مؤتمر الأمن والتعاون في الشرق الأوسط

مؤتمر الأمن والتعاون في الشرق الأوسط

الثلاثاء - 11 شعبان 1435 هـ - 10 يونيو 2014 مـ رقم العدد [12978]
د. ناصيف حتي و السيد حسين موسويان
* السيد حسين موسويان: الباحث في كلية وودرو ويلسون بجامعة برينستون، والمتحدث السابق باسم الفريق النووي الإيراني في المفاوضات النووية.
* د. ناصيف حتي: دبلوماسي في جامعة الدول العربية وأكاديمي وباحث. والأفكار الواردة في هذا المقال تمثل وجهة نظره ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر المنظمة التي يتولى مسؤوليات فيها.

في شرق أوسط تعمه الفوضى وتمزقه أزمات من أنواع مختلفة ويشهد عمليات تغيير مهمة، صار من الضروري التفكير في إقامة نوع من {مؤتمر للأمن والتعاون في الشرق الوسط}. مؤتمر يضم الدول العربية وإيران وتركيا. فهذه الدول تملك علاقات دبلوماسية طبيعية فيما بينها ولكن بعض هذه العلاقات تشهد العديد من الأزمات والتوترات ذات التداعيات الخطيرة.
لا يهدف هذا المؤتمر إلى إنشاء إطار مؤسسسي آخر يحل مكان المنظمات الإقليمية القائمة أو ينافسها. فهوية وطبيعة وأهداف ومهام هذه المنظمات تختلف كلياً عن هذا المؤتمر الذي هو في حقيقة الأمر نوع من المنتدى. منتدى يوفر إطار للتشاور والحوار والتبادل والتنسيق متى أمكن ذلك. تقوم فلسفة هذا المؤتمر على الانخراط مع الآخر وليس على المواجهة أو القطيعة. فلسفة تهدف إلى إيجاد حلول للمشاكل وليس إلى تعزيز المواجهة. مؤتمر من هذا النوع يعقد على مستوى وزراء الخارجية بشكل دوري. ويمكن أن ينعقد على مستوى أدنى. كما يمكن للمؤتمر تشكيل مجموعات عمل من رسميين وخبراء لبلورة أفكار ومقترحات سياسية عملية للقضايا ذات الصلة. ينطلق مؤتمر من هذا النوع من مسلمة أساسية قوامها أن لا أحد يستطيع أن يعزل الآخر في أي قضية أو مسألة له فيها مصلحة أساسية أيا كانت الخلافات القائمة أو طبيعة ميزان القوى في لحظة معينة. منطق الإقصاء خطير ويؤدي إلى المواجهة المباشرة أو المواجهة بالواسطة، أو قد يزيد من حدة مواجهة قائمة. خطير أيضاً المنطق الذي يضع العربة أمام الحصان. منطق يلجأ إلى سياسة الانتظار لتحل الخلافات ذاتها بذاتها أو لتحلها الأطراف الدولية. قوى أساسية أربع هي مصر والسعودية وتركيا وإيران قادرة وبالتالي عليها مسؤولية خاصة في أن تتخذ المبادرة لإطلاق عملية بلورة هذا المؤتمر. إن لهذا {الرباعي} ولدول أخرى في المنطقة التي أشرنا إليها الكثير من القضايا المترابطة والمتداخلة والتي تمثل مصالح حيوية لهذه الأطراف حتى لو كان هنالك اختلاف أو تناقض في المصالح حولها. ويبقى التعامل مع هذه القضايا أفضل دون شك من خلال الحوار ضمن إطار هذا المؤتمر بغية احتواء أزمات قائمة أو تلافي حدوث أزمات جديدة أو تصعيد في الأزمات. كما يمكن في إطار هذا المؤتمر بلورة مقاربات مشتركة تجاه أزمات معينة قد تتحول إلى حروب لو تركت على حالها. وحقيقة الأمر أن مجمل الأزمات القائمة، ذات طبيعة معقدة تجمع بين العناصر الداخلية والخارجية، كما أن كافة أشكال {الربط} قائمة بين مختلف هذه الأزمات.
يشهد الشرق الأوسط اليوم الكثير من التحديات منها: عودة المواجهة في حرب باردة إقليمية، ازدياد دور ووزن الأطراف غير الدول (NSA) في الأزمات والصراعات، خطر انتشار الدول الفاشلة، ازدياد وزن عناصر التأثير العابر للدول عبر التيارات الإسلاموية والانتماءات المذهبية ومخاطر ازدياد وانتشار الإرهاب الجهادي على شواطئ المتوسط في سوريا وفي ليبيا. من التحديات أيضاً، انتعاش الهويات ما دون الوطنية، بعضها خائف من الحاضر وبعضها خائف من المستقبل وكلها تفتح الباب على مصراعيه لكافة أشكال التدخل وللمواجهة بالواسطة في بعض الأزمات مما يؤدي إلى تعقيد هذه الأزمات بدل المساهمة في حلها.
ومن نافل القول أن لهذه القوى الإقليمية التي أشرنا إليها مسؤولية خاصة تجاه منطقتها، فلا يمكن إعادة السلام والاستقرار والأمن إلى المنطقة طالما ظل التنسيق أو التفاهم فيما بينها غائباً.
لا يهدف هذا المؤتمر أيضاً إلى الحلول مكان الحوارات الثنائية القائمة أو علاقات التعاون والتحالف الموجودة بين بعض هذه الأطراف ولا أن يغير الانتماءات والأولويات الآيدولوجية والسياسية لأي دولة عضو في المؤتمر.
يهدف هذا المؤتمر إلى جانب ما أثير سابقاً إلى بلورة مجموعة من سلوكيات التعامل مع الأزمات وإجراءات بناء الثقة التي تساعد على احتواء الأزمات وتعزيز الدبلوماسية الوقائية والاستباقية وخلق مناخات تساعد في الحوار. ويمكن لهذا المؤتمر متى دعت الحاجة، دعوة دول غير أعضاء للمشاركة في المشاورات. والسؤال المطروح هو هل ستواجه هذه القوى الإقليمية الأربع هذا التحدي من خلال المبادرة إلى بلورة رؤية شاملة حول مهام هذا المؤتمر وأهدافه وبذل الجهود مع الآخرين والمشاركة معهم في تحويل هذه الفكرة إلى حقيقة قائمة أم سيشهد الشرق الأوسط مزيداً من التمزق ويتجه نحو قيام {نظام من الفوضى} سيخسر في إطاره الجميع ولو بأشكال مختلفة.


* السيد حسين موسويان: الباحث في كلية وودرو ويلسون بجامعة برينستون، والمتحدث السابق باسم الفريق النووي الإيراني في المفاوضات النووية.
* د. ناصيف حتي: دبلوماسي في جامعة الدول العربية وأكاديمي وباحث. والأفكار الواردة في هذا المقال تمثل وجهة نظره ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر المنظمة التي يتولى مسؤوليات فيها.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة