عراقجي يحذّر من الحرب... ويعد بمسودة اتفاق خلال 3 أيام

صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم
صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم
TT

عراقجي يحذّر من الحرب... ويعد بمسودة اتفاق خلال 3 أيام

صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم
صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم

حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور» وسيجلب «عواقب كارثية ليس لنا فحسب، بل ربما للمنطقة بأسرها وللمجتمع الدولي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» إلى الجانب الأميركي «خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة»، بعد موافقة قيادتها، في إطار المساعي الجارية لتفادي الحرب والتوصل إلى تسوية نووية.

وقال عراقجي في مقابلة مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية بُثّت الجمعة إنه «لا يوجد حل عسكري لبرنامج إيران النووي»، مشيراً إلى أن منشآت بلاده تعرضت العام الماضي إلى «هجوم كبير»، وقال إن «الحل الوحيد هو الدبلوماسية»، موضحاً أن بلاده «مستعدة للحرب ومستعدة للسلام»، و«مستعدة للدبلوماسية ومستعدة للتفاوض بقدر استعدادها للحرب».

وفيما يتعلق بالتكهنات حول هجوم محتمل، قال عراقجي: «لا يوجد إنذار نهائي»، مؤكداً أن التواصل بين الجانبين يتركز على «كيفية التوصل إلى اتفاق سريع»، وأن «الاتفاق السريع هو أمر يهم الطرفين».

وأضاف أن التجربة الأخيرة أثبتت أن «إيران قادرة على الدفاع عن نفسها بأفضل طريقة ممكنة». في إشارة إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، مضيفاً أن «اغتيال العلماء» لم يؤدِّ إلى إنهاء البرنامج، لأنه «طُوِّر بأيدينا وبواسطة علمائنا». وأضاف: «هذه تقنية طورناها نحن، وهي ملك لنا، ولا يمكن تدميرها بالقصف أو عسكرياً».

المفاوضات النووية

وأفاد عراقجي بأن الولايات المتحدة لم تطلب من إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم خلال المحادثات التي عُقدت الثلاثاء في جنيف بوساطة عُمانية. وأضاف: «لم نقترح أي تعليق، والولايات المتحدة لم تطلب صفر تخصيب».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا مراراً إلى فرض حظر كامل على تخصيب إيران لليورانيوم، وهو مطلب تعدّه طهران «خطاً أحمر»، ويمثل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق محتمل.

وقال عراقجي إن طهران وواشنطن عقدتا «محادثات جيدة جداً قبل أيام في جنيف»، حيث جرى بحث «القضايا المتعلقة ببرنامجنا النووي والعقوبات الأميركية»، وتم الاتفاق على «مجموعة من المبادئ التوجيهية لمفاوضاتنا وكيف يمكن أن يبدو الاتفاق».

وأضاف أنه طُلب من الجانبين «إعداد مسودة لاتفاق محتمل»، بحيث يجري في الاجتماع المقبل «الدخول في تلك المسودة والبدء في التفاوض حول لغتها»، معرباً عن الأمل في «الوصول إلى نتيجة»، واصفاً ذلك بأنه «الطريقة العادية لأي مفاوضات دولية».

وأوضح أن النقاش يتركز على «كيفية التأكد من أن برنامج إيران النووي، بما في ذلك التخصيب، سلمي وسيظل سلمياً إلى الأبد»، مقابل «إجراءات لبناء الثقة» و«رفع العقوبات».

وفي هذا السياق، قال إن هناك «التزامات تقنية... والتزامات سياسية... وتدابير تقنية يجب اتخاذها لضمان أن هذا البرنامج لأغراض سلمية فقط». وأشار إلى أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي «كان في المفاوضات الأخيرة» و«لعب دوراً بنّاءً للغاية من خلال اقتراح مقترحات تقنية». وأضاف: «هذا ما فعلناه في 2015، وأعتقد أننا نستطيع فعله مرة أخرى، بل بشكل أفضل».

وأكد أنه على تواصل مع غروسي ومع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، مضيفاً: «عندما تدعو الحاجة سنجلس مجدداً لنرى كيف يمكن التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف». وقال إن «اتفاقاً عادلاً ومنصفاً قابل للتحقيق»، لكن «نحتاج إلى قدر من الإبداع والمرونة من الطرفين حتى يصبح الاتفاق في متناول اليد».

الخطوة التالية

وعن الخطوة المقبلة، قال: «الخطوة التالية بالنسبة لي هي تقديم مسودة اتفاق محتمل لنظرائي في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أعتقد أنها ستكون جاهزة خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة»، وبعد «موافقة نهائية من رؤسائي» سيتم تسليمها إلى «ستيف ويتكوف». وأشار إلى احتمال عقد «جلسة أخرى» لبدء «مفاوضات جدية على النص».

وبموجب اتفاق أُبرم مع القوى الكبرى عام 2015 وانتهت صلاحيته لاحقاً، سُمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة.

وبعد انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018، تحللت طهران تدريجياً من التزاماتها ورفعت مستوى التخصيب إلى 60 في المائة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية. واعتباراً من هذا المستوى، يمكن أن تكون لليورانيوم المخصب تطبيقات عسكرية محتملة، بحسب خبراء. ولتصنيع قنبلة نووية، يجب رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة.

وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك طموحات عسكرية نووية، لكنها تؤكد حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، لا سيما لأغراض توليد الطاقة، وفقاً لأحكام معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT) التي تُعد من الدول الموقعة عليها.

في المقابل، تشكّك الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية التي يعدّها خبراء القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، في نيات طهران، وتتهمها بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وكانت الولايات المتحدة قد قصفت في يونيو (حزيران) 2025 ثلاثة مواقع نووية في إيران (فوردو ونطنز وأصفهان)، خلال حرب استمرت 12 يوماً اندلعت عقب هجوم إسرائيلي مفاجئ. ويؤكد دونالد ترمب أن الضربات «دمّرت» البرنامج النووي الإيراني، غير أن الحجم الدقيق للأضرار لا يزال غير معروف.

واستأنفت الولايات المتحدة وإيران المحادثات مطلع فبراير (شباط)، في وقت نشرت فيه واشنطن قوة عسكرية بحرية وجوية كبيرة في المنطقة، ما أبقى احتمال تنفيذ ضربات قائماً.

الاحتجاجات الإيرانية

وفيما يتعلق بالاحتجاجات، قال عراقجي إن الأحداث بدأت بـ«احتجاجات سلمية لمدة عشرة أيام» بين «28 ديسمبر (كانون الأول) و7 يناير (كانون الثاني)»، وتم «التسامح معها بالكامل»، مضيفاً أن الحكومة «بدأت التواصل مع قادتها لمعرفة ما هي المشكلة وكيف يمكن حل المشاكل».

لكنه أشار إلى أنه خلال «يومين ونصف يوم، في 8 و9 و10 يناير»، واجهت البلاد «شيئاً مختلفاً تماماً»، واصفاً ذلك بأنه «عملية إرهابية مخططة جيداً وقيادتها من الخارج». وقال إن «عناصر مسلحة دخلت وسط الاحتجاجات وبدأت إطلاق النار على قوات الشرطة والأمن»، مضيفاً أن «200 من ضباط الشرطة قُتلوا في تلك العملية» .وتابع: «أشعلوا الحرائق في المباني العامة والحافلات، وحاولوا اقتحام مراكز الشرطة، وتصرفوا مثل مقاتلي داعش»، مضيفاً أنهم «قطعوا رؤوس بعض ضباط شرطتنا وأحرقوهم أحياء».

وأكد أن «الصور» المتداولة «تمزج بين الأيام العشرة والأيام الثلاثة»، مشدداً على أن «تلك الأيام الثلاثة قصة مختلفة تماماً». وأعلن أن عدد القتلى في تلك الأيام الثلاثة «بالضبط 3117»، مضيفاً: «نشرنا أسماءهم جميعاً»، و«من يقل إن العدد أكبر فليضف اسماً واحداً فقط إلى القائمة».

وقال إن «2500» من القتلى «نعدّهم شهداء لأنهم كانوا مدنيين عاديين قُتلوا برصاص تلك العناصر»، إضافة إلى «200 من الشرطة وقوات الأمن». وختم بالقول: «منذ 10 يناير وحتى الآن، هناك هدوء تام في كل المدن... وانتهى كل شيء».


مقالات ذات صلة

غرينلاند وساعة الحقيقة: هل تستقل أوروبا استراتيجياً عن واشنطن؟

تحليل إخباري (غوغل مابس)

غرينلاند وساعة الحقيقة: هل تستقل أوروبا استراتيجياً عن واشنطن؟

تبدو غرينلاند، للوهلة الأولى، مجرد جزيرة جليدية نائية في أقصى شمال العالم، لكنها تتحول تدريجياً إلى اختبار لقدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.

أنطوان الحاج
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في كييف 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب ترمب بفرض «عقوبات فورية مشددة» على روسيا

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب إلى فرض عقوبات «صارمة» على روسيا بشكل فوري، للحدّ من قدرتها على إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس في مقر الوكالة في لانغلي (حسابه عبر منصة «إكس»)

الصين تنتقد نائب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية بعد تلميحه إلى التجسس عليها

ندّدت الصين بـ«منطق اللصوصية» لدى نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس، بعدما ألمح إلى أن الوكالة تتجسس عليها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ جانب من مراسم إحياء ذكرى 11 سبتمبر في واشنطن (رويترز)

الأميركيون يستعيدون ذكرى هجمات سبتمبر

خلافاً لتقاليد السنوات السابقة، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحياء هذه المناسبة في وزارة الحرب الأميركية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وستواصل «القتال»، وذلك خلال مراسم أقيمت في مقر «البنتاغون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ​ستريت جورنال»، أمس الجمعة، نقلا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إيران ‌حصلت على صور ‌أقمار ​صناعية ‌عالية ⁠الدقة ​لقاعدة في ⁠الأردن من جهات صينية قبل أن تنفذ هجومها ⁠الذي أسفر عن ‌مقتل ‌ثلاثة ​جنود ‌أميركيين في ‌يوليو (تموز).

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين رفضوا ‌الكشف عن هوية الكيانات الصينية ⁠التي زودت ⁠إيران بالصور، ولم يزعموا تورط بكين بشكل مباشر.


إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة»، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وأضاف الرئيس الإيراني أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران.

من جانبه، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس تأكيده أن إدارته لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً.

ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.


بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت لعقوبات شديدة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الضغوط تصاعدت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة مع الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضاف أن تعرض دولة لضغوط سياسية وعسكرية تمس التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي «تتجاوز تداعياته حدود تلك الدولة».

وأضاف أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

تحركات دبلوماسية جديدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمني باكستاني إن عراقجي ومنير أجريا اتصالاً هاتفياً مساء الخميس، تناول تطورات الحرب على إيران، وإمكان استئناف المفاوضات.

وتأتي الاتصالات الإيرانية مع باكستان في وقت تحاول فيه طهران توسيع قنواتها الدبلوماسية، في حين لا تزال المفاوضات مع واشنطن متعثرة، خصوصاً في ظل الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه.

ومن المقرر أن يجري بزشكيان، في أول زيارة رسمية له إلى الهند، محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن بلاده لم تتخذ قراراً بشأن نشر قوات في المنطقة، مشيراً إلى أن تشو شدد على أهمية استعادة حرية الملاحة في المضيق.

وكانت كوريا الجنوبية قد أرسلت فريقاً لتقييم الوضع في «هرمز»، في وقت تعرضت فيه لضغوط أميركية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي. وحذرت طهران في وقت سابق هذا الأسبوع من أن أي مساهمة عسكرية كورية جنوبية في الصراع ستكون لها «عواقب وخيمة».

سبع سفن فقط عبرت المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر».

ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما أوقفت أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصد تحركاتها.

وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وفي مؤشر على عودة محدودة لحركة الطاقة عبر المضيق، غادرت ناقلة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، هذا الأسبوع، لنقل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان إلى باكستان، في أول شحنة معروفة على متن ناقلة مرتبطة بالشركة منذ أواخر يوليو (تموز).

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها ستجري محادثات مع دول عربية وخليجية في سلطنة عُمان يوم الاثنين حول مضيق هرمز الاستراتيجي. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «هذا الاجتماع يهدف إلى تعزيز التفاهم بين دول المنطقة، والمساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي المشترك».

واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وفي واشنطن، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستفرض، يوم الاثنين، عقوبات على بنك كبير، في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران. ولم يكشف بيسنت اسم البنك أو الدولة التي يتبع لها، لكنه قال إن فرض العقوبات كان مقرراً يوم الجمعة، لكنه أُرجئ بسبب ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأكد الوزير أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها الاقتصادية إلى أن يتوقف التعامل مع النظام الإيراني، مهدداً الجهات التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات قد تجعل مواصلة أعمالها «دون جدوى».

وشددت إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية العقوبات على إيران، مستهدفة صادرات النفط، وشبكات الشحن، وقنوات شراء الأسلحة، والوسطاء الماليين، والأصول الرقمية، والروابط الجوية. كما وسّعت العقوبات الثانوية لتشمل أطرافاً تتعامل مع إيران في قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

ترمب: لا ندم على الحرب

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وبينما تتزايد تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً. ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.

وقال إنه لا يشعر بالندم على شن الحرب ضد إيران، رغم احتمال تأثير الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أنه لو اضطر إلى اتخاذ القرار نفسه مجدداً «لفعل بالضبط ما فعله»، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وربط ترمب مجدداً نهاية الحرب بانتخابات التجديد النصفي، قائلاً إنها «ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات».

وتحول ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب إلى قضية سياسية متزايدة الأهمية في الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية. وأدت الحرب والهجمات المتبادلة، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى سقوط آلاف القتلى، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

بقعة نفطية تتسع في «هرمز»

وفي تطور بيئي مقلق، قالت منظمة «غرينبيس» إن بقعة نفطية في الجانب الشرقي من مضيق هرمز تضاعفت تقريباً خلال يوم واحد. وأوضحت المنظمة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، أن مساحة التلوث ارتفعت من نحو 200 كيلومتر مربع في 9 سبتمبر إلى نحو 400 كيلومتر مربع في اليوم التالي.

ورجحت «غرينبيس» أن يكون مصدر التسرب ناقلة «ريسكو»، التي رُصدت بالقرب من نقطة بدء التلوث قبل أن تنقطع إشاراتها. وقالت إن التسرب يرجح أنه بدأ مساء 8 سبتمبر أو خلال الليل. وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم الناقلة «ريسكو» وسفناً أخرى مرتبطة بإيران.

ويأتي ذلك في ظل تكرار حوادث تسرب النفط في المنطقة منذ اندلاع الحرب والهجمات على ناقلات النفط، الأمر الذي يثير مخاوف من وصول التلوث إلى السواحل، والإضرار بالبيئة ومصايد الأسماك ومواطن الكائنات البحرية.