نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

مسؤولان دفاعيان: قادة إسرائيل شبه مستبعدين من محادثات الهدنة

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

في الفترة التي سبقت الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجرد حاضر في غرفة العمليات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ بل كان يقود النقاش، متوقعاً أن تؤدي ضربة أميركية إسرائيلية مشتركة إلى سقوط النظام في إيران.

لكن بعد أسابيع قليلة، وبعد أن تبيَّن أن تلك التوقعات المتفائلة لم تكن دقيقة، تغير المشهد بشكل حاد. فقد قال مسؤولان دفاعيان إسرائيليان، إن إدارة ترمب همَّشت إسرائيل إلى درجة أن قادتها باتوا شبه مستبعدين من محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

بسبب نقص المعلومات من أقرب حلفائها، اضطرت إسرائيل إلى جمع ما تستطيع معرفته عن المفاوضات بين واشنطن وطهران، عبر اتصالاتها مع قادة ودبلوماسيين في المنطقة، إضافة إلى عملياتها الاستخباراتية داخل إيران، حسب المسؤولَين اللذين تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما.

هذا الانتقال من «مقعد القيادة» إلى «الدرجة السياحية» قد تكون له تبعات كبيرة على إسرائيل، وخصوصاً على نتنياهو، الذي يواجه معركة انتخابية صعبة هذا العام.

«نتخذ القرارات معاً»

لطالما قدم نتنياهو نفسه للإسرائيليين بوصفه الشخص القادر على التأثير في ترمب، والحفاظ على دعمه. ففي خطاب متلفز مع بداية الحرب، وصف نفسه بأنه شريك للرئيس الأميركي، مؤكداً أنه يتحدث مع ترمب «تقريباً كل يوم»، ويتبادلان الأفكار والنصائح «ويتخذان القرارات معاً».

دخل نتنياهو الحرب في فبراير، وهو يحمل طموحات كبرى لتحقيق هدف سعى إليه لعقود: وقف البرنامج النووي الإيراني نهائياً. ومع الضربات الأولى التي أطاحت بجزء كبير من القيادة الإيرانية، بدا وكأن حلماً أكبر قد يتحقق، وهو إسقاط النظام نفسه.

لكن كثيرين داخل الدائرة المقربة من ترمب كانوا يعتبرون فكرة تغيير النظام غير واقعية. وسرعان ما بدأت أولويات واشنطن وتل أبيب في التباعد؛ خصوصاً بعدما أغلقت إيران مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وضغط على ترمب للموافقة على وقف إطلاق النار.

وبدلاً من أن تبدو مهزومة، تصرفت إيران وكأنها خرجت منتصرة؛ لأنها نجت من الحرب فقط.

أما إسرائيل، فلم تحقق أياً من أهدافها الرئيسية الثلاثة التي أعلنها نتنياهو عند بدء الحرب: إسقاط النظام الإيراني، وتدمير البرنامج النووي الإيراني، والقضاء على برنامج الصواريخ الإيراني. فلم يتحقق أي منها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في «الكنيست» (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتفاق يشبه 2015

وبدلاً من إنهاء الطموحات النووية الإيرانية، اقترح الأميركيون مؤخراً تجميد النشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، وربما أقل وفق مقترحات لاحقة. وهذا يفتح الباب أمام اتفاق قد يشبه اتفاق 2015 النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، والذي عارضه نتنياهو بشدة آنذاك، قبل أن ينسحب ترمب منه لاحقاً.

كما أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني قد لا يكون مطروحاً أصلاً على طاولة المفاوضات، وفق ما يعرفه المسؤولون الإسرائيليون، ما يعني أن أي اتفاق جديد قد لا يعالج إحدى القضايا التي طالما اعتبرتها إسرائيل أساسية.

ويثير احتمال رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران قلقاً إضافياً لدى إسرائيل؛ لأن ذلك قد يمنح إيران مليارات الدولارات التي يمكن استخدامها لإعادة التسلح، ودعم حلفائها مثل «حزب الله» اللبناني.

ورغم أن ملامح الاتفاق النهائي لا تزال غير واضحة، فإن ما يبدو مؤكداً هو أن شراكة إسرائيل مع الولايات المتحدة جاءت بثمن مرتفع. فالدولة التي تفاخر طويلاً بأنها «تدافع عن نفسها بنفسها» أصبحت تُظهر اعتماداً متزايداً على قرارات ترمب واستعداداً للخضوع لها.

وفي 23 أبريل (نيسان)، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بينما كان ترمب يهدد باستئناف الحرب: «نحن فقط ننتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة».

خلال الأيام الأولى للحرب، تحدث الطرفان بثقة كبيرة عن تعاونهما العسكري غير المسبوق، مع وجود ضباط إسرائيليين في مقر القيادة المركزية الأميركية بولاية فلوريدا، وضباط أميركيين داخل مقر القيادة العسكرية الإسرائيلية في تل أبيب؛ حيث كانت القرارات العسكرية تُتخذ بشكل مشترك.

لكن خلال أسبوعين فقط، أصبح واضحاً أن الحرب لن تحقق نصراً سريعاً كما كان يأمل ترمب. وبدأ البيت الأبيض، ومعه بعض القادة الإسرائيليين، التخلي عن فكرة إسقاط النظام الإيراني، بينما ركز ترمب على إنهاء القتال.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

«ليس شريكاً مناسباً»

وفق مسؤولين أميركيين، فإن ترمب كان يرى نتنياهو حليفاً في الحرب، ولكنه لم يعتبره شريكاً مناسباً في التفاوض مع الإيرانيين؛ بل شخصاً يحتاج إلى «ضبط» عندما يتعلق الأمر بحل النزاعات.

لاحقاً، وجدت إسرائيل نفسها أقرب إلى «مقاول فرعي» يعمل تحت القيادة الأميركية، بدلاً من شريك متساوٍ.

وفي عدة مناسبات، نفَّذت إسرائيل عمليات كانت قد نسَّقتها مسبقاً مع واشنطن، قبل أن تتراجع إدارة ترمب علناً، أو تنتقد تلك العمليات بعد تنفيذها، بما في ذلك ضرب منشآت نفطية وغازية داخل إيران.

كما ضغط ترمب على إسرائيل لإنهاء حملتها ضد «حزب الله» في لبنان بسرعة، بعد وقف إطلاق النار في 8 أبريل، ما فرض قيوداً على العمليات الإسرائيلية ضد خِصم تعتبره تهديداً مباشراً على حدودها.

وبالنسبة لبعض المسؤولين الإسرائيليين، كان هذا التهميش صعب القبول؛ خصوصاً أن إسرائيل نفَّذت خلال الحرب عمليات شديدة الحساسية.

أما نتنياهو، فقد اضطر مراراً إلى تعديل خطابه وأهداف الحرب بما يتماشى مع تغير مواقف ترمب. فبعد أن كان يتحدث عن إزالة «التهديد الوجودي» المتمثل في السلاح النووي والصواريخ الإيرانية، بدأ لاحقاً يركز على قوة التحالف مع الولايات المتحدة، بدلاً من تحقيق تلك الأهداف نفسها.

وقال نتنياهو في 12 مارس (آذار): «التهديدات تأتي وتذهب، ولكن عندما نصبح قوة إقليمية، وفي بعض المجالات قوة عالمية، فإن لدينا القدرة على إبعاد الأخطار وتأمين مستقبلنا». وأضاف أن مصدر هذه القوة الجديدة هو تحالفه مع ترمب، واصفاً إياه بأنه: «تحالف لا مثيل له».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

قمة «ناتو»... أوروبا أمام اختبار الإنفاق الدفاعي وضغوط ترمب

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب) p-circle

قمة «ناتو»... أوروبا أمام اختبار الإنفاق الدفاعي وضغوط ترمب

تبحث قمة «ناتو» في أنقرة مستقبل تقاسم الأعباء داخل الحلف، وسط ضغوط ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتحديات تمتد من أوكرانيا إلى الصين والشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (شادي عبد الساتر)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

أفاد ثلاثة مصادر، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق اقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف الشهر الجاري.

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين

ظهور أحمدي نجاد في تشييع خامنئي يبدد غموضاً أحاط بمصيره

شارك الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الاثنين، في موكب تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران، في أول ظهور علني له منذ الحرب الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
العالم صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي 2025 (د.ب.أ)

مَن سيشارك في قمة حلف الأطلسي بأنقرة؟ وما المنتظر منها؟

يجتمع قادة حلف (الناتو) في أنقرة لحضور القمة، وسط ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد حاويات شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

«ميرسك» و«هاباغ - لويد» تعتزمان استئناف إحدى خدماتهما عبر قناة السويس

قالت مجموعة الشحن الدنمركية «ميرسك»، الاثنين، إن إحدى الخدمات ضمن شبكة «جيميناي» التي تديرها بالاشتراك مع «هاباغ-لويد» الألمانية ستستأنف الإبحار عبر قناة السويس

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو يحض واشنطن على عدم بيع تركيا طائرات «إف - 35» أو محركات لمقاتلة محلية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

نتنياهو يحض واشنطن على عدم بيع تركيا طائرات «إف - 35» أو محركات لمقاتلة محلية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

حضّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة على عدم بيع تركيا طائرات «إف - 35» أو محركات لمقاتلة محلية الصنع تعمل على تطويرها، معتبراً أن ذلك قد يخل بميزان القوى الإقليمية.

وقال نتنياهو في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية بُثّت، الاثنين: «لا أعتقد أنهم يجب أن يحصلوا على (إف - 35) أو محركات لطائراتهم؛ لأن ذلك سيزعزع ميزان القوى في الشرق الأوسط الذي يضمنه... التفوق الجوي الإسرائيلي وأيضاً، على ما أعتقد، تموضع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط».

مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف - 35» تتزود بالوقود خلال دورية روتينية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

وتسعى تركيا التي تستضيف قمة حلف شمال الأطلسي، الثلاثاء، للحصول على محركات من طراز «إف - 110» الأميركية لمقاتلة شبحية تطوّرها محلياً، في وقت يحول فيه تباين متواصل مع واشنطن دون حصولها على مقاتلات «إف - 35» المتطورة، علماً أن إسرائيل تبقى الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملكها.


ظهور أحمدي نجاد في تشييع خامنئي يبدد غموضاً أحاط بمصيره

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
TT

ظهور أحمدي نجاد في تشييع خامنئي يبدد غموضاً أحاط بمصيره

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين

شارك الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الاثنين، في موكب تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران، في أول ظهور علني له منذ الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وبعد أسابيع من تقارير وشائعات متضاربة بشأن وضعه ومكان وجوده.

وسارعت وسائل إعلام إيرانية إلى نشر صورة لأحمدي نجاد خلال مشاركته في الموكب، بعدما كان موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتبه، قد نشر أولاً صورة ومقطع فيديو يظهران مشاركته في المراسم.

وجاء ظهور السياسي المثير للجدل بعدما غاب عن المشهد العام منذ الأيام الأولى للحرب، حين استهدفت ضربات مناطق قريبة من محل إقامته في طهران. وأثار ذلك الغياب تكهنات بشأن مصيره، خصوصاً بعدما ترددت في حينه أنباء عن مقتله، ثم ظهرت تقارير أخرى أفادت بنجاته من ضربة طالت محيط منزله.

وكان أحمدي نجاد قد أصدر، الخميس، قبيل بدء مراسم التشييع والدفن، بيان تعزية جديداً نعى فيه خامنئي، موجهاً العزاء إلى المرشد الإيراني الجديد و«عموم الشعب الإيراني». ووقّع البيان بعبارة «الخادم الصغير للشعب الإيراني»، من دون أن يتضمن إشارة إلى مكان وجوده أو ظروفه منذ الضربة التي طالت محيط منزله.

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، تظهر مشاركته في تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران، الاثنين، محاطاً بفريق حمايته

وسار أحمدي نجاد، مرتدياً قميصاً أسود، ومحاطاً بفريق حماية مشدد، في موكب التشييع الذي جاب شوارع طهران ضمن مراسم تمتد أياماً لدفن خامنئي، الذي قتل في 28 فبراير بضربات إسرائيلية - أميركية استهدفت مقر إقامته. ونُقل نعش خامنئي، إلى جانب نعوش أفراد من عائلته، على متن شاحنة وسط إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة.

وتزامن ظهور أحمدي نجاد مع استمرار غياب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن مراسم التشييع. ولم يظهر مجتبى علناً منذ اختياره خلفاً لوالده، وسط تقارير تحدثت عن إصابته في الضربة التي قتلت خامنئي وعدداً من أفراد عائلته.

وكانت انتقادات قد ظهرت بعد غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد عن صلاة الجنازة التي أقيمت الأحد في مصلّى طهران، وحضرها كبار مسؤولي الدولة وقادة عسكريون وأبناء خامنئي، مصطفى ومسعود وميثم. لكن صورة أحمدي نجاد في موكب الاثنين أظهرت أنه حضر جانباً من المراسم، وأعادت فتح ملف ما جرى له منذ بداية الحرب.

في 20 مايو الماضي، نشرت «نيويورك تايمز» تقريراً قالت فيه إن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب وهما تفكران في أحمدي نجاد بوصفه اسماً محتملاً لقيادة «حكومة بديلة» بعد مقتل خامنئي. وبحسب الصحيفة، فإن الخطة التي وضعها الإسرائيليون وجرت استشارة أحمدي نجاد بشأنها انحرفت سريعاً عن مسارها بعد ضربة استهدفت منزله في طهران في اليوم الأول من الحرب.

أشخاص يسيرون قرب لافتة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأثنين (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين اطلعوا على الخطة، وعن شخص مقرب من أحمدي نجاد، أن الرئيس الإيراني السابق أصيب في تلك الضربة. وقال هؤلاء إن الغارة لم تكن تهدف إلى قتله، بل إلى استهداف العناصر الذين كانوا يراقبونه، في محاولة لإخراجه من وضع وصفته الصحيفة بالإقامة الجبرية.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن أحمدي نجاد نجا من الضربة، لكنه أصيب بخيبة أمل من خطة تغيير النظام بعد فشل المحاولة. وأضافت، في تقريرها المنشور آنذاك، أنه لم يظهر علناً منذ ذلك الحين، وأن مكانه وحالته لم يكونا معروفين.

وبحسب تقرير «نيويورك تايمز»، فإن اختيار أحمدي نجاد كان غير مألوف حتى بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين، نظراً إلى سجله السياسي خلال رئاسته بين عامي 2005 و2013، حين عُرف بخطاب شديد العداء لإسرائيل والولايات المتحدة، وبدفاعه عن البرنامج النووي الإيراني. وقالت الصحيفة إن بعض المسؤولين الأميركيين شككوا في جدوى الرهان عليه، رغم خلافه المتزايد مع قادة النظام في السنوات الأخيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أحمدي نجاد كان، قبل الحرب، تحت مراقبة مشددة، وأن تحركاته كانت محدودة في منزله بحي نارمك شمال طهران. ووفق التقرير، فإن الضربة لم تلحق أضراراً كبيرة بالمنزل نفسه، لكنها دمرت نقطة حراسة أمنية عند مدخل الشارع. وبعد أيام، أوضحت وكالات أنباء رسمية أنه نجا، بينما قُتل عناصر كانوا يحرسونه ويراقبونه.

مشيعون يتجمعون خلال موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران ( رويترز)

وكانت مجلة «ذي أتلانتيك» قد نشرت رواية قريبة في مارس، قالت فيها إن الضربة قرب منزل أحمدي نجاد أعادت طرح سؤال دوره السياسي، بعدما انتقل خلال السنوات الأخيرة من موقع الرئيس السابق المحسوب على قلب النظام إلى شخصية تنتقد مؤسساته وتتهم مسؤولين فيه بالفساد وسوء الإدارة.

وذكر التقرير أن الفوضى التي أعقبت الضربة أتاحت لأحمدي نجاد وعائلته مغادرة المنزل والاختفاء، في وقت اعتقدت فيه بعض الأوساط أنه قُتل. كما أشار إلى أن السلطات كانت قد شددت القيود على تحركاته قبل الحرب، وصادرت هواتفه، وزادت عدد العناصر المكلفين بمراقبته.

وخلال السنوات الماضية، حاول أحمدي نجاد العودة إلى الانتخابات الرئاسية أكثر من مرة، لكن «مجلس صيانة الدستور» استبعده من السباق. ومع ذلك، حافظ عبر موقع «دولت بهار» ومقربين منه على حضور سياسي وإعلامي مستقل نسبياً عن التيار المحافظ التقليدي.


تسريبات جديدة تكشف خلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن إخفاق 7 أكتوبر

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

تسريبات جديدة تكشف خلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن إخفاق 7 أكتوبر

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «جيروزاليم بوست» أن جهاز الموساد أوقف عملياته داخل قطاع غزة منذ عام 2021، أي قبل هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 (تشرين الأول) بسنوات، نافيةً صحة الانطباع الذي أوحى به تقرير إسرائيلي أخير بشأن استمرار نشاط الجهاز في القطاع حتى ما قبل الهجوم.

وقالت المصادر إن التسريبات المتعلقة بتلك العمليات يُرجح أن تكون صادرة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين، سعياً إلى تحميل الموساد جانباً من المسؤولية عن الإخفاقات التي رافقت هجوم السابع من أكتوبر، بعدما رأوا أن الجهاز لم يتحمل القدر نفسه من المساءلة التي واجهتها بقية المؤسسات الأمنية.

وجاءت هذه التصريحات عقب تقرير بثته القناة الإسرائيلية الثانية عشرة، الأحد، تحدث عن مشاركة غير اعتيادية للموساد في تنفيذ عمليات داخل قطاع غزة، رغم أن هذا الملف يُعد تقليدياً من اختصاص الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك). إلا أن المصادر أكدت لـ«جيروزاليم بوست» أن عدداً من التفاصيل التي وردت في التقرير لا تعكس واقع تلك العمليات.

وقالت المصادر إن نشاط الموساد في غزة خلال تلك الفترة اقتصر على عمليات استخباراتية محدودة، ونُفذت بالتنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي، وجهاز الشاباك، وبناءً على طلبهما، ولم تكن عمليات مستقلة، أو واسعة النطاق كما ورد في التقرير التلفزيوني.

وأضافت أن تلك المهام جاءت في إطار التعاون بين الأجهزة الأمنية، وتركزت على جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بحركة «حماس»، ولم تكن مبادرات منفصلة يقودها الموساد بصورة مستقلة.

وكان تقرير القناة 12 قد أشار إلى أن الموساد حاول اختراق المنظومتين العسكرية والاستخباراتية لـ«حماس»، مدعياً أن جميع تلك المحاولات انتهت بالفشل، كما ربط بين تلك العمليات ورئيس الموساد السابق ديفيد برنيع، في محاولة لإظهار صلة بينها وبين الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.

تقديرات استخباراتية مشتركة

ومن بين الأمثلة التي استند إليها التقرير، تقييم استخباراتي صدر قبل أسابيع من الهجوم، تبنى فيه الموساد التقديرات نفسها التي خلص إليها كل من الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، ومفادها بأن حركة «حماس» لا تزال في حالة ردع، ولا تبدو معنية بالذهاب إلى مواجهة عسكرية واسعة.

غير أن المصادر أوضحت أن هذا الخطأ في التقدير لم يكن خاصاً بالموساد، بل شاركته فيه المؤسستان العسكرية، والأمنية. وأضافت أن الجهاز لم يتعرض للمستوى نفسه من الانتقادات، نظراً إلى أن اختصاصه الرئيس يتركز في مواجهة التهديدات الخارجية، وعلى رأسها إيران، وإدارة العمليات الاستخباراتية خارج إسرائيل، وليس متابعة الساحة الفلسطينية بصورة مباشرة.

وأكدت المصادر، في الوقت نفسه، أنه لا توجد أي علاقة مباشرة بين ذلك التقييم، الذي صدر خلال ولاية ديفيد برنيع، والعمليات التي نفذها الموساد داخل قطاع غزة خلال فترة رئاسة يوسي كوهين للجهاز بين عامي 2016 و2021.

«تصفية حسابات» داخل المؤسسة الأمنية

ورأت المصادر أن التسريبات الأخيرة قد تكون امتداداً للخلافات المتواصلة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل محاولات بعض المسؤولين السابقين في الجيش أو الشاباك تحميل الموساد جانباً من المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر، بعدما اعتبروا أن الجهاز خرج من الأزمة بأقل قدر من المساءلة مقارنة بالمؤسسات الأمنية الأخرى.

وأشارت إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد برنيع أكمل ولايته القانونية التي امتدت خمسة أعوام، في حين اضطر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق هرتسي هليفي إلى الاستقالة تحت وطأة الضغوط بعد أكثر من عامين بقليل من ولايته، كما غادر رئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار منصبه قبل استكمال ولايته التي تمتد خمسة أعوام، وسط ضغوط سياسية وشعبية متزايدة. كذلك غادر عدد من كبار مسؤولي الجيش والشاباك مناصبهم على خلفية تداعيات هجوم السابع من أكتوبر.

وختمت المصادر بالقول إن الأشهر والسنوات الأخيرة شهدت تسريب تقارير متكررة تناولت أخطاءً منسوبة إلى الموساد، مرجحةً أن تكون تلك التسريبات جزءاً من صراع داخلي مستمر بين المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، في ظل استمرار تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن واحدة من أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل.