مصر تطالب إثيوبيا بدراسات «فنية تفصيلية» حول آثار «سد النهضة»

قالت إن ممارسات أديس أبابا تؤدي إلى «عدم الاستقرار» في المنطقة

وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم خلال مشاركته في «المنتدى العالمي العاشر للمياه» المنعقد بإندونيسيا (وزارة الموارد المائية المصرية)
وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم خلال مشاركته في «المنتدى العالمي العاشر للمياه» المنعقد بإندونيسيا (وزارة الموارد المائية المصرية)
TT

مصر تطالب إثيوبيا بدراسات «فنية تفصيلية» حول آثار «سد النهضة»

وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم خلال مشاركته في «المنتدى العالمي العاشر للمياه» المنعقد بإندونيسيا (وزارة الموارد المائية المصرية)
وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم خلال مشاركته في «المنتدى العالمي العاشر للمياه» المنعقد بإندونيسيا (وزارة الموارد المائية المصرية)

دعت مصر إثيوبيا لإجراء دراسات «فنية تفصيلية» حول آثار «سد النهضة»، الذي تبنيه على الرافد الرئيسي لنهر النيل، مؤكدة أن إجراءات أديس أبابا «الأحادية»، تكرس «التوتر وعدم الاستقرار» بالمنطقة.

ويثير السد الذي تبنيه إثيوبيا، منذ عام 2011 بداعي «توليد الكهرباء»، توترات مع دولتي مصب نهر النيل (مصر والسودان)، بسبب مخاوف من تأثر إمداداتهما من المياه، فضلاً عن أضرار بيئية واقتصادية أخرى.

وحذر وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم، الاثنين، خلال «المنتدى العالمي العاشر للمياه» المنعقد في إندونيسيا، من «مغبة السياسات الأحادية التي تتمثل في استمرار بناء وتشغيل سدٍ عملاقٍ على نهر النيل على نحو يخالف قواعد القانون الدولي واجبة التطبيق، ودون تقديم أي دراسات فنية تفصيلية حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية العابرة للحدود على دول المصب»، مؤكداً أن هذه الممارسات من شأنها «إشاعة التوتر وعدم الاستقرار».

ووفق سويلم، فإن مصر تعاني من عجز مائي يبلغ 55 في المائة، ويتفاقم مع تداعيات تغير المناخ، كما أنها تتصدر قائمة الدول الأكثر جفافاً بأقل معدل لهطول الأمطار في العالم، وتعتمد على مورد مائي واحد هو نهر النيل بنسبة 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة التي يذهب أكثر من 75 في المائة منها لتوفير الأمن الغذائي عبر الزراعة، بينما يقترب نصيب الفرد في مصر من المياه من الندرة المائية المطلقة بمعدل 500 متر مكعب للفرد سنوياً.

وتبلغ حصة مصر من مياه نهر النيل 55.5 مليار متر مكعب. ويرى وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق الدكتور محمد نصر الدين علام أن القانون الدولي يُلزم إثيوبيا بتقديم دراسات فنية تفصيلية لدولتي المصب بشأن «سد النهضة».

وقال علام لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الدراسات تنقسم إلى شقين: أولهما دراسات فنية تتضمن تصورات إنشائية للسد، للتأكد من سلامة هذه الإنشاءات ومعاملات الأمان، خصوصاً مع وجود مشكلات جيولوجية في أديس أبابا، وتكرار الزلازل بالمنطقة.

بينما يتعلق القسم الثاني من الدراسات، وفق علام، بتقييم الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية للسد في دول الجوار، وأكد علام أن إثيوبيا لم تقدم أي دراسات لمصر والسودان، سوى دراسة واحدة رفضتها اللجنة الدولية المعنية بـ«سد النهضة» عام 2013، ورغم استمرار إثيوبيا في بناء السد، فإن تقديم هذه الدراسات له أهمية كبيرة، لأنه سيجري على أساسه تحديد قواعد تشغيل السد في حال التوصل لاتفاق، موضحاً أنه «وفق قواعد القانون الدولي يجب أن يقوم مكتب استشاري دولي بعمل هذه الدراسات».

وكانت مصر والسودان وإثيوبيا قد اتفقت عام 2011 على تشكيل «لجنة دولية» لتقييم مشروع «سد النهضة»، ضمت في عضويتها خبيرين من السودان، وخبيرين من مصر، و4 خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود وتخطيط الموارد المائية والأعمال الهيدرولوجية والبيئية والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للسدود من ألمانيا وفرنسا وجنوب أفريقيا. وفي مايو (أيار) 2013، خلصت اللجنة الدولية في تقريرها الشامل إلى أن «إنشاء السد يحتاج إلى مزيد من الدراسات من جانب الحكومة الإثيوبية لمنع الآثار السلبية»، وأبدت اللجنة عدداً من التحفظات، منها تحفظات تتعلق بسلامة السد، وتأثير قلة تدفق المياه على دولتي المصب.

وقبل أشهر، أعلن وزير الري المصري هاني سويلم أن «أي تأثير سيحدث على مصر سيدفع الجانب الإثيوبي ثمنه في يوم من الأيام». وقال الوزير المصري إنه «وفقاً لاتفاقية إعلان المبادئ الموقَّعة بين مصر والسودان وإثيوبيا، فإنه لو تسبب (سد النهضة) في أي أضرار لدولتي المصب، فعلى المتسبب أن يدفع ثمن هذا الضرر، ومن حق الدولة المصرية اتخاذ الإجراءات اللازمة في حالة التهديد المباشر لأمنها».

ولا يتعلق حديث المسؤولين المصريين عن تعويضات من الجانب الإثيوبي، بـ«التعويضات بحد ذاتها»، وفق نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بمصر الدكتور أيمن عبد الوهاب، بل بـ«تحميل أديس أبابا مسؤولية كل ما قد يحدث من تأثيرات، خصوصاً المتعلقة بأمان السد».

يقول عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» إن «السياسة المصرية في التعامل مع قضية (سد النهضة) ترتكز على أكثر من مستوى: الأول هو استمرار مخاطبة الرأي العام العالمي للتأكيد على حقوق القاهرة المائية، وإبراز التعنت الإثيوبي، وتأثيره في قضية الأمن والسلم بالمنطقة»، بجانب «التأكيد على ضرورة التوصل لاتفاق ملزم بشأن (سد النهضة)، وربط ذلك بملفات أخرى متقاطعة، منها تأثيره في الاستقرار بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي».

وكانت القاهرة قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «السد»، التي استمرت نحو 4 أشهر.

بينما أعلنت إثيوبيا مطلع أبريل (نيسان) الماضي «انتهاء 95 في المائة من إنشاءات السد»، استعداداً لـ«الملء الخامس»، الذي يُتوقع أن يكون خلال فترة الفيضان من يوليو (تموز) وحتى سبتمبر (أيلول) المقبلين.


مقالات ذات صلة

«سد النهضة»: مصر تُصعّد ضد إثيوبيا قبل أسابيع من «الملء الخامس»

العالم العربي «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

«سد النهضة»: مصر تُصعّد ضد إثيوبيا قبل أسابيع من «الملء الخامس»

حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إثيوبيا من استمرار عملية بناء «سد النهضة» الإثيوبي، من دون التوصل إلى «اتفاق» مع بلاده بشأنه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

زلازل إثيوبيا تثير مخاوف مصرية من انهيار «سد النهضة»

أثار وقوع زلزال جديد في إثيوبيا على حوض نهر «أومو»، بالقرب من موقع سد «جيبي 3»، مخاوف مصرية، من أن تمتد تلك الزلازل لمنطقة «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قلّصت مصر زراعة الأرز ضمن استراتيجية قومية لترشيد استهلاك المياه (الشرق الأوسط)

مصر تقيّد زراعة الأرز مع اقترابها من خط «الشح المائي»

حذّرت الحكومة المصرية المزارعين من تجاوز المساحات المخصصة لزراعة الأرز في 9 محافظات بالوجه البحري مؤكدة أن مخالفة بعض المزارعين «تؤثر سلباً» على توزيع المياه

محمد عبده حسنين (القاهرة)
أفريقيا جانب من إنشاءات «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

شراكة أمنية بين إثيوبيا وإيطاليا لدعم تأمين «سد النهضة»

إيطاليا وقعت اتفاق شراكة أمنية مع إثيوبيا تقدم روما بمقتضاه دعماً لدوريات الشرطة الإثيوبية المسؤولة عن تأمين سد النهضة.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
المشرق العربي الوزير هاني سويلم خلال مشاركته في «مؤتمر بغداد الدولي الرابع للمياه» (وزارة الموارد المائية المصرية)

مصر تجدد رفضها إجراءات إثيوبيا «الأحادية» بشأن «سد النهضة»

جددت القاهرة رفضها استمرار ما تصفها بـ«الإجراءات الأحادية» الإثيوبية بشأن «سد النهضة» على نهر النيل، وذلك على لسان وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم.

عصام فضل (القاهرة)

سكان تعز يعبرون أهم منافذها بعد حصار 9 سنوات

 مؤتمر صحافي لمسؤولين حكوميين للإعلان عن فتح الطريق بين مدينة تعز وضاحية الحوبان (إكس)
مؤتمر صحافي لمسؤولين حكوميين للإعلان عن فتح الطريق بين مدينة تعز وضاحية الحوبان (إكس)
TT

سكان تعز يعبرون أهم منافذها بعد حصار 9 سنوات

 مؤتمر صحافي لمسؤولين حكوميين للإعلان عن فتح الطريق بين مدينة تعز وضاحية الحوبان (إكس)
مؤتمر صحافي لمسؤولين حكوميين للإعلان عن فتح الطريق بين مدينة تعز وضاحية الحوبان (إكس)

بدأ السكان في محافظة تعز اليمنية (جنوب غربي)، الخميس، التنقل بين مركز المحافظة وضاحيتها الشرقية الحوبان عبر الطريق الرئيسية التي تربط بينهما لأول مرة منذ 9 أعوام من الحصار الحوثي.

وفي مؤتمر صحافي أعلن رئيس اللجنة الحكومية للتفاوض بشأن فتح الطرقات في تعز، عبد الكريم شيبان، عن فتح طريق الحوبان التي تصل بين مدينة تعز تحت سيطرة الحكومة وضاحيتها الشرقية الخاضعة للجماعة الحوثية، مؤكداً أن الطريق أصبحت في أتم الجاهزية لخروج ودخول المواطنين عبرها، داعياً الجماعة الحوثية إلى الوفاء بالتزاماتها والإعلان عن فتح الطريق رسمياً من جهتها.

من جهته، أوضح عبد القوي المخلافي وكيل محافظة تعز، أن الطريق أصبحت جاهزة من جانب السلطة المحلية بعدما قامت بتنظيفها من الأشجار والمخلفات التي تكاثرت بسبب توقف الحركة فيها بفعل الحصار الحوثي.

وأعرب المسؤولان الحكوميان عن أملهما في أن تبادر الجماعة إلى فتح باقي الطرق الواقعة تحت سيطرتها، التي تربط بين مناطق وبلدات مختلفة من المحافظة، وهذه المناطق والبلدات ومدينة تعز مركز المحافظة، كالطريق الرابطة بين مفرق الذكرة وخط الستين، ومفرق العدين وعصيفرة، شرق وشمال المدينة.

وتعد هذه الطريق التي أعيد افتتاحها الأهم من بين طرق محافظة تعز، لكونها تربط المدينة بضاحيتها الشرقية ذات الأهمية الاقتصادية، وغالبية المحافظات المجاورة لها شرقاً وشمالاً وإلى الجنوب الشرقي، وهي الطريق التي تمر بأحياء القصر الجمهوري والكمب وحوض الأشرف قبل أن تصل إلى قلب المدينة.

مخاوف من الألغام

كانت جهود فتح الطريق تعطلت، صباح الخميس، لبعض الوقت، مسببة خيبة أمل للسكان، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بالمئات من مسلحيها لتجاوز المنفذ الشرقي للمدينة، والوصول إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، في مسيرة رفعوا ورددوا خلالها شعارات الجماعة، ورفضوا تنظيم عملية تنظيم السير والدخول، مما اضطر القوات الحكومية لإغلاق المنفذ مؤقتاً قبل انسحاب المسلحين واستئناف العمل لإزالة العقبات كافة.

ناشطون رفعوا علم اليمن على المنفذ الشرقي لمدينة تعز بعد فتح الطريق بينها وبين ضاحية الحوبان (إكس)

وساهم انفجار لغم من مخلفات الجماعة الحوثية بالمنفذ في تعطيل أعمال وترتيبات فتح الطريق، وبحسب المرصد اليمني للألغام، فإن ثلاثة أشخاص، بينهم مصور صحافي، أصيبوا في أثناء انفجار لغم بجرافة كانت تزيل الحواجز من الطريق.

وحذر المرصد جميع المسافرين والمتنقلين عبر المنفذ من وجود ألغام وذخائر غير منفجرة على جانبي الطريق لم تتم إزالتها، مطالباً بأخذ كامل الحيطة والحذر، وعدم القيادة أو الحركة خارج الطريق الرئيسية، لكون المنطقة المحيطة بها مليئة بشكل كبير بالألغام.

وشهد المنفذ الشرقي للمدينة عبور مئات المسافرين في الاتجاهين، خصوصاً مع قرب عيد الأضحى الذي يعد مناسبة لزيارات الأقارب والتسوق، وذلك بعد أن كان المتنقلون من وإلى المدينة يضطرون لسلوك طريق فرعية وعرة وضيقة، وتحتاج إلى أكثر من 8 ساعات لقطعها.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور لحركة التنقل عبر المنفذ الشرقي للمدينة، وظهرت في تلك المقاطع والصور ملامح سعادة السكان وفرحتهم العارمة بإنهاء الحصار.

احتشاد السكان في المنفذ الشرقي لمدينة تعز للاحتفال بفتح الطريق وبدء التنقل عبره (إكس)

وكشفت مصادر محلية في مدينة تعز عن أن القوات الحكومية أوقفت تدفق المسافرين القادمين من جهة الحوبان سيراً على الأقدام أو على الدراجات النارية، حيث تقتضي آلية التنقل التي تم التفاهم عليها، دخول وخروج السكان في المرحلة الأولى عبر السيارات فقط.

وشهد المنفذ الشرقي للمدينة وعدد من أحيائها حضوراً جماهيرياً واسعاً للاحتفال بفتح الطريق وإنهاء الحصار، والتأكد من حقيقة الأمر، نظراً لعدم ثقتهم في نيات الجماعة الحوثية التي فرضت الحصار على المدينة طوال ما يقارب العقد من الزمن، رفضت خلاله كامل الجهود المحلية والإقليمية والدولية لفتح الطرقات، وتنصلت من جميع الاتفاقيات التي وقعت عليها بهذا الشأن.