ولايتي يحكي من بغداد ليسمع النجف

ولايتي يحكي من بغداد ليسمع النجف

الأربعاء - 6 جمادى الآخرة 1439 هـ - 21 فبراير 2018 مـ رقم العدد [14330]
تُصر طهران على استفزاز العراقيين، وتواصل استخدام لغة الاستتباع، رغم أنها بحاجة ماسة إلى ممارسة دبلوماسية قد تساعدها على تحسين صورتها المهشّمة خارج القاعة التي اجتمعت فيها شخصيات سياسية عراقية، لكي يستمعوا إلى وصايا وزير خارجية المرشد الإيراني علي ولايتي، الذي شارك في أعمال المؤتمر التأسيسي لـ«المجمع العراقي للوحدة الإسلامية»، الذي أقيم الأسبوع الماضي في بغداد، فقد كان علي ولايتي فظاً في كلامه، وقدم مقاربة للوضع العراقي يجدد من خلالها وصاية بلاده المترهلة على خيارات الشعب العراقي السياسية والثقافية والعقائدية، باعتبار أن نظامه يمتلك حق الولاية على الدولة والشعب، ولم يزل بإمكانه فرض توجهاته على العراقيين الذاهبين إلى انتخابات برلمانية، تمثل نتائجها أولى خطواتهم للخروج التدريجي من عباءة الإسلام السياسي الشيعي الحاكم منذ أبريل (نيسان) 2003 إلى مرحلة تؤسس لثنائية مدنية وإسلام معتدل، تتقدم فيها المشتركات الوطنية على الخصوصيات المذهبية، وهذا ما يقلق نظام طهران الذي فشل على ما يبدو حتى الآن في إعادة ترتيب ما تبقى من البيت الشيعي، الذي حالت الانقسامات العميقة بين مكوناته دون إعادة تشكيله من جديد، أو فرض شكل جديد من التحالفات تؤمن كتلة برلمانية تعتبر موالية لطهران. فقد شكلت الانتخابات العراقية فرصة دائمة لإيران من أجل تعميم نموذجها الإسلامي في الحكم، حيث أتاحت لها البرلمانات العراقية المتعاقبة بعد سقوط «البعث» وصاية كاملة على الحياة السياسية العراقية وصلت إلى حد الاستحواذ.
من بغداد أعلن وزير خارجية إيران الأسبق علي ولايتي موقفه من الانتخابات، مشدداً على أن الصحوة الإسلامية لن تسمح بوصول الليبراليين والشيوعيين إلى البرلمان، ورغم معرفة ولايتي بحجم القدرة التجييرية الضعيفة للشخصيات الليبرالية والشيوعية العراقية، ولكنه يدرك جيداً أن شبكة تحالفات أقيمت من أجل تقديم شخصيات لم تكن محسوبة سابقاً على التيارات الإسلامية ضمن قوائمها، وهذا بالفعل ما تبناه السيد مقتدى الصدر، إضافة إلى احتمال ترشيح شخصيات غير إسلامية على قوائم رئيس الوزراء حيدر العبادي والسيد عمار الحكيم، وقد تبلور هذا التحول لدى قوائم الأحزاب الإسلامية نتيجة تواصل جرى بين أطراف شيوعية وعلمانية ومدنية خلال المعركة ضد الفساد، التي أطلقها النشطاء في بغداد ومظاهرات ساحة التحرير التي أمن لها السيد مقتدى الصدر غطاءً شعبياً من خلال مشاركة أنصاره فيها والتزامه بالشعارات المدنية التي رفعت، ودعم المرجعية عبر خُطب صلاة الجمعة في كربلاء التي عبرت عن دعهما لكل الجهود الشعبية وحتى الرسمية في مكافحة الفساد.
وعليه، فإن ما قاله ولايتي في بغداد، وشدّد فيه على «قيادة المرشد السيد علي خامنئي للأمة الإسلامية»، مع مرور سريع على دور النجف متعمداً عدم ذكر السيستاني بالاسم، تكون الرسالة الإيرانية قد وصل صداها إلى النجف، باعتبارها تؤمن حاضنة وغطاء للحراك المدني العراقي بكل أطيافه، حيث قامت الحوزة الدينية بخطوات مميزة عندما أعلنت مقاطعتها لكافة المسؤولين العراقيين، ورفض المرجعية الدينية استقبالهم، بينما التقى كبار أساتذة الحوزة رموزاً شيوعية شكلت رأس الحربة في مظاهرات ساحة التحرير، وباتت الآن على القوائم الانتخابية للسيد مقتدى الصدر المعني الثاني بكلام ولايتي بعد المرجع السيستاني، الذي يتعرض لانتقادات شديدة من قبل أصوليين شيعة، اعتبروه متأثراً اجتماعياً بإمام المذهب الشيخ الأنصاري، الذي نشأت في عصره انحرافات لديانات، ولم يتخذ موقفاً منها، وهو ما يحاول هذا التيار إسقاطه على السيستاني حالياً باعتباره يمارس صمتاً متعمداً عن ما يعتبرونه «حركات كفر وفسق وانحراف» بهدف مراعاة جمهورها، وذلك وفقاً لما جاء في شريط مسجل لأحد المشايخ.
يعاني نظام ولاية الفقيه من معضلتين لهما تأثير تلقائي على مستقبله، الأولى خليفة المرشد الذي لن يحظى بإجماع داخلي وبمكانة خارجية، والثانية الشارع الإيراني الذي تجاوز الخطاب العقائدي للنظام ودعا علانية لإسقاطه، في المقابل مرجعية نجفية تؤمن بولاية الأمة على نفسها أسست لعلاقة متوازنة مع التيارات المدنية العراقية التي بدأت تشكيل بديل مقنع لأحزاب الإسلام السياسي الفاسدة والفاشلة، وهذا ما يجعلها النموذج الفقهي الذي يطالب به الرأي العام الإيراني، الذي يرضخ تحت سلطة الاستبداد الديني، والذي يرفض كل دعوات الانفتاح والحوار، لذلك يمكن اعتبار أن النجف هي المستهدفة في خطاب ولايتي وليس الشيوعيين، وفقاً للمثل الشعبي العراقي «احجيج جارتي واسمعك يا جنتي».

التعليقات

محمد الشمري
البلد: 
بغداد
21/02/2018 - 03:16

السلام عليكم . أيران لديها عقدة تاريخية إسمها العراق . في أرض العراق كسرت هيبة الفرس في معركة القادسية من أرض العراق إنطلقت جحافل المسلمين من الكوفة والبصرة لتقضي على الدولة الساسانية في معركة فتح الفنوح (نهاوند) إذن لماذا تعمل إيران على زعزعة إستقرار العراق ؟ الجواب واضح .

عادل
21/02/2018 - 04:21

قبل فترة قصيرة قال احد مستشاري خامنئي و لربما هو نفسه ولايتي قال : كل سياسات الولايات المتحدة تقوم على تاخير ظهور المهدي المنتظرو الذي سوف يظهر على حصان ابيض و يحمل سيف ذو الفقار و يقاتل به الكفار, تصور لقبه مستشار المرشد و يعيش في القرن الواحد و العشرين, اذا ماذا تأمل من البقية .

رشدي رشيد
21/02/2018 - 06:45

أنها فرصة العراق الاخيرة لتثبت للعالم بأنها دولة مدنية وليست طائفية وأنها تؤمن بوطنية العراقيين والشمولية مع كافة شرائح المجتمع العراقي بعربه وأكراده وبشيعته وسنته. لم يقدم الدول المانحة المليارت من الدولارات للعراق كي تذهب لجيوب الملالي في قُم لتمويل مشاريعهم الدموية. انها فرصة العراق الاخيرة لتثبت انها دولة مواطنة وغير تابعة لايران ومستقلة بقراراتها. لإثبات كل ذلك على النظام في العراق ترجمة ماذكرناه على الارض والتعامل الشمولي مع كافة اطياف المجتمع العراقي بِدأً برفع الحصار عن الاكراد إلى ضمان المشاركة الفعلية للعرب السنة في الانتخابات وضمان أحقية التصويت للمشردين منهم. كما وعليها لجم الفاسدين وإيقاف نزيف السرقات، متى ما قامت العراق بهذه الخطوات، فعندها سيكون هناك لكل حادث حديث. فهل بإستطاعة النظام في العراق الالتزام بهذه المقومات؟؟؟؟؟؟؟؟

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة