الديكتاتور المثقف

الديكتاتور المثقف

الثلاثاء - 24 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 12 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14259]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
نفرت من الفاشية قبل أن أعرف عنها الكثير، ثم ازددت نفوراً منها كلما ازدادت معرفتي بتاريخها الماضي، أو آثارها اللاحقة. ولا أعتقد أنه مرَّ عام من دون أن أقرأ كتاباً جديداً عن رمزها الأول، بنيتو موسوليني. كان واحداً من ثلاثة رموز طغيانية عرفها العالم خلال الحرب العالمية الثانية. الآخران كانا أدولف هتلر وجوزيف ستالين. وإلى اليوم، لا تمر فترة إلا ويصدر كتاب جديد عن هتلر أو ستالين. أما موسوليني، فرغم مجموع ما صدر عنه، بقي عددها قليلاً بالمقارنة، لأن إيطاليا لم تكن في الحرب، أو بعدها، سوى دولة عادية. حتى هو كان يقول: إنه، بعكس هتلر، رئيس درجة أولى لدولة درجة ثانية، فيما الزعيم النازي رئيس درجة ثانية لدولة من الدرجة الأولى.
إذن، قرأت عن موسوليني الكثير، أو ما يكفي، لكن لم يخطر لي مرة أن أقرأ له. ولماذا أفعل في أي حال؟ فإن معظم الديكتاتوريين ماهرون في تبرير أعمالهم. لكنني عندما قرأت حوارات موسوليني مع المؤرخ والمفكر الألماني إميل لودفيغ، وجدتني أمام موسوليني الذي لا أعرف عنه شيئاً: قارئ نهم للتاريخ، وتلميذ جيد للحضارات، ونظرة ثاقبة إلى سابقيه أو معاصريه، ومن قادة ومفكرين وآيديولوجيين. والأكثر أهمية، معرفة واسعة في شؤون الحكم وإدارة الدولة.
ماذا حدث إذن؟ كيف ينزلق مثل هذا المثقف إلى مثل هذا الدور وهذه الشخصية؟ يقول في حواره مع لودفيغ إن نابليون كان شخصية مليئة بالمتناقضات. ولو تمهل قليلاً لتعلم الدرس هو كذلك. عندما تقرأ عن موسوليني، ثم تقرأ له، ترى أنه كان شخصية مليئة بالمتناقضات. يصف نابليون بأنه كان مهووساً بالسلطة والتوسع الإمبراطوري والحروب! ألم يكن هو، أو بالأحرى، ألم يصبح نسخة مصغرة، يتدافع مع القوى الإمبراطورية الأخرى في احتلال أفريقيا؟ درس الآخرين دراسة في غاية الذكاء، لكن يبدو أنه لم يصرف الكثير من الوقت في دراسة نفسه وإمكاناته ومقدرات بلاده وميزان - أو هفوات - شعبه.
دار هذا الحوار العام 1933: موسوليني يتحدث عن وحدة أوروبية، برغم صعوبتها. لكننا نراه لاحقاً إلى جانب هتلر في غزو القارة وطحنها! وعندما يسأله لودفيغ إن كان يمكن للناس أن تحب الديكتاتور، يجيب بالفرنسية: «شرط أن تخافه الجماهير في الوقت نفسه. الجماهير مثل النساء، تحب الرجال الأقوياء».
كان موسوليني يتلقى 30 ألف رسالة إعجاب من النساء كل شهر. وله أبناء كثيرون من خارج الزواج، بعكس حليفه هتلر الذي عرف عنه العلاقة مع عشيقة واحدة. وقد مات كلاهما إلى جانب عشيقته، موسوليني قتلاً على أيدي الشيوعيين، وهتلر انتحاراً بيده ومسدسه.

التعليقات

أبو هشام اليحيى
البلد: 
بريدة . السعودية
12/12/2017 - 05:10

لعل موسوليني جاء بأبرز نصيحة للرجال . والمؤكد أنه يقصد في قوله ( النساء تحب الرجال الأقوياء ) أن النساء لاتحب من وقع في فخ التعامل الرومانسي معها لأنها بالنهاية ستنقلب ضده فهي لاتحب الرجل الضعيف المتخاذل . يبرز تساؤل كبير : لماذا نميل إلى الشخص البعيد عن الضعف بدل أن نحب الزعيم العادل ؟ هل النفس البشرية مجبولة على الشر فلا تستكين إلا إلى الأقوى منها وتعجب به ؟ ليت موسوليني أفاض لنعرف رأيه أكثر . سلمت كاتبنا الكبير .

تراحيب عبدالله الرويس
12/12/2017 - 06:14

أسعد الله صباحكم أستاذنا القدير. لا يتوقع أحد أن يكون الدكتاتور مثقفاً وعلى معرفة كبيرة بالتاريخ والأدب والفنون. إنها معادلة صعبة وشيء محير وغير متوقع الحدوث. وإن حدث ذلك مثلما تجسد في شخصية موسوليني الغريبة، فإن ذلك دليلاً قاطعاً على أنه دكتاتور مع سبق الإصرار. أما الذي ليس غريباً ولا جديداً أن غالبية الدكتاتوريين يدّعون الثقافة ويتشدقون بالأدب والتاريخ والفنون، بينما هم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن تلك المساحات الروحانية الراقية وتلك المدارس الإنسانية الرفيعة. وكما قال ابن القيم رحمه الله: فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم. وذلك ينطبق على جميع الدكتاتوريين الذين إن كانوا ليسوا مثقفين فتلك مصيبة، وإن كانوا مثقفين فالمصيبة أعظم.

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
12/12/2017 - 08:38

الديكتاتور المثقف.. يا سلام،أنا أحب الديكتاتوريين أيضا مثل النساء،وأتبادل معهم رسائل الغرام،لكنها بلغة شبه منغرضة.ولما رأيت العنوان إندفعت اليه بكل جاذبية،وقرأت المقال بنهم شديد،لكن لم أجد إسما واحدا من الأسماء الذي أحبها يا أستاذ عطا الله، الله يخليك يا أستاذ حاول أن تكتب قليلا عن سيرة أحبابنا في القرن الإفريقي.إنهم يستحقون كل الخير،ولديهم معجبين ومعجبات.. فعلا النساء تحب الرجال الأقوياء،وكذلك الرجال يموتون بحبهم.وأحيانا تندلع الخلافات الحادة بين الرجال ويتخاصمون علي الديكتاتور،كل واحد منهم يريد أن يبدع في حضرة ديكتاتوره،ولو كان بقصيدة أو مقالة،ولو كان ذلك في القتل يا أستاذ.. عندي فترة طويلة لم أسمع به خبر إنتحار الديكتاتور،بالعكس نسمع عن المجازر التي يرتكبها الديكتاتوريين،يا ليتهم ينتحرون يا أستاذ عطا الله.وشكرا علي هذا الموضوع الجميل

ابراهيم الحربي
البلد: 
المملكة العربية السعوديه
12/12/2017 - 13:40

السلاح هو سر قتل لأوربيين بعضهم البعض المدفع مثلاً انتصر به نابليون ليصبح مسيطرأً على اوروبا مع التخطيط وعنصر المفاجأة
الغواصة سلاح المانيا الرهيب الذي حقق نصر المانيا وايضاً بغضهم لليهود الذين تسببو بإنهيارها اقتصادياً بسبب اقتصادهم الربوي
الذي دمر اقتصاد المانيا رصاصة الصربي الذي قتل ولي عهد النمسا رصاصة المسدس من صربي أشعلت الحرب العالمية الاولى وانهارت
النمسا السفينة بيسمارك سدت الطريق على سفن امريكا ودمرتها لتمنع وصول التموينات الى بريطانيا طائرات اليابانيين دمرت الأسطول الامريكي القنبلة الذريه التي اطلقت على نجزاكي ثم هيروشيما وهناك العدو الابيض حطم جيش هتلر ونابليون عدو ابيض جليدي في فصل
الشتاء وحروب عصابات قامت بها روسيا ثم الاتحاد السوفيتي في الحربين قُِتلَ الرجال فتحقق التزاوج بين الدول الافريقية ونساء اوروبا الذين

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة