بدء عودة الحياة إلى عفرين... وبعض الشباب على جبهات القتال

«الشرق الأوسط» تجول في المدينة بعد سيطرة فصائل سورية تدعمها أنقرة

سوق للخضراوات في عفرين («الشرق الأوسط»)
سوق للخضراوات في عفرين («الشرق الأوسط»)
TT

بدء عودة الحياة إلى عفرين... وبعض الشباب على جبهات القتال

سوق للخضراوات في عفرين («الشرق الأوسط»)
سوق للخضراوات في عفرين («الشرق الأوسط»)

تكشف جولة في عفرين، شمال سوريا، آثار رصاص على الجدران وكأن المدينة لم تجر فيها حرب وقصف عنيف. بعض الجدران المهدمة أيضاً تمت إزالة أنقاضها، ذلك أن أهالي المدينة يقولون إن «وحدات حماية الشعب» الكردية انسحبت من المدينة قبل وصول «الجيش السوري الحر» والجيش التركي إلى المدينة، وذلك خلال العملية التي انطلقت في 20 من يناير (كانون الثاني) الماضي، وانتهت برفع العلم التركي بجانب علم «الجيش الحر» فوق المدينة، ضمن عملية «غصن الزيتون» التي أعلنتها أنقرة.
الحركة عادت إلى المدينة والأسواق فتحت على الرغم من قلة الحركة، لكنها تشير إلى وجود مَنْ رفض المغادرة وهناك أيضاً من عاد. ولا يمكن إغفال بعض الانتهاكات التي قامت بها عناصر «الجيش السوري الحر» من عمليات سرقة.
أبو شيراز مواطن كردي سبعيني يقطن في عفرين منذ ولادته وأبى مغادرتها، طالب غيره ممن غادر المدينة بالعودة إليها، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن كل شيء عاد إلى المدينة من خدمات، واقترح العودة على من غادر. ومع عودة الأسواق تدريجياً إلى العمل، عادت كذلك الأفران وقد بدأت بإنتاج الخبز.
تقول أم يشار، وهي عائدة من مركز التوزيع إلى منزلها تحمل ربطتي خبز، إن الأسواق عادت للعمل، لكن الأسعار غالية الثمن: «حصلنا على معونة لكننا نتمنى أن يكون الوضع أكثر أمناً. خصوصاً في الليل». وتضيف وهي تتكلم العربية، بلسان ثقيل، «أنها تتمنى من بقية الأهالي العودة وعدم الخوف».
يقف عشرات النساء والأطفال والشيوخ في طابور أمام مركز توزيع الخبز في أحد أحياء المدينة، ما يشير إلى أن نسبة الفارين الأكبر من الشباب والرجال خوفاً من الاعتقال أو الانتساب إلى «وحدات الحماية».
معاناة العائدين لا تقتصر على سيرهم مسافات طويلة تحت الشمس الحارقة، ووعورة الطريق من جبال ووديان. وهي تهون أمام معظمهم تجاه معاناتهم لمعرفة مصير منازلهم وأرزاقهم. وتقول السيدة السبعينية: «تمتلك عفرين أراضي زراعية خصبة تنتج محاصيل وافرة من الزيتون والرمان العفريني المشهور على مستوى سوريا والتفاح والكرز، إضافة إلى القمح والخضار وغير ذلك من محاصيل تؤمن السلة الغذائية للعفرينيين، إضافة إلى كونها مورد رزق لهم عبر تصدير منتوجاتهم الغنية إلى باقي المحافظات السورية».
على طرف شارع آخر، تقف سيارة تحمل براميل معبئة بالوقود اتخذت من زاوية الشارع مقراً لها، بالقرب منها تقف دورية من عناصر «الجيش الحر». ويضع صاحب سيارة الوقود قائمة بأسعار البنزين والمازوت. ويوضح أن المحروقات جاءت من طريق إعزاز إلى عفرين. ويضيف بائع المحروقات قاسم أن الحركة خفيفة في السوق، لأن المدينة شبه خالية من السكان، وهناك عائلات كثيرة ما زالت نازحة في منطقتي تل رفعت ومحيط نبل والزهراء شمال حلب، ونصحهم بالعودة «لأن (الجيش السوري الحر) لم يعاملهم بسوء، وقام بمعاقبة من سرق محتويات المنازل».
وتابع قاسم أن «الجيش الحر» قام بتفتيش كل منازل المدينة، وبعضها كانت فيه ألغام انفجر أحدها بهم، وقام بتفتيش المنازل بعد عودة بعض المواطنين إليها، إلا أنه لم يعتقل أو يضايق أحداً.
بعض المطاعم فتحت أيضاً، لكنها عددها قليل، وتختص بالدجاج المشوي فقط وبعض المأكولات كالحمص والفلافل والفول، ويبدو الإقبال عليها جيداً نسبياً، وفق ما أكده صاحب مطعم، مشيراً إلى أن الحياة بدأت بالعودة، «الزبائن ليسوا كثراً، كما في السابق، ولكنّ القليل من العائلات عادت إلى المدينة». ويضيف أن معظم المدنيين نزحوا خوفاً من القصف، ولم يتجرأوا على العودة و«من ذهب إلى القامشلي والحسكة هم عائلات (وحدات حماية الشعب)، أما البقية فهم مواطنون لا ذنب لهم، بقوا خائفين في مناطق ومراكز إيواء بالقرب من نبل والزهراء، والنظام لم يسمح لهم بالدخول إلى حلب».
الخضار والفواكه والمواد الغذائية معظمها جاء من منطقة إعزاز، بحسب قيادي في «الجيش الحر». ويضيف أنه قبل دخول سيارات التجار إلى عفرين تم توزيع عدة دفعات من المواد الغذائية على القرى والمدينة في منطقة عفرين من قبل المنظمات العاملة هناك. ويقول إن «المدينة مثلها مثل أي مدينة أخرى في سوريا تعرضت لحرب وقتال، وتحتاج لوقت كي تعود إليها الحياة»، لكنه توقع سرعة حدوث ذلك في عفرين بسبب عدم تعرضها للدمار، وإن كانت الألغام أحد عوائق تحرك المدنيين وعناصر «الجيش الحر».
وتقول الشابة جيهان إن الدفاع المدني السوري دخل إلى مدينة عفرين، وبدأ نشاطاته فيها من جديد بعد أربعة أعوام من إغلاق «وحدات حماية الشعب» لمركزه في المدينة، وبدأ بعملية تنظيف الشوارع في المدينة وفي القرى القريبة منها، فضلاً عن القيام بمهامه الأخرى. وتوضح: «دخلت فرق الدفاع المدني إلى مدينة عفرين مصطحبة عدداً من الآليات الخاصة بالتجريف والحفر ورافعات لصيانة المناطق المرتفعة، وبدأت العمل على إعادة تفعيل المراكز القديمة التي أغلقتها (وحدات حماية الشعب)، وفتح أخرى جديدة حتى يصل العدد إلى أربعة مراكز بهدف تغطية أكبر مساحة ممكنة من المدينة ومحيطها». وقال آخر إن «(الدفاع) جاهز للعمل من أجل السوريين على مختلف أشكالهم وألوانهم، وفي أي منطقة كانت، ولو أن (وحدات حماية الشعب) لم تغلق مراكزهم في السابق لما تركوا عفرين، فهي جزء من سوريا وشعبها وأهلها سوريون».
في المقابل، ذكر الناشط الكردي آزاد المقرب من «الجيش الحر» أن «حواجز (الوحدات الكردية) بالقرب من بلدتي نبل والزهراء منعت الأهالي من العودة إلى عفرين». ويضيف أن «الوحدات» نصبت حواجز عند قرية تنب في ريف حلب الشمالي لمنع أهالي عفرين من العودة لمنازلهم، كما أن عناصرها يتهمون كلَّ من يريد العودة إلى عفرين بالعمالة والخيانة.
أما «المجلس المحلي» الذي تشكل مؤخراً في مدينة عفرين من قبل نشطاء أكراد، فدعا، في بيان أصدره، إلى ضرورة عودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم. وبحسب البيان الصادر عن المجلس المتمخض عن مؤتمر «إنقاذ عفرين» في تركيا، فإنه «منذ لحظة انتخابنا في مؤتمر (إنقاذ عفرين) اعتبرنا أن شرعيتنا كمجلس أنتم تضفونها علينا، وموافقة العمل أنتم توفرونها لنا، ونحن بعدها نتابع إجراءات إدارية من الحكومة التركية أو الحكومة المؤقتة أو الائتلاف المعارض».
وأكد البيان أن اللجان التي تشكلت في إطار المجلس المدعوم من تركيا، باشرت عملها، وأن أولى الأولويات هي عودة الأهالي إلى بيوتهم في قراهم وبلداتهم، وإلى عفرين، لأن «التغيير الديمغرافي إن كان قد خطط له، فإنه سيحبط بعودتكم، ونكون كمجتمع عفرين كرداً وعرباً في الجانب الآمن لذلك».
بدورها، تقول الطبيبة ريهام إن «عفرين تعيش أياماً كارثية. ومنذ ما يقارب الشهر ونحن نعمل جميعاً دون كلل أو ملل، وكل غايتنا هو إنقاذ شعبنا في عفرين وقراها من هذه الكارثة بأقل الخسائر الممكنة».
المهندس خليل يروي لـ«الشرق الأوسط» أن «موارد كثيرة تتميز بها منطقة عفرين. فهي على الجانب السياحي تعتبر من أهم المناطق السياحية في ريف حلب نتيجة طبيعتها الجبلية والمناظر الطبيعية ما جعلها مقصداً لسكان الشمال السوري قبل عام 2011، وبالتحديد سكان حلب وإدلب، إضافة إلى وجود المعالم الأثرية فيها التي كانت مقصد المهتمين من داخل سوريا وخارجها».
وهناك عشرات المواقع الأثرية في المنطقة، منها قلعة سمعان الواقعة جنوب مدينة عفرين على بعد 20 كيلومتراً في القسم الجنوبي الشرقي، وتضم موقع مار سمعان، إضافة إلى مناطق جبل شيخ بركات وجبل بارسه خاتون (برصايا) ومدينة عين دارا الأثرية الواقعة جنوب عفرين، وتتكون من آثار ومعبد يضم تماثيل مختلفة. هذه الآثار جعلت المنطقة مقصداً للزوار والمجموعات البحثية الأجنبية، خصوصاً مع اقترانها بتنوع تضاريسها بين الجبال والسهول.
وإلى جانب ذلك تعتبر منطقة عفرين من المناطق المعروفة بجودة زراعتها، وهي المصدر الرئيسي لدخل معظم سكانها، إذ تحتل الزراعة المقام الأول لدى الأهالي، وتسهم في تكوين الناتج المحلي بنسبة 70 في المائة من إجمالي إيراداتها.
ويعتبر نهر عفرين مصدراً مهماً للمياه في المنطقة، ويبلغ طوله نحو 149 كيلومتراً، إضافة إلى وجود عدد من الجداول والينابيع. وتشتهر المنطقة بأشجار مثمرة، وتغطي شجر الزيتون معظم المساحات الزراعية، إذ تحتل هذه الزراعة المرتبة الأولى في المنطقة من حيث المساحة والإنتاج، وتحولها إلى مصدر رئيسي للأهالي. ويبلغ عدد أشجار الزيتون نحو 18 مليون شجرة، وتصل كمية إنتاج الزيت إلى 270 ألف طن في الأعوام المثمرة، ويحتل الزيتون العفريني مكانة مميزة في الأسواق المحلية والدول المجاورة. كما توجد في المنطقة 250 معصرة زيت زيتون ومعامل وورشات إنتاج صابون الغار ومعمل كونسروة ومعمل تعبئة مياه ونحو 20 مقلعاً للأحجار.



«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
TT

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)

وسط مساعٍ حثيثة لنزع اعتراف دولي، مبني على اعتراف إسرائيلي «مستهجن إقليمياً»، يواجه إقليم «أرض الصومال» الانفصالي «انشقاقات» عسكرية متصاعدة باتت تهدد استقرار قواته، لصالح الجيش الفيدرالي الصومالي.

وقال العقيد علي أحمد إسماعيل، المعروف بـ«أشكاتو»، والمنشق مؤخراً، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الإقليم الانفصالي «لم يعد لديها أي تمثيل عسكري محلي من أبناء مناطق سول وسناغ وتوغدير»، المتنازع عليها مع ولاية «الشمال الشرقي».

العقيد أشكاتو مع جنوده (مقطع من فيديو يتحدث فيه إلى قواته)

وتشكلت «ولاية شمال شرقي الصومال»، قبل نحو عام فقط، وتطالب ببعض المناطق الشرقية من «أرض الصومال».

ووفق أشكاتو، فإن «الوحدة العسكرية التي كان يقودها كانت آخر قوة من أبناء تلك المناطق داخل قوات الإقليم قبل انتقالها إلى صفوف الجيش الفيدرالي الصومالي».

وأوضح أشكاتو أن «الانشقاق لم يكن مجرد انتقال محدود لعدد من الجنود، بل جاء نتيجة اختيارهم الوقوف إلى جانب سكان مناطقهم وعائلاتهم»، مضيفاً: «كنا آخر فصيل متبقياً لدى أرض الصومال من محافظات المنطقة الشمالية الشرقية... واخترنا أن نوحد صفوفنا مع عائلاتنا وأهلنا في منطقتنا، وننضم إلى الشمال الشرقي».

من رأى ليس كمن سمع!

وفي ردّه على تقارير قلّلت من حجم القوات المنشقة، قال إن «أهمية الخطوة لا تقاس بعدد الأفراد المنشقين». وأضاف قائلاً: «ليس الخبر كالمعاينة، ومن رأى ليس كمن سمع!».

وكشف النقاب عن أن أفراد وحدته أنهوا إجراءات التسجيل والدمج ضمن قوات الجيش الصومالي، قائلاً إنهم «سُجلوا في تعداد الجيش، ومررنا جميعاً للتنظيم، وانضممنا إلى الجيش الفيدرالي كوحدة نظامية»، لافتاً إلى أن «الجزء المتبقي سيجري تسجيله لاحقاً».

وأضاف: «لم يتبقَ في أرض الصومال أي تمثيل عسكري أو وجود عسكري لمناطقنا، كنت آخر وحدة موجودة معهم، واخترت الشمال الشرقي».

وميّز بين وجود قوات «أرض الصومال» في مناطقها التقليدية وبين قدرتها على تمثيل أو السيطرة على المناطق التي ينتمي إليها.

امتداد المجتمعات المحلية

وتعود جذور التوتر في محافظات سول وسناغ وأجزاء من توغدير (منطقة عَين)، حيث يدعى «إقليم أرض الصومال» سيطرته على هذه المناطق، ضمن حدود محمية الصومال البريطانية السابقة التي أعلنت استقلالها عام 1991. أما ولاية شمال شرقي الصومال، التي تطورت محلياً واعترفت بها الحكومة الفيدرالية العام الماضي، فتراها امتداداً لمجتمعاتها المحلية، خاصة عشيرة الدولباهانتي.

وبعد قتال عنيف عام 2023، انسحبت قوات الإقليم من لاسعانود ومناطق واسعة من سول، وبقيت خطوط التماس متوترة في سناغ ومحيط بوهودلي، حيث شهدت المنطقة منذ ذلك الحين انشقاقات متبادلة على المستويين السياسي والعسكري.

ونفى أشكاتو أي علاقة مباشرة بين قرار انشقاقه والتطبيع مع إسرائيل، موضحاً: «ليست هناك علاقة مباشرة بين قراري والتطبيع مع إسرائيل». وأضاف: «لكن لن يكون هناك تطبيع في شمال شرقي الصومال مع أي جهة لا نريدها».

إسرائيل... وزيارة واشنطن

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل اعترافها باستقلال الإقليم، لتصبح بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، حيث تم تبادل السفراء وفتح سفارة لأرض الصومال في القدس، وزيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم، فإنه لم يسفر حتى الآن عن موجة اعترافات دولية.

وبحسب تقارير محلية، فإنه من المزمع أن يتوجه رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى العاصمة الأميركية واشنطن الشهر المقبل، ضمن وفد كبير يهدف إلى تعزيز فرص الاعتراف الأميركي بالإقليم.

وحاول العقيد أشكاتو تقديم انشقاقه باعتباره قراراً سياسياً واجتماعياً مرتبطاً بالانتماء إلى سكان المنطقة، قائلاً إن «أبناء مناطق سول وسناغ اختاروا بناء كيانهم السياسي الخاص»، داعياً أي شخصيات أو أفراد ما زالوا يتلقون رواتب من هياكل تابعة لأرض الصومال إلى الانضمام إلى ولاية شمال شرقي الصومال.

وبينما رحّبت ولاية شمال شرقي الصومال بالخطوة، لم يصدر عن سلطات أرض الصومال أي موقف رسمي حتى الآن. وبحسب رواية أشكاتو، فإن «الانشقاق قد يمثل أكثر من مجرد خسارة عسكرية محدودة، وقد يكون مؤشراً على مشكلة أعمق تواجه أرض الصومال في الشرق، ومدى قدرتها على الاحتفاظ بنفوذها في مناطق متنازع عليها من دون قاعدة محلية عسكرية وسياسية تستطيع الاعتماد عليها».


للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
TT

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)

دخلت أحدث موجة من التصعيد الحوثي العسكري أسبوعها الرابع، مع اتساع نطاق العمليات على امتداد خطوط التماس، بالتزامن مع استهداف مناطق سكنية ومواقع للنازحين، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ردها على هجمات الجماعة المدعومة من إيران، ونفذت، وفق ما أعلنت، أكثر من 400 عملية خلال موجة التصعيد الحالية، شملت استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية واستهداف مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، إلى جانب إحباط محاولات التسلل.

وشهدت التطورات الميدانية خلال الساعات الـ24 الأخيرة نمطاً أقل نشاطاً؛ إذ اقتصر الأمر على تبادل القصف وعمليات الرصد والاستهداف على أكثر من جبهة؛ من مأرب والجوف شرقاً، إلى الحديدة وباب المندب والساحل الغربي، وسط مؤشرات على استمرار الجماعة في تهديدها العسكري ورفع مستوى المخاطر على المدنيين والممرات البحرية.

وفي شمال غربي وجنوب مأرب، استهدفت مدفعية القوات المسلحة اليمنية مواقع وثكنات تابعة للحوثيين، في إطار الرد على تحركات الجماعة وتصعيدها على خطوط التماس. وفي جبهة البرح بالساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية، في وقت تواصل فيه الجماعة تحريك عناصرها ووسائلها القتالية في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي شرق الجوف اليمنية، استهدفت الجماعة بصاروخ باليستي محيط مناطق تضم مخيمات للنازحين والبدو الرحل؛ مما يضيف تهديداً جديداً على السكان المدنيين الذين يعيشون أصلاً في ظروف هشة. وفق ما نقله الإعلام العسكري.

وبالتوازي مع العمليات البرية، كثفت القوات الحكومية عمليات الرصد والاستطلاع والاستهداف، ونشرت مشاهد قالت إنها توثق ملاحقة قيادات حوثيين وتحركاتهم، إلى جانب استهداف تعزيزات ومواقع وتحصينات تابعة للجماعة في عدد من الجبهات.

تعقب القيادات

أظهرت المشاهد التي بثتها القوات المسلحة اليمنية عمليات تعقب بواسطة طائرات مسيّرة لقيادات حوثيين، قالت إنها تمكنت من استهدافهم، إضافة إلى عمليات استهداف لعربات عسكرية وتحركات وتعزيزات، في نمط يعكس توسع الاعتماد على الطائرات المسيّرة في مراقبة ساحة المعركة وتحديد الأهداف، على نحو بات أوسع حضوراً في هذه الموجة من التصعيد.

كما بث الإعلام العسكري اليمني مشاهد لعمليات استهداف تحصينات ومواقع وآليات عسكرية تابعة للحوثيين، في إطار ما تصفه القوات الحكومية بأنه رد متواصل على التصعيد الذي بدأ قبل نحو 20 يوماً، ولم يعد مقتصراً على جبهة واحدة.

جانب من استعراض القوات المسلحة اليمنية طيرانها المسيّر (إكس)

وتقول القوات الحكومية إن حصيلة عملياتها خلال هذه الفترة تجاوزت 400 عملية في عموم مناطق التماس، مستخدمة الطائرات المسيّرة والمدفعية ووسائل الاستطلاع، بالتوازي مع التصدي لمحاولات التسلل والهجمات الحوثية على مواقعها.

ويبرز الساحل الغربي اليمني بوصفه أحد أكبر مسارح التصعيد تأثراً، خصوصاً مع استمرار القصف الحوثي على المناطق السكنية وتحركات الجماعة البحرية في محيط باب المندب.

في الأثناء، أعلنت قوات المقاومة الوطنية الحكومية العثور على لغم بحري تابع للحوثيين في باب المندب، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ، في تطور يسلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تمثلها الأنشطة الحوثية في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وعلى اليابسة، قالت مصادر محلية إن مدنيين اثنين أصيبا بشظايا قذائف «هاون» أطلقتها الجماعة على منطقة الحيمة الساحلية في مديرية التحيتا جنوب الحديدة، في أحدث مثال على امتداد القصف إلى المناطق المأهولة بالسكان.

أثر أوسع

في ظل هذه التطورات الميدانية كان الأثر الأوسع للتصعيد يظهر في موجات النزوح المتواصلة من القرى الواقعة قرب خطوط التماس، خصوصاً في الساحل الغربي.

ففي منطقة دُباس شمال مديرية حيس (جنوب الحديدة)، أجبرت الهجمات الحوثية أكثر من 100 أسرة على مغادرة منازلها، بعد تصاعد القصف المدفعي والصاروخي واستهداف المناطق السكنية، بالتزامن مع زراعة الألغام والعبوات في محيط القرى.

يمني داخل مستشفى يحمل طفلة مصابة في هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في حيس، إبراهيم ناصر مشهور، إن التصعيد الحوثي المتواصل شمال المديرية تسبب في نزوح 104 أسر منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي، داعياً الحكومة والمنظمات المحلية والدولية إلى الإسراع في توفير المأوى والغذاء والدواء، خصوصاً للأطفال.

واضطرت الأسر النازحة، وفق المصادر المحلية، إلى الاحتماء في مناطق جبلية وعرة وتحت الصخور الكبيرة، بعد أن فقدت منازلها ومصادر رزقها؛ في حين تسبب القصف في نفوق عدد من المواشي التي تعتمد عليها الأسر في معيشتها.

ولا تقف تداعيات التصعيد عند حدود دُباس، إذ تحدث مسؤولون محليون عن وصول عشرات الأسر يومياً إلى حيس من مناطق في مديريتي الجراحي وجبل راس، بعد تعرضها لضغوط أمنية وعسكرية دفعتها إلى مغادرة منازلها.

وقال نائب مدير «مكتب حقوق الإنسان» في محافظة الحديدة، غالب القديمي، إن الحوثيين يمارسون تهجيراً قسرياً بحق سكان قرى جنوب الجراحي وجبل راس، ويجبرون السكان تحت تهديد السلاح على مغادرة منازلهم، التي يحولونها لاحقاً، وفق إفادته، مواقعَ وثكناتٍ عسكرية.


المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)
اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)
TT

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)
اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة، مشددة على أن المسؤولية القانونية لن تقتصر على المنفذين المباشرين، بل ستمتد إلى القيادات التي خططت وأصدرت الأوامر، وموّلت وسهّلت التنفيذ.

وقالت إشراق المقطري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الجهات الوطنية المختصة تعمل على توثيق انتهاكات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، وجمع الأدلة المتعلقة بجرائمها ضد المدن والموانئ والمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية في البلاد.

أكد القاضية إشراق المقطري أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة (سبأ)

وأوضحت أن اليمن يحتاج إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتقنية والاجتماعية، مشيرة إلى أن خريطة الإصلاح التشريعي ترتكز على 3 مسارات: تحديث التشريعات السيادية والمؤسسية، وتطوير البيئة الاقتصادية والاستثمارية، ومواكبة التحول الرقمي وحماية الحقوق.

تشوهات الانقلاب

وقالت إشراق المقطري إن انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية وحربها على الدولة أحدثا تشوهات عميقة في البنية الدستورية والمؤسسية؛ تمثلت في تعطيل مؤسسات الدولة، وتقويض استقلال القضاء، وفرض أجهزة موازية، ونهب الموارد العامة، وإصدار قرارات خارج إطار الدستور والقانون، إلى جانب انتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وأضافت أن إعادة الاعتبار لسيادة القانون تبدأ بإنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وتوحيد القضاء وأجهزة إنفاذ القانون، وتمكين الحكومة الشرعية من ممارسة اختصاصاتها على كامل التراب الوطني.

وتابعت: «لا يمكن قيام دولة قانون في ظل ميليشيات طائفية مسلحة تفرض إرادتها بالقوة، وتتعامل مع مؤسسات الدولة ومواردها بوصفها أدوات لخدمة مشروعها».

كشفت الوزيرة أن الانقلاب الحوثي أحدث تشوهات عميقة في البنية الدستورية والمؤسسية (سبأ)

المسؤولية تطول القيادات

وعدّت الوزيرة الهجمات التي تنفذها الميليشيات الحوثية ضد المدن والموانئ والمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية جرائم يعاقب عليها القانون اليمني، وانتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما عندما تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، أو تُنفذ بصورة عشوائية أو غير مناسبة.

وشددت على أن المسؤولية «لا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل تمتد إلى القيادات التي خططت وأصدرت الأوامر وموّلت وسهّلت التنفيذ».

وأكدت أن أي تسوية سياسية مستقبلية لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة، كما لن تمحو حقوق الضحايا أو تحول دون ملاحقة المسؤولين عنها ومساءلتهم.

توثيق جرائم الحوثيين

وعن توثيق الانتهاكات، أفادت إشراق المقطري بأن الجهات الوطنية المختصة تجمع الأدلة المتعلقة بالجرائم التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية، موضحة أن اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بوصفها جهة وطنية مستقلة ومختصة ومعتمدة لدى مجلس حقوق الإنسان، تضطلع بدور أساسي في التحقيق والتوثيق وفق المعايير القانونية الدولية.

وأضافت أن وزارة الشؤون القانونية تعمل، في حدود اختصاصها وبالتنسيق مع الجهات المعنية، على تعزيز الأساس القانوني لهذه الجهود، بما يحفظ حق الدولة والضحايا في المساءلة، ويتيح الاستفادة مستقبلاً من الملفات الموثقة أمام القضاء الوطني والهيئات والآليات الدولية المختصة.

اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

إجراءات فاقدة المشروعية

ورفضت إشراق المقطري وصف الوضع القائم قانوناً بوجود «سلطتين»، موضحة أن السلطة الشرعية هي السلطة الدستورية التي تُمثل الدولة اليمنية، وتحظى بالاعتراف الوطني والدولي، في حين أن الميليشيات الحوثية جماعة انقلابية متمردة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، ولا تكتسب من ذلك أي شرعية دستورية أو قانونية.

وبناءً على ذلك، قالت إن الميليشيات لا تملك صلاحية التشريع أو تعديل النظام القانوني للدولة، وإن الإجراءات التي أصدرتها في المسائل السيادية، أو التي مسّت مؤسسات الدولة والحقوق والحريات والأموال العامة، فاقدة السند الدستوري والمشروعية.

وأشارت إشراق المقطري إلى أنه عند استعادة مؤسسات الدولة في صنعاء ستخضع جميع تلك الإجراءات لمراجعة قانونية منظمة، مع مراعاة حماية حقوق المواطنين حسني النية، واستقرار معاملاتهم المدنية والإدارية اليومية، من دون إضفاء أي شرعية على الانقلاب أو آثاره.

مراجعة تشريعية شاملة

ووفق الوزيرة، فإن اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتقنية والاجتماعية التي لم تعد بعض القوانين النافذة قادرة على استيعابها.

وأوضحت أن وزارة الشؤون القانونية بدأت بالفعل ممارسة صلاحياتها في هذا الجانب، من خلال مراجعة القوانين التي تحتاج إلى تحديث أو تعديل، وإعداد قائمة بالتشريعات ذات الأولوية.

وذكرت أن لجاناً فنية تشريعية في الوزارة تعمل حالياً على هذه القوانين، وفقاً للأولويات الوطنية واحتياجات مؤسسات الدولة والمجتمع.

وزيرة الشؤون القانونية بمعية رئيس الوزراء في مناسبة أخيرة بالعاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

3 مسارات للإصلاح

وبشأن خريطة الإصلاح التشريعي، قالت إشراق المقطري إنها ترتكز على 3 مسارات، تشمل تحديث التشريعات السيادية والمؤسسية، وتطوير البيئة الاقتصادية والاستثمارية، ومواكبة التحول الرقمي وحماية الحقوق.

وأوضحت أن الأولويات تشمل تنظيم حماية البيانات والمعلومات الشخصية، ومكافحة الجرائم الإلكترونية، وصياغة التشريعات المنظمة لقطاع النفط، وزراعة الأعضاء البشرية، وصندوق دعم مرضى السرطان، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب مراجعة قوانين الصحافة والإعلام والاستثمار.

وأضافت: «نعتمد في ذلك على تحديد الحاجة التشريعية الفعلية، ومدى قدرة القانون على حماية المصلحة العامة، ومواكبة احتياجات الدولة والاقتصاد والمجتمع».

حماية المال العام

ووصفت الوزيرة القانون بأنه الأساس الذي يمنح الإصلاحات الاقتصادية مشروعيتها واستدامتها، مؤكدة أنه لا يمكن حماية المال العام أو مكافحة الفساد من دون رقابة فاعلة ومساءلة حقيقية.

ولفتت إلى أن الدولة تمتلك جانباً مهماً من الأطر القانونية المنظمة للرقابة والمناقصات والمحاسبة، لكن الإشكالية الأساسية تكمن في ضعف التنفيذ، وتداخل الاختصاصات، وبطء إجراءات المساءلة.

وأفادت بأنه ضمن توجه الحكومة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، تمارس وزارة الشؤون القانونية حالياً مهامها الأصيلة في المراجعة القانونية للعقود الجديدة التي تعتزم مؤسسات الدولة إبرامها، للتحقق من سلامتها، وحماية حقوق الدولة والمال العام، ومنع ترتيب التزامات مالية أو قانونية غير واضحة أو مخالفة للتشريعات النافذة.

قالت وزيرة الشؤون القانونية إن ملف العدالة الانتقالية سيكون في مقدمة التحديات المقبلة (سبأ)

العدالة لا تعني الإفلات من العقاب

وشددت إشراق المقطري على أن اليمن بحاجة ملحّة إلى مشروع وطني شامل للعدالة الانتقالية، يضع الضحايا وحقوقهم في صميم أي عملية سياسية، ويشمل كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر ورد الاعتبار والإصلاح المؤسسي وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

وأكدت أن المصالحة لا تعني طمس الجرائم أو المساواة بين الدولة وميليشيات انقلابية حملت السلاح ضدها، كما لا يجوز أن تتحول التسوية السياسية إلى غطاء لمنح الحصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة، على حد تعبيرها.

وقالت: «السلام المستدام لا يقوم على النسيان أو الإفلات من المساءلة، وإنما على الإنصاف وحفظ حقوق الضحايا وبناء دولة تحمي مواطنيها بالقانون».

ملفات ما بعد الحرب

وتوقعت الوزيرة أن تتمثل أصعب الملفات في معالجة آثار القرارات التي أصدرتها الميليشيات الحوثية في مناطق سيطرتها، ونزع السلاح وحصره في مؤسسات الدولة، واستعادة الأموال والأصول العامة، وتسوية أوضاع الموظفين والعسكريين، ومعالجة قضايا الملكية والمصادرات والنازحين والمفقودين والمحتجزين.

واختتمت بتأكيد أن ملف العدالة الانتقالية سيكون في مقدمة هذه التحديات؛ لأن نجاح أي تسوية سيُقاس بقدرتها على استعادة الدولة ومؤسساتها، وحماية الحقوق، ومنع الإفلات من المساءلة، وليس مجرد وقف العمليات العسكرية.