ماذا أسمّي هذا؟

ماذا أسمّي هذا؟

الثلاثاء - 29 شهر رمضان 1439 هـ - 12 يونيو 2018 مـ رقم العدد [14441]
هناك مطعم في ولاية نورث كارولينا في أميركا، قدم عرضاً أخيراً أصاب الجميع بالدهشة، وهو: إعفاء الزبون من نسبة 15 في المائة للخدمة، وفوقها خصم 15 في المائة من فاتورة قيمة الأكل، على شرط أداء الزبون الصلاة قبل تناول الوجبة، أما الذي لا يصلي فيحرم من الخصم ويدفع (البخشيش) صاغراً ورجله فوق رأسه.
وتهافت الزبائن على هذا المطعم، ومن كثرتهم أصبحت صلواتهم بالدور، وإذا أراد أحد أن يحجز له طاولة في المطعم، فقد لا يأتيه الدور إلاّ بعد ثلاثة أيام - هذا إذا كانت أمه داعية له.
ويقول صاحب المطعم إن هدفه من هذه الطريقة هي هداية الناس للإيمان، مع أن لديّ شكاً (قليلاً لا كثيراً) فيما ذكره، لماذا؟! لأنه ذكي ويعرف أن الناس يعزون بطونهم، ويعزون أكثر منها نقودهم، فعرف (من أين تؤكل الكتف)، لهذا تضاعفت أرباحه، ما شجعه على فتح ثلاثة مطاعم أخرى في الولاية نفسها.
بل إنه يفكر ألا تكون الصلاة في مطعمه مقتصرة على المسيحيين فقط، بل لزبائنه من المسلمين واليهود كذلك، وعليهم أن يؤدوا صلواتهم قبل أن يتناولوا طعامهم، ليشملهم الخصم. وقد خصص من الآن ركناً من المطعم وفرشه بالسجاد المتوجه للقبلة، لكي يؤدي المسلم فرضه أو سنته.
لا أدري ماذا أسمّي هذا؟!، لقد اختلطت عليّ الأهداف والنوازع والنيات. وهناك موضوع آخر مرتبط مع هذا الموضوع بالأكل، ويختلف عنه في الطريقة واللّمسة الإنسانية، وهو:
أن هناك أربعة إخوة مصريين مسيحيين، يقيمون مائدتين رمضانيتين للمسلمين؛ الأولى في الأقصر والثانية في الغردقة، لتناول طعام الإفطار (ببلاش)، ويقول كبيرهم إنه دشن المائدة في أحد أكبر شوارع الغردقة، حيث تسع لنحو 250 فرداً، بخلاف الوجبات الأخرى التي يتم توزيعها على الفقراء في المنازل الذين يخجلون من الذهاب للمائدة تعففاً، مشيراً إلى أنه يفعل ذلك محبة لإخوانه المسلمين ورغبة منه في مشاركتهم فرحتهم بالشهر الفضيل، إلى درجة أنه يصوم معهم.
ويمضي قائلاً إنه مع أشقائه بدأوا حياتهم من الصفر، ومع دخولهم مجال تجارة اللحوم والدواجن المجمدة اتسع عملهم ورزقهم الله رزقاً وفيراً، لذا فهم ما زالوا وسيظلون يشعرون بالفقراء.
ويختم قائلاً إنه لا يطلب من ضيوفه سوى الدعاء له ولأشقائه ولشقيقه المتوفى، مؤكداً أنه لا يشعر أنه مسيحي وسط إخوانه المسلمين، ولا يشعر بتفرقة عنصرية، مضيفاً: «سنظل هكذا ليوم الدين؛ روحاً واحدة وجسداً واحداً ولن يفرقنا أحد» - انتهى.
أرجع وأقول: ماذا أسمّي هذا؟! أترك لك يا عزيزي القارئ أن تجيب أنت عن هذا.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة