كيف كان الظهور الأول لدونيس مع المنتخب السعودي أمام الإكوادور؟

«تسجيل الأهداف» لا يزال التحدي الأكبر للجهاز الفني الجديد... وترقب لاختبار بورتوريكو فجر السبت

علامات مشجعة في أول ظهور للأخضر (المنتخب السعودي)
علامات مشجعة في أول ظهور للأخضر (المنتخب السعودي)
TT

كيف كان الظهور الأول لدونيس مع المنتخب السعودي أمام الإكوادور؟

علامات مشجعة في أول ظهور للأخضر (المنتخب السعودي)
علامات مشجعة في أول ظهور للأخضر (المنتخب السعودي)

أعطت المباراة الأولى للمدرب اليوناني جورجيوس دونيس مع المنتخب السعودي إشارات فنية مشجعة قبل انطلاق كأس العالم 2026، لكنها أعادت في الوقت ذاته إبراز المشكلة التي لازمت «الأخضر» لسنوات طويلة: صناعة الفرص لا تمثل الأزمة، أما تحويلها إلى أهداف فما زال التحدي الأكبر.

وخسر المنتخب السعودي أمام الإكوادور بنتيجة 2-1 في ملعب «سبورتس إليستريتد» بمدينة هاريسون في ولاية نيوجيرسي الأميركية، في أول ظهور رسمي لدونيس منذ توليه المهمة خلف الفرنسي إيرفي رينارد بعقد يمتد حتى يوليو (تموز) 2027.

ورغم النتيجة، فإن الأرقام تكشف أن المنتخب السعودي لم يكن الطرف الأقل حضوراً أو سيطرة. فقد استحوذ على الكرة بنسبة 58 في المائة مقابل 42 في المائة للإكوادور، وأكمل 556 تمريرة مقابل 406 تمريرات لمنافسه، كما تفوق بوضوح في الجانب البدني والدفاعي عبر 32 تدخلاً مقابل 11 فقط للإكوادور.

وبدأت المباراة بإيقاع متوازن، قبل أن يستغل المنتخب الإكوادوري أولى فرصه الحقيقية عندما حول جاكسون بوروزو كرة ركنية برأسه إلى الشباك عند الدقيقة 35، مانحاً منتخب بلاده التقدم رغم أن الإكوادور لم يكن قد شكل خطورة هجومية كبيرة حتى تلك اللحظة.

دونيس (المنتخب السعودي)

ومع بداية الشوط الثاني تلقى المنتخب السعودي ضربة ثانية عندما استغل أنتوني فالنسيا خطأ في بناء اللعب من الخلف، لينفرد بمحمد العويس ويسجل الهدف الثاني عند الدقيقة 51.

ورغم التأخر بهدفين، واصل «الأخضر» محاولاته الهجومية، ونجح البديل سلطان مندش في تقليص الفارق عند الدقيقة 87 بعد انطلاقة من الجهة اليسرى وتسديدة أرضية من داخل منطقة الجزاء ارتطمت بالحارس قبل أن تعانق الشباك.

الأخضر سيطر على مجريات المباراة وسط فرص مهدرة (المنتخب السعودي)

وتعكس أرقام المباراة صورة مختلفة عن النتيجة النهائية، فالسعودية صنعت ثلاث فرص خطيرة، وهو الرقم نفسه الذي حققته الإكوادور، لكنها أهدرت فرصتين محققتين مقابل فرصة واحدة فقط للمنافس.

كما سجل لاعبو المنتخب السعودي 19 لمسة داخل منطقة جزاء الإكوادور مقابل 11 لمسة فقط للإكوادور داخل منطقة الجزاء السعودية، وهو مؤشر واضح على قدرة الفريق على الوصول إلى المناطق الخطرة.

وسدد المنتخب السعودي 12 كرة مقابل 11 للإكوادور، منها ثماني تسديدات من داخل منطقة الجزاء وأربع من خارجها، بينما جاءت 6 من تسديدات الإكوادور من داخل المنطقة و7 من خارجها.

سالم الدوسري خلال المباراة (رويترز)

لكن الفارق الحاسم ظهر في جودة الإنهاء، فالإكوادور سددت 6 كرات على المرمى مقابل تسديدتين فقط للسعودية، وهو ما يفسر تصدي محمد العويس لأربع كرات مقابل تصدٍ واحد فقط لحارس الإكوادور.

كما أظهرت الإحصاءات تفوق المنتخب السعودي في المواجهات الثنائية، بعدما ربح 50 مواجهة أرضية من أصل 76 بنسبة نجاح بلغت 66 في المائة، مقابل 26 مواجهة فقط للإكوادور. وتفوق أيضاً في المواجهات الهوائية بواقع 12 مواجهة ناجحة من أصل 20 بنسبة 60 في المائة، مقابل 8 مواجهات ناجحة للإكوادور.

وعلى مستوى البناء والاستحواذ، أكمل لاعبو المنتخب السعودي 464 تمريرة دقيقة مقابل 346 للإكوادور، كما سجلوا 23 لمسة داخل منطقة جزاء المنافس مقابل 15 فقط للإكوادور.

وفي المقابل، كشفت الأرقام جانباً آخر يحتاج إلى معالجة عاجلة، إذ استقبل المنتخب هدفاً من كرة ثابتة، ثم هدفاً ثانياً نتيجة خطأ في بناء اللعب، وهي النقطة التي ركز عليها دونيس بعد المباراة.

المنتخب السعودي سيواجه بورتوريكو فجر السبت المقبل (المنتخب السعودي)

وقال المدرب اليوناني في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خضنا أربع حصص تدريبية فقط، وعملنا بجدية كبيرة خلال الأيام الأربعة الماضية، سواء داخل الملعب أو عبر جلسات الفيديو. نحن مطالبون بإيصال أفكارنا الفنية بسرعة كبيرة، وفي الوقت نفسه علينا التفكير في النتيجة وتحقيق التوازن».

وأضاف: «المباراة كانت مفيدة وجيدة للغاية. عشنا لحظات قوية ومميزة خصوصاً في الشوط الأول، وخلقنا فرصاً حقيقية للتسجيل، لكنني لست سعيداً تماماً لأننا كان يجب أن نسجل من تلك الفرص، بينما استقبلنا هدفاً من ركلة ثابتة من دون أن يتعرض مرمانا لعدد كبير من الهجمات الخطرة».

وأكد دونيس أن طبيعة التحدي تختلف عن أي بطولة أخرى، موضحاً: «لو كنا نستعد لكأس الخليج أو كأس آسيا لكان الأمر مختلفاً، لكننا نتحدث عن كأس العالم، والتفاصيل الصغيرة تكون حاسمة جداً في هذا المستوى».

وأبدى المدرب رضاه عن التزام اللاعبين وانضباطهم قائلاً: «أنا راضٍ تماماً عن الروح والجدية. اللاعبون عملوا بجهد كبير ولم يبخلوا بنقطة عرق واحدة، لكننا نحتاج إلى أن نكون أكثر ذكاءً تكتيكياً».

ووضع المدرب يده على الملفات التي تحتاج إلى تطوير سريع قبل المونديال، مضيفاً: «يجب أن نتجنب المخاطر في بناء اللعب من الخلف، كما يتعين علينا تحسين تعاملنا مع الركلات الثابتة دفاعياً وهجومياً».

من جانبه، رأى سلطان مندش أن المباراة شكلت خطوة مهمة في طريق التأقلم مع الجهاز الفني الجديد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كما تعلمون، الجهاز الفني جديد، ونحاول الانسجام بصورة أكبر وتطبيق أفكار المدرب. المباراة تضمنت نقاطاً إيجابية وأخرى سلبية، وسنعمل على معالجتها، وتركيزنا الأكبر على كأس العالم».

وكشف صاحب الهدف السعودي تفاصيل اللقطة التي سجل منها، قائلاً: «قبل الهدف بثوانٍ قلت لعلاء آل حجي إنه عندما تصله الكرة يمررها مباشرة إلى الخلف، لأن ظهير الإكوادور كان يراقبني عن قرب وكانت هناك مساحة خلفه. الحمد لله نجحت الفكرة وسجلت الهدف».

المنتخب الإكوادوري نجح في تجاوز الأخضر بهدفين (رويترز)

وبعيداً عن المستطيل الأخضر، شهدت المباراة عودة فهد المفرج، المدير التنفيذي للمنتخب السعودي، إلى دكة البدلاء إلى جانب دونيس، بعد سنوات طويلة اعتاد خلالها الوجود في المدرجات أثناء عمله الإداري مع الهلال، علماً أنهما عملا معاً في الهلال قبل نحو 10 سنوات.

كما حظيت المباراة بحضور جماهيري إكوادوري كثيف ملأ مدرجات الملعب ومحيطه، في وقت كان فيه الحضور السعودي محدوداً. وخطف المشجع الإكوادوري الشهير مانويل لور، المعروف باسم «كاسكاريتا»، الأنظار بوجوده المعتاد في مباريات منتخب بلاده.

وشهدت المباراة أيضاً هفوة تنظيمية من الشركة المنظمة التابعة للجانب الإكوادوري بعدما وضعت صورة مختار علي في المواد الترويجية الخاصة بالمباراة رغم عدم وجوده ضمن قائمة المنتخب السعودي المشاركة في المعسكر الحالي.

وفي المحصلة، خرج المنتخب السعودي بخسارة على مستوى النتيجة، لكنه خرج أيضاً بمجموعة من المؤشرات الإيجابية. فالفريق امتلك الكرة أكثر، ومرر أكثر، ووصل إلى منطقة جزاء المنافس بصورة متكررة، وصنع العدد نفسه من الفرص الخطيرة التي صنعها منافسه، غير أن الفارق بين المنتخبين كان في استغلال الفرص والتعامل مع التفاصيل الصغيرة؛ وهي النقاط التي يدرك دونيس جيداً أنها ستكون الفاصل الحقيقي عندما يبدأ «الأخضر» مشواره في كأس العالم أمام إسبانيا ثم أوروغواي والرأس الأخضر الشهر المقبل.


مقالات ذات صلة

كاستيلس حارس القادسية: مباراة الأهلي لها حساباتها الخاصة

رياضة سعودية كوين كاستيلس (موقع نادي القادسية)

كاستيلس حارس القادسية: مباراة الأهلي لها حساباتها الخاصة

شدد البلجيكي كوين كاستيلس، حارس مرمى القادسية، على أهمية الفوز الذي حققه فريقه أمام الفيصلي.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية رودجرز يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)

مدرب القادسية يتغنى بلاعبه «محنشي»

عبر الآيرلندي بريندان رودجرز، مدرب القادسية، عن سعادته بالأداء والنتيجة عقب فوز فريقه على الفيصلي بنتيجة 3-1.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية جيوفاني يتفاعل مع أحداث المباراة (تصوير: مشعل القدير)

مدرب الفيصلي: فرق بيننا وبين القادسية

أقرّ الإيطالي جيوفاني، مدرب الفيصلي، بالفوارق الفنية مع القادسية، عقب الخسارة 3-1.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية فرحة قدساوية بأحد الأهداف في شباك الفيصلي (تصوير: مشعل القدير)

القادسية يستعرض بثلاثية في شباك الفيصلي

واصل القادسية عروضه الرائعة في الدوري السعودي للمحترفين، وانتزع فوزاً جديداً جاء هذه المرة على حساب ضيفه الفيصلي 3-1.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية توماس ليتش (موقع نادي الشباب)

مدرب الشباب: حزين... وضاري لا يتحمل المسؤولية

عبر توماس ليتش، مدرب الشباب، عن حزنه بعد تعادل فريقه أمام الحزم، مشيراً إلى أن إهدار الفرص السهلة كان السبب الأبرز في خسارة نقاط الفوز.

خالد العوني (الرس)

كاستيلس حارس القادسية: مباراة الأهلي لها حساباتها الخاصة

كوين كاستيلس (موقع نادي القادسية)
كوين كاستيلس (موقع نادي القادسية)
TT

كاستيلس حارس القادسية: مباراة الأهلي لها حساباتها الخاصة

كوين كاستيلس (موقع نادي القادسية)
كوين كاستيلس (موقع نادي القادسية)

شدد البلجيكي كوين كاستيلس، حارس مرمى القادسية، على أهمية الفوز الذي حققه فريقه أمام الفيصلي، مشيداً باستبسال وتكاتف اللاعبين لتجاوز الظروف المناخية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة داخل أرضية الميدان.

وقال كاستيلس في تصريحات لوسائل الإعلام عقب المواجهة: كنا نريد الفوز بشدة، وكنا بحاجة ماسة لهذه النتيجة لتخدم طموحاتنا وأداءنا كفريق واحد. أعتقد أننا قدمنا أداءً جيداً وأنجزنا المهمة بنجاح؛ الأجواء داخل الملعب كانت صعبة للغاية بسبب ارتفاع درجة الحرارة ونسبة الرطوبة، ولذلك قاتل الفريق واستبسل من أجل تحقيق هذا الهدف.

وعن التحول في المستوى الفني خلال مجريات اللقاء، أوضح حارس القادسية: الشوط الأول ربما لم يكن الأفضل بالنسبة لنا، لكن الوضع اختلف في الشوط الثاني؛ حيث كنا أفضل بكثير ونجحنا في حسم الفوز لصالحنا بوضوح.

وحول القمة المرتقبة أمام الأهلي في الجولة السادسة والتي تعقب مباراة الدرعية الخميس، أفاد كاستيلس: يجب علينا التعاطي مع المسابقة وحساباتها بالتعامل مع كل مباراة على حدة، فكل مواجهة لها صعوبتها وحساباتها الخاصة. نحن نتطلع بجدية للمباراة ومستعدون لها تماماً، ولنرَ ما يمكننا تحقيقه هناك، وأتمنى أن نتمكن من كسب جميع المباريات.

وتطرق الحارس البلجيكي إلى العوامل الكامنة خلف الانسجام الفني بين عناصر الفريق قائلًا: لا يوجد سر خفي في ذلك؛ فالأمر يتوقف بالكامل على العمل الجاد والتدريب، وإقامة الكثير من الاجتماعات الفنية، ومحاولة فهم بعضنا البعض داخل أرضية الملعب.

واختت كاستيلس تصريحاته بالإشادة بالمرونة التكتيكية وتقنيات التحليل الفني قائلًا: خلال هذا الأسبوع توفر لدينا بعض الوقت الإضافي للتدريب نظراً لطول الفاصل الزمني بين المباريات؛ فبالتأكيد عندما نخوض مباراتين أو ثلاث مباريات في فترة قصيرة لا نملك المتسع الكافي للتدريب الميداني المكثف، ولهذا السبب يصبح التحليل عبر الفيديو أداة مهمة جداً لتعويض ذلك الجانب. أعتقد أن الانسجام والتفاهم بيننا موجود وقائم، ويمكن أن يتطور للأفضل في المرحلة المقبلة، والأمر يتوقف علينا لمواصلة التحسن والنمو.


«الهلال» يخطف مهندس نهضة «أستون فيلا»... 108 أهداف ومجد أوروبي

أولي واتكينز رحل عن برمنغهام باتجاه الرياض (د.ب.أ)
أولي واتكينز رحل عن برمنغهام باتجاه الرياض (د.ب.أ)
TT

«الهلال» يخطف مهندس نهضة «أستون فيلا»... 108 أهداف ومجد أوروبي

أولي واتكينز رحل عن برمنغهام باتجاه الرياض (د.ب.أ)
أولي واتكينز رحل عن برمنغهام باتجاه الرياض (د.ب.أ)

كان أولي واتكينز دائمًا مهاجمًا يستطيع أستون فيلا وجماهيره أن يفخروا به. لم يكن نجمًا منذ اللحظة الأولى، وهو ما يتضح من الفترة التي قضاها مع وستون سوبر مير في دوري الهواة خلال موسم 2014-2015، لكن أخلاقيات عمله وشخصيته جعلتا من الصعب ألا تتمنى له النجاح، بينما كانت مسيرته تتطور من إكستر سيتي إلى برينتفورد، ثم أستون فيلا ومنتخب إنجلترا.

وبعد ست سنوات، ودّع واتكينز زملاءه في أستون فيلا يوم الخميس، قبل اكتمال انتقاله، الذي استغرقت مفاوضاته وقتًا طويلًا، إلى نادي الهلال مقابل 50 مليون جنيه إسترليني.

وسافر المهاجم البالغ من العمر 30 عامًا إلى السعودية يوم الخميس، لكن ليس قبل أن يودع مدربه الإسباني أوناي إيمري في لحظة عاطفية.يرحل واتكينز وهو الهداف التاريخي لأستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 91 هدفًا، كما يغادر النادي بصفته بطلًا للدوري الأوروبي.

من المفترض أن يحظى بتقدير جماهير أستون فيلا بالإجماع، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل أفسدت الطريقة التي انتهت بها رحلته إرثه مع النادي؟ كان هذا الصيف مضطربًا بالنسبة إلى فريق إيمري، والمدرب الإسباني ألمح إلى أن قرار عدم المشاركة في الهزيمة الساحقة 4-0 أمام برايتون في الجولة الافتتاحية من الموسم كان قرار واتكينز نفسه.

وقد اعتذر واتكينز لزملائه في الفريق.كانت نهاية مؤسفة لفترة اتسمت، فيما عدا ذلك، بالاحترافية والغزارة التهديفية للاعب أصبح رمزًا هجوميًا لأستون فيلا.

انضم واتكينز إلى أستون فيلا قادمًا من برينتفورد، الذي كان يلعب آنذاك في دوري الدرجة الأولى «تشامبيونشيب»، في سبتمبر (أيلول) 2020.

ومنذ ذلك الحين، سار صعود واتكينز بالتوازي تقريبًا مع صعود أستون فيلا نفسه؛ من فريق يصارع من أجل البقاء، إلى منافس يقتحم منطقة «الستة الكبار»، ثم العودة إلى دوري أبطال أوروبا.كان فيلا قد فشل في التعاقد مع كالوم ويلسون من بورنموث، قبل أن يتحرك نحو واتكينز، الذي اجتمع مجددًا مع مدربه السابق دين سميث، في صفقة بلغت قيمتها 28 مليون جنيه إسترليني وكانت رقمًا قياسيًا للنادي في ذلك الوقت.

وقال واتكينز لشبكة «سكاي سبورتس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عن سميث: «أنا مدين لك. لم أكن لأصل إلى برينتفورد أو أستون فيلا لولاه». كان فريق التعاقدات في أستون فيلا مقتنعًا تمامًا بصفات واتكينز. رأى المسؤولون أنه لاعب قوي قادر على تحمل المتطلبات البدنية، كما شجعتهم أرقامه الهجومية إلى جانب معدل عمله المرتفع.لكن بقي سؤال واحد فقط: هل يستطيع تقديم المستوى نفسه في الدوري الإنجليزي الممتاز؟وجاءت إجابته حاسمة.

كانت أهدافه الأولى في البريميرليغ عبارة عن هاتريك في الانتصار التاريخي 7-2 على ليفربول حامل اللقب.لعب واتكينز تحت قيادة دين سميث ثم ستيفن جيرارد، لكن وصول أوناي إيمري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 نقله إلى مستوى مختلف. وسجل 19 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال أول موسم كامل للمدرب الإسباني مع أستون فيلا.

شجع إيمري واتكينز على تقليل تحركاته نحو القنوات الجانبية، والتركيز بدلًا من ذلك على اللعب داخل حدود منطقة الجزاء.كما كان إيمري ورودري، المدرب الفردي السابق في أستون فيلا والذي عمل عن قرب مع واتكينز، يعرضان عليه مقاطع لمهاجمين سبق أن دربهم إيمري، ومن بينهم كارلوس باكا وإدينسون كافاني.

ظهر منافسون على مركزه ثم رحلوا، وأبرزهم داني إنغز وجون دوران، لكن واتكينز ظل دائمًا الخيار الأول.ومنذ ظهوره الأول في موسم 2020-2021، لا يتفوق عليه في عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة من اللعب المفتوح، أي بعيدًا عن ركلات الجزاء، سوى محمد صلاح.كما سجل واتكينز 15 هدفًا أو أكثر في الدوري الإنجليزي خلال كل موسم من المواسم الأربعة الأخيرة، وتصدر قائمة صانعي الأهداف في موسم 2023-2024 بعدما صنع 13 هدفًا، متفوقًا على كول بالمر وكيفن دي بروين.لم تكن قيمة واتكينز مقتصرة على أهدافه.فعلى الرغم من معاناته من كيس في الركبة خلال الموسمين الماضيين، كان معدل جاهزيته للمشاركة استثنائيًا.منذ انضمامه إلى أستون فيلا، شارك في 221 مباراة من أصل 229 مباراة خاضها الفريق.هذا الثبات ساعده في مايو (أيار) 2025 على تجاوز غابرييل أغبونلاهور ليصبح الهداف التاريخي لأستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو هدف كان واتكينز قد وضعه لنفسه منذ انضمامه إلى النادي.

كما أصبح أول لاعب لأستون فيلا يسجل أكثر من 100 هدف منذ بيتر مكبارلاند في ستينيات القرن الماضي.ويرحل الآن بعدما سجل إجمالًا 108 أهداف في 278 مباراة بقميص أستون فيلا.انعكس تألق واتكينز مع ناديه على مسيرته الدولية.فقد انضم إلى قائمة منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026، بعدما صنع قبل ذلك واحدة من أشهر لحظات مسيرته الدولية عندما سجل هدف الفوز في الدقيقة 90 أمام هولندا في نصف نهائي كأس أوروبا 2024.

وتعرف جماهير أستون فيلا جيدًا ماذا يعني امتلاك مهاجم يصل إلى هذه المكانة.فقد اعتاد النادي رؤية أبرز مهاجميه ينجذبون إلى العروض الكبيرة وهم في قمة مسيرتهم؛ دوايت يورك انتقل إلى مانشستر يونايتد عام 1998، ثم رحل كريستيان بنتيكي إلى ليفربول بعد 17 عامًا.وجاءت فرصة واتكينز في يناير (كانون الثاني) 2025 عندما قدم آرسنال عرضًا بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معه.

وكان الأمر يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى اللاعب، إذ نشأ واتكينز مشجعًا لآرسنال وكان تييري هنري مثله الأعلى.لكن أستون فيلا قرر بدلًا من ذلك بيع جون دوران، وحصل على 64.5 مليون جنيه إسترليني من انتقاله إلى نادي النصر.وبعد ستة أشهر، أبدى مانشستر يونايتد اهتمامًا بواتكينز، قبل أن يقرر التعاقد مع بنيامين سيسكو بدلًا منه.نتيجة لذلك، بقي واتكينز ضمن المجموعة التي رفعت لقبًا أوروبيًا مع أستون فيلا للمرة الأولى منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما عزز مكانته أكثر لدى النادي وجماهيره.بدأ الموسم الماضي ببطء، لكن ثنائيته أمام مانشستر سيتي في الفوز 2-1 في الجولة الأخيرة من الموسم رفعت رصيده إلى 21 هدفًا في جميع المسابقات.

وكان هذان الهدفان آخر ما سجله بالقميص العنابي والأزرق.في الصيف الماضي، وصف مسؤول بارز في أستون فيلا واتكينز بأنه «رجل نبيل»، في حديث شريطة عدم الكشف عن هويته حفاظًا على العلاقات، وذلك بسبب الطريقة التي تعامل بها اللاعب مع التكهنات بشأن انتقاله إلى آرسنال ومانشستر يونايتد. وهذا تحديدًا ما يجعل ما حدث هذا الصيف أكثر إثارة للدهشة.

تغير موقف واتكينز عندما بدأ الهلال تحركه للتعاقد معه.

وبدا إيمري وكأنه يشير إلى أن غياب المهاجم عن مباراة برايتون كان قرارًا من اللاعب نفسه.وقال إيمري: «عليكم أن تسألوا اللاعب».كما انتشر على نطاق واسع مقطع من مقابلته قبل المباراة مع «سكاي سبورتس»، عندما ظل يحدق للحظات ثم قال كلمة واحدة: «الصمت»، بعد سؤاله عن واتكينز.

وكشفت شبكة «The Athletic» أن واتكينز لم يكن يتدرب مع الفريق قبل مباراة الجولة الأولى، بعدما أوضح رغبته في الرحيل.وجاء ذلك بعد رفض أستون فيلا العرض الرابع من الهلال، الذي بلغت قيمته 45 مليون جنيه إسترليني.كان يتبقى عامان في عقد واتكينز، لكن الانتقال إلى الهلال أصبح خيارًا جذابًا بالنسبة إليه.وفي سن الثلاثين، كان اللاعب يدرك أن هذه ربما تكون واحدة من آخر الفرص في مسيرته لإتمام انتقال يضمن له عائدًا ماليًا ضخمًا.

ربما كان إيمري أكثر استعدادًا للسماح لواتكينز بالرحيل لو لم يكن قد شاهد بالفعل رحيل مجموعة من لاعبيه الأساسيين، وعلى رأسهم مورغان روجرز ويوري تيليمانس وإزري كونسا.كان أستون فيلا حريصًا على الاحتفاظ بمهاجمه، بل قدم له عرضًا لتوقيع عقد جديد يمتد حتى عام 2030.

ومع دخول سوق الانتقالات أيامه العشرة الأخيرة، أضاف الغموض المحيط بمستقبل واتكينز المزيد من القلق لجماهير أستون فيلا. والآن، حصل اللاعب على ما أراده. قد تكون النهاية مؤلمة، لكن الوقت كفيل بتخفيف ذلك الألم. وفي النهاية، ينبغي أن يتذكر جمهور أستون فيلا أولي واتكينز باعتباره المهاجم الذي أدى دورًا رئيسيًا في إعادة إحياء النادي، وساهم في إعادة المجد الأوروبي إلى فيلا بارك.


مدرب القادسية يتغنى بلاعبه «محنشي»

رودجرز يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رودجرز يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

مدرب القادسية يتغنى بلاعبه «محنشي»

رودجرز يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رودجرز يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)

عبر الآيرلندي بريندان رودجرز، مدرب القادسية، عن سعادته بالأداء والنتيجة عقب فوز فريقه على الفيصلي بنتيجة 3-1، مشيداً بالروح القتالية التي أظهرها لاعبوه وإصرارهم على حصد النقاط الثلاث.

وقال رودجرز في المؤتمر الصحافي: «سعيد بالنتيجة والأداء، وبما قدمه إبراهيم محنشي، الذي سجل هدفاً وأظهر عودة قوية مع المجموعة. جميع اللاعبين تحلوا بروح قتالية وبحثوا عن الانتصار حتى حققوا فوزاً مهماً في مسيرتنا، أمام فريق جيد لا يمكن التقليل من شأنه».

وأضاف: «نثق بأن لدى لاعبينا الكثير ليقدموه مع توالي المباريات، ويجب أن نشكرهم ونشيد بما يقدمونه من تضحيات للحفاظ على قيمة الفريق وقوته».

ورداً على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن تراجع المعدل التهديفي للمكسيكي جوليان كينونيس، ومدى إمكانية عودته إلى مستواه المعهود، قال رودجرز: «الجميع يعرف كينونيس وقيمته، بعدما توج هدافاً وتألق خلال الموسم الماضي. لا يزال اللاعب ذاته، لكنه لم يحظَ بالتوفيق حتى الآن؛ فقد سجل اليوم هدفاً ألغي بداعي التسلل، كما ألغيت له أهداف في مباريات سابقة».

وتابع: «نثق به كثيراً، وهو أحد أفضل المهاجمين الذين أشرفت على تدريبهم. لقد توج هدافاً في الموسم الماضي دون الاعتماد على ركلات الجزاء، ولا يزال يمتلك العقلية نفسها، لكنه يحتاج فقط إلى بعض الحظ حتى يستعيد انطلاقته التهديفية».