حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

وسط أنباء عن لقاء بين السيسي وترمب على هامش «دافوس»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
TT

حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

وسط أنباء عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش منتدى دافوس في سويسرا، يبدو أن هناك حذراً مصرياً فيما يتعلق بعرض واشنطن استئناف الوساطة في نزاع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل ويثير توترات مع مصر والسودان.

وحسب وسائل إعلام مصرية، الاثنين، سيتوجه السيسي إلى سويسرا للمشاركة في منتدى دافوس، وستشهد زيارته عقد قمة مع ترمب، لمناقشة عدد من القضايا المشتركة ومنها رسالة الرئيس الأميركي بشأن «سد النهضة».

كان ترمب قد نشر، الجمعة، على منصته «تروث سوشيال» رسالة قال فيها إنه وجهها إلى السيسي، وأعرب فيها عن أمله في ألا يؤدي الخلاف القائم حول «سد النهضة» إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، مؤكداً أن ⁠الولايات المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل؛ وهو ما قوبل بترحيب مصري رسمي.

وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري»، ومؤكداً حرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل.

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على «فيسبوك»)

وزير الموارد المائية المصري الأسبق محمد نصر الدين علام، قال: «هناك أمور غير واضحة في خطاب ترمب، فهل يقصد استكمال أو إحياء مخطط اتفاقية عنتيبي التي انسحبت منها مصر والسودان نتيجة لعدم اعتراف دول المنبع بحصتيهما المائية والاتفاقيات التاريخية؟ أم يقصد إثيوبيا وضرورة عدم الاستمرار في إضرارها بمصر والسودان؟ كل هذه أمور غير واضحة».

وواصل علام حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «أمطار إثيوبيا السنوية لا تقل عن 1000 مليار متر مكعب (20 مرة حصة مصر المائية)، وأقامت سدوداً على أنهارها المشتركة مع جميع دول الجوار، وتستخدم مياه بحيرة تانا للشرب والزراعة، وتصدر الكهرباء لدول الجوار، لذلك من الواضح أنه لا معنى ولا هدف من تعبير إعادة تقسيم مياه النيل الوارد في خطاب ترمب إلا (فقط) الإضرار بدولتي المصب».

وقال خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد: «يمكن تفسير رسالة الرئيس ترمب المتعلقة بدور الوساطة على أنها تحمل طابعاً غامضاً وغير محدد، مما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة ومتنوعة. فقد تمت صياغتها بلغة دبلوماسية رسمية، إلا أنها تفتقر إلى القوة السياسية اللازمة، خصوصاً في سياق نزاع مائي يتسم بطابع وجودي يهدد مصالح الدول المعنية».

وهو يرى أن الرسالة تهدف إلى «نقل الصراع من إطاره القانوني إلى الإطار السياسي، مع الدعوة إلى إعادة التفاوض بشكل جديد وموضوع جديد كان مخفياً وبدأ يظهر للعلن؛ فالتفاوض المقترح يركز على إعادة تقسيم مياه نهر النيل بين دول الحوض، بدلاً من الالتزام بالحقوق التاريخية المعترف بها».

وأضاف عبد الواحد، الذي عمل من قبل على ملف المياه بجهاز المخابرات العامة المصرية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رسالة ترمب تتجاهل الدوافع الأساسية لكل طرف مشارك؛ ففي حين تُمثل التنمية الاقتصادية الدافع الرئيسي لإثيوبيا كما تدَّعي في هذا النزاع، يرتبط دافع مصر بالحفاظ على الحياة والبقاء. وبهذا، يُظهر الوسيط انحيازاً واضحاً نحو الطرف الآخر، إذ يعتمد الإطار الفكري والمصطلحات المستخدمة في أدبيات دول الحوض».

وتابع: «علاوة على ذلك، قد يسهم ترمب في تهميش الخلاف من خلال تحويله إلى أزمة قابلة للإدارة، ترتبط أساساً بإعادة توزيع المياه، وربما يتضمن ذلك الضغط على مصر والسودان مستقبلاً لشراء الطاقة الكهربائية الناتجة عن السد مقابل التنازل عن بعض الحقوق المائية وإعادة توزيع حصتيهما من المياه، كما حدث في حالة مشابهة مع كينيا».

المحللة السياسية المصرية المقيمة في برلين، جيهان أبو زيد، لفتت إلى أن «ترمب لم يتطرق إلى أي شيء مما يؤرق مصر؛ وهي الحقوق المائية التاريخية، ولم يتحدث عن أي التزام قانوني بتلك الحقوق أو جوانب تقنية؛ بل كل ما ذكره مصطلح تقاسم المياه، فهو على ما يبدو لا يريد أن يُغضب إثيوبيا، وهو ما يعني أنه لن يُلزمها بشيء، والمسألة فقط مجرد سعي لإدارة الأزمة وليس حلها كما حدث في 2020 عندما رفضت إثيوبيا التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية إدارة ترمب في ولايته الأولى».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «ترمب استخدم مصطلح أن هذا نزاع مفهوم، وهو مصطلح يعطي مؤشرات غير مريحة، بل يُبسّط المسألة على أنها مجرد نزاع وليس قضية حياة كما تراها مصر. وإجمالاً فهذا الخطاب كما لو أنه يقول إن أميركا موجودة في أفريقيا وفي الشرق الأوسط، وإن ملف سد النهضة تحت يديها ولن يذهب لأي دول أخرى تحاول أن تلعب دوراً في المنطقة».


مقالات ذات صلة

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

تحليل إخباري رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

أثارت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك مقابل مرونة من أديس أبابا بشأن «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الكيني ويليام روتو يلتقي وزير الخارجية المصري ويتسلم رسالة خطية من السيسي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تتمسك بـ«توافق» دول حوض النيل ورفض الأحادية

تتمسك مصر بضرورة تحقيق التوافق بين دول حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية، بما يضمن تحقيق المنفعة المشتركة لجميع الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (حسابه على إكس)

«سد النهضة»: مصير غامض للوساطة الأميركية وسط تشدد مصري - إثيوبي

رغم مرور نحو شهر على عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب وساطته بين القاهرة وأديس أبابا، فإن التباين لا يزال واضحاً في مواقف البلدين.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل.

علاء حموده (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.