كيف بسطت إسبانيا سلطتها على كرة القدم العالمية؟

هيمنت على الساحة الكروية بـ16 لقباً في 5 سنوات

منتخب إسبانيا يكتب صفحة جديدة رائعة في التاريخ الكروي لبلاده ويتوج بطلاً للعالم (أ.ف.ب)
منتخب إسبانيا يكتب صفحة جديدة رائعة في التاريخ الكروي لبلاده ويتوج بطلاً للعالم (أ.ف.ب)
TT

كيف بسطت إسبانيا سلطتها على كرة القدم العالمية؟

منتخب إسبانيا يكتب صفحة جديدة رائعة في التاريخ الكروي لبلاده ويتوج بطلاً للعالم (أ.ف.ب)
منتخب إسبانيا يكتب صفحة جديدة رائعة في التاريخ الكروي لبلاده ويتوج بطلاً للعالم (أ.ف.ب)

بعد تتويجها بطلةً لأوروبا قبل عامين في برلين، تُوّجت إسبانيا بطلةً للعالم بفوزها على الأرجنتين بهدف دون رد في نهائي المونديال في نيوجيرسي يوم الأحد.

وكانت إسبانيا قد حققت الإنجاز نفسه عام 2010، بعد عامين من فوزها ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2008. يُؤكد هذا النجاح هيمنة إسبانيا الملحوظة على كرة القدم العالمية، سواء للرجال أو السيدات.

وأصبحت إسبانيا أول دولة تُتوّج بكأس العالم للرجال والسيدات في الوقت نفسه، إذ تغلب المنتخب الإسباني لكرة القدم للسيدات على إنجلترا في نهائي كأس العالم للسيدات في سيدني عام 2023.

وهذا ليس كل شيء، فقد فاز منتخب إسبانيا للرجال بدوري الأمم الأوروبية عام 2023، وحصد الميدالية الذهبية في أولمبياد 2024، بينما فاز منتخب السيدات بدوري الأمم الأوروبية عامي 2024 و2025.

وخلال السنوات الخمس الماضية، حصدت إسبانيا 16 لقباً عالمياً وأوروبياً، بداية من منتخبات تحت 17 عاماً وصولاً إلى المنتخب الأول.

وقال خبير كرة القدم الإسبانية، غيليم بالاغ، لـ«بي بي سي»: «إنها هيمنة مطلقة. إنها أشبه بعاصفة كاملة. لدينا ثقافة معينة، ونعمل بطريقة محددة، والجميع يؤمن بها. المهم ألا نتوقف.

إنه إنجاز عظيم آخر، لأن الرجال فازوا بكأس العالم عام 2010 بعد عامين من فوزهم ببطولة كأس الأمم الأوروبية. لقد فعلناها مجدداً».

سلمى بارالويلو مثلت منتخب بلادها أكثر من 50 مرة قبل بلوغها سن 23 عاماً (د.ب.أ)

آلة الفوز الإسبانية كرة القدم الإسبانية للسيدات (11 لقباً 2022 - 2026)

المنتخب الأول: كأس العالم مرة واحدة (2023). دوري الأمم مرتين (2024، 2025). تحت 20 سنة: كأس العالم مرة واحدة (2022). تحت 19 سنة: خمس مرات بطلات أوروبا تحت 19 سنة (2022، 2023، 2024، 2025، 2026). تحت 17 سنة: كأس العالم مرة واحدة (2022)؛ بطلة أوروبا مرة واحدة (2024).

كرة القدم للرجال (5 ألقاب 2022 - 2026)

المنتخب الأول: كأس العالم مرة واحدة (2026). بطل أوروبا مرة واحدة (2024). دوري الأمم مرة واحدة (2023). تحت 23 سنة: ميدالية ذهبية أولمبية واحدة (2024). تحت 19 سنة: بطل أوروبا مرة واحدة (2026).

«تعيين دي لا فوينتي كان مخاطرة»

عندما عيّنت إسبانيا لويس دي لا فوينتي مديراً فنياً في ديسمبر (كانون الأول) 2022، لم يتوقع كثيرون أن يحقق الفوز بدوري الأمم الأوروبية (2023)، وبطولة كأس الأمم الأوروبية (2024)، وكأس العالم (2026) في فترة زمنية قصيرة. كانت إسبانيا قد خرجت للتو من كأس العالم أمام المغرب في دور الستة عشر في مونديال قطر، وكان الاتحاد الإسباني لكرة القدم بحاجة إلى بديل بعد رحيل لويس إنريكي. وقال بالاغ: «لقد اختاروا هذا الرجل (دي لا فوينتي) الذي فهم أسلوب اللعب والنظام. كان قراراً محفوفاً بالمخاطر - لا أعتقد أن أحداً توقع نجاحه الكبير». بدا الأمر محفوفاً بالمخاطر لأن دي لا فوينتي تولى قيادة إسبانيا، التي فازت بثلاث من آخر خمس بطولات أوروبية للرجال - (2008، 2012، 2024) - دون أن يتولى قيادة نادٍ كبير. بعد اعتزاله اللعب عام 1994، أمضى دي لا فوينتي 15 عاماً في مناصب مختلفة مع عدد من الأندية، بما في ذلك التدريب في الدوريات الأدنى بإسبانيا، وتدريب فرق الشباب، ومناصب مساعد مدرب، قبل أن يتولى قيادة منتخبات إسبانيا للشباب. قال خوان ماتا، لاعب خط وسط إسبانيا السابق، لـ«بي بي سي»: «كان دي لا فوينتي يعرف معظم هؤلاء اللاعبين من أكاديميات الناشئين، وهم يتطورون كفريق. هذا ليس فريقاً للحاضر فحسب، بل هو أيضاً فريق للمستقبل».

يامال أصبح ثالث أصغر لاعب يشارك في نهائي كأس العالم (أ.ب)

منذ تعيينه مديراً فنياً للمنتخب الأول بعد فترات قضاها في تدريب منتخبات تحت 19 عاماً، وتحت 21 عاماً، وعلى المستوى الأولمبي، رسّخ دي لا فوينتي - حسب نيل جونستون على موقع «بي بي سي» - ثقافة احترام المنافسين، وغرس قيم الصبر والهدوء. امتد نجاح المنتخبات الوطنية والمدربين الإسبان إلى كرة القدم على مستوى الأندية. وعلى الرغم من قرار جوسيب غوارديولا بالرحيل عن مانشستر سيتي بعد عشر سنوات حافلة بالبطولات والألقاب، فإن 25 في المائة من المدربين على الأقل الذين سيبدأون موسم الدوري الإنجليزي الممتاز 2026 - 2027 هم إسبان. لم يخسر المنتخب الإسباني في آخر 38 مباراة له في جميع المسابقات، وهي أطول سلسلة انتصارات متتالية لأي منتخب أوروبي أو من أميركا الجنوبية في التاريخ.

في الوقت نفسه، ازدهرت كرة القدم النسائية في إسبانيا خلال العقد الماضي، وبدأت هي الأخرى تحقق نجاحات كبيرة في المباريات الحاسمة. وجاء فوز إسبانيا على إنجلترا قبل ثلاث سنوات في نهائي كأس العالم للسيدات في مشاركتها الثالثة فقط في البطولة، بعد ظهورها الأول عام 2015. ثم توّجت سيدات إسبانيا هذا الإنجاز بفوزهن بلقب دوري الأمم الأوروبية مرتين متتاليتين عامي 2024 و2025. وقالت اللاعبة السابقة ماريا غاريدو، التي تعمل الآن صحافية، لـ«بي بي سي» عام 2024: «كانت التغييرات في كرة القدم النسائية في إسبانيا بالغة الأهمية. قبل 10 سنوات، عندما كنت ألعب لنادي برشلونة، لم تكن هناك أكاديمية لاماسيا (الأكاديمية الشهيرة في برشلونة) للفتيات. كنا نتكفل بتكاليف مواصلاتنا، وكان آباؤنا يصطحبوننا إلى التدريبات، ولم نكن نتقاضى أي أجر»، وأضافت: «لكن في السنوات الخمس الماضية، تحسّن الوضع بشكل كبير. لقد شهدنا تطوراً ملحوظاً. هناك الآن جهود حثيثة لتعزيز كرة القدم النسائية، تشمل استحداث فئات عمرية جديدة للشباب، وتوفير مرافق وظروف أفضل، وإنشاء أكاديمية متخصصة لكرة القدم للفتيات. لم يُحدث هذا التحول ثورة في الرياضة فحسب، بل رفع أيضاً من مكانة كرة القدم النسائية في إسبانيا». جاءت هذه النجاحات لكل من منتخبي الرجال والسيدات بعد فوزهما بالعديد من الألقاب على مستوى الشباب خلال العقد الماضي. «الفوز يولد الفوز»

يبدو المستقبل واعداً، حيث يعتقد كثيرون أن هيمنة إسبانيا ستستمر. يمتلك منتخب الرجال موهبتين شابتين متميزتين، هما لامين يامال وباو كوبارسي، اللذان حصدا أول ميدالية لهما في كأس العالم في سن التاسعة عشرة من عمرهما.

كما أن فيكي لوبيز، لاعبة المنتخب الوطني للسيدات، فازت بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات مع برشلونة في العمر نفسه. ومثّلت المهاجمة سلمى بارالويلو منتخب بلادها أكثر من 50 مرة قبل بلوغها سن 23 عاماً. وأصبح يامال ثالث أصغر لاعب يشارك في نهائي كأس العالم، بعد البرازيلي بيليه عام 1958 (17 عاماً و249 يوماً) والإيطالي جوزيبي بيرغومي عام 1982 (18 عاماً و201 يوماً). وبانضمام كوبارسي يوم الأحد بعمر 19 عاماً و178 يوماً، أصبح المنتخب الإسباني أول فريق يضم لاعبين مراهقين في نهائي كأس العالم.

سيدات إسبانيا المتوجات ببطولة كأس العالم عام 2023 (أ.ب)

وقال جو هارت، حارس مرمى إنجلترا السابق، لـ«بي بي سي» بعد الفوز على الأرجنتين: «يمتلك المنتخب الإسباني أسلوب لعب فريداً لم يسبق لأي منتخب في العالم أن وصل إليه. لم يتمكن أحد من مجاراتهم في هذه البطولة، حيث لم يتلقوا سوى 10 تسديدات على المرمى طوال البطولة».

في غضون ذلك، صرّح تيري هنري، الفائز بكأس العالم 1998 مع فرنسا، لقناة «فوكس سبورتس» بأن إسبانيا تمتلك المقومات اللازمة للهيمنة لسنوات مقبلة.

وقال: «أودّ أن أُشيد بالنظام الذي يتبعونه وما وضعوه من أسس، لأن إسبانيا لم تكن تفوز بهذه الطريقة من قبل، أما الآن فهي تفوز على جميع المستويات».

هكذا، كتب منتخب إسبانيا بقيادة لامين يامال ورودري وداني أولمو ورفاقهم صفحة جديدة رائعة في التاريخ الكروي لبلاده، على خطى الرواد المتوجين باللقب عام 2010. وكما فعل أسلافهم بقيادة أندريس إنييستا وتشافي الذين أحرزوا أول كأس عالم في تاريخ «لا روخا» بعد تتويجهم بكأس أوروبا عام 2008، نجح لاعبو لويس دي لا فوينتي في تحقيق ثنائية نادرة جداً، لم يسبق أن حققتها في أوروبا سوى ألمانيا الغربية (1972 - 1974) وفرنسا (1998 - 2000) قبل أن ينجح الإسبان في ذلك. وهو ما يفتح باب الحلم لتمديد هذه الهيمنة أكثر، على غرار ذلك الجيل الذهبي الذي واصل سيطرته الباهرة بإحراز كأس أوروبا 2012 محققاً ثلاثية غير مسبوقة.

أندريس إنييستا قاد منتخب إسبانيا للفوز بكأس العالم عام 2010 (أ.ف.ب)

وقال دي لا فوينتي نفسه قبل المونديال: «أرى بعض أوجه الشبه مع المجموعة التي تُوجت عام 2010»، وذلك في بطولة طبّق خلالها منتخب بلاده بعض الوصفات التي قادت إلى الفوز بكأس العالم في جنوب إفريقيا. فهذا المنتخب لا يكتفي بحصد الألقاب، بل يتميز، على غرار أسلافه، بأسلوب لعب يشبه الآلة الجارفة التي لا تترك أي فرصة لمنافسيها.

الموعد المقبل سيكون في عام 2028 في المملكة المتحدة وآيرلندا، الدولتين المضيفتين لكأس أوروبا، لمعرفة ما إذا كان ورثة جيل 2010 قادرين على الارتقاء إلى المستوى ذاته، قبل أن يحلموا بعد أربعة أعوام بكأس عالم على أرضهم مشاركة مع البرتغال والمغرب. بسطت إسبانيا سلطتها على كرة القدم العالمية: كأس العالم للرجال، كأس العالم للسيدات، كأس أوروبا وذهبية الألعاب الأولمبية!


مقالات ذات صلة

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))
رياضة عالمية الجناح الدولي الإنجليزي بوكايو ساكا (أ.ف.ب)

ساكا: ما زلنا نحمل «ندبة» من الخسارة أمام الأرجنتين

قال الجناح الدولي بوكايو ساكا إن منتخب إنجلترا لا يزال يحمل «ندبة داخلية» بعد الهزيمة المؤلمة في نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم أمام الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا بقيادة زيدان في اختبار تركي... وإيطاليا تصطدم ببلجيكا اليوم

زيدان يراقب لاعبي فرنسا خلال التدريب الأخير قبل مواجهة تركيا اليوم (رويترز)
زيدان يراقب لاعبي فرنسا خلال التدريب الأخير قبل مواجهة تركيا اليوم (رويترز)
TT

فرنسا بقيادة زيدان في اختبار تركي... وإيطاليا تصطدم ببلجيكا اليوم

زيدان يراقب لاعبي فرنسا خلال التدريب الأخير قبل مواجهة تركيا اليوم (رويترز)
زيدان يراقب لاعبي فرنسا خلال التدريب الأخير قبل مواجهة تركيا اليوم (رويترز)

تُستكمل الجولة الأولى لدوري الأمم الأوروبية اليوم بمباراتين من العيار الثقيل، حيث تحل فرنسا ضيفاً على تركيا، وتتواجه إيطاليا مع بلجيكا ضمن المجموعة الأولى.

ويبدأ المنتخب الفرنسي، رابع مونديال 2026، عهداً جديداً تحت قيادة نجمه وأسطورته زين الدين زيدان الذي تسلَّم الراية خلفاً لشريكه في إنجاز الفوز بلقبي مونديال 1998 وأمم أوروبا 2000، ديديه ديشامب الذي قاد «الديوك» لمدة 14 عاماً، حقق خلالها لقب مونديال 2018 ودوري أمم أوروبا 2021، إضافةً إلى فضية يورو 2016، وبرونزية دوري الأمم في 2025، وفضية مونديال 2022.

وسيبدأ زيدان مشواره مع الديوك باختبارات صعبة؛ إذ بعد أن يحل ضيفاً على تركيا اليوم سيلاقي بلجيكا الاثنين المقبل، ثم يستضيف إيطاليا ثم بلجيكا مجدداً يومَي 2 و5 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ضمن المجموعة الأولى.

وأعلن زيدان قائمته الأولى التي ضمَّت عدداً من الأسماء الجديدة وبمعدل أعمار أصغر، وسط توقعات بأن يقدم المنتخب الفرنسي تحت قيادته كرة أكثر هجومية مقارنةً بمعظم فترة ديشامب، على الأقل حتى النسخة الأخيرة من كأس العالم.

وقال زيدان: «سترون كيف أنظر إلى كرة القدم. تقديم كرة جميلة هو ما يحفزني. أريد أن أرى منتخبنا يلعب، وأعتقد أننا نملك العناصر القادرة على ذلك».

ودخلت فرنسا كأس العالم الأخيرة وهي مرشحة بقوة للقب، لكنها خرجت من نصف النهائي أمام إسبانيا. ومع ذلك، أنهى القائد كيليان مبابي المنافسات هدافاً للبطولة برصيد 10 أهداف، فيما قدم مايكل أوليسيه مستويات مميزة، وتألق عثمان ديمبيليه، الفائز بالكرة الذهبية العام الماضي، على فترات.

لاعبو بلجيكا بجهاز فني جديد يتطلعون لبداية قوية أمام إيطاليا (ا ب ا)

ويوجد الثلاثي ضمن قائمة زيدان، الذي أكد استمرار مبابي قائداً للمنتخب. ويغيب عن التشكيلة كل من مدافع آرسنال وليام صليبا، ولاعب وسط ريال مدريد أوريليان تشواميني، بسبب الإصابة، فيما ضمت القائمة وجوهاً جديدة عدة.

واستُدعي قلب الدفاع جيريمي جاكيه بعد بدايته القوية للموسم مع ليفربول الإنجليزي، كما انضم لاعب الوسط لوكاس دا كونيا من كومو الإيطالي، في حين نال إستيبان لوبول، مهاجم رين، فرصته بعد تصدره ترتيب هدافي الدوري الفرنسي الموسم الماضي. كما تم استدعاء ليني يورو لاعب مانشستر يونايتد، أمس، بشكل عاجل لتعويض قلب الدفاع إبراهيما كوناتيه لاعب ريال مدريد الإسباني، الذي انسحب للإصابة بالتواء طفيف في ركبته اليمنى. ويُذكر أن يورو كان موجوداً بالفعل في مركز كليرفونتين مع منتخب فرنسا تحت 21 عاماً، لذا كان أمر استدعائه سهلاً وسريعاً.

ويُعد استبعاد كوناتيه هو الثالث منذ بداية فترة التوقف الدولي، والأول تحت قيادة زيدان، بعد الحارس روبان ريسر (لنس) ولاعب الوسط وارن زائير-إيمري (باريس سان جيرمان).

وسيكون الهدف الكبير الأول لزيدان هو قيادة فرنسا في كأس أوروبا 2028 في بريطانيا وآيرلندا، قبل كأس العالم 2030 التي يستضيفها المغرب وإسبانيا والبرتغال، لكنَّ البداية ستكون في دوري الأمم الأوروبية، وهي بطولة تمنح النجم السابق اختبارات قوية منذ البداية من دون الضغوط المصاحبة لكأس أوروبا أو كأس العالم.

إيطاليا لاستعادة الثقة أمام بلجيكا

بعد أن بدأ المنتخبان الإيطالي والبلجيكي مرحلة جديدة تحت قيادة مدربَين جديدين، يصطدم الفريقان معاً في مستهلّ مشوارهما بدوري الأمم على ملعب الأولمبيكو بالعاصمة روما، اليوم.

ويتطلع المنتخب الإيطالي إلى مرحلة إعادة بناء، بعدما فشل في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي عقب خسارته في الملحق أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح في مباراة درامية، ومن أجل ذلك أعاد روبرتو مانشيني الذي فاز معه بلقب يورو 2020، إلى منصب المدير الفني.

ورغم تتويجه بلقب كأس الأمم الأوروبية قبل خمسة أعوام، لم يشارك المنتخب الإيطالي، بطل العالم أربع مرات، في كأس العالم منذ نسخة 2014، ليدفع جينارو غاتوزو ثمن الإخفاق الأخير بالرحيل عن منصبه، ليتولى سيلفيو بالديني مدرب منتخب الشباب المهمة مؤقتاً. ولأن المنتخب الإيطالي كان بحاجة إلى مدرب يتمتع بالخبرة والاستقرار، صبَّت الترشيحات في صالح مانشيني، على حساب أنطونيو كونتي.

كان بالديني قد استدعى قائمة شابة ضمت عدداً كبيراً من اللاعبين الذين لم يسبق لهم خوض مباريات دولية، خلال مباراتين وديتين بعد نهاية الموسم، انتهتا بفوز إيطاليا 1-0 على لوكسمبورغ واليونان، وواصل مانشيني الاعتماد على تلك العناصر الشابة في قائمته الحالية.

وضمَّت قائمة إيطاليا 34 لاعباً، بينهم عدد من الوجوه الجديدة، وستكون مهمتها الأولى افتتاح منافسات المجموعة بالفوز على بلجيكا.

وبينما بلغ المنتخب الإيطالي دور الثمانية في دوري الأمم عام 2025، بعدما وصل إلى الدور قبل النهائي قبل عامين، لم ينجح المنتخب البلجيكي في بلوغ المرحلة النهائية للمسابقة سوى مرة واحدة، عندما احتل المركز الرابع عام 2021.

ويتضمن سجل مواجهات المنتخبين في دوري الأمم تعادلاً وهزيمتين لبلجيكا أمام إيطاليا، التي تلتقي معها مجدداً تحت قيادة فنية جديدة أيضاً.

ورغم قيادة رودي غارسيا المنتخب البلجيكي إلى دور الثمانية في كأس العالم، حيث خسر بصعوبة أمام إسبانيا التي تُوجت باللقب لاحقاً، رحل المدرب الفرنسي عن منصبه ليتولى النجم الهولندي مارك فان بوميل، المدرب السابق لأندية أيندهوفن وفولفسبورغ وأنتويرب، قيادة المنتخب.

ويبدأ فان بوميل مهمته بزيارة إيطاليا، قبل أن يواجه فرنسا مرتين، وبينهما مباراة صعبة على أرضه أمام تركيا.

ويتواصل تدريجياً تغيير جيل اللاعبين في المنتخب البلجيكي، مع دمج عدد من العناصر الشابة، فيما يظل المخضرمان كيفن دي بروين وروميلو لوكاكو، الهداف التاريخي للمنتخب، ضمن القائمة.

وقبل الخسارة أمام إسبانيا، حافظ المنتخب البلجيكي على سجله خالياً من الهزائم في 18 مباراة، وهو ما يمنح فان بوميل مجموعة من العناصر التي يمكنها المنافسة على صدارة المجموعة الأولى.

ويغيب عن المنتخب الإيطالي أليساندرو باستوني بسبب الوقف، إلى جانب فيديريكو ديماركو وبرايان كريستانتي وقائد يوفنتوس مانويل لوكاتيلي بسبب الإصابة.

إيطاليا تتطلع لإستعادة الكبرياء بقيادة مانشيني (ا ف ب)cut out

ولم يتم استدعاء ماتيو ريتيغي، ليقتصر التنافس على قيادة خط الهجوم بين مويس كين وجيانلوكا سكاماكا والشقيقين سيباستيانو وبيو إسبوزيتو، وسط توقعات بأن يعتمد مانشيني على طريقة 4-3-3.

ومنذ مشاركته الأولى مع المنتخب في تصفيات كأس العالم 2026، سجَّل بيو إسبوزيتو خمسة أهداف في تسع مباريات دولية، كما يقدم مستويات جيدة مع فريقه إنتر ميلان، وهو ما قد يمنحه الأفضلية للبدء أساسياً.

ومن بين الوجوه الجديدة في قائمة إيطاليا، أليساندرو رومانو، لاعب وسط كالياري الذي اختار «الأزوري» بدلاً من تمثيل سويسرا التي يحمل جنسيتها، كما قدم مايكل كايودي مستويات لافتة مع برنتفورد الإنجليزي، بينما انضم محمد علي زوما إلى المنتخب بعدما كان يلعب مع نورنبرغ في دوري الدرجة الثانية الألماني.

وعلى الجانب الآخر، تضم قائمة بلجيكا عدداً من المواهب الشابة، من بينها جناح باريس سان جيرمان ميكا غودتس، الذي احتل المركز الثاني في قائمة هدافي الدوري الهولندي الموسم الماضي، ولاعب وسط تشيلسي روميو لافيا.

كما يمكن أن يشارك مالك فوفانا وماتياس فرنانديز-باردو، الوافدان الجديدان إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في مباراة اليوم، فيما سيرتدي لاعب مانشستر يونايتد يوري تيليمانس شارة القيادة.

وفقد المنتخب البلجيكي بعض عناصر الخبرة، بعدما اعتزل أكسل فيتسل وماتس سيلس اللعب الدولي، فيما سيحصل الحارس تيبو كورتوا، الذي عانى من الإصابات، على فترة راحة.

وفي ظل غياب سيلس وكورتوا، يتنافس سيني لامينز ومايك بيندرز ومارتن فانديفوردت وياري دي بوسر على حراسة المرمى.

بطولة أوروبا 2028 تمنح زيدان اختبارات قوية منذ البداية من دون الضغوط المصاحبة لكأس أوروبا أو كأس العالم


إدوارد ميندي: الفوز بكأس أفريقيا أفضل 10 مرات من دوري أبطال أوروبا

 السنغال احتفلت بالتتويج بكأس أفريقيا 2025 قبل قرار سحب اللقب منها (رويترز)
السنغال احتفلت بالتتويج بكأس أفريقيا 2025 قبل قرار سحب اللقب منها (رويترز)
TT

إدوارد ميندي: الفوز بكأس أفريقيا أفضل 10 مرات من دوري أبطال أوروبا

 السنغال احتفلت بالتتويج بكأس أفريقيا 2025 قبل قرار سحب اللقب منها (رويترز)
السنغال احتفلت بالتتويج بكأس أفريقيا 2025 قبل قرار سحب اللقب منها (رويترز)

يتذكر إدوارد ميندي ما حدث في نهائي كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، قائلاً: «كان يتعين عليّ التحلي بالصبر ومحاولة الحفاظ على هدوئي، لأن الأجواء من حولي كانت مشحونة للغاية». ففي ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي كان مليئاً بالحماس والتوتر، كان حارس مرمى السنغال على وشك التصدي لركلة جزاء ضد المنتخب المضيف، المغرب، في الوقت بدل الضائع من نهائي كأس الأمم الأفريقية.

كان ميندي قد تلقى للتوّ بطاقة صفراء بعد توقف للمباراة دام 17 دقيقة، حيث توجه هو ومعظم زملائه -في خطوة أثارت كثيراً من الجدل- إلى غرفة خلع الملابس احتجاجاً على قرار الحكم احتساب ركلة جزاء ضد الحاج مالك ضيوف عقب ركلة ركنية للمغرب.

كما كان الحكم قد ألغى هدفاً للسنغال قبل ذلك بدقائق قليلة، في حين لم تلقَ شكاوى ميندي لدى الحكم الكونغولي جان جاك ندالا -بشأن قيام المغربي إسماعيل صيباري بالحصول على منشفته (وهو تصرف اعتذر عنه لاحقاً مهاجم بايرن ميونيخ) وتوجيه أشعة الليزر إلى عينيه من الجماهير- أي استجابة. والآن، كان الحارس الذي فاز بدوري أبطال أوروبا مع تشيلسي عام 2021 يحاول الحفاظ على تركيزه بينما كان إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد، يستعد لتنفيذ ركلة الجزاء.

ميندي يتصدى لركلة جزاء دياز لاعب المغرب في نهائي أمم أفريقيا (غيتي)

يقول ميندي، الذي يُعد على نطاق واسع أحد أفضل حراس المرمى الأفارقة بعد أن لعب دوراً محورياً في أنجح حقبة في تاريخ السنغال: «أدركت ما سيحدث قبل خطوتين من تسديده للكرة... عادةً عندما ينفذ اللاعب ركلة الجزاء على طريقة (بانينكا) فإنه يبطئ حركته في الخطوة الأخيرة، لكنني لاحظت أنه فعل ذلك مبكراً. كنت أعلم أن زاويته المفضلة هي الجهة اليمنى، لكن عندما رأيته يُبطئ حركته قبل ذلك بكثير، وقفت ببساطة وتمكنت من الإمساك بالكرة».

وبعد مرور أربع دقائق من الوقت الإضافي، كان هدف باب غي يعني تتويج السنغال وميندي بلقب أبطال أفريقيا للمرة الثانية في غضون أربع سنوات. أو هكذا بدا الأمر؛ فبعد أكثر من سبعة أشهر على منح المغرب الفوز بنتيجة 3-0 في مارس (آذار) -حين قضى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بأن السنغال قد انسحبت من النهائي بمغادرتها أرضية الملعب- تقرر أخيراً عقد جلسة استماع أولية للنظر في الاستئناف الذي قدمته السنغال أمام محكمة التحكيم الرياضية في سويسرا الشهر المقبل.

قال ميندي: «الشيء الوحيد الذي يجب أن نتذكره هو أن المباراة استمرت حتى النهاية. لقد غادرنا أرضية الملعب ولكن المباراة استؤنفت. بالنسبة لي، لا توجد مشكلة لأن المباراة النهائية اكتملت؛ فقد تسلمنا الكأس واحتفلنا في بلادنا. هذا كل ما في الأمر. عندما تتحدث معي عن كأس الأمم الأفريقية، أقول لك ببساطة: نعم، لقد فزنا بها مرتين. وهذا ليس انتقاصاً من الشعب المغربي أو أي شخص آخر، بل هو مجرد شعورنا. لست محامياً، لكن الأمر يتعلق بالمنطق السليم؛ فلا يمكنك تغيير شيء حُسم بالفعل».

وفي غضون ذلك، أضاف ميندي لقباً جديداً إلى خزانة بطولاته الحافلة بفوزه بلقب دوري أبطال آسيا للمرة الثانية على التوالي مع الأهلي السعودي، كما واجه خيبة أمل تتعلق بكأس العالم بعد تعرضه لإصابة في الركبة أمام النرويج، وأعلن اعتزاله اللعب الدولي الأسبوع الماضي وهو في الرابعة والثلاثين من عمره. ولم تنجح حتى مكالمة هاتفية من المدير الفني الجديد للمنتخب السنغالي، باتريك فييرا، في إقناعه بتغيير رأيه وربما زيادة رصيده من المباريات الدولية البالغ 59 مباراة.

ميندي قرر الإعتزال الدولي والتركيز مع الاهلي السعودي (رويترز)

يقول ميندي: «إنه (فييرا) أسطورة، لذا فإن فرصة العمل معه كانت أمراً فكرت فيه بجدية. لكن في نهاية المكالمة، طلبت بعض الوقت للتفكير في كل شيء. وبعد بضعة أيام، اتصلت به وأوضحت له أنني أريد التمسك بقراري. لقد بدأت التفكير في الأمر بعد كأس الأمم الأفريقية، وخلصت إلى أن الوقت قد حان للتوقف».

ميندي الذي ارتبط اسمه، بأحد أهم الإنجازات في تاريخ المنتخب السنغالي، بعدما كان حارس المرمى الأساسي خلال تتويج منتخب «أسود التيرانغا» بلقب كأس أمم أفريقيا لأول مرة في تاريخه عام 2021.

وفي نهائي تلك النسخة أمام المنتخب المصري، حافظ ميندي على شباكه نظيفة خلال 120 دقيقة، ثم أسهم بشكل كبير في ركلات الترجيح التي منحت السنغال اللقب، كما اختير أفضل حارس في البطولة بعد الحفاظ على نظافة شباكه في 4 مباريات. وأنهى حارس المرمى السنغالي مسيرته الدولية بعد 60 مباراة تقريباً مع منتخب وطنه، تاركاً خلفه إرثاً يرتبط خصوصاً بأول لقب قاري في تاريخ البلاد. وسيكون التحدي الآن أمام الجيل السنغالي الجديد وحراس المرمى الذين سيأتون بعده للحفاظ على المستوى الذي جعل المنتخب من القوى الثابتة في القارة.

ويعقد ميندي آمالاً كبيرة على الجيل المقبل في السنغال -الذي يضم لاعب موناكو لامين كامارا (لاعب خط الوسط الذي كان قريباً من الانضمام إلى تشيلسي في الصيف)، وإبراهيم مباي لاعب أستون فيلا- ليحذو حذو جيله في تحقيق الإنجازات. فقد تُوج «أسود التيرانغا» بلقب كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى في عام 2021، أي بعد نحو ثمانية أشهر من حفاظ ميندي على نظافة شباكه في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2021. ومع ذلك، يرى ميندي أنه لا مجال للمقارنة بين الحدثين عند النظر إلى الماضي الآن. ويقول عن ذلك: «كان الفوز بكأس الأمم الأفريقية أفضل لحظة في مسيرتي الكروية؛ فقد كان شعوراً يفوق الفوز بدوري أبطال أوروبا بعشرة أضعاف. يمكنني إجراء هذه المقارنة الآن لأنني فزت أيضاً بدوري أبطال آسيا مرتين».

ويضيف: «إن الفوز بلقب مع ناديك أمر مذهل حقاً، لكن لا يمكن مقارنته بالفوز بلقب مع منتخب بلادك، لا سيما عندما يكون ذلك المنتخب لم يحقق أي لقب من قبل. إنها لحظة تحدث مرة واحدة في العمر، لذا فإنه لشيء رائع أن أكون جزءاً من هذا الفريق الذي صنع التاريخ».

وبفضل الإنجازات التي حققها في عام 2021، تم اختيار ميندي كأفضل حارس مرمى في حفل جوائز «الأفضل» المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) -التي توقفت لاحقاً- لكنه لم يفز بجائزة «ياشين» التي يمنحها منظمو جائزة الكرة الذهبية، حيث ذهبت تلك الجائزة إلى جيانلويغي دوناروما. وقد تم ترشيح الحارسين مجدداً لجائزة هذا العام، ويُعرب ميندي عن فخره بوجود اسمه ضمن قائمة المرشحين مرة أخرى بعد ما وصفه بأنه «أفضل عام لي منذ احترافي كرة القدم»، وذلك عقب موسم لم يحقق فيه أي حارس مرمى آخر هذا العدد من الألقاب الكبرى.

ويقول ميندي: «إن ترشيحي لجائزة ياشين وأنا ألعب في السعودية يعني لي الكثير. لم تكن رحلتي سهلة على الإطلاق، فكل شيء أقوم به يتمحور حول العمل الجاد والمثابرة. عندما أرى حراس المرمى في السنغال يرتدون القميص رقم 16، أشعر بفخر كبير. هذا يعني أنني كنت مصدر إلهامهم في وقت ما، وهذا شعور رائع للغاية».

وُلد ميندي في نورماندي، وبدأ مسيرته الاحترافية في شيربورغ، لكنه وجد نفسه عاطلاً عن العمل لمدة عام بعد هبوط فريقه مرتين متتاليتين. ثم أُتيحت له فرصة أخرى من مارسيليا، وهو الآن يُسهم في تمويل مدرسة في مسقط رأس والديه، كير ماسار، والتي توسعت مؤخراً لتضم 200 طالب. كما يقف ميندي وراء مشروع يدعم رواد الأعمال الناشئين في البلاد.

يقول حارس المرمى السنغالي: «هناك كثير من المواهب في السنغال، ولدينا شريحة شبابية تعمل بجدية كبيرة. لهذا السبب من المهم منحهم فرصة لحياة أفضل. عندما ترى والدتي المدرسة، تشعر بفخر كبير، وهذه أعظم هدية يمكن أن يحصل عليها أي شخص».

* خدمة «الغارديان»

ميندي: الفوز بلقب مع منتخب بلادك لا يمكن مقارنته بالإنجازات مع الأندية


نجوم التنس يحتفون بالعودة إلى لندن للمشاركة في «كأس ليفر»

الإسباني كارلوس ألكاراز (د.ب.أ)
الإسباني كارلوس ألكاراز (د.ب.أ)
TT

نجوم التنس يحتفون بالعودة إلى لندن للمشاركة في «كأس ليفر»

الإسباني كارلوس ألكاراز (د.ب.أ)
الإسباني كارلوس ألكاراز (د.ب.أ)

أعرب الإسباني كارلوس ألكاراز عن سعادته بالعودة إلى العاصمة البريطانية لندن للمشاركة في بطولة «كأس ليفر» للتنس، التي تنطلق منافساتها في عطلة نهاية الأسبوع.

ويستعد ألكاراز للمشاركة في اليوم الأول من البطولة، التي تعتمد نظام المنافسات الجماعية على غرار «كأس رايدر»، إذ يخوض مباراة في الزوجي إلى جانب التشيكي ياكوب مينسيك ضمن صفوف «فريق أوروبا». وكانت إصابة في المعصم قد أبعدت ألكاراز عن موسم الملاعب العشبية، وأجبرته على الغياب عن بطولة «ويمبلدون»، قبل أن يعود بعد أربعة أشهر ويبلغ دور الثمانية في بطولة أميركا المفتوحة «فلاشينغ ميدوز».

وقال ألكاراز، المتوج بستة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى: «إنه لشرف لي أن أعود إلى لندن. بصراحة، افتقدت هذا المكان هذا العام، والعودة إلى هنا للمشاركة في كأس ليفر مع هؤلاء اللاعبين أمر رائع للغاية». وأضاف: «سأبذل قصارى جهدي لمساعدة الفريق قدر الإمكان. هذا ما يجعل هذا الحدث فريداً من نوعه. عادة ما أتنافس ضد هؤلاء اللاعبين طوال العام، لكنني الآن أقف بجانبهم وأساعدهم، وهذا أمر رائع».

وشهدت تدريبات «فريق أوروبا» أجواء مرحة بين ألكاراز والألماني ألكسندر زفيريف، بعدما ساعد الأخير منافسه الإسباني في تصفيف شعره وربطه، قبل خوضهما حصة تدريبية على الملاعب الصلبة السوداء في قاعة «أو تو أرينا».

ورداً على سؤال بشأن مشاركته بدلاً من الحصول على فترة راحة، رغم انتقاداته السابقة لجدول بطولات التنس المزدحم، أوضح ألكاراز أنه يستمتع بالبطولات الجماعية، مشيراً إلى أن مثل هذه الأسابيع تساعده على استعادة متعة اللعب وشغفه. وينضم البريطاني آرثر فيري، الذي بلغ نصف نهائي «ويمبلدون»، إلى ألكاراز وزفيريف هذا الأسبوع بعد اختياره لاعباً بديلاً في «فريق أوروبا»، مواصلاً عاماً استثنائياً بعدما كان يحتل المركز 140 عالمياً في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال فيري: «إنه أمر مذهل. كانت الأشهر القليلة الماضية استثنائية للغاية، وأنا سعيد جداً بمشاركة غرفة الملابس مع هؤلاء اللاعبين هذا الأسبوع».

وتعود «كأس ليفر» إلى قاعة «أو تو أرينا»، بعد أربعة أعوام على المباراة الأخيرة في مسيرة السويسري روجيه فيدرر، الذي ودّع ملاعب التنس عام 2022 إلى جانب الإسباني رافاييل نادال. واستعاد النرويجي كاسبر رود ذكريات تلك الأمسية قائلاً إن عودته إلى القاعة أعادت إليه مشاهد تكريم فيدرر وخطابه الوداعي، مضيفاً: «كان الجميع يحاولون حبس دموعهم دون جدوى. رأيت أبطالي يبكون داخل الملعب تأثراً باعتزال أحد العظماء». وتابع: «من الصعب وصف تلك المشاعر بالكلمات، لكنها تمنحنا أيضاً دافعاً لتعويض خسارة عام 2022. ربما يمكننا محاولة الفوز من أجل روجيه هذه المرة».

من جانبه، تطرق الأميركي أندريه أجاسي، قائد «فريق العالم»، إلى الجدل بشأن ازدحام روزنامة التنس وتأثيرها على اللاعبين، مستشهداً بإصابة ألكاراز في المعصم وغيابه الطويل. وأكد أجاسي ضرورة أن يضع اللاعبون جداولهم بما يتناسب مع أهدافهم وحالتهم البدنية، مضيفاً: «أود رؤية هؤلاء الرياضيين الرائعين وهم يقدمون أفضل ما لديهم دائماً، وأرى أن الجميع سيخرجون فائزين بذلك».