الأيام الأخيرة من الاتفاق الأعرج

الأيام الأخيرة من الاتفاق الأعرج

الخميس - 18 شعبان 1439 هـ - 03 مايو 2018 مـ رقم العدد [14401]
سلمان الدوسري
اعلامي سعودي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط»
بعد أقل من 24 ساعة على الضربة المنسوبة لإسرائيل ضد القوات الإيرانية في سوريا، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إن الاتفاق النووي أساساته كاذبة، ويعتمد على أدلة مغلوطة قدمتها إيران، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لحرب مع إيران، لكن ثلاثة مسؤولين أميركيين صرحوا لشبكة «إن بي سي» بأن إسرائيل تستعد فعلاً لحرب وشيكة مع إيران، كما تسعى للحصول على دعم من أميركا، مضيفين أن الغارة الأخيرة على حماة في سوريا نفذتها طائرات حربية إسرائيلية من طراز (F15) وأنها ضربت شحنات صواريخ أرض جو، وأدت إلى قتل عشرات الجنود الإيرانيين، وبعيداً عن ردة الفعل الإيراني لا تتوافق مع حجم الصراخ والعويل والتهديدات الكلامية لإسرائيل، فإن الأحداث تتوالى والسخونة تزداد مع اقتراب ساعة الصفر بعد 9 أيام، عندما يحل الثاني عشر من الشهر الحالي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره بشأن الاتفاق النووي؛ إما الانسحاب منه، أو الإصرار على تعديله وفرض عقوبات مهما كانت النتائج، أو الاحتمال الثالث وهو الأضعف بالاستمرار فيه دون اتخاذ قرار حاسم.
كانت العواصم الأوروبية وطوال ثلاث سنوات تعتبر هذا الاتفاق كتاباً مقدساً لا يحتمل التعديل، إلا أن اللهجة تغيرت وتغير معها المزاج الأوروبي في مسعى لفتح الباب أمام حل وسط يضمن عدم انسحاب الولايات المتحدة وبالتالي انهيار الاتفاق، وقد حمل لواء الحل الوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ففكرته لا تقوم على إعادة التفاوض على الاتفاق النووي الذي تم توقيعه منتصف 2015، وإنما تكمن في عدم المساس به على الإطلاق، وإكماله بثلاث اتفاقيات أخرى؛ مفاوضات فورية حول الملفات السورية واليمنية، وأيضاً مفاوضات حول الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأخيراً حول مدى صلاحية الاتفاق النووي نفسه التي حددت على مدى عشر سنوات. بالطبع الحرص الأوروبي على عدم المساس بالاتفاق نظير المصالح الاقتصادية التي يعتقد الأوروبيون أنها ستطير مع الريح بمجرد اتخاذ ترمب قراراً بالانسحاب، فلا يهم الأوروبيين أن الدولة التي يدافعون عن اتفاقها النووي، تعطي صواريخ باليستية لميليشيا كالحوثيين ليضربوا بها السعودية، وهي المرة الأولى التي تسلح دولة ميليشيا بالصواريخ لكي تعتدي بها على دولة أخرى، كما أن الأوروبيين لا يهتمون أيضاً إن كانت إيران لديها قواعد عسكرية في سوريا والعراق ولبنان واليمن أو لا، ما يهمهم أن مستثمريهم لا ينسحبون من طهران، في الوقت الذي بدا فيه كل من البيت الأبيض والاستخبارات الأميركية قلقاً جداً، لأن الصواريخ الإيرانية تتطور بسرعة متنامية، وإذا تمت هندسة وصنع الصاروخ باحتراف، فهذا يمكنهم من وضع قنبلة نووية في رأس الصاروخ يوماً ما، وبطبيعة الحال هذا الأمر سيتسبب في ضرر كبير جداً، ليس للسعودية وجيرانها فحسب، بل لمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط عموماً. بالطبع كل ما فعلته إيران للرد على هذه الاتهامات الزعم بأن ملف الصواريخ الباليستية لم يكن في الاتفاق، بالإضافة إلى أن صواريخها لا تحمل رؤوساً نووية، أما الأكيد فهو أن الجميع يعلم أن هذه ليست سوى كذبة إيرانية جديدة تعودنا عليها.
انتظر العالم عقداً كاملاً من أجل التوقيع على اتفاق أعرج، ولم يبقَ إلا أكثر من أسبوع بقليل لأن ترفع الإشارة الحمراء، وسد ثغرات وعيوب تمتلئ بها اتفاقية ساعدت قوى شريرة بأن تسلح 50 ألفاً أعضاء في ميليشيات متطرفة في سوريا وحدها. من يصدق، السعودية وحدها حذرت من الاتفاق منذ يومه الأول باعتباره سيجعل الشرق الأوسط «جزءاً أكثر خطورة في العالم»، بينما غالبية دول العالم ظنت أنه سيحل السلام معه في المنطقة.. دارت الأيام وثبت مَن الدولة التي كانت محقة تماماً، ومَن الدول التي اندفعت دون أن ترى الخطر الإيراني. هل بقي من يشكك في صحة الرؤية السعودية؟!

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة