بدء عودة الحياة إلى عفرين... وبعض الشباب على جبهات القتال

«الشرق الأوسط» تجول في المدينة بعد سيطرة فصائل سورية تدعمها أنقرة

سوق للخضراوات في عفرين («الشرق الأوسط»)
سوق للخضراوات في عفرين («الشرق الأوسط»)
TT

بدء عودة الحياة إلى عفرين... وبعض الشباب على جبهات القتال

سوق للخضراوات في عفرين («الشرق الأوسط»)
سوق للخضراوات في عفرين («الشرق الأوسط»)

تكشف جولة في عفرين، شمال سوريا، آثار رصاص على الجدران وكأن المدينة لم تجر فيها حرب وقصف عنيف. بعض الجدران المهدمة أيضاً تمت إزالة أنقاضها، ذلك أن أهالي المدينة يقولون إن «وحدات حماية الشعب» الكردية انسحبت من المدينة قبل وصول «الجيش السوري الحر» والجيش التركي إلى المدينة، وذلك خلال العملية التي انطلقت في 20 من يناير (كانون الثاني) الماضي، وانتهت برفع العلم التركي بجانب علم «الجيش الحر» فوق المدينة، ضمن عملية «غصن الزيتون» التي أعلنتها أنقرة.
الحركة عادت إلى المدينة والأسواق فتحت على الرغم من قلة الحركة، لكنها تشير إلى وجود مَنْ رفض المغادرة وهناك أيضاً من عاد. ولا يمكن إغفال بعض الانتهاكات التي قامت بها عناصر «الجيش السوري الحر» من عمليات سرقة.
أبو شيراز مواطن كردي سبعيني يقطن في عفرين منذ ولادته وأبى مغادرتها، طالب غيره ممن غادر المدينة بالعودة إليها، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن كل شيء عاد إلى المدينة من خدمات، واقترح العودة على من غادر. ومع عودة الأسواق تدريجياً إلى العمل، عادت كذلك الأفران وقد بدأت بإنتاج الخبز.
تقول أم يشار، وهي عائدة من مركز التوزيع إلى منزلها تحمل ربطتي خبز، إن الأسواق عادت للعمل، لكن الأسعار غالية الثمن: «حصلنا على معونة لكننا نتمنى أن يكون الوضع أكثر أمناً. خصوصاً في الليل». وتضيف وهي تتكلم العربية، بلسان ثقيل، «أنها تتمنى من بقية الأهالي العودة وعدم الخوف».
يقف عشرات النساء والأطفال والشيوخ في طابور أمام مركز توزيع الخبز في أحد أحياء المدينة، ما يشير إلى أن نسبة الفارين الأكبر من الشباب والرجال خوفاً من الاعتقال أو الانتساب إلى «وحدات الحماية».
معاناة العائدين لا تقتصر على سيرهم مسافات طويلة تحت الشمس الحارقة، ووعورة الطريق من جبال ووديان. وهي تهون أمام معظمهم تجاه معاناتهم لمعرفة مصير منازلهم وأرزاقهم. وتقول السيدة السبعينية: «تمتلك عفرين أراضي زراعية خصبة تنتج محاصيل وافرة من الزيتون والرمان العفريني المشهور على مستوى سوريا والتفاح والكرز، إضافة إلى القمح والخضار وغير ذلك من محاصيل تؤمن السلة الغذائية للعفرينيين، إضافة إلى كونها مورد رزق لهم عبر تصدير منتوجاتهم الغنية إلى باقي المحافظات السورية».
على طرف شارع آخر، تقف سيارة تحمل براميل معبئة بالوقود اتخذت من زاوية الشارع مقراً لها، بالقرب منها تقف دورية من عناصر «الجيش الحر». ويضع صاحب سيارة الوقود قائمة بأسعار البنزين والمازوت. ويوضح أن المحروقات جاءت من طريق إعزاز إلى عفرين. ويضيف بائع المحروقات قاسم أن الحركة خفيفة في السوق، لأن المدينة شبه خالية من السكان، وهناك عائلات كثيرة ما زالت نازحة في منطقتي تل رفعت ومحيط نبل والزهراء شمال حلب، ونصحهم بالعودة «لأن (الجيش السوري الحر) لم يعاملهم بسوء، وقام بمعاقبة من سرق محتويات المنازل».
وتابع قاسم أن «الجيش الحر» قام بتفتيش كل منازل المدينة، وبعضها كانت فيه ألغام انفجر أحدها بهم، وقام بتفتيش المنازل بعد عودة بعض المواطنين إليها، إلا أنه لم يعتقل أو يضايق أحداً.
بعض المطاعم فتحت أيضاً، لكنها عددها قليل، وتختص بالدجاج المشوي فقط وبعض المأكولات كالحمص والفلافل والفول، ويبدو الإقبال عليها جيداً نسبياً، وفق ما أكده صاحب مطعم، مشيراً إلى أن الحياة بدأت بالعودة، «الزبائن ليسوا كثراً، كما في السابق، ولكنّ القليل من العائلات عادت إلى المدينة». ويضيف أن معظم المدنيين نزحوا خوفاً من القصف، ولم يتجرأوا على العودة و«من ذهب إلى القامشلي والحسكة هم عائلات (وحدات حماية الشعب)، أما البقية فهم مواطنون لا ذنب لهم، بقوا خائفين في مناطق ومراكز إيواء بالقرب من نبل والزهراء، والنظام لم يسمح لهم بالدخول إلى حلب».
الخضار والفواكه والمواد الغذائية معظمها جاء من منطقة إعزاز، بحسب قيادي في «الجيش الحر». ويضيف أنه قبل دخول سيارات التجار إلى عفرين تم توزيع عدة دفعات من المواد الغذائية على القرى والمدينة في منطقة عفرين من قبل المنظمات العاملة هناك. ويقول إن «المدينة مثلها مثل أي مدينة أخرى في سوريا تعرضت لحرب وقتال، وتحتاج لوقت كي تعود إليها الحياة»، لكنه توقع سرعة حدوث ذلك في عفرين بسبب عدم تعرضها للدمار، وإن كانت الألغام أحد عوائق تحرك المدنيين وعناصر «الجيش الحر».
وتقول الشابة جيهان إن الدفاع المدني السوري دخل إلى مدينة عفرين، وبدأ نشاطاته فيها من جديد بعد أربعة أعوام من إغلاق «وحدات حماية الشعب» لمركزه في المدينة، وبدأ بعملية تنظيف الشوارع في المدينة وفي القرى القريبة منها، فضلاً عن القيام بمهامه الأخرى. وتوضح: «دخلت فرق الدفاع المدني إلى مدينة عفرين مصطحبة عدداً من الآليات الخاصة بالتجريف والحفر ورافعات لصيانة المناطق المرتفعة، وبدأت العمل على إعادة تفعيل المراكز القديمة التي أغلقتها (وحدات حماية الشعب)، وفتح أخرى جديدة حتى يصل العدد إلى أربعة مراكز بهدف تغطية أكبر مساحة ممكنة من المدينة ومحيطها». وقال آخر إن «(الدفاع) جاهز للعمل من أجل السوريين على مختلف أشكالهم وألوانهم، وفي أي منطقة كانت، ولو أن (وحدات حماية الشعب) لم تغلق مراكزهم في السابق لما تركوا عفرين، فهي جزء من سوريا وشعبها وأهلها سوريون».
في المقابل، ذكر الناشط الكردي آزاد المقرب من «الجيش الحر» أن «حواجز (الوحدات الكردية) بالقرب من بلدتي نبل والزهراء منعت الأهالي من العودة إلى عفرين». ويضيف أن «الوحدات» نصبت حواجز عند قرية تنب في ريف حلب الشمالي لمنع أهالي عفرين من العودة لمنازلهم، كما أن عناصرها يتهمون كلَّ من يريد العودة إلى عفرين بالعمالة والخيانة.
أما «المجلس المحلي» الذي تشكل مؤخراً في مدينة عفرين من قبل نشطاء أكراد، فدعا، في بيان أصدره، إلى ضرورة عودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم. وبحسب البيان الصادر عن المجلس المتمخض عن مؤتمر «إنقاذ عفرين» في تركيا، فإنه «منذ لحظة انتخابنا في مؤتمر (إنقاذ عفرين) اعتبرنا أن شرعيتنا كمجلس أنتم تضفونها علينا، وموافقة العمل أنتم توفرونها لنا، ونحن بعدها نتابع إجراءات إدارية من الحكومة التركية أو الحكومة المؤقتة أو الائتلاف المعارض».
وأكد البيان أن اللجان التي تشكلت في إطار المجلس المدعوم من تركيا، باشرت عملها، وأن أولى الأولويات هي عودة الأهالي إلى بيوتهم في قراهم وبلداتهم، وإلى عفرين، لأن «التغيير الديمغرافي إن كان قد خطط له، فإنه سيحبط بعودتكم، ونكون كمجتمع عفرين كرداً وعرباً في الجانب الآمن لذلك».
بدورها، تقول الطبيبة ريهام إن «عفرين تعيش أياماً كارثية. ومنذ ما يقارب الشهر ونحن نعمل جميعاً دون كلل أو ملل، وكل غايتنا هو إنقاذ شعبنا في عفرين وقراها من هذه الكارثة بأقل الخسائر الممكنة».
المهندس خليل يروي لـ«الشرق الأوسط» أن «موارد كثيرة تتميز بها منطقة عفرين. فهي على الجانب السياحي تعتبر من أهم المناطق السياحية في ريف حلب نتيجة طبيعتها الجبلية والمناظر الطبيعية ما جعلها مقصداً لسكان الشمال السوري قبل عام 2011، وبالتحديد سكان حلب وإدلب، إضافة إلى وجود المعالم الأثرية فيها التي كانت مقصد المهتمين من داخل سوريا وخارجها».
وهناك عشرات المواقع الأثرية في المنطقة، منها قلعة سمعان الواقعة جنوب مدينة عفرين على بعد 20 كيلومتراً في القسم الجنوبي الشرقي، وتضم موقع مار سمعان، إضافة إلى مناطق جبل شيخ بركات وجبل بارسه خاتون (برصايا) ومدينة عين دارا الأثرية الواقعة جنوب عفرين، وتتكون من آثار ومعبد يضم تماثيل مختلفة. هذه الآثار جعلت المنطقة مقصداً للزوار والمجموعات البحثية الأجنبية، خصوصاً مع اقترانها بتنوع تضاريسها بين الجبال والسهول.
وإلى جانب ذلك تعتبر منطقة عفرين من المناطق المعروفة بجودة زراعتها، وهي المصدر الرئيسي لدخل معظم سكانها، إذ تحتل الزراعة المقام الأول لدى الأهالي، وتسهم في تكوين الناتج المحلي بنسبة 70 في المائة من إجمالي إيراداتها.
ويعتبر نهر عفرين مصدراً مهماً للمياه في المنطقة، ويبلغ طوله نحو 149 كيلومتراً، إضافة إلى وجود عدد من الجداول والينابيع. وتشتهر المنطقة بأشجار مثمرة، وتغطي شجر الزيتون معظم المساحات الزراعية، إذ تحتل هذه الزراعة المرتبة الأولى في المنطقة من حيث المساحة والإنتاج، وتحولها إلى مصدر رئيسي للأهالي. ويبلغ عدد أشجار الزيتون نحو 18 مليون شجرة، وتصل كمية إنتاج الزيت إلى 270 ألف طن في الأعوام المثمرة، ويحتل الزيتون العفريني مكانة مميزة في الأسواق المحلية والدول المجاورة. كما توجد في المنطقة 250 معصرة زيت زيتون ومعامل وورشات إنتاج صابون الغار ومعمل كونسروة ومعمل تعبئة مياه ونحو 20 مقلعاً للأحجار.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.