يا زينك صامت

يا زينك صامت

الثلاثاء - 4 جمادى الآخرة 1439 هـ - 20 فبراير 2018 مـ رقم العدد [14329]
الحديث فن، فليس هناك أغبى ممن يتحدث دائماً عن نفسه، ويعدّد مزاياه باستعراض ممل، وقد يكون صادقاً في بعض ما يذكره، ولكن الشيء إذا زاد عن حدّه انقلب إلى ضده، وهذه قاعدة معروفة ومجرّبة، فدع الآخرين هم الذين يتحدثون عنك إما إيجاباً وإما سلباً، ولك الحق بعدها أن تدافع عن نفسك.
وحتى لو كنت خفيف الظل، وقفشاتك تجعل الحجارة، وهي الحجارة تضحك وتسخسخ، فلا (تفتحها بحري) وتستمر ترثع وتثرثر، فالحديث مثلما أسلفت هو فن، والصمت أيضاً هو حكمة، ومثلما قال المؤرخ (ماكولي) عندما مدح أحدهم قائلاً إن لديه لمحات من الصمت يطلقها من آن إلى آخر فتجعل حديثه كامل البهجة.
بل حتى (التملّق) هو فن، واسألوني أنا عنه، لأنني في هذا المجال الحيوي (بروفسور) ولا فخر، ولست مثل ذلك العبيط عندما ذهبت معه ولفيف من الآخرين، لزيارة رجل أعمال مرموق لتهنئته بخروجه من المستشفى، وأراد ذلك العبيط أن يمتدح صحته، فلم يجد كلمات إلا أن يقول له:
ما شاء الله إن بشرة وجهك مثل البلّور، وأخذ يصف عينيه الكحيلتين، ورشاقة جسمه، مع أن بشرته كالحة، وإحدى عينيه بالكاد يفتحها، وكرشه بارز.
وأعجبني رجل الأعمال عندما امتعض من ذلك الوصف، قائلاً له وذلك عندما قال: (يا زينك صامت).
وهو لا يبتعد عن رجل آخر حسن الطوية، ولكن حماسه حرّف كلامه، وذلك عندما كنا في جلسة من جلسات النميمة، وجاء الحديث عن مجموعة من الإخوة لا يتمتعون بالسمعة الحسنة، سواء من أكلهم لحقوق الآخرين، أو الخوض في أحوال الفساد حتى الركب، ويبدو أن أحد هؤلاء الإخوة صديق لذلك الرجل الذي أريد أن أحدثكم عن دفاعه عن صديقه، عندما رفع صوته قائلاً:
إن كل ما ذكرتموه صحيح مائة في المائة، أمّا (فلان) - يقصد صديقه - فهو مختلف وشاذ عن إخوانه شذوذاً جنسياً، وما إن صمت حتى بدأ البعض يتضاحكون.
والمسكين من شدة حماسته خانه التعبير، إذ إنه يقصد أن معدن وجنس ذلك الأخ مختلف عن إخوانه نهائياً، وشرحت وصححت للحاضرين عن مقصد ذلك الرجل، ولا أدري هل اقتنعوا بتصحيحي، أم أن نيّاتهم هي خربانة كالعادة - وكل إناء بما فيه ينضح.
مشكلة عندما أكتب أحياناً عن الحكمة والرزانة، لأنني أعلم علم اليقين أنها مشرّقة وأنا مغرب، ويا ربي لا تحاسبني، والله يعينني على تعليقات بعض رواد موقع (المرصد) - خصوصاً الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب.

التعليقات

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
20/02/2018 - 07:44

هل صحيح النفاق هو الذي يجعل الناس سعداء أما الحقيقة فتجعلهم يشعرون بالحزن هناك قول آخرعن النفاق يلخص الوضع ماذا يفعل ذو مروءة بين أهل الخداع في أرض النفاق
لكن المديح الأساسي يتضمن ثلاث عناصراسم الشخص والموضوع الذي تتحدث عنه والصدق
المجتمعات العربية تعشق المديح و منتشر منذ زمن طويل لان المديح يمكن استخدامه في جميع جوانب الحياة المهنية العائلية والغرامية وتأثيره سحري فهو يضاعف ثقة الآخرين بأنفسهم ويخاطب غرورهم ويرضيه كما أنه يجعل يومهم أفضل في المقابل المديح الخاطئ في التوقيت والأسلوب الخاطئين يمكنه أن يترك أثراً سيئا.
مثل صاحبك العبيط الذي ذهبت معه ولفيف من الآخرين، لزيارة رجل أعمال مرموق لتهنئته بخروجه من المستشفى

عادل
20/02/2018 - 12:26

الا ديب و المفكر العراقي د. صفاء خلوصي توفي في لندن في 1995 و كان صديقا للمستشرقين الانكليز و قد قال له احد المستشرقين الانكليز : الا ترى يا دكتور صفاء ان الشاعر العربي اليماني قد امتدحك قبل ان تلد بالف عام حين قال : كأنك ابن خولة دون شك ...صفاء محبتي و خلوص ودي .

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة