عراقجي يحذّر من الحرب... ويعد بمسودة اتفاق خلال 3 أيام

صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم
صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم
TT

عراقجي يحذّر من الحرب... ويعد بمسودة اتفاق خلال 3 أيام

صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم
صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم

حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور» وسيجلب «عواقب كارثية ليس لنا فحسب، بل ربما للمنطقة بأسرها وللمجتمع الدولي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» إلى الجانب الأميركي «خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة»، بعد موافقة قيادتها، في إطار المساعي الجارية لتفادي الحرب والتوصل إلى تسوية نووية.

وقال عراقجي في مقابلة مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية بُثّت الجمعة إنه «لا يوجد حل عسكري لبرنامج إيران النووي»، مشيراً إلى أن منشآت بلاده تعرضت العام الماضي إلى «هجوم كبير»، وقال إن «الحل الوحيد هو الدبلوماسية»، موضحاً أن بلاده «مستعدة للحرب ومستعدة للسلام»، و«مستعدة للدبلوماسية ومستعدة للتفاوض بقدر استعدادها للحرب».

وفيما يتعلق بالتكهنات حول هجوم محتمل، قال عراقجي: «لا يوجد إنذار نهائي»، مؤكداً أن التواصل بين الجانبين يتركز على «كيفية التوصل إلى اتفاق سريع»، وأن «الاتفاق السريع هو أمر يهم الطرفين».

وأضاف أن التجربة الأخيرة أثبتت أن «إيران قادرة على الدفاع عن نفسها بأفضل طريقة ممكنة». في إشارة إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، مضيفاً أن «اغتيال العلماء» لم يؤدِّ إلى إنهاء البرنامج، لأنه «طُوِّر بأيدينا وبواسطة علمائنا». وأضاف: «هذه تقنية طورناها نحن، وهي ملك لنا، ولا يمكن تدميرها بالقصف أو عسكرياً».

المفاوضات النووية

وأفاد عراقجي بأن الولايات المتحدة لم تطلب من إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم خلال المحادثات التي عُقدت الثلاثاء في جنيف بوساطة عُمانية. وأضاف: «لم نقترح أي تعليق، والولايات المتحدة لم تطلب صفر تخصيب».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا مراراً إلى فرض حظر كامل على تخصيب إيران لليورانيوم، وهو مطلب تعدّه طهران «خطاً أحمر»، ويمثل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق محتمل.

وقال عراقجي إن طهران وواشنطن عقدتا «محادثات جيدة جداً قبل أيام في جنيف»، حيث جرى بحث «القضايا المتعلقة ببرنامجنا النووي والعقوبات الأميركية»، وتم الاتفاق على «مجموعة من المبادئ التوجيهية لمفاوضاتنا وكيف يمكن أن يبدو الاتفاق».

وأضاف أنه طُلب من الجانبين «إعداد مسودة لاتفاق محتمل»، بحيث يجري في الاجتماع المقبل «الدخول في تلك المسودة والبدء في التفاوض حول لغتها»، معرباً عن الأمل في «الوصول إلى نتيجة»، واصفاً ذلك بأنه «الطريقة العادية لأي مفاوضات دولية».

وأوضح أن النقاش يتركز على «كيفية التأكد من أن برنامج إيران النووي، بما في ذلك التخصيب، سلمي وسيظل سلمياً إلى الأبد»، مقابل «إجراءات لبناء الثقة» و«رفع العقوبات».

وفي هذا السياق، قال إن هناك «التزامات تقنية... والتزامات سياسية... وتدابير تقنية يجب اتخاذها لضمان أن هذا البرنامج لأغراض سلمية فقط». وأشار إلى أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي «كان في المفاوضات الأخيرة» و«لعب دوراً بنّاءً للغاية من خلال اقتراح مقترحات تقنية». وأضاف: «هذا ما فعلناه في 2015، وأعتقد أننا نستطيع فعله مرة أخرى، بل بشكل أفضل».

وأكد أنه على تواصل مع غروسي ومع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، مضيفاً: «عندما تدعو الحاجة سنجلس مجدداً لنرى كيف يمكن التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف». وقال إن «اتفاقاً عادلاً ومنصفاً قابل للتحقيق»، لكن «نحتاج إلى قدر من الإبداع والمرونة من الطرفين حتى يصبح الاتفاق في متناول اليد».

الخطوة التالية

وعن الخطوة المقبلة، قال: «الخطوة التالية بالنسبة لي هي تقديم مسودة اتفاق محتمل لنظرائي في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أعتقد أنها ستكون جاهزة خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة»، وبعد «موافقة نهائية من رؤسائي» سيتم تسليمها إلى «ستيف ويتكوف». وأشار إلى احتمال عقد «جلسة أخرى» لبدء «مفاوضات جدية على النص».

وبموجب اتفاق أُبرم مع القوى الكبرى عام 2015 وانتهت صلاحيته لاحقاً، سُمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة.

وبعد انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018، تحللت طهران تدريجياً من التزاماتها ورفعت مستوى التخصيب إلى 60 في المائة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية. واعتباراً من هذا المستوى، يمكن أن تكون لليورانيوم المخصب تطبيقات عسكرية محتملة، بحسب خبراء. ولتصنيع قنبلة نووية، يجب رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة.

وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك طموحات عسكرية نووية، لكنها تؤكد حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، لا سيما لأغراض توليد الطاقة، وفقاً لأحكام معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT) التي تُعد من الدول الموقعة عليها.

في المقابل، تشكّك الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية التي يعدّها خبراء القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، في نيات طهران، وتتهمها بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وكانت الولايات المتحدة قد قصفت في يونيو (حزيران) 2025 ثلاثة مواقع نووية في إيران (فوردو ونطنز وأصفهان)، خلال حرب استمرت 12 يوماً اندلعت عقب هجوم إسرائيلي مفاجئ. ويؤكد دونالد ترمب أن الضربات «دمّرت» البرنامج النووي الإيراني، غير أن الحجم الدقيق للأضرار لا يزال غير معروف.

واستأنفت الولايات المتحدة وإيران المحادثات مطلع فبراير (شباط)، في وقت نشرت فيه واشنطن قوة عسكرية بحرية وجوية كبيرة في المنطقة، ما أبقى احتمال تنفيذ ضربات قائماً.

الاحتجاجات الإيرانية

وفيما يتعلق بالاحتجاجات، قال عراقجي إن الأحداث بدأت بـ«احتجاجات سلمية لمدة عشرة أيام» بين «28 ديسمبر (كانون الأول) و7 يناير (كانون الثاني)»، وتم «التسامح معها بالكامل»، مضيفاً أن الحكومة «بدأت التواصل مع قادتها لمعرفة ما هي المشكلة وكيف يمكن حل المشاكل».

لكنه أشار إلى أنه خلال «يومين ونصف يوم، في 8 و9 و10 يناير»، واجهت البلاد «شيئاً مختلفاً تماماً»، واصفاً ذلك بأنه «عملية إرهابية مخططة جيداً وقيادتها من الخارج». وقال إن «عناصر مسلحة دخلت وسط الاحتجاجات وبدأت إطلاق النار على قوات الشرطة والأمن»، مضيفاً أن «200 من ضباط الشرطة قُتلوا في تلك العملية» .وتابع: «أشعلوا الحرائق في المباني العامة والحافلات، وحاولوا اقتحام مراكز الشرطة، وتصرفوا مثل مقاتلي داعش»، مضيفاً أنهم «قطعوا رؤوس بعض ضباط شرطتنا وأحرقوهم أحياء».

وأكد أن «الصور» المتداولة «تمزج بين الأيام العشرة والأيام الثلاثة»، مشدداً على أن «تلك الأيام الثلاثة قصة مختلفة تماماً». وأعلن أن عدد القتلى في تلك الأيام الثلاثة «بالضبط 3117»، مضيفاً: «نشرنا أسماءهم جميعاً»، و«من يقل إن العدد أكبر فليضف اسماً واحداً فقط إلى القائمة».

وقال إن «2500» من القتلى «نعدّهم شهداء لأنهم كانوا مدنيين عاديين قُتلوا برصاص تلك العناصر»، إضافة إلى «200 من الشرطة وقوات الأمن». وختم بالقول: «منذ 10 يناير وحتى الآن، هناك هدوء تام في كل المدن... وانتهى كل شيء».


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا، ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين، وكييف توقع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية خاص بها.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه لا توجد خلافات شخصية بينه وبين نظيره الأميركي دونالد ترمب، رغم التوترات الحادة التي شهدتها علاقتهما مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كييف)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.