حال الكتاب الحزين!

حال الكتاب الحزين!

الثلاثاء - 5 جمادى الآخرة 1439 هـ - 20 فبراير 2018 مـ رقم العدد [14329]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر
يستمر عدد المكتبات في انحسار شديد ومتواصل. لا يكاد يمر شهر إلا ويأتي الخبر الحزين عن إغلاق مكتبة أخرى لعدم الجدوى الاقتصادية، وانحسار انتشار الكتاب بسبب عدم الإقبال على القراءة. لي علاقة خاصة مع المكتبات «العامة» في أهم المدن العربية بلا استثناء، ففي جدة لي موعدي مع «دار المريخ»، وفي الرياض مع «المكتبة التراثية»، وفي المنطقة الشرقية مع «دار المتنبي»، وفي القاهرة هناك «مدبولي» و«دار الشروق» و«ديوان» و«ألف» و«كتبخانة»، وفي الأردن هناك «نيوز آت كافيه» وفي بيروت هناك «أنطوان» و«بيسان» و«نوفل» و«النهار» و«الشرقية» و«الدولية»، وفي دمشق هناك «النوري»، وفي البحرين هناك «الوطنية»، وفي الكويت «ذات السلاسل»، فشكلت معها عبر السنوات علاقة وصل روحانية ووجدانية تعكس علاقة الإنسان بالكتاب. والكتاب من أهم علامات ومؤشرات الإبداع الإنساني بلا أدنى شك. فمسيرة التأليف الإنساني للكلمة وإطلاق الخيال مسيرة قديمة بعمق الزمان، تتجسد هذه الفكرة بوضوح حينما نتذكر العمل الإبداعي العظيم الخالد «ملحمة جلجامش»، الذي جاء من حضارة بلاد ما بين النهرين، ومن الشرق الأقصى لا يزال بين أيدينا حكم بوذا وأقوال كونفوشيوس و«فن الحرب» لـ«صن تسو»، وأول رواية معروفة بعنوان «قصة جنجي» لكاتبة يابانية عرفت باسم موراساكي. وكيف يمكن إغفال عظمة قصة «ألف ليلة وليلة» وسرد شهرزاد لشهريار عن العوالم البغدادية الساحرة. وفي دنيا أميركا اللاتينية نتذكر الرائعة الشهيرة عن حضارة المايا قصة «بوبول فوه»، وهناك الكاتب الأسطوري سيرفانتس الذي تنسب إليه الرواية الحديثة؛ فهو صاحب الرواية المهمة «دون كيشوت». وتاريخ الكاريبي لا يمكن معرفته إلا من خلال قصص ديريك ولكوت وفي إس نيبول، وصولاً لتركيا وقصص أورهان باموك. وعربياً لا يمكن قراءة تاريخ مصر المعاصر إلا من خلال «ثلاثية» نجيب محفوظ، ولا آثار النفط على المجتمع الخليجي إلا من خلال رائعة عبد الرحمن منيف «مدن الملح» بأجزائها كاملة.
الكلمة والكتاب لهما أثر السحر في نقل الخيال والعلم والمعرفة إلى آفاق رحبة وواسعة لا حدود لها، ولا يزال أثر الكلمة والكتاب مستمراً بيننا ونحن نسبح في بحور أمين معلوف وهو يتنقل بنا من حضارة إلى أخرى، في كل كتاب من كتبه يجبرنا فيها على التأمل والتفكير بقدر الهروب والاستمتاع. بحكم سفري الكثير، فدائماً ما يكون صديقي الأقرب هو الكتاب، فلا أستطيع أن أسيطر على فضولي في مراقبة ما يقرأه الناس في الطائرة أو في قاعة الانتظار، فأجد المجتمعات العربية عموماً، إذا كانت تقرأ، فهي تفضل الصحف والمجلات، لأنها تعشق الخبر، وبالتالي النميمة، بينما المجتمعات الغربية واليابان وكوريا الجنوبية والهند تفضل الكتاب، لأنه يعتمد على المعرفة والمعلومة والخيال. هناك فرق كبير بين الاثنين. ليست هذه الكلمات ولا هذه السطور هي أول تعبير حزين عن حال الكتاب وحال القراءة. ولعلي أختصر الوضع المأساوي لتلك الصورة بمشهد مفزع حدث معي أنا شخصياً، حينما صادفت على الطائرة في إحدى الرحلات مسؤولاً عربياً كبيراً جداً، وقال لي بالحرف الواحد: «يا أخي أنت لا تزال تقرأ الكتاب؟ أنا لم ألمس كتاباً واحداً منذ تخرجي من الجامعة».

التعليقات

عبدالله صالحين
البلد: 
Saudi Arabia
20/02/2018 - 06:16

اعتقد بأن الفورميولا التي تساهم في انحسار المكتبات هي التالية :
اسم الكتاب + PDF
في محرك البحث قووقل ، وفي ثواني الكتاب على جهازك ،
لا اعتقد باننا نشتكي من قلة القراءة ، انه عصر القراءة في السعودية والخليج بشكل غير مسبوق في التاريخ ، عصر القراءة والتأليف، ومعارض الكتاب خير برهان،
المشكلة إن كانت هناك مشكلة ، فهو عدم اعتيادنا على المكتبات ، إذ أن ثورة القراءة في عالمنا السعودي والخليجي أتت حديثاً بعد ظهور الانترنت وسهولة الوصول للكتاب محظورا كان أم متاحا، وولوج الكثيرين على المكتبات الرقمية من خلال الآيباد والجوال، هذا ماجعل الناس تتشجع على القراءة بضغطة زر، وأنا شخصيا أحب الكتاب واستمتع بالقراءة من اللابتوب بصيغة البي دي إف، حيث يتيح الكتاب الرقمي البحث في كل الكتاب والتنقل السريع وسهولة التصفح بغير الحاجة لبل الإبهام،

فؤاد
البلد: 
الصين
20/02/2018 - 06:56

شكرًا على المقال، يا اخي لا تظلم شعب العربي خصوصا و شعب شرق الأوسط عموما، اكثر الناس يقرأون الكتب من خلال النت ، مع توفر ايبد ، حاليا نحن في زمن السرعة و التكنولوجيا ، لَيْس معقولا الناس تحمل الكتب معه أينما ذهب، فقط كفاية موبايل ، أنا شخصيا عندي في موبايلي اكثر من ألفين كتاب من لغات مختلفة و كذاك زوجتي، يا طويل العمر انت جدد معلوماتك ، الناس تطورت ، احمل ١٠٠ الف كتاب في مبايلك و لا تتظاهر بقراء الكتاب امام الناس ،

عاطف أبوزيد - مصري مقيم بالسعودية
البلد: 
مصر
20/02/2018 - 08:06

أشاركك نفش الشعور ونفس الشجون ، فخير جليس في الزمان أصابه الإهمال والمرض وأشرف على الوفاة ، زرت معرض القاهرة للكتاب واصطحبت أسرتي ، لكنني لم أجد الإقبال لدى الناس كالسابق ورأيت الملل في عيون البائعين فقد أصبحت سلعتهم غير مرغوبة وروادها يقلون يوما بعد يوم.

قاسم عبدالله
البلد: 
عراق/کوردستان
20/02/2018 - 14:55

ياريت كل يوم ينزل مقال عن القراءة وحال الكتاب القراءة يا استاذي تحتاج الى بال ووضع اقتصادي مستقر وفي اي بلد من بلداننا نجدذلك وهل هناك اجمل من القراءة خاصة اذا كان الشخص يتقن اكثر من لغة...
تعيش ويعيش قلمك

فاطمة
البلد: 
فلسطين
21/02/2018 - 06:14

كلام في غاية الصدق مسألة اغلاق المكتبات لاسباب اقتصادية هي مسألة عامة انا عملت في مكتبة مدرسيه وتم اغلاقها لنفس الاسباب واعرف عدة مكتبات في مجتمعي اغلقت لنفس الاسباب

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة