس يقلل من نسبة السكر في الدم بعد الأكل لدى البالغين الأصحاء».
- العدس بدل النشويات
وللتحقق من هذا الأمر، قام الباحثون الكنديون بإجراء تغير طفيف في أحد مكونات وجبة الطعام الرئيسية، وهي أطباق النشويات التي يتناولها البعض كأطباق جانبية. وكان ذلك الإجراء هو: تقليل نصف كمية البطاطا أو الأرز في الطبق الجانبي، وتناول كمية موازية من العدس بدلاً منها. وتحت عنوان «العدس يُقلل بشكل كبير مستويات السكر في الدم»، قالت الجامعة في وصفها للدراسة ونتائجها: «وفقاً لدراسة جديدة، هي الأولى من جامعة غويلف، فإن تناول بقول العدس بدلاً من تناول البطاطا أو الأرز يمكن أن يخفض مستويات الغلوكوز في الدم بأكثر من 20 في المائة. ووجد الباحثون أن إزالة كمية النصف من هذه الأطباق الجانبية النشوية للبطاطا أو الأرز، وتناول العدس مكانها، يمكن أن يُحسن بشكل كبير من تعامل الجسم مع كربوهيدرات النشويات». وأضافت: «أدى تناول العدس مع الأرز، بدلاً من الأرز وحده، إلى انخفاض نسبة الغلوكوز في الدم بنسبة تصل إلى 20 في المائة، كما أدى تناول العدس مع البطاطا، بدلاً من البطاطا وحدها، إلى انخفاض نسبة الغلوكوز في الدم إلى 35 في المائة». وأفادت ما ملخصه: إن استبدال كمية من البطاطا أو الأرز التي يتناولها المرء في وجبة الطعام بتناول كمية مصاحبة من بقول العدس، يُمكن أن يُؤدي إلى خفض مستويات الغلوكوز في الدم».
وعلقت البروفسورة أليسون دونكان، أستاذة علوم التغذية والصحة البشرية بجامعة غويلف والباحثة المشاركة في الدراسة مع مجموعة من طلبة الدكتوراه والماجستير، بالقول: «البقول الجافة Pulsesكالعدس، هي منتجات غذائية شديدة الكثافة بمحتواها من العناصر الغذائية ولها القدرة على الحد من الأمراض المزمنة ذات الصلة بالاضطرابات السيئة لمستويات سكر الغلوكوز في الدم». وأضافت قائلة: «عدد قليل من الكنديين يتناول العدس، وكندا لديها إنتاج ضخم من العدس، لكننا نصدر معظمه، و13 في المائة فقط من الكنديين يأكلونها في أي يوم. ونحن نأمل أن يجعل هذا البحث الناس أكثر وعياً بالمزايا الصحية لأكل البقول».
وفي الدراسة الكندية، طُلب من المشاركين تناول إما طبق من الأرز وإما طبق من البطاطا أو أطباق نصفها من البطاطا ونصفها الآخر من العدس أو نصفها من الأرز ونصفها الآخر من العدس. واستخدم الباحثون بشكل منفرد كلا من: العدس الأصفر والعدس الأحمر والعدس الأخضر. وتم قياس نسبة سكر الغلوكوز قبل تناول تلك الأطباق وبعد تناولها بساعتين. وتكرر إجراء اختبار تناول أنواع الأطباق تلك على جميع المشمولين بالدراسة.
وقالت البروفسورة دونكان: «لقد خلطنا العدس بالبطاطا والأرز لأن الناس لا يأكلون عادة تلك البقول منفردة، ولكنهم يتناولونها مع النشويات الأخرى كجزء من وجبة أكبر، لذلك أردنا أن تعكس النتائج ذلك».
ولاحظ الباحثون في نتائجهم تكرار حصول انخفاض مستوى الغلوكوز في الدم بكميات مماثلة عندما تم استبدال نصف الأرز أو البطاطا مع كل نوع من أنواع العدس الثلاثة. ومعلوم أن نسبة غلوكوز السكر في الدم بُعيد عملية الهضم تعتمد على محتوى الأطعمة المتناولة من النشويات. وقالت البروفسورة دونكان إن «البقول مثل العدس يمكن أن تبطئ عملية هضم وتحرير السكريات الموجودة في الأطعمة النشوية، وبالتالي تخفض مستويات سكر الغلوكوز في الدم». وأضافت أن «هذا الامتصاص البطيء يعني أنك لا تعاني من ارتفاع سريع في مستوى سكر الغلوكوز في الدم.
إن الارتفاع السريع إلى مستويات عالية لسكر الغلوكوز في الدم يؤدي إلى سوء تعامل الجسم مع غلوكوز الدم، وهذا هو السمة المميزة لمرض السكري من النوع الثاني. وبالتالي يمكن أن يؤدي تناول العدس إلى تقليل هذا الخطر». واستطردت موضحة أن: «البقول الجافة تحتوي على مكونات تعمل على تثبيط الإنزيمات المشاركة في عملية امتصاص الغلوكوز في الأمعاء، كما يمكن للألياف الموجودة في هذه الأطعمة أن تشجع إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة Short - Chain Fatty Acids، والتي يمكن أن تساعد أيضاً في خفض مستويات الغلوكوز في الدم».
وأوضحت البروفسورة دنكان جانبا آخر في هذا الموضوع بقولها ما ملخصه إن الهيئات الصحية الكندية تشترط حصول خفض بنسبة 20 في المائة في مستويات سكر الغلوكوز في الدم قبل الموافقة على وصف شيء ما بأن تناوله يحقق خفض مستوى الغلوكوز في الدم، ونحن نأمل أن بناء أدلة علمية للموافقة على إعطاء هذا الوصف الصحي للبقول سيشجع الناس على إضافة البقول إلى أطباقهم الجانبية في وجبات طعامهم.
- كيف تعمل البقول على خفض سكر الدم؟
> تأتي نتائج هذه الدراسة الكندية الحديثة لتعزز نتائج إيجابية أظهرتها دراسات طبية سابقة بحثت في شأن العلاقة ما بين تناول العدس وبقية البقول وبين التعامل الغذائي العلاجي لحالات مرض السكري.
- بقول علاجية
وما يتم تداوله في الأوساط الطبية، للدور العلاجي الغذائي للعدس وبقية البقول، هو أن البقول تحتوي على حزمة من العناصر الغذائية ذات التأثيرات الإيجابية على تعامل الجسم مع السكريات. ومن ذلك احتواء البقول على الألياف والمواد المضادة للأكسدة والبروتينات والسكريات المعقدة ومجموعة مركّزة من المعادن والفيتامينات، وفي نفس الوقت تحتوي كميات متدنية من الدهون المشبعة ومن السكريات البسيطة التركيب.
وضمن عدد 30 مارس (آذار) الماضي من مجلة العناصر الغذائيةJournal Nutrients، نشر باحثون كنديون، من جامعة مانيتوبا ومستشفى سانت بونيفاس في وينيبيغ بمقاطعة مانيتوبا الكندية، ملخص مراجعة نتائج الدراسات السابقة حول دور المركبات الكيميائية الفاعلة Bioactive Compounds في بقول العدس والحمص وغيرها وتأثيراتها على حالة مقاومة عمل هرمون الأنسولين في الجسم Insulin Resistance. وقال الباحثون ما ملخصه: «نشوء حالة مقاومة الأنسولين هو عامل خطورة رئيسي للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري Type 2 Diabetesومتلازمة التمثيل الغذائيMetabolic Syndrome وقد أظهرت الكثير من الدراسات الإكلينيكية أن البقول، مثل العدس والفاصوليا والبازلاء والحمص، قادرة على خفض مقاومة الأنسولين ومرض السكري، ومع ذلك حتى الآن، لم يلخص أحد الأدلة الداعمة لآلية عمل البقول التي تفسر قدرتها على خفض مقاومة الأنسولين».
- تحسين حساسية الأنسولين
ومضادات الأكسدة Antioxidantsفي البقول، إضافة إلى عملها المضاد للأكسدة Antioxidant Activities، فإن لديها قدرة على تحسين حساسية الأنسولين وتفاعل الجسم معه بشكل إيجابي يُسّهل تحقيقه لعمله في ضبط نسبة السكر بالدم، أي خفض مستوى مقاومة الأنسولين من خلال آليات بديلة. وأضاف الباحثون القول في دراستهم: «استناداً إلى الدراسات المنشورة، التي تمت على حالات المقاومة للأنسولين في الجسم الحي، تشمل تلك الآليات كلا من: زيادة مستويات الناقل - 4 للغلوكوز Glucose Transporter - 4. وتثبيط تكوين الشحوم عن طريق تنظيم مستقبلات Peroxisome Proliferator - Activated Receptor، والحد من تراكم الشحوم Adiposity، والتأثير الإيجابي على البروتينات التي تنتجها الأنسجة الشحمية Adipokines بهدف تبادل الإشارات فيما بين الخلايا الشحمية للتفاعل الطبيعي مع بقية خلايا الجسم، وزيادة نشاط البكتيريا الصديقة في الأمعاء لإنتاج الأحماض الدهنية في الأمعاء لإعاقة امتصاص السكر فيها».
وكان الباحثون من مستشفى سانت مايكل في تورونتو بكندا قد نشروا ضمن عدد 30 مارس 2016 للمجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية The American Journal of Clinical Nutrition، نتائج مراجعتهم 21 دراسة سابقة حول علاقة تناول بقول العدس والحمص والبازلاء بمقدار خفض وزن الجسم والمحافظة على ذلك. وتوصل الباحثون إلى أن تناول حصة غذائية واحدة بشكل يومي، من العدس أو الفاصوليا أو البازلاء أو الحمص، يمكن أن يُسهم في إنقاص الوزن بشكل متوسط. والحصة الغذائية هي ثلاثة أرباع كوب، أو نحو 130 غراما. وعلق الدكتور راسل دي سوزا، الباحث الرئيسي في الدراسة من مستشفى سانت مايكل، بقول ما ملخصه: «التناول اليومي لحصة غذائية واحدة من البقول يزيد الشعور بالشبع بنسبة 31 في المائة، ويُخفض من نسبة الكولسترول. وثمة مجال لإضافة البقول ضمن جهود خفض الوزن».
وكان باحثو مستشفى سانت مايكل قد نشروا ضمن عدد 7 أبريل 2014 من مجلة رابطة الطب الكندية Canadian Medical Association Journal، نتائج مراجعتهم 26 دراسة سابقة بحثت في العلاقة بين تناول البقول ونسبة الكولسترول في الدم. وأفادوا بأن تناول حصة غذائية واحدة من البقول بشكل يومي يؤدي إلى خفض نسبة الكولسترول الخفيف LDL بنسبة 5 في المائة، وهو ما يعني خفض احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب بنسبة 6 في المائة. وهو ما علق عليه الدكتور جون سيفينبيبر، الباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «لدينا مساحة كبيرة في وجباتنا الغذائية لزيادة كمية البقول للحصول على الفوائد في القلب والأوعية الدموية».


مقالات ذات صلة

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

صحتك اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

غالبًا ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)

هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

لا يقتصر تأثير الطعام على مكوناته الغذائية فقط بل إن طريقة الطهي تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى فائدته أو ضرره على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكينوا تُعد من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية (بكسيلز)

من البطيخ إلى البيض... أطعمة تساعد على حرق الدهون وفقدان الوزن

خلال رحلة السعي إلى فقدان الوزن أو الحفاظ على جسم صحي لا يقتصر الأمر على تقليل السعرات الحرارية فحسب بل يتعلّق أيضاً باختيار الأطعمة التي تدعم الشعور بالشبع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

منها اضطراب الدورة الشهرية... الذكاء الاصطناعي يكشف عن أعراض مستترة لـ«أوزمبيك» وإخوته

تُستخدم أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1 )، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الفجل يبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً (بيكسلز)

5 أطعمة صحية يُفضّل تناولها دون طهي

في ظل نمط الحياة السريع، قد يبدو تحضير الطعام الصحي مهمة مرهقة تتطلب وقتاً وجهداً. لكن المفارقة أن بعض الأطعمة لا تحتاج إلى الطهي أصلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
TT

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

غالباً ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في التغيرات الجسدية والنفسية التي تمر بها الأم. فبعد الولادة، لا يقتصر الاهتمام على المولود الجديد فقط، بل يصبح من الضروري الانتباه إلى صحة الأم، إذ قد تواجه مجموعة من الحالات الصحية التي قد تمر دون تشخيص إذا لم يُنتبه لها مبكراً. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن مشكلات ما بعد الولادة ليست نادرة، وقد تظهر بعد أسابيع أو حتى أشهر من الولادة، بحسب ما ذكره موقع «ذا هيلث سايت».

وفيما يلي 4 حالات صحية شائعة قد تعاني منها النساء بعد الولادة، تتراوح بين اضطرابات نفسية وجسدية تتطلب المتابعة والرعاية:

1. اكتئاب ما بعد الولادة

يُعد اكتئاب ما بعد الولادة من أكثر الحالات شيوعاً خلال هذه المرحلة، وهو يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن أو التقلبات المزاجية. إذ يتمثل في شعور مستمر بالاكتئاب والقلق، إلى جانب صعوبة في التكيف العاطفي أو بناء علاقة مع المولود الجديد.

ووفقاً لـ«مايو كلينك»، قد تستمر أعراض هذه الحالة لأكثر من أسبوعين، وقد تتطلب تدخلاً علاجياً يشمل الدعم النفسي، أو الأدوية، أو مزيجاً من الاثنين، إلى جانب الدعم الأسري.

2. العدوى

تكون النساء بعد الولادة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، خاصة في موضع جرح العملية القيصرية أو في حالات التمزقات المهبلية. وغالباً ما تظهر هذه العدوى على شكل حمى، وألم في المنطقة المصابة، واحمرار، أو إفرازات ذات رائحة غير طبيعية.

ويشير الخبراء إلى أن معظم حالات العدوى يمكن السيطرة عليها بشكل فعال عند التشخيص المبكر، باستخدام المضادات الحيوية المناسبة والعلاج الطبي السريع.

3. اضطرابات الغدة الدرقية

قد تؤدي التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال الحمل والولادة إلى اضطرابات في عمل الغدة الدرقية، مثل التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة.

وفي بعض الحالات، قد تبدأ الأعراض بفرط نشاط الغدة الدرقية، مثل القلق وتسارع ضربات القلب، ثم تتحول لاحقاً إلى أعراض قصور في الغدة الدرقية، مثل التعب الشديد وزيادة الوزن.

ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، يُنصح النساء اللاتي يعانين من هذه الأعراض بمراقبة وظائف الغدة الدرقية وإجراء الفحوصات اللازمة للتشخيص المبكر.

4. اضطرابات قاع الحوض

يمكن أن تؤدي فترة الحمل والولادة إلى ضعف عضلات قاع الحوض، وهو ما قد يسبب مشكلات مثل سلس البول أو هبوط أعضاء الحوض.

وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) على أهمية ممارسة تمارين تقوية عضلات قاع الحوض، إلى جانب العلاج الطبيعي، للوقاية من هذه الاضطرابات أو الحد من آثارها على المدى الطويل.


هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
TT

هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير الطعام على مكوناته الغذائية فقط، بل إن طريقة الطهي تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى فائدته أو ضرره على الصحة. فبعض أساليب الطهي الشائعة قد تؤدي إلى فقدان العناصر الغذائية أو إنتاج مركبات كيميائية ضارة ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة. ومن أبرز هذه الطرق القلي العميق، والشواء على درجات حرارة مرتفعة، والطهي أو التسخين بطرق قد تبدو آمنة لكنها تحمل آثاراً صحية غير مرغوبة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. القلي العميق

يتضمن القلي العميق طهي الأطعمة مثل البطاطس المقلية وقطع الدجاج في زيت شديد السخونة. وتشير الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة وداء السكري من النوع الثاني.

كما أن تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة، وهي نوع غير صحي من الدهون، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان.

2. الشواء على الفحم

يعتمد الشواء على الفحم على طهي الطعام فوق لهب مكشوف، وغالباً عند درجات حرارة مرتفعة جداً، ما قد يؤدي إلى تكوّن مركبات كيميائية ضارة.

عند طهي اللحوم مثل لحم البقر أو الدواجن أو الأسماك بهذه الطريقة، قد تتشكل مركبات خطيرة، أبرزها:

الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs): تتكوّن عندما تتفاعل الأحماض الأمينية في البروتينات الحيوانية مع الحرارة المرتفعة.

الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs): تتكوّن عندما تتساقط الدهون والعصارات من اللحوم على النار، ما يؤدي إلى تصاعد الدخان أو اشتعال اللهب.

وتشير الأبحاث إلى أن استهلاك هذه المركبات قد يؤدي إلى تغيّرات في الحمض النووي للخلايا، مما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

3. القلي في المقلاة على درجات حرارة عالية

كما هي الحال في الشواء، فإن قلي اللحوم والدواجن في المقلاة على درجات حرارة مرتفعة قد يؤدي أيضاً إلى تكوّن مركبات الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs).

وتوضح الأبحاث أن طهي اللحوم في درجات حرارة تتجاوز 300 درجة فهرنهايت يزيد من احتمالية تكوّن هذه المركبات الضارة. كما قد يتسبب تسخين الدهون إلى حد التبخر أو الدخان في إنتاج مركبات الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، مما يرفع من المخاطر الصحية المحتملة.

4. الإفراط في الطهي

يؤدي الإفراط في طهي الطعام أو حرقه إلى تدمير جزء من العناصر الغذائية، إضافة إلى تكوين مواد كيميائية ضارة. فعند التعرض لدرجات حرارة عالية لفترات طويلة، قد تتشكل مركبات مثل HCAs وPAHs، إضافة إلى مادة الأكريلاميد.

والأكريلاميد هو مركب كيميائي يتكوّن في الأطعمة النشوية مثل البطاطس المقلية ورقائق البطاطس وحبوب الإفطار، وذلك عندما تتعرض لحرارة عالية وتبدأ في التحول إلى اللون البني الداكن. ورغم أن الأبحاث ما زالت مستمرة، فإن العلاقة بين الأكريلاميد والسرطان لا تزال قيد الدراسة ولم تُحسم بشكل نهائي بعد.

5. التسخين في الميكروويف داخل عبوات بلاستيكية

يؤدي تسخين بقايا الطعام أو الأطعمة الجاهزة داخل عبوات بلاستيكية في الميكروويف إلى انتقال مواد كيميائية غير مرغوبة إلى الطعام، بسبب تحرر جزيئات بلاستيكية دقيقة تُعرف باسم «الميكروبلاستيك».

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، تشير الأدلة الأولية إلى أن ابتلاع هذه الجسيمات الدقيقة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية المزمنة، بما في ذلك:

- بعض أنواع السرطان.

- أمراض القلب.

- اضطرابات الجهاز الهضمي.

- العقم.

من المهم الإشارة إلى أنه لا يكمن الخطر فقط في نوع الطعام الذي نتناوله، بل أيضاً في الطريقة التي يتم إعداد الطعام بها، ما يجعل الوعي بأساليب الطهي الصحية جزءاً مهماً من نمط الحياة السليم.


ترند «السردين المكثف» ينتشر عالمياً... نظام صحي أم مبالغة جديدة؟

يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
TT

ترند «السردين المكثف» ينتشر عالمياً... نظام صحي أم مبالغة جديدة؟

يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)

أصبح «نظام السردين المكثف» (Sardinemaxxing) واحداً من أحدث الترندات الغذائية التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يدّعي البعض أنه يساعد على تحسين الصحة، وتعزيز الطاقة، ودعم خسارة الوزن عبر التركيز على تناول السردين بشكل يومي.

وترافق «نظام السردين المكثف» (Sardinemaxxing) مع عناوين كبيرة، مثل تحسين البشرة، تسهيل خسارة الوزن، زيادة الطاقة، وحتى تعزيز التركيز.

ووفق تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث»، فإنه على عكس بعض الصيحات الغذائية المنتشرة على مواقع التواصل والإنترنت بشكل عام، فإن هذا الاتجاه ليس بعيداً تماماً عن الأساس العلمي، إذ يُعد السردين من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بشكل واضح.

ما معنى «نظام السردين المكثف»؟

يشير مصطلح «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين بشكل متكرر، وأحياناً بشكل يومي، بهدف تعزيز الصحة.

وبحسب الاستخدام الشائع على الإنترنت، قد يتراوح هذا المفهوم بين مجرد إضافة السردين إلى النظام الغذائي الأسبوعي، إلى أنماط أكثر تطرفاً تعتمد على طعام واحد فقط.

وفي جوهره، يعكس هذا الاتجاه اهتماماً متزايداً بالأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمعالجة بشكل بسيط، وهو ما جعل البعض يقدّمه كاختصار لتحسين التغذية. لكن مثل معظم اتجاهات «تعظيم» الأطعمة، قد يتحول أحياناً إلى نمط غذائي صارم أكثر من اللازم.

السردين: غذاء غني بالعناصر الغذائية

يحتوي السردين على كثافة غذائية عالية في حصة صغيرة، وهو ما يفسر انتشار هذا الاتجاه.

وتقول اختصاصية التغذية كريستين كومينسكي إن «السردين من أكثر الأطعمة كثافة بالعناصر الغذائية، وهناك أساس قوي لتناوله بانتظام».

ورغم أنه ليس علاجاً شاملاً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أنه يمكن أن يدعم الصحة بشكل ملحوظ عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن.

أبرز الفوائد الصحية للسردين

1. دعم صحة القلب

يحتوي السردين على أحماض أوميغا-3 الدهنية، خاصة EPA وDHA، المرتبطة بتحسين صحة القلب وتقليل الالتهاب وتحسين دهون الدم.

2. مصدر بروتين عالي الجودة

يوفر السردين كمية جيدة من البروتين الذي يساعد على الشعور بالشبع ودعم بناء العضلات والحفاظ عليها، إضافة إلى استقرار مستويات الطاقة خلال اليوم.

3. تعزيز صحة العظام

عند تناول السردين مع العظام، فإنه يوفر الكالسيوم مع فيتامين «د»، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام، خصوصاً لدى من لا يستهلكون منتجات الألبان.

4. عناصر غذائية دقيقة مهمة

يحتوي السردين على فيتامين «بي 12» وفيتامين «د» والسيلينيوم، وهي عناصر تدعم الجهاز العصبي والمناعة وإنتاج الطاقة، وغالباً لا يحصل كثير من الناس عليها بكميات كافية.

5. دعم محتمل لصحة الجلد وتقليل الالتهاب

قد تساهم أوميغا-3 في تقليل الالتهاب في الجسم، ما ينعكس بشكل غير مباشر على صحة البشرة، لكن هذه الفوائد تعتمد على النظام الغذائي العام وليس على طعام واحد فقط.

هل تجب تجربة «نظام السردين المكثف»؟

إضافة السردين إلى النظام الغذائي فكرة جيدة، لكن الاعتماد عليه بشكل كامل ليس خياراً صحياً.

وتؤكد اختصاصية التغذية باميلا ميتري أن الفوائد تأتي من تناول السردين كجزء من نظام غذائي متنوع، وليس من الاعتماد عليه وحده.

كما أن الاعتماد على السردين فقط قد يؤدي إلى فقدان عناصر غذائية مهمة مثل الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات.

ملاحظة مهمة: الصوديوم

كما تلفت كريستين كومينسكي إلى أن بعض أنواع السردين المعلّب تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، وهو ما قد يشكل مشكلة لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو احتباس السوائل.

والخلاصة، السردين إضافة غذائية قوية ضمن نظام متوازن، لكنه ليس بديلاً عن التنوع الغذائي.

وتقول كومينسكي: «تناول السردين مرات عدة أسبوعياً فكرة جيدة، لكن الفائدة الحقيقية تأتي من تنوع الغذاء، وليس من الاعتماد على طعام واحد فقط».