لا مكان لخبراء الاقتصاد في أسواق اليوم

لا مكان لخبراء الاقتصاد في أسواق اليوم

الثلاثاء - 22 شهر رمضان 1439 هـ - 05 يونيو 2018 مـ رقم العدد [14434]
روبرت برغيس
كاتب من خدمة «بلومبيرغ»
استيقظ المستثمرون في الولايات المتحدة، الخميس، على طوفان من تقارير الخبراء رفعوا فيها من سقف توقعاتهم للنمو خلال الربع الثاني من العام الجاري. تراوحت التوقعات التي صدرت عن شركات مثل «جي لي مورغان تشيس» و«أمهريست بيربونت سيكيوريتيز» ما بين 2.75% و4.2%، فيما تراجع مؤشر أسهم «إس أند بي 500» وواصلت السندات المالية ارتفاعها. ما الرسالة إذن؟ كل الرهانات متوقفة في الحرب التجارية.
ولذلك، فإحساس التفاؤل الذي شعر به المستثمرون بشأن المنظور الاقتصادي سرعان ما تلاشى عندما أعلنت إدارة ترمب أنها فرضت تعريفات على الحديد والألمنيوم المستورد من الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك. واعتبرت وكالة أنباء «بلومبيرغ» أن التحرك هو أشد الإجراءات التجارية قسوة التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد حلفائها الكبار. وجاء رد الحلفاء سريعاً بأن توعدوا باتخاذ إجراءات انتقامية آنية. وحتى الآن لا يعرف أحد إلى أين سينتهي هذا الوضع ولا كيف سيكون تأثيره على الاقتصاد. ولذلك فإن المستثمرين يواجهون معضلة كبيرة. فالخيار المتاح أمامهم هو إما أن يقيّدوا أنفسهم بالأصول عالية المخاطر مثل الأسهم ثم يتمنون أن تنتهي الحرب التجارية الشعواء وينقشع غبارها، وإما أن يتوجهوا إلى ما يمكن افتراض أنه أصول آمنة كالسندات ليتمنوا بعدها تلاشي التضخم المتسارع.
التقيد بالأسهم ليس بالفكرة السيئة. فقد أصبح «بنك أوف أميركا» الخميس الماضي، آخر مؤسسة كبيرة توصي بأن يزيد المستثمرون الذين تضرروا من تأثير الأسواق الناشئة على أوروبا من قيم أسهمهم في أسواق المال الأميركية، حسب لو وانغ الخبير الاقتصادي بوكالة أنباء «بلومبيرغ»، مستشهداً بالمخاطر السياسية في إيطاليا والمصاعب الاقتصادية في اليابان وأوروبا. ونصح الاستراتيجيون، ومنهم جيمس بارتي، العملاء ببيع أسهمهم في بورصة «نيكي 225» وشراء أسهم ببورصة «إس أند بي 500» بدلاً منها.
كان لسوق السندات الأميركية رد فعل لافت على أخبار التعريفة الجديدة التي ذاعت الخميس. فمن ناحية، تراجعت عائدات السندات طويلة الأمد، وتقلص الفارق بين عائدات السندات ذات العامين والسندات ذات الأعوام العشرة بأكثر من 41 نقطة قاعدية للمرة الأولى منذ عام 2017. في الحقيقة، فإن كليهما يمثل دلالة كلاسيكية على أن تجار السندات يتوقعون تباطؤ النمو الاقتصادي. لكن حدث بعد ذلك أن ارتفعت نقطة التوازن (النقطة الفاصلة بين المكسب والخسارة). ضع كل تلك المؤشرات بعضها إلى جوار بعض وسوف تعرف معنى كلمة «الركود التضخمي» التي يرددها الخبراء، وتعني التطور الضار الذي ضرب الاقتصاد الأميركي في الأيام الصعبة في سبعينات القرن الماضي.
بالطبع فإن إجراء يوم واحد لا يضمن ما سيحدث في المستقبل، لكنّ المستثمرين ما زالوا يجادلون في قضية «الركود التضخمي» منذ شهور نظراً إلى مستوى العائد الثابت (منحنى العائد يمكن ملاحظته لأنه يمثل المؤشر للكساد) وينبئ بالركود الذي سيحدث نهاية العام القادم.
لأسباب كثيرة، فقد كان شهر مايو (أيار) شهراً مرعباً بالنسبة إلى سوق السلع؟ فمؤشر «بلومبيرغ للسلع» تراجع في مايو على مدار السنوات الثماني الماضية. لكن في مايو الجاري، توقفت عجلة الخسائر في ظل ارتفاع المؤشر بنسبة 1.25%، ويرجع السبب بدرجة كبيرة إلى ارتفاع أسعار النفط الخام والوقود، وكانت قاعدة المكاسب عريضة، حيث تضمنت المعادن النفيسة والصناعة والمنتجات الزراعية. ويوحي ذلك بأن المستثمرين يتوقعون إما حرباً تجارية عالمية ترفع أسعار المواد الخام، وإما أنهم يثقون بدرجة كبيرة بمرونة الاقتصاد العالمي، أو ربما كليهما.
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة