مهجرو الغوطة تركوا ذكرياتهم... وذهبوا إلى المجهول في إدلب

{الشرق الأوسط} تستطلع أوضاع معارضين نزحوا إلى شمال سوريا

مدنيون ومقاتلون معارضون في قلعة المضيق قبل انتقالهم إلى إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)
مدنيون ومقاتلون معارضون في قلعة المضيق قبل انتقالهم إلى إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مهجرو الغوطة تركوا ذكرياتهم... وذهبوا إلى المجهول في إدلب

مدنيون ومقاتلون معارضون في قلعة المضيق قبل انتقالهم إلى إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)
مدنيون ومقاتلون معارضون في قلعة المضيق قبل انتقالهم إلى إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)

لم يتوقع عدد من آلاف المهجرين الذين تركوا في الأيام الماضية بيوتهم في الغوطة الشرقية التي حاصرتها قوات النظام السوري لسنوات أن يخرجوا على قيد الحياة إلى ريف محافظة إدلب شمال غربي البلاد.
وكان ريف إدلب المحطة الرئيسية لمعظم من تم تهجيرهم خلال الأشهر الماضية ضمن إطار اتفاقات بين مجموعات المعارضة من طرف والنظام وإيران وروسيا من طرف آخر، بحسب نشطاء معارضين.
لكن هؤلاء لم يفكروا لوهلة في أن يحنوا لذلك الحصار القاتل ذلك نظرا لما آلت إليه أوضاعهم من تشريد وخيبة مع تراجع اهتمام المنظمات الدولية، حيث لم تستطع أن تقدم لهم أكثر من خيمة أو غرفة صغيرة في مركز إيواء ليس أصلاً إلا مدرسة تحولت صفوفها إلى قاعات يحتمي فيها آلاف المهجرين.
ورغم التهجير القسري الذي حمل الأهالي إلى الشمال السوري فضل بعض أهالي الغوطة الشرقية الذهاب إلى مناطق سيطرة قوات النظام السوري داخل العاصمة دمشق، حيث أفادت موسكو بأن عدد الذين نزحوا إلى مناطق النظام بلغ 114 ألف مدني.
في المقابل، تقدر أعداد الذين خرجوا باتجاه إدلب بحوالي 15 ألف شخص، بينهم مقاتلون ومدنيون من الغوطة الشرقية وصلوا إلى الشمال عبر ترحيلهم بالباصات الخضراء. رامي طه عضو المجلس المحلي في حرستا يقول لـ«الشرق الأوسط» في ريف إدلب: «تعرضت غوطة دمشق الشرقية منذ مطلع فبراير (شباط) لهجوم عنيف جداً فيما يبدو محاولة من النظام وحلفائه لاقتحامها والسيطرة عليها عبر الاستهداف الناري الكثيف للحاضنة الشعبية من أجل الضغط على الفصائل المعارضة حتى تقبل بالخروج منها، وقد أدى القصف الجوي والمدفعي إلى سقوط أكثر من 1000 قتيل أكثرهم من الأطفال والنساء».
منذ نحو ست سنوات يعاني أبو وائل وعائلته من ويلات الحرب في سوريا مرغمين على الترحال الدائم وبسبب المعارك المستمرة والحصار لم تجد هذه الأسرة إلا مكاناً داخل الغوطة الشرقية. ويقول الرجل ذو السبعين عاماً لـ«الشرق الأوسط»: «كلما استقررنا في منطقة لا تمر سنة إلا وتأتينا البراميل والقصف فنتوجه إلى مكان ثاني في المرة الرابعة اضطررنا للخروج من دير العصافير باتجاه عربين في الغوطة الشرقية». ويضيف: «هذه المرة اتجهنا في رحلة نزوح وتهجير ربما تكون طويلة وطويلة جداً إلى أين لا نعرف ليس أمامنا سوى المجهول».
أبو وائل بين 400 ألف مدني وفق الأمم المتحدة كانوا في الغوطة الشرقية حيث شنت قوات النظام بدعم روسي هجوماً مكنها من السيطرة على عشرات القرى والبلدات.
من جهتها، تقول لينا الأبجر لـ«الشرق الأوسط»: «تركنا كل شيء خلفنا راح منزل عائلتي وأشجاري وعمري كله لم أحمل سوى الثياب التي أرتديها لكن رغم ذلك سنعود إليها مجدداً ولن يثنينا التهجير عن العودة إلى بيتي وأرضي».

اكتظاظ في إدلب
وبحسب تقديرات عدة، تضم محافظة إدلب 3.6 مليون نسمة بينهم 1.1 مليون نازح من مناطق أخرى. وهناك من يقدر عدد السكان في إدلب بحوالي 2.5 مليون. وشكلت المحافظة خلال السنوات القليلة الماضية وجهة أساسية لمقاتلين معارضين ومدنيين تم إخلاؤهم من مناطقهم بموجب اتفاقات مع قوات النظام.
أما أبو محمد فيقول: «هذا اليوم كأنه تاريخ ميلاد لكنه تاريخ بكاء ودم... أثناء جلوسك في الحافلة تفقد التركيز لا تستطيع الكلام وأنت ترى بلدك خلفك ولا تعرف أين ستعيش». ويوضح الرجل المعاق على كرسيه المتحرك: «في الفترة الأخيرة بدأت المعارك والقصف وتقدم الجيش على الثوار وبدأت الناس تخرج نساءها وأطفالها من ملجأ لآخر لكن لا مكان آمناً في الغوطة، فقد سقط صاروخان وبراميل قربنا أكثر من مرة... خفت على الأولاد كثيراً إلا أننا والحمد لله لم نصب بأي أذى».
قبل ثلاثة أسابيع من بدء الحملة على الغوطة الشرقية تزوج وسيم وجلنار اللذان كانا يقيمان في مدينة عربين وخرجا مع الآلاف من سكانها بموجب اتفاق إجلاء بين الحكومة والفصائل المقاتلة. وخلال أقل من شهر وجد الزوجان نفسيهما مضطرين للنزوح خمس مرات من منزل إلى آخر داخل الغوطة الشرقية إلى أن استقرا أخيراً في ريف إدلب.
لم يبق لدى جلنار الكثير من الذكريات من مدينتهما عربين سوى قبعة حاكتها وبعض الكتب.
وتتذكر أنه قبل خروجهما من الغوطة ذهبت في آخر الأمر في جولة مع زوجها وسيم وتقول: «سرنا بين أرجاء مدينتنا المهدمة وكانت كلها على الأرض والتقطنا بعض الصور». وتضيف جلنار: «تركنا خلفنا ذكرى كتبناها على الجدار وإذا عدنا أتمنى أن نجدها».
أبو سعيد من حرستا يقول: «لم يستوعب حتى الساعة ما ستكون عليه حياته الجديدة التي فرضت عليه فرضاً لاضطراره إلى مغادرة مدينته خوفاً من ملاحقته من قبل قوات النظام بعد دخولها»، قبل أن يتحدث عن «خيبة وأوضاع صعبة للغاية يرزح تحتها كما كل أهالي حرستا الذين وصلوا إلى مدينة إدلب وريفها»، حيث يعيش حالياً وعائلته لدى أحد أصدقائه القدامى. ولفت إلى تضخم سكاني في المنطقة إلى حد أنه لم يعد هناك حتى منازل للإيجار. ويضيف: «حتى لو أردنا أن ندفع إيجار منزل ما فذلك غير متوفر والأسعار مرتفعة للغاية».
وانتقد أبو سعيد عمل الجمعيات الإنسانية التي لا تقوم إلا بتسجيل آلاف الأسماء لتعطي بالنهاية مساعدات لـ20 شخصاً وترحل. وتطرق لأحوال المهجرين الذين وصلوا إلى محافظة إدلب، قائلا إن القسم الأكبر منهم يعيش حالياً في خيم تم نصبها على الحدود السورية - التركية أو في مدارس حولت إلى مراكز إيواء في مدينة إدلب ومناطق ريفها. ويتابع: «هناك نحو مليون مهجر تستضيفهم محافظة إدلب التي ضاقت بهم وبأبنائها».
يقيم مروان مع عائلته في الغوطة منذ أن خرج من حمص وكانت الغوطة ليست محاصرة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن حواراً دار بينه وزوجته عندما وقفا أمام حافلات نقل المهجرين من حرستا. ويضيف: «شاركنا أهالي الغوطة الألم والجوع والموت وقليلاً من الفرح لكن الألم في الخروج كان أكبر».
وليد ناشط من أهالي الغوطة من حرستا خرج إلى الشمال السوري و«السبب يعود لأنه يعيش وحيداً لم يبق أحد من عائلتي وأقاربي ولا سبب لبقائي بعد هدر المقدرات والأنفس في الاقتتال المتكرر بين الفصائل التي كانت سبباً رئيسياً لسقوط الجبهات».

منع الطعام
أما المقاتل محمود وهو أب لأربعة أطفال، فيقول إنهم يقيمون في تركيا وأخرجهم قبل حصار الغوطة بفترة وجيزة مع أهله لكن «فضل الخروج إلى إدلب واللحاق بعائلته وإعالتهم»، معتبراً أن ذلك «أوجب من بقائي في أرض الفسطاط التي دمرها قادة دون إنكار دور المقاتلين الأبطال على الجبهات».
من جهته، يقول الناشط حسام الجندي إن النظام السوري «كان خلال السنوات الماضية يقتل أطفال الغوطة المحاصرة بالصواريخ والقذائف وما زال والآن يقتلهم عبر منع الطعام عنهم»، مشيراً إلى أن النظام «أغلق كل المعابر باتجاه الغوطة». ويضيف أن الأسعار «ارتفعت بشكل خيالي، حيث بلغ سعر الكيلوغرام من السكر على سبيل المثال 5 آلاف و700 ليرةـ أي ما يعادل 11 دولاراً أميركياً». ويشير إلى أن استهداف النظام لمستودعات الأدوية ومنع دخول أدوية جديدة للمنطقة أسهما في نفاد شبه كامل للأدوية فيها.
تقع الغوطة الشرقية كما يدل اسمها على ذلك في شرق مدينة دمشق، وسميت بهذا الاسم لأنها عبارة عن بساتين غناء من أشجار مثمرة تحيط بمدينة دمشق، وقد كانت تشكل تاريخياً جزءاً من حزامها الأخضر إلى جانب الغوطة الغربية وسلة غذائها الرئيسية وتبلغ مساحتها نحو 110 كيلومترات مربعة وتضم مجموعة من المدن والبلدات أكبرها دوما التي تعد عاصمة إدارية للمنطقة وحرستا وغيرها من المدن والبلدات التي يصل عددها إلى عشرين مدينة أو بلدة. ويعمل معظم أهلها وقد كان يبلغ عددهم قبل الثورة أكثر من مليوني نسمة في الزراعة.
اشتهرت غوطة دمشق بمقاومتها الشديدة للاحتلال الفرنسي، وبالنظر إلى كونها غطاء أخضر متصلاً بالبادية مثلت ملجأ آمناً للثوار على مر العصور، كانت غوطة دمشق من أوائل المناطق التي ثارت على النظام في مارس (آذار) 2011 بسبب الظلم الذي لحق بها من سياساته الزراعية وتمليك الأراضي لمشاريع رجالات النظام واتباع سياسة الاستيراد لبضائع تنتج فيها مثل الأثاث وغيرها. وبحسب معارضين، سيطرت عليها المعارضة بداية عام 2013، وهي تخضع منذ ذلك الوقت لحصار شديد من طرف قوات النظام لقد حاول النظام اقتحامها من محاور مختلفة أكثر من مرة خلال السنوات الخمس الماضية لكن كل محاولاته باءت بالفشل، يعيش في الغوطة بحسب أكثر التقديرات نحو 400 ألف نسمة رفضوا الخروج من أراضيهم وبيوتهم على الرغم من إجراءات الحصار التي أوصلتهم في بعض الأوقات إلى حافة الجوع.
كانت الغوطة الشرقية تمثل إحدى مناطق خفض التصعيد الأربع الرئيسة إلى جانب إدلب وريف حمص الشمالي ومنطقة جنوب سوريا الغربي (درعا والقنيطرة) التي نشأت نتيجة اتفاق روسي - تركي فتح الباب أمام ظهور مسار أستانة بعد سقوط الجزء الشرقي من مدينة حلب بيد روسيا وحلفائها في ديسمبر (كانون الأول) 2016، وقد تم التوصل إلى تفاصيل شمول الغوطة بنظام الهدنة في اتفاق وقعته روسيا بوساطة مصرية في القاهرة في يوليو (تموز) 2017 مع «جيش الإسلام» أحد فصيلي المعارضة الكبيرين اللذين يسيطران على الغوطة الشرقية ثم انضم إليه «فيلق الرحمن» في الشهر التالي.
وإذ وقع «فيلق الرحمن» اتفاقا مع روسيا للخروج من القطاع الأوسط من الغوطة بعد توقيع «أحرار الشام» اتفاقا للخروج من حرستا، تجري حالياً مفاوضات مباشرة بين الجيش الروسي و«جيش الإسلام» لتقرير مستقبل دوما شمال الغوطة.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)