ترمب: أدرس توجيه ضربة محدودة لإيران

تلويح بضرب قادة في طهران... والجيش الإسرائيلي «متأهب»

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مأدبة إفطار مع رابطة حكام الولايات في قاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مأدبة إفطار مع رابطة حكام الولايات في قاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: أدرس توجيه ضربة محدودة لإيران

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مأدبة إفطار مع رابطة حكام الولايات في قاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مأدبة إفطار مع رابطة حكام الولايات في قاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، بينما يستعد «البنتاغون» لشن عملية على إيران تستمر عدة أسابيع، ‌وقد تشمل قصف منشآت أمنية بالإضافة إلى البنية ⁠التحتية ⁠النووية.

وعندما سُئل عما إذا كان يدرس توجيه ضربة محدودة للضغط على إيران من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

وفي وقت لاحق، قال خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض «من الأفضل لهم التفاوض على اتفاق عادل».

وقال ترمب، الخميس، إنه يعتقد أن مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً «كافية» لإيران للتوصل إلى اتفاق، لكن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود منذ سنوات، ورفضت إيران مناقشة المطالب الأميركية والإسرائيلية الأوسع نطاقاً بخفض برنامجها الصاروخي، وقطع علاقاتها مع جماعات مسلحة.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن التخطيط العسكري الأميركي بشأن إيران بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم في إطار هجوم محتمل، والسعي أيضاً إلى تغيير النظام في طهران، إذا ما أمر بذلك ترمب.

وتُعدّ هذه الخيارات العسكرية أحدث مؤشر على أن الولايات المتحدة تستعد لاحتمال خوض صراع خطير مع إيران في حال فشلت الجهود الدبلوماسية. وتشير أحدث المعلومات إلى وجود تخطيط أكثر تفصيلاً وطموحاً قبيل اتخاذ ترمب قراره. وكان ترمب قد طرح علناً في الأيام القليلة الماضية فكرة تغيير النظام الحاكم في طهران.

ولم يقدم المسؤولان، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما نظراً لحساسية التخطيط، تفاصيل إضافية بشأن الأشخاص الذين قد يُستهدفون، أو الكيفية التي قد يحاول بها الجيش الأميركي إحداث تغيير في النظام من دون نشر قوة برية كبيرة.

وسيُمثل السعي إلى تغيير النظام تحولاً جديداً عن تعهدات ترمب خلال حملته الرئاسية بالتخلي عما وصفه بسياسات الإدارات السابقة الفاشلة، التي شملت جهوداً عسكرية للإطاحة بحكومتي أفغانستان والعراق.

وقد حشد ترمب قوة نارية كبيرة في الشرق الأوسط، لكن معظم القدرات القتالية متمركزة على متن سفن حربية وطائرات مقاتلة. وقد تعتمد أي حملة قصف واسعة أيضاً على دعم قاذفات متمركزة داخل الولايات المتحدة.

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فمن المرجح أن تستهدف الضربة مباني حكومية أو مواقع عسكرية محددة، وقد تكون محدودة بما يكفي لعدم إثارة رد انتقامي شامل من إيران.

وقال مسؤول لم يُكشف عن اسمه للصحيفة إن مساعدين لترمب ناقشوا أيضاً سيناريوهات لعمليات واسعة النطاق قد تشمل ضربات متصاعدة تدريجياً، بهدف نهائي يتمثل في إنهاء برنامج إيران النووي أو حتى إسقاط الحكومة.

ولم تحرز المحادثات غير المباشرة التي عُقدت في الأسابيع الأخيرة تقدماً يُذكر، بينما قد يكون أحد الطرفين أو كلاهما يسعى لكسب الوقت استعداداً لتحضيرات نهائية للحرب.

ووفقاً لما نقلته «بوليتيكو» عن شخصين مطلعين على التخطيط، لم يتخذ ترمب بعد قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربات إلى مواقع تابعة للنظام الإيراني أو تحديد طبيعة الأهداف، غير أن الهجمات قد تبدأ في أقرب وقت نهاية هذا الأسبوع. وأشار أحد المصدرين إلى أن أي تحرك عسكري محتمل سيركز على البرنامجين النووي والصاروخي الباليستي لإيران.

تمر إيران بمرحلة ضعف أكثر من أي وقت مضى، بعد 12 يوماً من الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت منشآته النووية والعسكرية، العام الماضي، إضافة إلى احتجاجات جماهيرية في يناير (كانون الثاني) الماضي جرى قمعها بعنف.

وفي رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، الخميس، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرافاني إن بلاده لا تسعى إلى «التوتر أو الحرب، ولن تبادر بشن حرب»، لكنها سترد على أي عدوان أميركي «بشكل حاسم ومتناسب». وأضاف: «في مثل هذه الظروف، ستُعد جميع قواعد ومنشآت وأصول القوة المعادية في المنطقة أهدافاً مشروعة في إطار الرد الدفاعي الإيراني».

مقاتلات من طراز «إف 18 إف آي سوبر هورنت» تستعدان للإقلاع من فوق متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

وخلال ولايته الأولى، أبدى ترمب استعداداً لتنفيذ عمليات اغتيال محددة الأهداف؛ إذ وافق عام 2020 على الهجوم الذي أدى إلى مقتل الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية شبه العسكرية والاستخباراتية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وصنّفت إدارة ترمب «الحرس الثوري» منظمة إرهابية أجنبية عام 2019، في سابقة هي الأولى من نوعها بتطبيق هذا التصنيف على جيش تابع لدولة أخرى.

وأشار أحد المسؤولين الأميركيين إلى ما عدَّه نجاحاً لإسرائيل في استهداف قادة إيرانيين خلال حربها التي استمرت 12 يوماً مع إيران، العام الماضي. وفي ذلك الوقت، قالت مصادر إقليمية لـ«رويترز» إن ما لا يقل عن 20 من كبار القادة العسكريين قُتلوا، بينهم رئيس أركان القوات المسلحة الميجر جنرال محمد باقري.

وقال المسؤول الأميركي: «أظهرت الحرب التي استمرت 12 يوماً والهجمات الإسرائيلية على أهداف فردية فائدة هذا النهج»، مضيفاً أن التركيز انصب على المشاركين في قيادة «الحرس الثوري» والسيطرة على قواته.

ومع ذلك، حذّر المسؤول من أن استهداف الأفراد يتطلب موارد استخباراتية إضافية؛ إذ إن قتل قائد عسكري بعينه يستلزم تحديد موقعه بدقة، وتقييم الأضرار الجانبية المحتملة.

ولم يتضح للمسؤولين اللذين تحدثا إلى «رويترز» طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها الولايات المتحدة بشأن القادة الإيرانيين الذين قد يتم استهدافهم.

حرب طويلة

نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبدو مستعدة لشن هجوم عسكري ممتد على إيران، رغم مخاطر سقوط قتلى أميركيين، واحتمال تورط الولايات المتحدة في حرب طويلة.

وأشار مصدران مطلعان إلى أن بعض القوات الأميركية قد تُسحب من قواعد في الشرق الأوسط إذا اتخذ «البنتاغون» الاستعدادات النهائية للقتال، بينما سيُطلب من بعض الجنود البقاء لحماية منشآتهم، بينما قد يُنقل آخرون إلى أوروبا أو الولايات المتحدة. وقد اتخذ البنتاغون احتياطات مماثلة في السابق.

وقال دبلوماسي أوروبي مطلع للصحيفة إن بعض الدبلوماسيين اعتقدوا في البداية أن الضغط العسكري الأميركي يهدف إلى دفع طهران لتقديم تنازلات أكبر، لكن بعد محادثات جنيف الأخيرة باتوا يرون أن إيران غير مستعدة للتراجع عن «مواقفها الأساسية»، ومنها حقها في تخصيب اليورانيوم.

وأوضح مسؤولون مطلعون أن الترسانة التي يجري تجميعها منذ أسابيع تنتظر وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» وسفنها المرافقة، بعدما مدّد القادة العسكريون، الأسبوع الماضي، انتشارها، وأمروا بتوجيهها إلى المنطقة من البحر الكاريبي.

وعبرت الحاملة، الجمعة، مضيق جبل طارق، وتتمركز في شرق البحر المتوسط مع مدمراتها المرافقة المزودة بصواريخ موجهة؛ ما يجعل تنفيذ هجوم ممكناً خلال أيام، بحسب أشخاص تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية التخطيط العسكري.

وكانت بيانات التتبع قد أظهرت حاملة «فورد» كانت قبالة سواحل المغرب في المحيط الأطلسي، ظهر الأربعاء. ومن المرجح أن يستغرق وصولها إلى قبالة سواحل إيران أكثر من أسبوع.

وكان ترمب قد أحجم حتى الآن عن ضرب إيران بعد أن وضع «خطوطاً حمراء» تتعلق بقتل المتظاهرين السلميين والإعدامات الجماعية، بينما أعاد الانخراط في المفاوضات النووية التي تعطلت بسبب الحرب في يونيو (حزيران).

ووافقت إيران على إعداد مقترح مكتوب لمعالجة المخاوف الأميركية التي أُثيرت خلال المحادثات النووية غير المباشرة، هذا الأسبوع، في جنيف، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» مسؤول أميركي رفيع تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

ومع تزايد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، قال مسؤول حكومي إقليمي رفيع للوكالة إنه شدد لمسؤولين إيرانيين في محادثات خاصة على أن خطاب ترمب ينبغي أخذه على محمل الجد، وأنه جاد في تهديده بتنفيذ ضربة إذا لم تقدم إيران تنازلات كافية.

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة محادثات دبلوماسية حساسة، أنه نصح الإيرانيين بالنظر إلى كيفية تعامل ترمب مع قضايا دولية أخرى واستخلاص الدروس بشأن كيفية المضي قدماً.

وقال المسؤول الأميركي للوكالة إن كبار مسؤولي الأمن القومي اجتمعوا، الأربعاء، لمناقشة الملف الإيراني، وأبلغوا بأن «القوات الكاملة» اللازمة لتنفيذ أي عمل عسكري محتمل يُتوقع أن تكون جاهزة بحلول منتصف مارس (آذار). ولم يحدد المسؤول موعد تسليم إيران ردها المكتوب.

وقال ترمب، الخميس: «ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل إبرام اتفاق ذي معنى مع إيران، وعلينا أن نبرم اتفاقاً ذا معنى. وإلا فستحدث أمور سيئة».

وأعلن الجيش الألماني أنه نقل «عدداً من الأفراد غير الأساسيين للمهمة» من قاعدة في شمال العراق بسبب الوضع الراهن في المنطقة، تماشياً مع إجراءات شركائه، مع بقاء بعض القوات للمساعدة في تشغيل المعسكر متعدد الجنسيات في أربيل، حيث يجري تدريب القوات العراقية. وأعلنت النرويج خطوة مماثلة.

68 طائرة شحن عسكرية

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها، أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن عشرات طائرات التزويد بالوقود والنقل عبرت المحيط الأطلسي خلال هذا الأسبوع. وتُظهر بيانات «فلايترادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب إلى مسرح العمليات المحتمل، كما نفذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي - 17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة نفسها. وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة فورت هود، مقر اللواء 69 للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

وتوجهت إحدى طائرات «سي - 17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

ويوجد للولايات المتحدة حالياً ما لا يقل عن 12 سفينة في المنطقة، بينها حاملة طائرات و8 مدمرات، إضافة إلى 3 سفن قتال ساحلي جرى تحويلها إلى كاسحات ألغام، وفقاً للبحرية الأميركية.

ونقلت صحيفة «الغارديان» عن خبراء عسكريين إن مجموعتي الحاملتين يمكن أن تنفذا «عدة مئات من الطلعات الهجومية يومياً لعدة أسابيع، بكثافة تفوق تلك التي شهدتها حرب الـ12 يوماً». وحتى من دون حاملة «فورد»، تستطيع الطائرات المنطلقة من «لينكولن» تنفيذ 125 مهمة قصف يومياً أو أكثر، ما يمنح الولايات المتحدة القدرة على بدء استهداف مواقع حكومية وعسكرية داخل إيران ضمن حملة جوية، إذا قرر ترمب المضي في الهجوم.

طائرة إنذار مبكر من طراز «إي - 2 هوك آي» تقلع من فوق متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية) IMAGE

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية – البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

وكانت إيران قد أجرت في وقت سابق من هذا الأسبوع مناورات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، الممر الضيق للخليج الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً، كما تتصاعد التوترات داخل البلاد، حيث يقيم مشيعون مراسم لإحياء ذكرى متظاهرين قُتلوا قبل 40 يوماً على أيدي قوات الأمن، وشهدت بعض التجمعات هتافات مناهضة للحكومة رغم تهديدات السلطات.

نتنياهو يحذر إيران

وتجري إسرائيل استعداداتها لاحتمال تعرضها لضربات صاروخية إيرانية رداً على أي تحرك أميركي.

وأعلن المتحدث باسم الجيش، الجمعة، أن القوات الإسرائيلية «متأهبة» في مواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان. وقال الجنرال إيفي ديفرين في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب» و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس: «نحن مستعدون لأي سيناريو»، مضيفاً أنه إذا هاجمت إيران إسرائيل «فستواجه رداً لا يمكنها حتى تخيله».

وكان نتنياهو، الذي التقى ترمب، الأسبوع الماضي، يدفع منذ فترة طويلة نحو موقف أميركي أكثر تشدداً تجاه إيران، ويقول إن أي اتفاق يجب ألا يقتصر على إنهاء برنامجها النووي فحسب، بل أن يقيّد ترسانتها الصاروخية، ويجبرها على قطع علاقاتها مع جماعات مسلحة مثل «حماس» و«حزب الله».


مقالات ذات صلة

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

الولايات المتحدة​ صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

ذكر موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت ⁠عقوبات ‌جديدة بشأن مكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب؛ ‌لاستهداف ‌أفراد وكيانات في روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

«لا بد من إظهار القوة»... ترمب يعيد نشر تصريحات تعود لعام 1980 بشأن إيران

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات أدلى بها قبل أكثر من أربعة عقود بشأن إيران، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم) p-circle

أميركا توسّع ضرباتها على الساحل الإيراني بعد إعادة فرض الحصار

بدأت القوات الأميركية، الأربعاء، موجة جديدة من الضربات على إيران، بعد ساعات من دخول الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات جديدة تهدف إلى تعزيز الجهود الرامية ​إلى تعطيل شبكة شحن إيرانية تقول واشنطن إنها تساعد في التهرب من عقوبات سابقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)

مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

نفى مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الثلاثاء، تقريراً لصحيفة أميركية تحدث عن اتصالات بينه وبين الاستخبارات الإسرائيلية وخضوعه للإقامة الجبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قاليباف: لا تفاهم بلا ترتيبات إيرانية في «هرمز»

بقائي يستمع إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات سويسرا 21 يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)
بقائي يستمع إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات سويسرا 21 يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

قاليباف: لا تفاهم بلا ترتيبات إيرانية في «هرمز»

بقائي يستمع إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات سويسرا 21 يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)
بقائي يستمع إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات سويسرا 21 يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)

قالت طهران، الأربعاء، إنها لا تعتزم في الوقت الراهن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، وإن أولويتها أصبحت «الدفاع» والرد على الضربات الأميركية، فيما شدد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف على أن إيران يجب أن تبقى «مستعدة للقتال دائماً»، وأنها لن تلتزم بمذكرة التفاهم إذا لم تحقق لها مكاسب، معتبراً الحفاظ على «الترتيبات الإيرانية» في مضيق هرمز أولوية للأمن القومي، والتفاوض أداة موازية للعمل العسكري لحماية المصالح الوطنية.

وقال قاليباف، في بيان موجه إلى الإيرانيين، إن بلاده تخوض «حرباً وجودية» مع الولايات المتحدة هدفها «إسقاط الجمهورية الإسلامية وتقسيم إيران»، مضيفاً أن واشنطن تسعى دائماً إلى إضعاف إيران «سواء في الحرب أو التفاوض»، وأن «الاعتماد على القدرات الذاتية وتعزيز القوة» هو الخيار الوحيد.

وأضاف أن «المقاومة الموحدة» خلال الحرب التي استمرت أربعين يوماً «أبطلت مخطط العدو وأجبرته على طلب وقف إطلاق النار والعودة إلى التفاوض»، لكنه شدد على أن ذلك «لم يغيّر الاستراتيجية الأميركية».

وقال قاليباف إن مذكرة التفاهم «لا تكون لها قيمة إلا إذا كانت بنودها سارية وقيد التنفيذ»، مضيفاً: «إذا كانت إيران لن تستفيد من مذكرة التفاهم، فلا مبرر لالتزامنا بها»، لافتاً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية «تتمتع بحرية عمل كاملة» في مواجهة ما وصفه بـ«عدوان العدو».

وربط أمن إيران القومي بالحفاظ على ما سماه «الترتيبات الإيرانية» في مضيق هرمز، قائلاً إن إغلاق المضيق خلال «حرب الأربعين يوماً» كان «قراراً صحيحاً»، وإن طهران «تمكنت» خلال المفاوضات من تثبيت هذه الترتيبات في البند الخامس من مذكرة التفاهم، قبل أن «تحاول الولايات المتحدة إضعافها بالقوة».

وأضاف أن الولايات المتحدة «لا تملك أوراقاً قانونية أو دبلوماسية»، وتسعى إلى الضغط «لتعويض هزيمتها»، لكن إيران «لن تسمح بفرض إرادة العدو»، داعياً إلى التنسيق بين العمل العسكري والدبلوماسية، ومؤكداً أن «التفاوض في هذه المرحلة لا يعني الاستسلام، بل هو جزء من استراتيجية المقاومة وصون المصالح الوطنية»، وأن الفصل بين المسارين «خطأ استراتيجي».

رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي يهمس في أذن قاليباف على هامش مراسم تأبين المرشد السابق علي خامنئي مساء الثلاثاء (البرلمان الإيراني)

وقال قاليباف إن هذا النهج ينبغي أن ينسحب أيضاً على ملفات لبنان، ورفع العقوبات، ومستقبل القواعد الأميركية في المنطقة، و«الثأر لدماء المرشد الإيراني وسائر ضحايا الحربين».

و دعا قاليباف الإيرانيين إلى تجاهل ما وصفه بـ«الحرب النفسية» التي تهدف إلى نشر اليأس والخوف والانقسام وفقدان الثقة، معتبراً أن «العدو يطمع في الإحباط والخلاف وانعدام الثقة المتبادل». وقال إن دعم الشعب «لقوات الدفاع والدبلوماسية والخدمة» يمنحها تفوقاً في مواجهة الخصوم، مؤكداً أن هذه القوات «وضعت أرواحها ضماناً لأمن إيران ومصالحها الوطنية».

وأضاف أن حديث طهران اليوم «من موقع القوة» بشأن مضيق هرمز هو نتيجة «القوة الميدانية التي صنعها الشعب»، مؤكداً أن القيادة الإيرانية «على يقين بأنها ستثأر لدماء المرشد الإيراني»، وأنها «لن تتهاون في تحقيق مطالبها».

وقال قاليباف إنه شارك خلال «الحرب الثالثة المفروضة» في العملين الدفاعي والإعلامي، ثم انتقل إلى «خندق الدبلوماسية» رغم الضغوط، مؤكداً أنه «لم يتهرب يوماً من المسؤولية». وأضاف أن هدفه هو «رفعة إيران تحت توجيهات المرشد الإيراني»، وأنه أمضى حياته في مواجهة الأعداء «من دون خوف من الحرب أو التهديد أو حملات التشويه».

ووجّه رسالة إلى سكان جنوب إيران الذين قال إنهم «يقفون في خط المواجهة الأول»، مضيفاً أنهم «عصب إيران» وأن «الأرواح تفدى من أجلهم». وأضاف: «رؤوسنا قد تذهب لكننا لن نتراجع عن عهدنا، وقد رهنّا شريان حياتنا دفاعاً عن هذا الوطن»، معتبراً أن «النصر قريب»، وأن «وحدة الإيرانيين ستضمن الانتصار».وتابع قاليباف أن إيران «لا تخشى الحرب ولا التهديدات»، وأنها، «بتوجيهات المرشد الإيراني، ستقدم رداً حاسماً على هذه الجرائم»، في إشارة إلى الضربات الأميركية الأخيرة.

لا خطة للتفاوض

وجاء البيان بعدما قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، في بيان، إن أي تحرك عدواني أميركي سيقابل بـ«رد حاسم» من جانب الجمهورية الإسلامية.

وأضاف، في البيان الذي نشره موقع الحكومة الإيرانية، أن القوات المسلحة الإيرانية ستردّ بحزم على أي اعتداء أميركي، مؤكداً أن «أي عمل عدواني من النظام الأميركي سيواجه برد حاسم من القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وشدد غريب آبادي على أن إيران «لن تترك أي اعتداء أو إجراء يستهدف الشعب الإيراني من دون رد»، مضيفاً أن «النظام الأميركي ورئيسه يجب أن يدركا أنهما سلكا هذا المسار من قبل وانتهى بهما الأمر إلى الفشل، وأن الجمهورية الإسلامية ألحقت هزيمة قاسية بالولايات المتحدة وإسرائيل».

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن القوات المسلحة الإيرانية «أثبتت أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية سيواجه حتماً برد مماثل».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن بقائي قوله: «ليس لدينا حالياً أي خطة للتفاوض، ونركز على الدفاع»، مضيفاً أن مذكرة التفاهم «هي مجموعة من الالتزامات المتبادلة»، مضيفاً: «إذا نقض الطرف الآخر التزاماته، فإننا أيضاً سنمتنع عن تنفيذ التزاماتنا. هذا مبدأ، وسنواصل العمل به خلال المرحلة المقبلة».

ضربات أميركية

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مساء الأربعاء، عن تنفيذ موجة جديدة من الضربات على إيران، استهدفت أنظمة دفاع ساحلية ومواقع لتخزين وإطلاق صواريخ «كروز» في جزيرة طنب الكبرى عند مدخل مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات تهدف إلى «مواصلة تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز»، مضيفة أن العملية استمرت نحو 90 دقيقة، وجاءت بعد جولة أخرى من الضربات استمرت 7 ساعات مساء الثلاثاء، واستهدفت عشرات المواقع العسكرية قرب المضيق وعلى امتداد الساحل الإيراني.

ونقلت وكالة «رويترز» عن بيان لـ«الحرس الثوري» أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى «تنتهي شرور أميركا»، مهدداً بإغلاق «جميع ممرات تصدير الطاقة الأخرى» التي تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها إذا استمر الحصار الأميركي على الصادرات الإيرانية.

ويرى محللون أن التهديد الإيراني قد يُشير إلى احتمال توسيع الضغوط على الملاحة، لتشمل مضيق باب المندب، بما يفتح جبهة بحرية جديدة إلى جانب مضيق هرمز، رغم استمرار استبعادهم العودة إلى حرب شاملة في المدى القريب، مع بقاء خطر التصعيد قائماً.

وتأتي هذه التطورات في حين يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التلويح بتوسيع الضربات لتشمل محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات، في حين تؤكد واشنطن أن الحصار البحري يستهدف السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع استمرارها في تأمين مرور السفن التجارية الأخرى عبر مضيق هرمز.


خطة إسرائيل لـ«تنصيب أحمدي نجاد» ترتد على نتنياهو

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار)
أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار)
TT

خطة إسرائيل لـ«تنصيب أحمدي نجاد» ترتد على نتنياهو

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار)
أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار)

مع نشر تفاصيل خطة «الموساد» (الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية) لإسقاط النظام الإيراني، التي فشلت فشلاً ذريعاً، بدأت تتصاعد أصوات تطالب بالإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وديفيد برنياع، الرئيس السابق للموساد ومعدّ الخطة.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، عن مسؤولين أمنيين قولهم إن الخطة كانت ساذجة وأُعدت بطريقة هواة لا محترفين، وإن غالبية المسؤولين الأميركيين رفضوها على أساس أنه محكوم عليها بالفشل.

وكانت مصادر أمنية وسياسية في واشنطن وتل أبيب قد كشفت تفاصيل الخطة في تقارير نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأحد الماضي، وصحيفة «هآرتس» يومي الأحد والاثنين.

وكانت الخطة قد وُضعت قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، وتضمنت عدة عناصر، في مقدمها قتل المرشد الإيراني علي خامنئي، واستغلال الفوضى المتوقعة بعد مقتله لدفع الإيرانيين إلى الخروج في احتجاجات، وتجنيد الجماعات الكردية المسلحة لاجتياح طهران بمشاركة أفراد من أقليات أخرى، والاستعانة بأذربيجان لشن هجوم من الشمال، فضلاً عن تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد وتنصيبه لاحقاً رئيساً جديداً بعد إسقاط النظام.

رفض أميركي مبكر

وطرح نتنياهو الخطة على الرئيس دونالد ترمب ومساعديه خلال زيارته البيت الأبيض في 11 فبراير (شباط) 2025. وانضم برنياع إلى الاجتماع عبر اتصال مرئي من مقر الموساد في غليلوت.

وحسب «هآرتس»، كانت نتيجة الاجتماع الأولية خادعة، إذ اقتنع ترمب بأن الوقت قد حان لإطاحة النظام. لكن الصورة تغيرت تماماً عندما اجتمع بمستشاريه في اليوم التالي، فقد أعرب نائب الرئيس جي دي فانس عن تشككه في الخطة الإسرائيلية، بينما بدا وزير الخارجية ماركو روبيو أكثر حزماً، فوصفها بأنها «هراء». كما سخر مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف منها، وعدّها «مهزلة».

وخلص كبار مسؤولي الاستخبارات الحاضرين إلى أن التوقع بأن يؤدي غزو كردي إلى إسقاط النظام «منفصل عن الواقع». أما ترمب، الذي بدا مقتنعاً بمنطق مستشاريه، فاختتم النقاش بالقول إن تغيير النظام سيكون «مشكلتهم».

ونشرت الصحيفتان معطيات تفيد بأن الرئيس الأسبق أحمدي نجاد وافق على العمل مع إسرائيل تمهيداً لتنصيبه رئيساً، لكن مكتبه أصدر بياناً شديد اللهجة نفى فيه ذلك.

وقال مكتب أحمدي نجاد إن ما نشرته الصحيفة «كذب بالكامل»، ووصفه بأنه يتضمن «ادعاءات هوليوودية» و«سيناريو سخيفاً»، في محاولة لـ«إثارة البلبلة وشن حرب نفسية» على الإيرانيين.

وجاء في بيان نشره موقع «دولت بهار» التابع لأحمدي نجاد أن الرئيس الأسبق يواصل «أموره الجارية» ويعمل في خدمة المواطنين، نافياً بصورة قاطعة خضوعه للإقامة الجبرية أو وجود أي صلات له بإسرائيل.

الموساد في مرمى الانتقاد

ونشرت «هآرتس» سلسلة من ردود الفعل التي عدّت خطة نتنياهو وبرنياع فاشلة. وقال مسؤول أمني رفيع: «هناك فشل للموساد هنا، ومصدره اعتقادهم بإمكان إطاحة نظام بهذه القدرة المحدودة».

وأعربت مصادر أخرى عن آراء مماثلة، مشيرة إلى أن هذه الخطة الطموحة، التي كان يفترض أن تكون ثمرة سنوات من العمل، وُضعت خلال أشهر.

وقال رئيس الموساد السابق تامر باردو: «عندما كنت أترأس وحدة عمليات خاصة، كنت أشرف دائماً على عملية استراتيجية فعالة. كنا نعمل لمدة عامين لتحقيق نتيجة».

ومن جانبه، قال رام بن باراك، نائب رئيس الموساد السابق وعضو لجنة الشؤون الخارجية والأمن في البرلمان: «من المستحيل تنفيذ خطة لتغيير النظام خلال أشهر قليلة. لقد قدرت أن هذه الخطة ستستغرق عقداً على الأقل. إن إيجاد قيادة بديلة، وتعيين قائد، وتجنيد الأفراد، وجلب الأسلحة، كلها جهود مضنية وإخفاقات لا تنتهي».

وأضاف مصدر آخر في الموساد: «هذا حدث ضخم كان من المفترض أن يستمر 15 عاماً. ومن المفترض أن ينتقل من رئيس إلى آخر، لكن لا يمكن إنجازه بهذه السهولة. الموساد سفينة ضخمة، وتحريكها يستغرق وقتاً».

وقال مصدر رابع، شغل سابقاً منصب رئيس قسم في الموساد، إن «مثل هذه العملية تتطلب جهداً هائلاً»، مضيفاً: «عليك بناء منظومة ضخمة، وحتى بعد بنائها لا يمكنك الجزم بأن النجاح مضمون».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس يوم 4 أبريل 2023 (د.ب.أ)

وأشار المصدر أيضاً إلى جانب آخر يتمثل في الغرور، والتمسك بالهدف مهما كلف الأمر، إلى حد العمى. فكما لم يستشر نتنياهو أسلافه ولم يتأثر بتحذيرات مديرية الاستخبارات، كان الأمر كذلك مع كبار قادة الموساد.

وقال مصدر أمني: «في خضم الاستعدادات، اتصل بي الموساد وطلب مني مقابلة رئيس قسم التأثير. كان هو من قاد الخطة. قلت: إنني سأحضر بكل سرور. حضرت وألقيت التحية، لكن كان من الواضح أنه لا يحتاج إلى مساعدة، وأنه يعرف مسبقاً ما يجب فعله. شكرته كثيراً وانصرفت».

وتساءل مصدر أمني: «أين كان كل أولئك الذين كان ينبغي لهم أن يقفوا ويقولوا إن هذا كله محض هراء؟ كان يجب على المختصين أن يقولوا: كفى، توقف، أنت تطرح أفكاراً لا أساس لها. كل هؤلاء الناس، ولا أحد يقول إن الملك عارٍ؟».

وفي النقاشات الدائرة حالياً، يعتقد بعضهم أن الخطة برمتها كانت خطأً استراتيجياً فادحاً. وقال مصدر أمني: «لقد اتبعتم وهماً وصنعتم قصة نصر للإيرانيين». وأضاف أن الموساد يتحمل مسؤولية كبيرة عن هذا الفشل، لأنه أوحى بوجود احتمال مرتفع للنجاح، كما يتحمل نتنياهو جزءاً من المسؤولية، إذ سعى منذ البداية إلى تنفيذ الخطة، ومضى فيها حتى بعد إبلاغه بعدم جدواها.

أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)

خلاف حول النتائج

وفي المقابل، تدعو أصوات أخرى إلى التريث، عادّةً أن الخطة لم تنجح، لكن نتائج الحملة برمتها قد لا تتضح إلا بعد سنوات. ويقول أصحاب هذا الرأي إن إسرائيل أنهت حرب لبنان الثانية بشعور من المرارة، لكنها حصلت بعدها على 17 عاماً من الهدوء.

ولا يزال برنياع نفسه يعتقد أن النظام الإيراني محكوم عليه بالانهيار، ويتوقع حدوث ذلك خلال عام إلى ثلاثة أعوام. ومع ذلك، يقر أيضاً بأنه إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يؤدي إلى تحرير الأصول ورفع العقوبات، فهناك احتمال كبير لبقاء النظام.

بل إن النظام، في مثل هذا السيناريو، سيكون قد صمد أمام احتجاجات واسعة، وقاوم هجوماً من أكبر قوة في العالم، ولم يستسلم لحملة ضغط مطولة بشأن مضيق هرمز. وستتدفق الأموال، وقد يشهد الإنتاج الدفاعي طفرة كبيرة. ومع ذلك، فإن المجازفة التي أقدم عليها نتنياهو قد تكلف إسرائيل ثمناً باهظاً.

وكتب عوفر شلح، الرئيس الأسبق للجنة الخارجية والأمن في البرلمان، في مقال نشرته «هآرتس» الأربعاء، أن «الضرر الذي لحق بأمن إسرائيل ومكانتها الدولية كبير، ولا يقل عن ضرر مذبحة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، عادّاً أنه نتج عن عيوب متأصلة في الثقافة الإسرائيلية وطريقة التفكير فيها.

صورة نشرتها وكالة «أرنا» الرسمية لأحمدي نجاد أثناء تقديمه العزاء لابني خامنئي مصطفى ومسعود ويبدو في الصورة نائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني وهو يدلي بتصريح للتلفزيون الرسمي بطهران الاثنين

وقال إن أول هذه العيوب هو التعويل على الجهل، متسائلاً: «كيف يمكن لأحد أن يتخيل أنه يستطيع، من خلال بضعة آلاف من المقاتلين الأكراد، الذين رفضوا أن يكونوا وقوداً للمدافع في ذلك الحدث، وشخص واحد في طهران، و(منظومة تأثير) تقوم على التلاعب الرقمي، فرض تغيير في نظام الحكم بدولة تبلغ مساحتها 74 ضعف مساحة إسرائيل، ويخدم نحو مليون شخص في جيشها وفي (الحرس الثوري)؟».

وأضاف: «أين نجح ذلك، حتى في ظروف أكثر ملاءمة؟ لم ينجح بالنسبة إلى الولايات المتحدة في خليج الخنازير، ولا بالنسبة إلى إسرائيل في لبنان، حيث وضع الموساد أيضاً تلك الخطة الوهمية، ولا بالنسبة إلى الأميركيين أو الروس في أفغانستان».

وتابع أن المسؤولين في إسرائيل «يفضلون قضاء ساعات طويلة وهم ينكبون على صور الأقمار الاصطناعية وجداول بيانات الغارات الجوية، ولا يخصصون أي وقت للاستفادة من دروس التاريخ والمنطق البسيط».

ورأى شلح أن الفشل الثاني يتمثل في قلة الشجاعة، إذ يصمت المشككون، بينما يرى الوزراء والضباط والشركاء في الغرف المغلقة أن نتنياهو مصمم على خطته. وأضاف: «بعضهم يختفي عن الأنظار، وبعضهم يتعاون. فلماذا يجادلون رئيس الحكومة ويفوتون مراسم الحصول على الأوسمة إذا نجحت العملية عن طريق الخطأ؟».

أما الفشل الثالث، حسب شلح، فهو التصرف بطريقة الهواة. وقال إنه عندما فشلت الخطة قبل أن تبدأ، أمر برنياع بإعداد خطة أخرى «خلال 48 ساعة»، رغم وضوح قدرة ترمب على وقف كل شيء في لحظة، كما فعل في يونيو (حزيران) 2025.

وأضاف أنه لم يُعد أحد خطة لمثل هذه اللحظة، ولم تُستخلص منها أهداف قابلة للتحقق، كما لم يُصَغ خطاب يخفف سقف التوقعات.

واختتم شلح مقاله بالقول: «كان نتنياهو مدفوعاً بوهم أن النصر المطلق في إيران سيمحو ذنوبه وينقذه سياسياً وشخصياً. لكن في الحقيقة، كان ينبغي له ولبرنياع أن يذهبا إلى البيت مكللين بالخزي والعار».

وأضاف: «لكن من يعتقد أن ذلك، أو لجنة تحقيق تأمر بحل تنظيمي، سيعالج الأمراض التي أدت إلى هذه الهزيمة النكراء، فهو مخطئ».


نتنياهو يُشيع غراهام... ويطلب لقاء ترمب

السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز)
السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

نتنياهو يُشيع غراهام... ويطلب لقاء ترمب

السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز)
السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز)

استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مشاركته في جنازة السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، لتكرار طلبه لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

ورغم أن موعد الجنازة لم يحدد بعد، وموقف ترمب من اللقاء لم يعرف حتى مساء الأربعاء، أعلنت مصادر في مكتب نتنياهو أنه سيسافر إلى واشنطن مساء السبت، وأن هناك اتصالات متقدمة لترتيب وصوله مطلع الأسبوع المقبل، ليلتقي الرئيس يوم الاثنين.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض، مساء الثلاثاء، قوله إنه «حتى هذه المرحلة، لا يتضمن جدول أعمال الرئيس ترمب للأسبوع المقبل زيارة لنتنياهو»، مضيفاً: «سنرى ما سيحدث».

وتوفي غراهام، مساء السبت، عن عمر ناهز 71 عاماً، إثر ما وصفه مكتبه بأنه «مرض قصير ومفاجئ». وعُرف السيناتور الجمهوري بمواقفه الداعمة لإسرائيل وبعلاقته الوثيقة مع نتنياهو. ونعى نتنياهو غراهام، وقال: «سارة (زوجة نتنياهو) وأنا نشعر بالألم مع الشعب الأميركي على فقدان صديقنا العزيز، السيناتور ليندسي غراهام». وأضاف: «في لقائنا الأخير قلت إن ليندسي صديق كبير لإسرائيل وصديق عزيز لي، وليس لدينا صديق أفضل منه».

وتابع أن غراهام «فهم أن أمني إسرائيل وأميركا مرتبطان ولا يمكن فصلهما»، وأنه «كرّس حياته للدفاع عن أميركا، وتعزيز التحالف بيننا، والوقوف إلى جانب العالم الحر».

وفهم مضمون البيان على أنه تلميح للرئيس ترمب لأن يستقبله. وقد كان طلب لقاء ترمب بعدما أبرم اتفاق الإطار الأميركي - الإيراني، لكن البيت الأبيض لم يتجاوب؛ فهناك شعور في تل أبيب بأن زيارة نتنياهو غير مرغوبة، ولعدة أسباب؛ بينها الخلافات حول الاتفاق مع إيران.

وكشفت صحيفة «التايمز» أن إسرائيل تقف «وراء عملية تحريض واسعة ضد الاتفاق بين صفوف القيادات السياسية والمحلية في الولايات المتحدة».

وذكرت مصادر أخرى لوسائل إعلام عبرية، أن «ترمب يتذمر من موقف نتنياهو، الذي يعرقل المفوضات التي بادر اليها الرئيس ترمب بين إسرائيل وسوريا وبين إسرائيل ولبنان». وفي مكالمة هاتفية بينهما، مساء الخميس الماضي، قال ترمب لنتنياهو إنه «يجب أن يعيد انتشار قواته، أي سحبها، في سوريا وفي لبنان».

والأميركيون يرصدون تصريحات نتنياهو ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، ضد الانسحاب من لبنان. ويعبرون عن سخطهم منها.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

ويقول مسؤولون سياسيون في تل أبيب إن ترمب لا يكسر القوالب مع نتنياهو، حتى الآن، لأن الإيرانيين يظهرون مواقف متغطرسة قد تؤدي إلى اندلاع حرب موسعة، سيحتاج فيها إلى عمليات إسرائيلية لا يحب الأميركيون القيام بها، مثل الاغتيالات؛ لذلك يتوقعون أن يستقبل نتنياهو في نهاية المطاف. ولكنهم يحذرون رئيس الوزراء الإسرائيلية من ارتكاب خطأ آخر مع الرئيس. وينصحونه: «لا تحمل قائمة المطالب القديمة نفسها. ولا تكرر التصريحات التي يمكنها أن تثير غضب ترمب. فهو غاضب على إيران ومنزعج أيضاً من الممارسات الإسرائيلية».