إيران تدفع لبنان إلى الحرب

إيران تدفع لبنان إلى الحرب

الثلاثاء - 23 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 12 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14259]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
ذهاب قيس الخزعلي، من قادة ميليشيا الحشد الشعبي العراقية، إلى الحدود اللبنانية مع إسرائيل تطور خطير في إطار الصراع الإقليمي. زعيم ميليشيا عراقية يتورط في مهمة إيرانية لفتح قتال بين لبنان وإسرائيل!
الاثنان: «حزب الله» اللبناني و«الحشد الشعبي» العراقي، من الميليشيات التابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني التي تدار من قبل الجنرال قاسم سليماني. ونحن ندرك أنه لا توجد لحسن نصر الله، ولا لقيس الخزعلي، أي سلطة حقيقية رغم الخطب الرنانة على شاشات التلفزيون، وميليشياتهم ليست قوات لبنانية ولا عراقية. فالجميع يعلم أنها تحارب، ضمن قوات إيران في سوريا، منذ أكثر من ثلاث سنوات.
لماذا ذهب زعيم الميليشيا العراقية، الخزعلي، ببزة عسكرية إلى كفركلا على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، في حين أن الحدود السورية مع إسرائيل أقرب له، حيث توجد ميليشياته مع بقية الحشد الشعبي في سوريا؟ هذه ليست رسالة تهديد بل عمل استفزازي هدفه توسيع دائرة الحرب وإدخال لبنان فيها.
الخزعلي يدرك أنه لو زار الجولان السورية المحتلة، وأطل من هناك، وتوعد إسرائيل، فالأرجح أن يكون هدفاً للقوات الإسرائيلية، على اعتبار أن سوريا ساحة حرب مفتوحة لكل القوى. إيران أرسلت الخزعلي إلى لبنان رغبة في توريطه في حرب جديدة مع الإسرائيليين الذين سبق أن هددوا «حزب الله» في لبنان بهجوم مماثل لعام 2006. حرب تلك السنة، كانت هي الأخرى، عملية مدبرة من قبل إيران التي خطفت جندياً إسرائيلياً ورفضت إطلاق سراحه وسط توتر مع إيران. و«حماس» مثل «حزب الله» مجرد جماعة تديرها إيران. وعندما نجح حسني مبارك، الرئيس المصري الأسبق، في مقايضة الأسير الإسرائيلي شاليط بألف فلسطيني مسجونين عند إسرائيل أجهضها السوريون الذين يمثلون إيران. ثم قام «حزب الله» بمحاولة خطف لإسرائيليين بالقرب من الحدود اللبنانية ونجم عنها قتلهم. هنا شنت إسرائيل حربها، وكانت هي غاية إيران، التي دمرت الكثير من البنى التحتية اللبنانية وقضت على آمال اللبنانيين بالخلاص من الحرب في حين اختفت قوات الحزب تحت الأرض.
إيران تعيد الكرة، تحاول منذ فترة فتح جبهة حرب عبر لبنان، تحاشياً لمواجهة الإسرائيليين في سوريا بعد أن قُصفت ميليشياتها هناك عدة مرات. إيران ترى لبنان أرضاً رخوة، دولة بلا حكومة مركزية حقيقية. وما كلمة وزير الخارجية اللبناني الأخيرة إلا ترديد لخطاب إيران، الذي يستحيل أن يرضى عنه غالبية اللبنانيين، وفيها يهدد ويتوعد إسرائيل والولايات المتحدة! والخطاب صار محل سخرية العالم. يقول فيه: «نحن في لبنان لا نتهرب من قدرنا في المواجهة والمقاومة حتى الشهادة. نحن من هوية القدس لا نعيش إلا أحراراً وننتفض بوجه كل غاصب ومحتل». ومن المؤكد أنه ليس لغة ولا حبر الوزير المسيحي، بل خرج من مكتب حسن نصر الله. إلى هذه الدرجة من الخضوع والانحطاط بلغت الحكومة اللبنانية الحالية! هانت عليها التضحية بسيادتها، وصارت تقبل التضحية بمواطنيها لصالح أجندة تملى عليها!
هذه دولة مخطوفة ولا تقوى على الاعتراف بحقيقة وضعها. وبعد هيمنة إيران على سوريا أصبح لبنان ملحقاً بنتائج الحرب وتفاهماته. وزادت هيمنة طهران التي أصبحت تتجرأ على إرسال ميليشياتها وقياداتها إلى خط التماس مع إسرائيل تستدرجها لحرب جديدة.
ولأن القيادات الحكومية والحزبية اللبنانية لا تعبر عن رفضها لتصرفات الحزب، فإننا أمام مرحلة جديدة في حياة لبنان السياسية، حيث تدير الجمهورية الإسلامية الإيرانية شؤون الجمهورية اللبنانية من حدودها الجنوبية إلى خطاب وزير خارجيتها، وستنتهي عند مذبح الصراعات الإقليمية.

[email protected]

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
11/12/2017 - 23:21

ظهور هذا الإيراني ببزته العسكرية في الجنوب اللبناني لم يكن بإعتقادي موجهاً لإسرائيل فإيران تعرف تماماً بان أي مواجهة مع إسرائيل في ظل الظروف الراهنة لن تكون هذه المرة مجرد تكرار لـ 2006 خصوصاً في ظل تزامنها مع ما يدور في اليمن والدور الإيراني به، الرسالة موجهة في حقيقتها لسعد الحريري فحواها أن لاقيمة لك ولا تاثير حتى في لبنان الذي تراس حكومته فكيف تتصور أن يكون لك تأثير في شئون إقليمية أكبر حجماً وتشمل تلك الرسالة بقية القوى اللبنانية في التكتل الذي يطلق عليه 14 آذار أيضاً، ولا تقف تلك الرسالة عند أولئك فقط بل هي موصولة إلى جبران باسيل ونسيبه الذي يقبع في قصر بعبدا اللذين ليس أمامهما سوى ركوب الأسنة حيث لا يتوفر لهما مركب آخر غيرها.

رشدي رشيد
12/12/2017 - 05:06

ايران لا تقبل بشريك في الحكم للدول التي احتلتها. نبدأ من العراق ومحاولة إلغاء اقليم كردستان لأنها أي الاقليم تشارك في حكم العراق برئيس للجمهورية و وزراء، والدور آت على عشيرة الجبور لكن بعد حين. في اليمن قتلوا على عبدالله الصالح وأعوانه لأنه شارك الحوثيين في الحكم، في لبنان اغتالوا الحريري وقادة سياسيين لأنهم شاركوا حزب الشيطان بالحكم، أما في سوريا فقاموا بإبادة المعارضة السورية ولن يقبلوا بهم كشريك في الحكم في سوريا، وإن فعلوا سيكون الى حين كما حصل مع أكراد العراق. بإختصار ملالي ايران لا يقبلون ولا يثقون بشريك من خارج طائفتهم. أما التحارش الايراني مع اسرائيل فتأتي من منطلق التجارب التي تقوم بها ايران تحت الارض في المناطق الكردية كرسالة وجس للنبض، على إنها تملك أسلحة فتاكة كردع لأي تهديد لمصالحها في داخل مستعمراتها الأربعة التي ذكرناه.

ابراهيم الحربي
البلد: 
المملكة العربية السعوديه
12/12/2017 - 08:26

إيران تقاتل لان حقد انهيار الدوله الفارسية التي تحلم بقيامها لم يتحقق فقد تراجعت حضارتها وأصبحت منصنفه من الدول دون العالم الثالث
فالعالم الثالث تحسنت ثقافته واقتصاده وحربه محدوده اما حكومة ايران منذ ثورة الخميني فقد تحولت الى بركان يلقي بحممه على شعبه بتجاربها ألنوويه التى شقت الارض وزلزلتها لتنهار مدنها على شعبها ولكنها فتره زمنيه وسينقلب الشعب الايراني ويختار حكومته المعتدله
التي تهتم به فالشعب الايراني لم تُحققْ له حكومته الثوريه سوى التيه ولن يقبل بذلك .

Mohammed
البلد: 
الجزاءر
12/12/2017 - 08:44

اعتقد ان الحرب قادمة و سوف تشهد تغييرات عميقة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة