حرب إيران تفتح ثغرة في ترسانة الجيش الأميركي

تعويض «توماهوك» قد يستمر حتى 2030... و«باتريوت» و«ثاد» إلى 2029

منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)
منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)
TT

حرب إيران تفتح ثغرة في ترسانة الجيش الأميركي

منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)
منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)

يحتاج المقاولون الدفاعيون الأميركيون إلى ثلاث سنوات على الأقل لتجديد مخزونات ثلاثة أنظمة تسليح رئيسية استخدمت بكثافة في الحرب مع إيران، وفق تحليل نُشر الأربعاء، مما يزيد المخاوف من أن القوات الأميركية قد تواجه قوة نارية محدودة في أي صراع مستقبلي مع الصين.

وتشمل هذه الأنظمة صواريخ «توماهوك» المجنحة، التي تُستخدم لضرب أهداف في عمق أراضي العدو، واعتراضات «باتريوت» و«ثاد» التي تدافع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تقريره الجديد، الذي قُدّم إلى وكالة «أسوشييتد برس»: «تمتلك الولايات المتحدة ذخائر كافية لأي سيناريو محتمل في الحرب مع إيران، لكن المخزونات المستنزفة خلقت نافذة ضعف أمام صراع محتمل في غرب المحيط الهادئ». وأضاف: «لذلك أصبح الوقت اللازم لإعادة بناء تلك المخزونات مصدر قلق كبيراً».

وأعلنت الصين هدفاً يتمثل في ضمان قدرة جيشها على السيطرة على تايوان بالقوة، إذا لزم الأمر، بحلول عام 2027؛ وهو ما يراه خبراء طموحاً أكثر منه موعداً نهائياً صارماً. لكن الرئيس الصيني شي جينبينغ حذر هذا الشهر من أنه إذا أساءت واشنطن إدارة علاقاتها مع الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فقد ينتهي الأمر بالولايات المتحدة والصين إلى اشتباك أو حتى صراع مفتوح.

جنود من الجيش الأميركي ينفذون أعمال صيانة على وحدة توليد الطاقة التابعة لمنظومة «ثاد» للدفاع الصاروخي في الشرق الأوسط يوم 27 مايو 2026 (الجيش الأميركي)

الإنتاج يحتاج وقتاً

يأخذ تحليل مركز الأبحاث في واشنطن في الحسبان مقترح موازنة الدفاع التاريخي لإدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب لعام 2027، البالغ 1.5 تريليون دولار، والذي يسرّع بدرجة كبيرة الإنفاق على الذخائر المتقدمة، وهو مسار بدأ في عهد إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ورغم وجود توافق بين الحزبين في الكونغرس على زيادة المخزونات، قال التقرير إن «المشكلة اليوم ليست المال؛ بل الوقت».

وأضاف التقرير: «يستغرق الأمر وقتاً لتوسيع الطاقة الإنتاجية وبناء هذه الأنظمة المعقدة»، مشيراً إلى أن فترة الضعف ستستمر «عدة سنوات إلى أن تعود المخزونات إلى مستوياتها السابقة، وعدة سنوات أخرى قبل أن تصل إلى المستويات التي يريدها مخططو الحرب».

ورغم أن مخزونات الذخائر سرية، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن هناك معلومات عامة كافية في مواد موازنة البنتاغون لتقدير الجداول الزمنية للإنتاج.

وأكد الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة قادرة على خوض أي حرب. ودفعا المقاولين الدفاعيين إلى تسريع إنتاج الذخائر، إذ قال هيغسيث للمشرعين الشهر الماضي إن الإنفاق العسكري في عهد ترمب سيساعد المصنعين على مضاعفة قدراتهم أو حتى زيادتها إلى ثلاثة أمثال.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عقده ترمب الأربعاء، أشاد هيغسيث بجهود الرئيس لتوسيع قطاع التصنيع الدفاعي في البلاد، مع استثمار المقاولين من القطاع الخاص في مصانع وخطوط إنتاج جديدة «حتى نحصل على الأسلحة أسرع من أي وقت مضى».

وقال المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون شون بارنيل، في بيان، إن الجيش «يمتلك كل ما يحتاج إليه للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس».

وأضاف بارنيل: «نفذنا عمليات ناجحة متعددة عبر قيادات قتالية، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا».

لكن بعض الخبراء العسكريين اعترضوا على ذلك. وقالت فرجينيا برغر، كبيرة محللي سياسات الدفاع في منظمة «مشروع الرقابة الحكومية»، وهي ضابطة سابقة في مشاة البحرية: «كان مسؤولو البنتاغون يعرفون واقع مخزوناتنا العسكرية، ونأمل أنهم قالوا لأحدهم: مهلاً، إذا دخلنا هذه المعركة، فحتى وفق أكثر التقديرات تحفظاً، فإننا نستنزف مخزوناتنا إلى مستوى حرج».

وكانت المخاوف من تراجع المخزونات محوراً في جلسات استماع حديثة بالكونغرس. وبالنسبة إلى الديمقراطيين، يشكل إمداد الذخائر مقياساً دامغاً ضد حرب إيران، التي أطلقها ترمب من دون موافقة المشرعين. ويرى بعض الجمهوريين أن المشكلة تعود إلى إرسال الولايات المتحدة أنظمة دفاع صاروخي من طراز «باتريوت» إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي عام 2022، رغم أن عدداً من حلفاء الولايات المتحدة يستخدمون هذه الأنظمة.

وقال مارك كانسيان، وهو عقيد متقاعد في مشاة البحرية وكبير مستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وشارك في إعداد الدراسة مع الباحث المساعد كريس إتش. بارك، إن جذور المأزق تعود إلى نهاية الحرب الباردة.

وقال كانسيان في مقابلة إنه بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في أواخر عام 1991، افترضت الولايات المتحدة أن الحروب المستقبلية ستكون قصيرة وإقليمية، ولن تكون هناك حاجة كبيرة إلى أعداد ضخمة من هذه الأسلحة المتقدمة.

وطلب البنتاغون أعداداً منخفضة نسبياً، مفترضاً أن الجيش لن يحتاج إلى الكثير منها. ورد المقاولون العسكريون بالمثل، معتمدين على قاعدة تصنيع محدودة نسبياً لإنتاجها.

وقال كانسيان إن حرب روسيا في أوكرانيا أظهرت أن الحروب يمكن أن تكون طويلة وتتطلب مخزونات كبيرة من الأسلحة المتقدمة. وفي الوقت نفسه، كان الاستراتيجيون العسكريون الأميركيون يجرون محاكاة حربية لصراعات محتملة في غرب المحيط الهادئ.

وأضاف: «بدأ التفكير يتغير، لكن بناء المخزونات يحتاج إلى وقت»، مشيراً إلى أن جزءاً من التحدي يتمثل في تسريع شبكة معقدة من سلاسل الإمداد والمقاولين من الباطن الذين ينتجون مكونات جديدة جداً.

وقال كانسيان، الذي أشرف على مشتريات العتاد العسكري في مكتب الإدارة والموازنة في عهد الرئيسين جورج دبليو بوش الجمهوري وباراك أوباما الديمقراطي، إن إدارة الرئيس جو بايدن تستحق بعض الفضل في بدء المحادثات مع صناعة الدفاع، وضخ أموال في القاعدة الصناعية، وزيادة الإنتاج.

وأضاف: «يميل كثيرون في إدارة ترمب إلى القول إن كل شيء كان سيئاً حتى وصولهم، وهذا ليس صحيحاً». وتابع: «لكن الصحيح أيضاً أن إدارة ترمب زادت التمويل فعلاً بدرجة كبيرة».

كم تستغرق إعادة بناء المخزونات الرئيسية؟

أطلقت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» على إيران، وقد يستغرق تعويض المخزون الذي كان قائماً قبل الحرب بالكامل حتى أواخر عام 2030، وفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

ويقول التقرير إن أقل من 200 صاروخ «توماهوك» تُنتج سنوياً بسبب محدودية الطلبات في الماضي. غير أن شركة «رايثيون» المصنعة تستهدف رفع القدرة الإنتاجية إلى أكثر من ألف صاروخ سنوياً.

ورفضت «آر تي إكس»، الشركة الأم لـ«رايثيون»، التعليق على نتائج مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لأنها لم تكن قد اطلعت على التقرير بعد. لكنها أشارت إلى استثمارات بعدة مليارات من الدولارات لتعزيز الإنتاج، بما في ذلك توسيع منشآت في ألاباما وأريزونا.

وبالنسبة إلى أنظمة الدفاع الجوي المطلوبة بكثافة، يقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن تعويض ما يصل إلى 290 من اعتراضات «ثاد»، أو منظومة الدفاع الجوي للارتفاعات العالية، التي أسقطت طائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، قد يستغرق حتى نهاية عام 2029. أما تعويض أكثر من ألف اعتراض «باتريوت»، فيفترض أن ينتهي في منتصف عام 2029.

وتعزز شركة «لوكهيد مارتن» بدرجة كبيرة إنتاج الذخائر لكلا النظامين، في حين أن تسليمات «ثاد» «أُعيد ترتيبها على ما يبدو لإعطاء الأولوية لاحتياجات الولايات المتحدة على احتياجات الحلفاء والشركاء»، وفق ما أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وقال التقرير: «تطرح تسليمات باتريوت معضلة للولايات المتحدة بسبب الحاجة إلى تعويض مخزوناتها، ومساعدة أوكرانيا على الدفاع ضد الهجمات الصاروخية الروسية، وتلبية احتياجات 17 دولة أخرى تستخدم هذا الاعتراض».

وقالت «لوكهيد مارتن» في بيان إنها تستثمر 9 مليارات دولار حتى عام 2030، وإنها «تحقق بالفعل نتائج ملموسة لتلبية الطلب المرتفع على الذخائر، بما في ذلك منشأة جديدة في ألاباما أُعلن عنها الأسبوع الماضي، إلى جانب أكثر من 20 منشأة أخرى في أنحاء الولايات المتحدة».

وفي الوقت نفسه، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن صراعاً محتملاً مع الصين «ليس قاتماً بالكامل»، في ظل عرض الجيش الأميركي أخيراً قدراته ضد إيران وفنزويلا والمتمردين الحوثيين في اليمن.

وقال التقرير: «تدرك الصين جيداً أنها لا تملك خبرة قتالية حديثة، وأن أداءها كان ضعيفاً في آخر حرب خاضتها، ضد فيتنام عام 1979». وأضاف: «قد يحافظ هذا الفارق في الخبرة على الردع إلى أن تُستعاد مخزونات الذخائر».


مقالات ذات صلة

إيران تندد بـ«انتهاك وقف إطلاق النار» بعد ضربات أميركية على رادارات

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية) p-circle

إيران تندد بـ«انتهاك وقف إطلاق النار» بعد ضربات أميركية على رادارات

قالت الخارجية الإيرانية إن الهجوم الأميركي على منشآت الرادار والمراقبة الساحلية في منطقة سيريك وجزيرة قشم، ينتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية من عملية اعتراض القوات الأميركية للسفينة «دافينا» (القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ)

«البنتاغون» ينفي استهداف مدمرتين أميركيتين بصواريخ إيرانية

نفى الجيش الأميركي، الجمعة، ما أعلنته إيران عن إطلاقها «صواريخ تحذيرية» على مدمّرتين أميركيتين في خليج عُمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)

قاتل قاسم سليماني... صاروخ «هلفاير» أقوى أسلحة المسيَّرات

عاد صاروخ «إيه جي إم - 114 هلفاير» إلى الواجهة مجدداً، بعدما أعلنت «سنتكوم» هذا الشهر استخدامه مرات عدة، كان آخرها تعطيل ناقلة نفط كانت متجهة إلى ميناء إيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

رغم أن مضيق هرمز ليس مفتوحاً، لكن بعض السفن – التي يتعاون عدد منها مع الجيش الأميركي – تُدرك أنه ليس مغلقاً تماماً أيضاً، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

واشنطن تلوّح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

أكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس، دونالد ترمب، لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه...

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا تسجّل هذا العام ثاني أحر ربيع في تاريخها

مئات الأشخاص تجمّعوا لحضور حصة يوغا عامة في الصباح الباكر على شاطئ أوك ستريت المطل على بحيرة ميشيغان في شيكاغو بالولايات المتحدة 6 يونيو 2026 (د.ب.أ)
مئات الأشخاص تجمّعوا لحضور حصة يوغا عامة في الصباح الباكر على شاطئ أوك ستريت المطل على بحيرة ميشيغان في شيكاغو بالولايات المتحدة 6 يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

أميركا تسجّل هذا العام ثاني أحر ربيع في تاريخها

مئات الأشخاص تجمّعوا لحضور حصة يوغا عامة في الصباح الباكر على شاطئ أوك ستريت المطل على بحيرة ميشيغان في شيكاغو بالولايات المتحدة 6 يونيو 2026 (د.ب.أ)
مئات الأشخاص تجمّعوا لحضور حصة يوغا عامة في الصباح الباكر على شاطئ أوك ستريت المطل على بحيرة ميشيغان في شيكاغو بالولايات المتحدة 6 يونيو 2026 (د.ب.أ)

شهدت الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة في العالم، في 2026، ثاني أدفأ ربيع مُسجل في تاريخها، وفق ما أعلنت وكالة أميركية مرجعية، الاثنين.

وحسب الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، سجّلت الولايات المتحدة (باستثناء ألاسكا وهاواي) متوسط درجة حرارة بلغ 13.2 درجة مئوية بين شهري مارس (آذار) ومايو (أيار).

وبذلك، أصبح ربيع 2026 ثاني أدفأ ربيع يُسجل في البلاد، بعد ربيع 2012.

وقد شهدت أربع ولايات جنوبية هي أريزونا وكولورادو ونيو مكسيكو وتكساس، أدفأ ربيع على الإطلاق خلال 132 عاماً من السجلات.

كما شهدت الولايات المتحدة المتجاورة (أي الولايات الأميركية كلها باستثناء ولايتَي ألاسكا وهاواي)، أسوأ موجة جفاف مبكرة منذ عام 1988، وذلك بين شهرَي يناير (كانون الثاني) ومايو، وفق الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي

وأفادت الإدارة بأن أكثر من 58 في المائة من الولايات المتحدة المتجاورة كانت لا تزال تعاني ظروف الجفاف في أوائل يونيو (حزيران).

وفي غرب الولايات المتحدة، كان الشتاء قاسياً بشكل خاص، حيث سجّلت 8 من أصل 11 ولاية في المنطقة أدفأ شتاء لها على الإطلاق، مما أدى إلى انخفاض قياسي في تراكم الثلوج بالجبال مع بداية الربيع، وهو وضع يثير قلقاً بالغاً لدى السلطات.

في المقابل، شهدت ولاية هاواي أغزر ربيع لها على الإطلاق خلال 36 عاماً من السجلات، حيث تلقت الجزيرة أكثر من ضعف متوسط هطول الأمطار لهذا الموسم.

أما ألاسكا فقد شهدت أبرد ربيع لها منذ عام 2013.


قاضٍ: رسوم ترمب على تأشيرات «إتش-1 بي» للعمال الأجانب غير قانونية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

قاضٍ: رسوم ترمب على تأشيرات «إتش-1 بي» للعمال الأجانب غير قانونية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن قاضٍ اتحادي، الاثنين، أن الرسوم التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيمة 100 ألف دولار على تأشيرات «إتش-1 بي» الجديدة المخصصة للعمال الأجانب ذوي المهارات العالية غير قانونية ويجب إلغاؤها.

وأصدر القاضي ليو سوروكين في بوسطن هذا الحكم في دعوى أقامها 20 مدعياً عاماً ديمقراطياً على مستوى الولايات للطعن في الرسوم التي أعلنها ترمب في سبتمبر (أيلول) التي رفعت بشدة تكلفة الحصول على تأشيرات «إتش-1 بي».


ترمب بين اتفاق إيران ومخاطر التصعيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)
TT

ترمب بين اتفاق إيران ومخاطر التصعيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجح في الضغط على الجانبين الإسرائيلي والإيراني لوقف تبادل الضربات العسكرية التي اندلعت، ليل الأحد - الاثنين، بعد تحذيراته من «الجهل» و«الغباء» في خضم مفاوضات يصفها بأنها نهائية للتوصل إلى سلام.

وجاء التصعيد في حلقة جديدة من الضربات الرمزية و«رسائل النار» بين الجانبين، وأثار تساؤلات حول مدى تأثير ترمب في حليفته الأبرز إسرائيل، وكذلك حول وضع المفاوضات التي يكرر أنها دخلت مراحلها النهائية، من دون ظهور مؤشرات واضحة على الأرض.

كما كشفت الضربات عن التحديات التي تواجه المسار الدبلوماسي بين نهج ترمب الساعي إلى إنجاح تفاهم مع إيران، ومسار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يحاول منع طهران من انتزاع مزايا تفاوضية أو فرض شروطها خلال المحادثات.

ووفقاً للبيت الأبيض، أجرى ترمب اتصالاً هاتفياً ثانياً مع نتنياهو خلال أقل من 24 ساعة، طالبه فيه بوقف الضربات «فوراً».

وأعلنت إيران وإسرائيل بالفعل استعدادهما لخفض التصعيد العسكري الذي رفع المخاوف من الانزلاق إلى حرب شاملة، لكن رسائل التهديد بين الجانبين لم تخفت بالكامل؛ إذ أعلن الجيش الإيراني وقف هجماته حالياً، محذراً من أنه إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها، بما في ذلك في جنوب لبنان، فإن القوات الإيرانية سترد بضربات أقسى وأشد قوة.

وفي المقابل، بدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اضطر، تحت ضغط ترمب، إلى إصدار تعليمات بوقف الهجمات ضد إيران.

ويبدو أن الطرفين مستعدان لخفض التصعيد مؤقتاً، غير أن مصدراً في البيت الأبيض أشار إلى أن إسرائيل تصر على الاحتفاظ بحق استهداف «حزب الله» في جنوب لبنان، وهو ما قد يعرقل المحادثات الهشة للتوصل إلى مذكرة تفاهم.

ويهدد هذا التصعيد بتقويض جهود ترمب لتمديد وقف إطلاق النار الهش مع إيران، والتحرك نحو اتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي لطهران، وتخفيف العقوبات، وحركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.

ضربات صاروخية إيرانية على إسرائيل مساء الأحد (رويترز)

رسائل النار

يصف محللون هذه الجولة من الضربات المتبادلة بأنها «رسائل نار» لإعادة رسم قواعد الاشتباك، وتحسين المواقع التفاوضية قبل أي صفقة محتملة مع الإدارة الأميركية.

غير أن المخاطر تبقى عالية، مع احتمال انخراط الحوثيين في المعارك وتهديدهم بإغلاق مضيق باب المندب، إلى جانب احتمال تدخل الميليشيات العراقية الموالية لإيران، بما يهدد بتوسيع رقعة الجغرافيا العسكرية.

كما تختبر التوترات العلنية بين ترمب ونتنياهو قدرة الرئيس الأميركي على السيطرة على إسرائيل، وكبح رئيس وزرائها بصرامة، في وقت تقف فيه المنطقة عند مفترق طرق: إما اتفاق يعيد هدوءاً نسبياً، وإما تصعيد إقليمي واسع قابل للانفجار بتكلفة باهظة للغاية.

وحتى إذا نجحت الجهود في تجنب توسيع ساحة الصراع، فإن الضربات المتبادلة تجعل التوصل إلى أي اتفاق سلام أكثر صعوبة.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن نتنياهو يخشى أن يكون اتفاق السلام الذي تسعى إليه إدارة ترمب «كارثياً» على إسرائيل، وأن يؤدي إلى تقييد يدها في التعامل مع «حزب الله» في لبنان.

وأوضح إيال هولاتا، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق والباحث حالياً في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، للصحيفة، أن إيران تروج أنها انتصرت في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بصمودها أمام الهجمات وسيطرتها على مضيق هرمز. ووصف الضربات الإيرانية ضد إسرائيل بأنها محاولة لـ«تنفيس الغضب» والظهور بمظهر الطرف القوي.

حسابات ترمب

يسعى ترمب إلى التوصل إلى اتفاق «جيد» مع إيران، وسط استياء أميركي من الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار، وتململ بين أنصاره الجمهوريين من تأثير استمرار التوتر مع طهران في حظوظ مرشحي الحزب في الانتخابات النصفية.

ويركز ترمب وكبار مساعديه على حجة أن أسعار الطاقة ستنخفض بمجرد تسوية الصراع مع إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، لكن من غير الواضح كيف ومتى يمكن أن يحدث ذلك، خصوصاً في ظل اشتباكات تتجدد بين حين وآخر.

ويتفق خبراء على أن ترمب يملك أدوات ضغط قوية لكبح إسرائيل ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تخريب فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران، غير أن هذه الفرص لا تزال موضع شكوك كبيرة، في ظل محاولات طهران تحسين موقفها التفاوضي، واحتمال تكرار الضربات المتبادلة.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)

ويقول ماثيو كروينيغ، نائب رئيس مركز سكوكروفت في «أتلانتيك كاونسل»، إن ترمب لا يزال يملك أوراق ضغط قوية للدفع نحو اتفاق، ومنع إسرائيل من عرقلة المحادثات، مشيراً إلى أنه سيواصل الضغط الدبلوماسي المكثف، مع الحفاظ على العقوبات والحظر البحري لدفع إيران إلى تقديم تنازلات، لكنه يرى أن التصعيد قد يضعف مصداقية الدبلوماسية، ويمنح المتشددين في طهران حججاً للتشكيك في جدوى الاتفاق.

وفي المقابل، يرى تشارلز كوبشان، في تحليل لمجلس العلاقات الخارجية، أن سماح ترمب لإسرائيل بضربات محدودة ضد «حزب الله»، أو بضربات «جراحية» دقيقة، قد يبقي النزاع مجمداً بصورة مؤقتة، ويقوض القدرة على التوصل إلى اتفاق دائم.

وينقسم الجمهوريون في الكونغرس بين فريق يدعم الضربات الإسرائيلية ويعدها ضرورية لمواجهة التهديد الإيراني، مثل السيناتور ليندسي غراهام، وفريق آخر يحذر من مخاطر الانزلاق إلى حرب أوسع من دون تفويض دستوري، ويطالب بإشراف الكونغرس، مثل النائب توماس ماسي.