هل العالم بحاجة إلى صفقة كبرى ثانية؟

هل العالم بحاجة إلى صفقة كبرى ثانية؟

الجمعة - 2 شوال 1439 هـ - 15 يونيو 2018 مـ رقم العدد [14444]

بعد مرور 3 سنوات وصفقات كبرى بقيمة تتجاوز 3 تريليونات دولار، قد يراود المستثمرين اليوم التساؤل حول ما إذا كان حجم الصفقات يتناسب طردياً مع المكاسب العائدة من ورائها.
شهد الاثنين الماضي ارتفاع أسهم شركة «بوسطن ساينتيفيك كورب» بنسبة 7.4 في المائة في أعقاب نشر صحيفة «ذي وول ستريت جورنال» خبراً حول أن شركة «سترايكر غروب» التي تعمل بمجال تصنيع الأجهزة الطبية سعت للاستحواذ عليها. ومن غير الواضح كيف تشعر «بوسطن ساينتيفيك» حيال الأمر، حال وجود عرض شراء بالفعل. وفي أعقاب نشر هذا التقرير الصحافي، توقفت «أسهم» كلتا الشركتين انتظاراً للأخبار التي جاءت أخيراً في صورة بيان اعترفت خلاله «بوسطن ساينتيفيك» بصحة ما ورد بالتقرير وأضافت أنها لا تعلق على تكهنات.
في المتوسط، يقدر محللون أن «بوسطن ساينتيفيك» من الممكن أن تحصل في إطار صفقة استحواذ على سعر للسهم بنحو 39 دولاراً، مما يشير ضمناً إلى أن الصفقة برمتها قد تبلغ قيمتها نحو 60 مليار دولار. والعجيب أن هذه ستكون ثالث أكبر صفقة استحواذ يجري الإعلان عنها هذا العام، بعد عرض «تاكيدا فارماكيوتيكال» لشراء «بي إل سي» مقابل 80 مليار دولار، وشراء «سينا كورب» لـ«إكسبريس سكريبتس هولدينغ كو» مقابل 70 مليار دولار. بصورة إجمالية، شهد عام 2018 إبرام 20 صفقة كبرى حتى الآن (أي تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار أو تزيد).
وتعتمد هذه الموجة من الصفقات الكبرى بوجه عام على فكرة أن ثمة حاجة لصفقات ضخمة الحجم لتعويض الهوامش الآخذة في الانكماش نتيجة دخول عناصر جديدة واتباع استراتيجيات رقمية. وبالنظر إلى صفقة «بوسطن ساينتيفيك» - «سترايكر»؛ نجد أنها تعد رهاناً على فكرة أن شركات صناعة الأجهزة الطبية تملك قوة تفاوضية أكبر أمام المستشفيات وفي وضع أفضل يؤهلها لتعزيز بيئة الرعاية الصحية. وتعتمد صفقة شراء «إيه تي آند تي إنك» لـ«تايم وارنر إنك» مقابل 109 مليارات دولار، على المنطق ذاته.
في الواقع، إن أوجه الضعف التي تحاول مثل هذه الصفقات الحماية منها حقيقية، لكن اندماج الشركات ليس دوماً الحل المناسب، ذلك أن ضخامة الحجم قد تشكل عائقاً يخنق روح الابتكار.
في إطار صناعة الأجهزة الطبية، ينبغي أن تشكل صفقة استحواذ «ميدترونيك بي إل سي» على «كوفيدين» عام 2015 مقابل 53 مليون دولار مؤشراً تحذيرياً بالنسبة لـ«سترايكر». ورغم أن الصفقة كانت ترمي إلى تخفيف العبء الضريبي، فإن تلك الفوائد تلاشت في أعقاب صدور التشريع الأميركي الجديد المتعلق بالضرائب. وأوضحت «ميدترونيك بي إل سي» أن فكرة توفير حزمة ضخمة من المنتجات للمستشفيات لم تحقق رواجاً بعد، بينما جرت محادثات بين «سترايكر» و«بوسطن ساينتيفيك» حول أهمية التركيز على القطاعات الصغيرة سريعة النمو بدلاً من الحجم الضخم، حسبما أوضح المحلل راج دينوي الذي يعمل لدى مؤسسة «جيفريز».
اللافت أن محللين مثل دينوي يبدون تشككهم حيال صفقات اندماج الشركات الضخمة، الأمر الذي نادراً ما كنا نعاينه خلال أيام الذروة عام 2015. من ناحية أخرى؛ نجد أن أسهم «سترايكر» تراجعت بنسبة قاربت 5 في المائة الاثنين الماضي واستمرت في التراجع الثلاثاء. وقد تعرضت أسهم «كومكاست كورب» للتراجع في خضم توقعات بأنها قد تسعى لتعطيل صفقة استحواذ شركة «والت ديزني كو» على أصول «21 سنشري فوكس» مقابل 66 مليار دولار. في الواقع لم يعد من المهم ما يعتقده حاملو أسهم «كومكاست». قد يشرع المستثمرون في إجبار الشركات على التفكير في حلول أكثر ابتكاراً عن صفقات الاندماج الكبرى للتمويه على نقاط الضعف لديها.


- بالاتفاق مع «بلومبيرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو