سؤال إلى البابا

سؤال إلى البابا

الأربعاء - 2 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 20 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14267]
توفيق السيف
كاتب ومفكر سعودي
أسرد القصة التالية لمناسبة عيد الميلاد المجيد، الذي يحل علينا في الأسبوع المقبل. وخلاصتها أن السيد يوجينو سكالفاري، أحد مؤسسي جريدة «لا ريبوبليكا» التي تعد من كبريات الصحف الإيطالية، انتهز فرصة انتخاب البابا الجديد في 2013 لطرح قضية، قال إنها تشكل جوهر المشكلة الدينية في القرن الـ21. في يوليو (تموز) من ذلك العام، نشر سكالفاري رسالة مفتوحة إلى البابا فرانسيس، حملت جملة من التساؤلات عن الدين، وقدرة الكنيسة الكاثوليكية على تقديم رؤية تتسع لكل البشر، لا سيما المنكرين للأديان.
«سيدي البابا - كتب سكالفاري - إنني ... لا أكتم قناعاتي، لكني أتساءل مثل كثيرين غيري: هل ثمة مكان في جنة الله لأشخاص مثلي، لا يؤمنون ولا يلتزمون بتعاليمه ولا يسعون إليه؟... هل ينظر إلى أمثالي من الناس الذين ما عادوا يقرون بالحاجة إلى الكنيسة في حياتهم؟».
في سبتمبر (أيلول) وجه البابا جواباً مفصلاً إلى الصحيفة، على ورق عادي، ووقعه باسم فرانسيس، دون أي لقب. ولهذا لم يلتفت المحرر إلى هوية المرسل، فنشرها ضمن بريد القراء. في ذلك الصباح، عرف الناس أن البابا هو صاحب الرسالة. وفي اليوم التالي أعادت صحف كثيرة نشرها مع تحليلات وقراءات في مغازيها. قال البابا في رسالته إن الله لا يميز بين خلقه، فهو ينظر إليهم جميعاً ويرزقهم جميعاً، وإن رحمته تسع عباده جميعاً، المؤمنين والخاطئين. «عزيزي الدكتور سكالفاري، في داخل كل منا ضمير حي هو صوت الله... إن فاتك الاستماع لصوت المسيح، فأنصت إلى نداء ضميرك وافعل الخير ما استطعت. إن فعلت ذلك فأنت مع الله».
بعض الباحثين في القضايا اللاهوتية، اعتبر رد البابا إشارة إلى تحول جذري في المفهوم الكاثوليكي للإيمان وتجسيداته الدنيوية، لا سيما في علاقة المؤمنين بالكنيسة وقوانينها. لكن لو أخذنا المسألة إلى مداها النهائي، لوجدناها تنتهي إلى سؤال جوهري يمكن صياغته على الوجه التالي: هل يقدم الدين لكل جيل ما يحتاج إليه في عصره؟ أم أن للدين مشروعاً واحداً في كل الأزمنة والأجيال؟ وإذا قبلنا بالاحتمال الأول، أي أن لكل جيل مشروعه الديني الذي قد يختلف عن الأجيال السابقة، فهل لهذا الجيل دور في صياغة ذلك المشروع؟
أفترض أن بعض القراء سيقول الآن: حسناً، كانت تلك مشكلة الكاثوليكية، فهل يجب علينا كمسلمين أن نتخيل مشكلات دينية مماثلة؟
نستطيع القول ببساطة: لا... ليس من الضروري استيراد مشكلات الآخرين أو تخيلها. لكن لو نظرنا في حياتنا الواقعية، سوف نرى أن السؤال عما يقدمه الدين لأتباعه في هذا العصر، مطروح في صيغ شتى، وهو يشكل الباطن العميق لبعض الأسئلة والجدالات الدائرة في العالم الإسلامي اليوم.
السؤال الذي طرحه يوجينو سكالفاري، جدي ومطروح على أهل الأديان جميعاً، وخلاصته: هل للدين رسالة تتجاوز الإطار الاجتماعي لمعتنقيه؟ بمعنى هل نستطيع تقديم خطاب يتسع للمؤمن وغير المؤمن على حد سواء؟ هل يمكن لغير المؤمن أن يكون شريكاً في التجربة الدينية، أم هي قصر على دائرة المؤمنين؟
أختتم بتوجيه التحية لكل المحتفلين بعيد الميلاد، ولكل سكان الكوكب، وأسأل الله أن ينعم عليهم جميعاً بالسلام والسعادة وسعة العيش.

التعليقات

خالد محمد صالح
البلد: 
السعوديه
20/12/2017 - 06:44

استاذي الفاضل الدين هو رساله من الخالق للمخلوق ليعيش وفق تعاليم هذه الرساله حتى تنقضي حياته ويعود لخالقه.الدين رساله صالحه لكل زمان ومكان سواء كان المخلوق في عصر الجمل أو الطائره. مشكلتنا تتمحور حول الايمان بتعاليم الدين وتطبيقها في واقع حياتنا وفي تقريب تعاليم الدين وصياغتها بطريقه تتناسب مع كل عصر ومكان. الناس يبحثون عن الطمئنينه والسكون والسعادة وينفقون من أوقاتهم وأموالهم الشي الكثير بحثا عن اكسير السعادة المزعوم اما في نظرية فكرية بالية او في شهوة ناقصه وبعد ذلك لا يجدون ملجأ الا الدين يخفف من اعبائهم وأوجاعهم. انني أقترح اعادة صياغة تعاليم الدين بطريقة سهلة ومشوقه بما يتناسب مع ادوات العصر وبما يساعد على التخفيف من ضغط الحياه في هذا العصر المضطرب القلق.

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
20/12/2017 - 11:59

الامور نسبية إذا ما خرجت عن تعاليم الدين ، فإذا كات تلك التعاليم الدين تنظم حياة المجتمع فما هو سبب تعددها في مرحلة واحدة ، ولنا في هذه المرحلة التي نعيشها كل الاديان السماوية التي نعرفها من إسلامية ومسيحية ويهودية ، وديانات وضعية كالهندوكية والزرادتشية والتاميلية وغيرها ، فهل يمكن أن تنضوي تلك الأديان كلها تحت مسمى تنظيم الحياة الاجتماعية رغم اختلاف توجهاتها ، ثم لماذا نستحدث الدساتير والقوانين الوضعية في حال كانت الأديان كفيلة بتنظيمها ، أضف إلى ذلك أن أول مادة في الدساتير وخاصة العربية منها هو "دين الدولة هو الإسلام "، فكيف يستقيم ذلك مع خزعبلات وأفكار متغيرة . إننا إذا استطعنا ترجمة التعايش بين الاديان بشكل صحيح ومتزن يتفق عليه الجميع فلا مندوحة في ذلك ، واخيرا فإن الدين هو جزء من ممارساتنا اليومية إن لم يكن أكبر من ذلك . نريد حلا

عايض العبيدي
البلد: 
KSA
20/12/2017 - 13:07

أستاذي الفاضل
بالإشارة إلى سؤالك : ( هل يمكن لغير المؤمن أن يكون شريكاً في التجربة الدينية، أم هي قصر على دائرة المؤمنين؟ )

بما أن السؤال عن دين الله فإليك الإجابة من كلام الله لا من كلام البشر حيث قال تعالى
( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )

وقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا )

وإذا كان قد أخبرنا سبحانه أنه أرسل محمد صلى الله عليه وسلم ( رحمة للعالمين) فكيف لا يكون هناك متسع في هذا الدين لكل العالمين.

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
20/12/2017 - 14:04

سؤال الي البابا.. موضوع في غاية الأهمية سواء كنا مسلمين أو مسيحيين،أو ملحدين..الدين لله،وهو قانون رباني صاغه الله ليكون بمثابة سفينة نوح،فمن إتبعه نجي،ومن خلف هلك..الخالق سبحانه وتعالي هو الذي يحاسب عباده في الصلاة والصوم والحج والذكاة،وأنقلب الإنسان علي ربه،وأخذ صفات الله علي الأرض وها هو يحاسب عباد الله قبل أن يحاسبهم الرحمن.وهناك من يفتون ويحللون قتل الناس،ويقولون هذا كافر وهذا مسلم وهذا مسيحي وهذا ملحد.المسلم منهم يقتل أخوه المسلم،القاتل يقول الله أكبر،والمقتول يقول الله أكبر..إذا كان الدين لله كما يقولون،لماذا لا نترك الناس لرب الناس؟ولماذا نريق الدماء بإسم الدين والرسول؟

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة