ترمب يدفع نحو حرب مع إيران... ومستشاروه يحثُّونه على الاهتمام بالاقتصاد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدفع نحو حرب مع إيران... ومستشاروه يحثُّونه على الاهتمام بالاقتصاد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، بينما يستعد «البنتاغون» لشن عملية على إيران تستمر أسابيع عدة، ‌وقد تشمل قصف منشآت أمنية بالإضافة إلى البنية ⁠التحتية ⁠النووية.

وأفاد تحليل لوكالة «رويترز» للأنباء، بأن الأنباء عن ضربة محتملة لإيران تأتي في الوقت الذي يحثه فيه مساعدوه على صب التركيز على المخاوف الاقتصادية للناخبين، مما يسلط الضوء على المخاطر السياسية لأي تصعيد عسكري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام.

وأمر ترمب بتعزيز مكثف للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، والتأهب لشن هجوم جوي محتمل على إيران قد يستمر لعدة أسابيع، دون مزيد من التفاصيل.

ويبرز تركيز ترمب على إيران بوصفه أوضح مثال حتى الآن على مدى تصدر السياسة الخارجية -بما في ذلك استخدامه الموسع للقوة العسكرية- لأجندته في الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، وهو ما طغى في الأغلب على القضايا الداخلية، مثل تكلفة المعيشة التي تُظهر استطلاعات الرأي أنها في صدارة أولويات معظم الأميركيين، وفق الوكالة.

مساعدو ترمب يحثون على التركيز على الاقتصاد قبل الانتخابات

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «دعم موحد» داخل الإدارة، للمضي قدماً في شن هجوم على إيران. وأضاف المسؤول -طالباً عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام- أن مساعدي ترمب أيضاً يدركون ضرورة تجنب إرسال «رسالة مشتتة» إلى الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد، ويولون الاقتصاد الاهتمام الأكبر.

ويريد مستشارو البيت الأبيض ومسؤولو حملة الحزب الجمهوري أن يركز ترمب على الاقتصاد، وهو أمر تم التأكيد عليه بوصفه القضية الأكثر أهمية في الحملة خلال إحاطة خاصة عقدت الأسبوع الماضي مع عدد من وزراء الحكومة، وفقاً لمصدر حضر الاجتماع الذي غاب عنه ترمب.

وقال مسؤول ثانٍ في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء إن أجندة ترمب في السياسة الخارجية «تُرجمت مباشرة إلى مكاسب للشعب الأميركي». وأضاف المسؤول: «جميع إجراءات الرئيس تضع أميركا أولاً؛ سواء من خلال جعل العالم بأسره أكثر أماناً أو تحقيق مكاسب اقتصادية لبلدنا».

وستحدد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) ما إذا كان الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب سيواصل السيطرة على مجلسي الكونغرس أم لا. ومن شأن خسارة أحد المجلسين أو كليهما لصالح الديمقراطيين المعارضين أن تشكل تحدياً لترمب في السنوات المتبقية من رئاسته.

وقال روب جودفري الخبير الاستراتيجي الجمهوري، إن أي صراع يطول أمده مع إيران سيمثل تهديداً سياسياً كبيراً لترمب والجمهوريين. وأضاف جودفري: «على الرئيس أن يضع في اعتباره القاعدة السياسية التي عززت الترشح عن الحزب الجمهوري -ثلاث مرات متتالية- والتي لا تزال تسانده، وهي قاعدة متشككة حيال الانخراط في الشؤون الخارجية والتورط في النزاعات الخارجية؛ لأن إنهاء (عصر الحروب الأبدية) كان وعداً انتخابياً واضحاً».

ويخطط الجمهوريون للاعتماد في الحملة الانتخابية على التخفيضات الضريبية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، بالإضافة إلى برامج لخفض تكاليف السكن وبعض الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية.

عدو أقوى من فنزويلا

على الرغم من بعض الأصوات المعارضة، أيد عدد من مؤيدي نهج «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» ذي التوجه الانعزالي الذي يروج له ترمب، الهجوم المباغت الذي أطاح بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي. ولكنه قد يواجه مقاومة أكبر إذا دفع الولايات المتحدة إلى خوض حرب مع إيران، التي ستكون عدواً أكثر قوة.

وهدد ترمب مراراً بقصف إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وكرر تحذيره أمس (الجمعة) قائلاً إن «من الأفضل لهم التفاوض على اتفاق عادل».

واستهدفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، وهددت طهران برد قوي إذا تعرضت لهجوم مرة أخرى.

أنصار ترمب يؤيدون «إجراءات حاسمة ومحدودة»

وفاز ترمب بفترة رئاسية ثانية عام 2024 معتمداً على نهج «أميركا أولاً» إلى حد بعيد، الذي يشمل تعهدات بخفض التضخم وتجنب الصراعات الخارجية المكلفة، ولكن استطلاعات الرأي تظهر أنه يجد صعوبة في إقناع الأميركيين بأنه يحقق تقدماً في خفض الأسعار المرتفعة.

ومع ذلك، قالت الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية لورين كولي، إن أنصار ترمب قد يؤيدون اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران إذا كانت حاسمة ومحدودة. وتابعت قائلة: «سيتعيَّن على البيت الأبيض أن يربط بوضوح أي إجراء بحماية الأمن الأميركي والاستقرار الاقتصادي في الداخل».

لكن في ظل استطلاعات رأي تُظهر إحجام الشعب عن خوض حرب خارجية أخرى، والتحديات أمام ترمب للوفاء بوعوده بمعالجة مخاوف الناخبين الاقتصادية بشكل كامل، فإن أي تصعيد مع إيران يعد خطوة محفوفة بالمخاطر من قبل رئيس أقر في مقابلة حديثة مع «رويترز» للأنباء، بأن حزبه قد يواجه صعوبات في انتخابات التجديد النصفي.

أسباب متنوعة للحرب

نادراً ما كانت السياسة الخارجية -على مر التاريخ- قضية حاسمة بالنسبة للناخبين في انتخابات التجديد النصفي. ولكن مع نشر قوة كبيرة تشمل حاملتَي طائرات وسفناً حربية وطائرات مقاتلة في الشرق الأوسط، ربما لم يترك ترمب لنفسه خيارات سوى تنفيذ عمل عسكري، ما لم تقدِّم إيران تنازلات كبيرة لم تبدِ حتى الآن استعداداً يُذكر لقبولها. وبخلاف ذلك فهو يخاطر بالظهور بمظهر الضعيف على الساحة الدولية.

والمبررات التي قدمها ترمب لشن هجوم محتمل فضفاضة ومتنوعة. فقد هدد في البداية بشن ضربات في يناير (كانون الثاني) رداً على حملة القمع التي مارستها الحكومة الإيرانية لإخماد الاحتجاجات الشعبية بأنحاء البلاد، ولكنه تراجع عن ذلك في وقت لاحق.

وفي الآونة الأخيرة، ربط تهديداته العسكرية بمطالبات بإنهاء برنامج إيران النووي، وطرح فكرة «تغيير النظام»، ولكنه ومساعديه لم يذكروا كيف يمكن للضربات الجوية أن تحقق ذلك.

وأكد المسؤول الثاني في البيت الأبيض أن ترمب «كان واضحاً في أنه يفضِّل الدبلوماسية دائماً، وأن على إيران أن تتوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان». وأضاف المسؤول أن الرئيس شدد أيضاً على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً ولا القدرة على صنعه، ولا يمكنها تخصيب اليورانيوم».

وما يراه كثيرون على أنه غموض، يتناقض بشكل صارخ مع الحجة العامة التي روج لها الرئيس جورج دبليو بوش لغزو العراق عام 2003، والذي قال إن هدفه هو القضاء على أسلحة الدمار الشامل بالبلاد.

وعلى الرغم من أنه تبين في النهاية أن تلك المهمة استندت إلى معلومات مخابراتية خاطئة وادعاءات كاذبة، فأهداف الحرب التي أعلنها بوش كانت واضحة في البداية.

وقال جودفري المحلل الاستراتيجي الجمهوري، إن الناخبين المستقلين الذين يلعبون دوراً حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات المتقاربة، سوف يراقبون من كثب كيفية تعامل ترمب مع إيران. وأضاف: «سينتظر الناخبون في انتخابات التجديد النصفي وقاعدته الشعبية أن يقدِّم الرئيس حججه».


مقالات ذات صلة

عناصر جهاز الخدمة السرية يطلقون النار على مسلح قرب البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ أحد عناصر جهاز الخدمة السرية الأميركي بالقرب من البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

عناصر جهاز الخدمة السرية يطلقون النار على مسلح قرب البيت الأبيض

أطلق عناصر جهاز الخدمة السرية الأميركي النار على رجل مسلح في وسط مدينة واشنطن، الاثنين، وفق ما أفاد مسؤولون، ما استدعى إغلاقاً مؤقتاً للبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ متظاهرون ملثمون فوق معدات الحفر يوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026 في مقاطعة بينينغتون بولاية ساوث داكوتا الأميركية حاملين لافتة كُتب عليها «أرض مقدسة لا مكان للتعدين» (أ.ب)

سكان أصليون يقيمون دعوى لمنع التنقيب عن الغرافيت في موقع يقدّسونه بأميركا

أقامت قبائل تسع من السكان الأصليين دعوى قضائية على الحكومة الأميركية في محاولة لوقف التنقيب عن معدن الغرافيت بالقرب من موقع مقدس لدى القبائل في منطقة بلاك هيلز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين من الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 1 مايو 2026 (أ.ب)

ترمب: لا أضرار جراء الضربات الإيرانية في هرمز باستثناء سفينة واحدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن لا أضرار جراء الضربات الإيرانية على مضيق هرمز باستثناء سفينة كورية جنوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن وقوارب في مضيق هرمز يوم 4 مايو 2026 (رويترز)

«مشروع الحرية» في هرمز بين حماية الملاحة وخطر التصعيد العسكري

يترقب العالم كيف ستنفذ البحرية الأميركية خطة الرئيس دونالد ترمب الجديدة «مشروع الحرية» لمساعدة السفن التجارية العالقة في الخليج على الخروج عبر مضيق هرمز.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)

وزارة الدفاع الألمانية: أميركا لم تلغ بعد خطة نشر الأسلحة في البلاد

قالت وزارة الدفاع الألمانية، الاثنين، إن الولايات المتحدة لم تلغ بعد ​بشكل نهائي خطة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لنشر كتيبة مزودة بصواريخ «توماهوك».

«الشرق الأوسط» (برلين)

عناصر جهاز الخدمة السرية يطلقون النار على مسلح قرب البيت الأبيض

أحد عناصر جهاز الخدمة السرية الأميركي بالقرب من البيت الأبيض (أ.ب)
أحد عناصر جهاز الخدمة السرية الأميركي بالقرب من البيت الأبيض (أ.ب)
TT

عناصر جهاز الخدمة السرية يطلقون النار على مسلح قرب البيت الأبيض

أحد عناصر جهاز الخدمة السرية الأميركي بالقرب من البيت الأبيض (أ.ب)
أحد عناصر جهاز الخدمة السرية الأميركي بالقرب من البيت الأبيض (أ.ب)

أطلق عناصر جهاز الخدمة السرية الأميركي النار على رجل مسلح في وسط مدينة واشنطن، الاثنين، وفق ما أفاد مسؤولون، ما استدعى إغلاقاً مؤقتاً للبيت الأبيض.

وأعلن نائب مدير الجهاز، ماثيو كوين، أن إطلاق النار وقع بالقرب من مبنى «ناشونال مول» وبعد وقت قصير من مرور موكب نائب الرئيس جي دي فانس بالمنطقة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كوين للصحافيين إنه لا يعتقد أن نائب الرئيس كان هدفاً، كما أنه لا يستطيع التكهن ما إذا كان الحادث مرتبطاً بمحاولات اغتيال الرئيس دونالد ترمب الأخيرة.

وأوضح: «لن أتكهن في هذا الشأن»، مضيفاً: «لا أعرف ما إذا كان إطلاق النار موجهاً للرئيس أم لا، لكننا سنكتشف ذلك».

وأشار كوين إلى أن إطلاق النار وقع بعد أن رصد عناصر الخدمة السرية «شخصاً مشبوهاً» بدا أنه يحمل سلاحاً نارياً.

وقال إن الرجل لاذ بالفرار سيراً على الأقدام بعد اقتراب الضباط منه، ثم شهر سلاحه وأطلق النار.

وتابع أن عناصر الخدمة السرية ردوا بإطلاق النار عليه وأصابوه، حيث نُقل إلى المستشفى ولم يُعرف وضعه الصحي على الفور.

ولفت كوين إلى أن أحد المارة، وهو قاصر، أصيب بجروح طفيفة.

ويأتي هذا الحادث بعد نحو أسبوع من محاولة مسلح اقتحام فندق في واشنطن كان ترمب يحضر فيه عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.


ترمب: أتطلع للقاء الرئيس الصيني... وأميركا تتصدر الذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية في أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

ترمب: أتطلع للقاء الرئيس الصيني... وأميركا تتصدر الذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية في أكتوبر الماضي (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، إنه يتطلع إلى لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الشهر.

وأضاف أنه سيذكر نظيره بأن الولايات المتحدة تتصدر مجال الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي يتعامل فيه الجانبان مع التوتر القائم حول التجارة والتكنولوجيا.


سكان أصليون يقيمون دعوى لمنع التنقيب عن الغرافيت في موقع يقدّسونه بأميركا

متظاهرون ملثمون فوق معدات الحفر يوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026 في مقاطعة بينينغتون بولاية ساوث داكوتا الأميركية حاملين لافتة كُتب عليها «أرض مقدسة لا مكان للتعدين» (أ.ب)
متظاهرون ملثمون فوق معدات الحفر يوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026 في مقاطعة بينينغتون بولاية ساوث داكوتا الأميركية حاملين لافتة كُتب عليها «أرض مقدسة لا مكان للتعدين» (أ.ب)
TT

سكان أصليون يقيمون دعوى لمنع التنقيب عن الغرافيت في موقع يقدّسونه بأميركا

متظاهرون ملثمون فوق معدات الحفر يوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026 في مقاطعة بينينغتون بولاية ساوث داكوتا الأميركية حاملين لافتة كُتب عليها «أرض مقدسة لا مكان للتعدين» (أ.ب)
متظاهرون ملثمون فوق معدات الحفر يوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026 في مقاطعة بينينغتون بولاية ساوث داكوتا الأميركية حاملين لافتة كُتب عليها «أرض مقدسة لا مكان للتعدين» (أ.ب)

أقامت القبائل التسع للسكان الأصليين في ولايات ساوث داكوتا ونورث داكوتا ونبراسكا الأميركية دعوى قضائية ضد الحكومة الاتحادية في محاولة لوقف التنقيب عن معدن الغرافيت بالقرب من موقع مقدس لدى القبائل في منطقة بلاك هيلز، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ونظمت مجموعة صغيرة من معارضي المشروع مظاهرات بدعوى الدفاع عن الأرض في موقع الحفر ومقر شركة التعدين، مع بدء أعمال الحفر في أوائل الشهر الماضي.

رفعت القبائل دعوى قضائية ضد إدارة الغابات ووزارة الزراعة الأميركيتين، متهمة إياهما بانتهاك القانون الاتحادي بالموافقة على مشروع بالقرب من موقع يدعى «بيسلا»، وهو منطقة خضراء في بلاك هيلز تستخدم لإقامة الاحتفالات القبلية والصلوات ومخيمات الشباب على مدار العام. وأشارت الدعوى إلى أن قطعان الجاموس البري ترعى بانتظام في الموقع، مضيفة أن المشروع يشكل تهديداً للحياة البرية.

أحد المتظاهرين يجلس متربعاً أمام معدات الحفر بالقرب من موقع «بيسلا» صباح الخميس 30 أبريل 2026 في مقاطعة بينينغتون بولاية ساوث داكوتا الأميركية (أ.ب)

يُذكر أن مادة الغرافيت تستخدم في العديد من الصناعات، بما في ذلك البطاريات ومواد التشحيم وبعض قطع غيار السيارات وأفران الصهر، وفقاً لموقع الرابطة الأوروبية للكربون والغرافيت.

ويمثل هذا المشروع أحدث بؤرة توتر بين القبائل وشركات التعدين في منطقة بلاك هيلز الممتدة على مساحة تزيد على 1.2 مليون فدان (485 ألف هكتار) وتمتد من السهول الكبرى في جنوب غربي ولاية ساوث داكوتا، وحتى ولاية وايومنغ.

كما تُعد المنطقة وجهة سياحية سنوية لملايين السياح، لما تزخر به من معالم سياحية مثل جبل رشمور وحدائق الولاية الغنية بالحياة البرية. كما أنها منطقة مقدسة لدى قبائل سيوكس، الذين يطلقون عليها اسم «هي سابا» ويعتبرونها «قلب كل شيء»، وفقاً للدعوى القضائية.

في الوقت نفسه تمنح معاهدة فورت لارامي لعام 1868 قبائل سيوكس حقوقاً في منطقة بلاك هيلز، إلا أن الولايات المتحدة نقضت المعاهدة بعد اكتشاف الذهب. ورغم أن المحكمة العليا قضت بأن قبيلة سيوكس تستحق التعويض، فإنهم لم يقبلوه ويعتبرونها أرضاً لا يمكن التنازل عنها.