وارش يراهن على الأسواق لتحديد مسار الفائدة… وتقرير الوظائف أول اختبار

تقليص توجيهات «الفيدرالي» يرفع تكلفة عدم اليقين أمام المستثمرين

كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن (رويترز)
كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن (رويترز)
TT

وارش يراهن على الأسواق لتحديد مسار الفائدة… وتقرير الوظائف أول اختبار

كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن (رويترز)
كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن (رويترز)

يراهن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش على أن تتولى سوق السندات دوراً أكبر في تحديد تكلفة الأموال، في تحول واضح عن نهج التوجيه المكثف الذي اعتادته الأسواق خلال السنوات الماضية. وبعد سبعة أسابيع من أول اجتماع للسياسة النقدية يترأسه وارش، بدأت هذه الاستراتيجية تضع الأسواق أمام اختبار حقيقي، يعيد طرح سؤال قديم: إلى أي حد يمكن للبنك المركزي أن يقلص إشاراته وتوجيهاته من دون أن يربك الأسواق؟ وكيف سيتعامل المستثمرون مع البيانات الاقتصادية والتطورات الجديدة في ظل غياب الرؤية المسبقة التي اعتادوا عليها بشأن مسار السياسة النقدية؟

وسيأتي الاختبار الأحدث لهذه المسألة يوم الجمعة مع صدور تقرير الوظائف لشهر يوليو (تموز)، وهو مؤشر رئيسي على أداء اقتصاد يعتقد كثير من المستثمرين أنه يعمل بالفعل فوق طاقته.

وأصبح الثمن الذي ترتب على تحول وارش في سياسة التواصل مع الأسواق واضحاً بصورة لا لبس فيها خلال مؤتمره الصحافي عقب أحدث اجتماع للسياسة النقدية لـ«الفيدرالي» الأسبوع الماضي. وكان من المتوقع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير؛ إذ كانت أسواق العقود الآجلة تسعّر احتمالاً لا يتجاوز واحداً من ثلاثة لرفع الفائدة. لكن ما أثار قلق المستثمرين كان غياب أي إشارة واضحة إلى الخطوة التالية.

وسرعان ما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، إذ صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، بينما لامس عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى لم يسجله منذ يناير (كانون الثاني) 2025، وفق «رويترز».

كما قفزت أسعار النفط قبيل اجتماع «الفيدرالي»، بفعل تطورات الحرب في إيران وتقلباتها، مما أعاد طرح تساؤلات بشأن مدى حزم وارش في مكافحة التضخم. ومنذ ذلك الحين، تراجعت العوائد بشكل طفيف بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، لكن بالنسبة إلى كثير من المستثمرين، لا يزال السؤال بشأن كيفية انعكاس تحول سياسة التواصل على الأسواق بعيداً عن الحسم.

وقال بيل كامبل، مدير المحافظ ورئيس قسم الديون السيادية والأسواق الناشئة العالمية في شركة «دبل لاين كابيتال»: «هناك توتر بين ما يريده وارش وما يريده السوق». وأضاف أن المستثمرين بات يتعين عليهم الآن استنتاج، من خلال توجيهات محدودة، ما كان رئيس «الفيدرالي» يوضحه في السابق بشأن كيفية استجابة البنك المركزي للبيانات الواردة.

ماذا يعني «تقليص التوجيهات»؟

أصبح التوجيه المستقبلي، أي الإشارات التي يرسلها «الفيدرالي» بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة، أداة معتادة بعد عام 2008، عندما وصلت أسعار الفائدة إلى الصفر، واستخدم صانعو السياسة النقدية الوعود المتعلقة بالسياسة المستقبلية لخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وقال كريس لو، كبير الاقتصاديين في «إف إتش إن فاينانشال»، إن هذه الأداة أدت الغرض منها في ذلك الوقت. لكن هذه الممارسة ترسخت في عهد جيروم باول، الذي نادراً ما كان يغير أسعار الفائدة من دون أن يمهد لهذه الخطوة مسبقاً. ويرى لو أن ذلك يمكن أن يقيد أيدي «الفيدرالي» عندما تستدعي الظروف اتخاذ إجراءات أسرع.

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وركزت الأسواق اهتمامها على «مخطط النقاط» الخاص بـ«الفيدرالي»، وهو توقعات صانعي السياسة بشأن أسعار الفائدة، والتي غالباً ما تخطئ في تقديرها مع قيام البيانات المتغيرة بإعادة تشكيل التوقعات الاقتصادية.

ويرى وارش أن «الفيدرالي» ليس أفضل من الأسواق في التنبؤ بالمستقبل، ولذلك ينبغي أن تستند قراراته إلى ما حدث بالفعل، وليس إلى ما قد يحدث مستقبلاً، مستشهداً في هذا السياق بتوصيف التضخم بأنه «مؤقت» بعد جائحة «كورونا».

وبالنسبة إلى بعض المستثمرين، فإن الغموض هو الهدف من هذا النهج. وقال توماس أورانو، الرئيس التنفيذي المشارك للاستثمار في شركة «سيج أدفايزوري»: «الاستراتيجية وراء التراجع عن التوجيه المستقبلي تتمثل في إجبار السوق على تحمل المسؤولية، وإشراكه في مساعدة رئيس (الفيدرالي) على أداء مهمته».

ويرى روبرت تيب، كبير استراتيجيي الاستثمار ورئيس قسم السندات العالمية لدى «بي جي آي إم فيكسد إنكوم»، أن تقليص مستوى اليقين الذي يوفره «الفيدرالي» يجبر المستثمرين على تسعير المخاطر بأنفسهم، بدلاً من الاعتماد على وعود البنك المركزي.

ويشير تيب إلى دورة رفع أسعار الفائدة السابقة باعتبارها درساً تحذيرياً، عندما كان باول يتحدث بصورة متكررة عن تراجع آفاق أسعار الفائدة حتى في الوقت الذي كان فيه البنك المركزي يرفعها، الأمر الذي خفف من حدة التشديد النقدي الذي كان يسعى إليه.

وقال تيب: «يتعين عليك أن تجعل الأمر أكثر تكلفة وأكثر غموضاً بعض الشيء».

إلا أن هذه الاستراتيجية تواجه صعوبة أكبر في ظل استمرار ارتفاع التضخم. ويشير لو إلى أن وارش كان قد طرح فكرة التراجع خطوة إلى الوراء وترك السوق تبحث عن توازنها بنفسها عندما يكون «الفيدرالي» قريباً من تحقيق أهدافه، وذلك في وقت كان فيه التضخم أقل من 3 في المائة ويتراجع. أما الآن، فقد اقترب التضخم من 4 في المائة، وهو ما يرى لو أنه مصدر جانب كبير من الانتقادات الموجهة إلى نهج وارش.

علاوة مقابل عدم اليقين

ويرى لو بريان، استراتيجي الأسواق في شركة «دي آر دبليو تريدينغ»، أن الأسواق لا ترفض المهمة التي أوكلها إليها وارش، بل تقوم بتسعير تكلفة الاضطلاع بها من دون خريطة واضحة.

وقال: «السوق تريد أن تحصل على تعويض مقابل ذلك»، مضيفاً أن الطريقة التي يحصل بها المستثمرون على هذا التعويض تتمثل في «ارتفاع أسعار الفائدة».

ويرى بريان أن جزءاً من هذه العلاوة يعكس التساؤلات المستمرة بشأن مدى استقلالية وارش عن البيت الأبيض. وحتى إذا تم استبعاد هذه المسألة، فإن بريان يرى أن تأثير «الفيدرالي» لا يختفي لمجرد أنه توقف عن شرح توجهاته.

ولا يزال المستثمرون يحللون بيانات «الفيدرالي» وأصوات الأعضاء المخالفة وإجابات رئيسه خلال المؤتمرات الصحافية بحثاً عن مؤشرات تكشف آلية استجابته للبيانات والتطورات الاقتصادية.

وقال بريان: «الفيدرالي يلقي بظلاله، شئنا أم أبينا».

ويشير آخرون إلى أن صانعي السياسة النقدية الآخرين في «الفيدرالي» لا يزالون يطرحون آراءهم، حتى في الوقت الذي يلتزم فيه وارش الصمت.

وقال غينادي غولدبرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «الشخص الوحيد الذي لا يقدم في الوقت الحالي توجيهات مستقبلية هو وارش». وأضاف: «إنها حقبة التوجيه المشروط، لأن كل شيء يعتمد على البيانات الاقتصادية».

وفي الوقت الحالي، لم يحل نهج وارش مشكلة دائرية أساسية، بحسب كامبل. فوارش يريد أن تتحدد أسعار الفائدة بدرجة أكبر بفعل الأسواق والبيانات، بدلاً من لجنة السياسة النقدية، في حين تحاول السوق في الوقت نفسه استنتاج آلية استجابته.

وفي المقابل، ترك وارش الباب مفتوحاً أمام إمكانية التخلي عن هذا النهج. وكما يشير لو: «ليس بالضرورة أن يكونوا ملتزمين بعدم استخدامه مجدداً على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

«ناسداك» يتراجع في التعاملات الآجلة بفعل ضغوط أسهم الرقائق ومراكز البيانات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» يوم الخميس، مع استمرار الضغوط على أسهم شركات الرقائق ومراكز البيانات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

تحليل إخباري فوز الديمقراطيين يحدّ من نفوذ ترمب في «الفيدرالي»... فهل يغادر باول مجلس المحافظين؟

أعاد فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي رسم موازين القوى حول «الاحتياطي الفيدرالي»، معزِّزاً الضوابط التي تحدّ من محاولات دونالد ترمب التأثير في البنك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات في مقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)

أسعار النحاس والمعادن الصناعية ترتفع بدعم التفاؤل حيال الاقتصاد العالمي

ارتفعت أسعار النحاس ومجموعة المعادن الصناعية، الخميس، وسط موجة من التفاؤل حيال آفاق الاقتصاد العالمي، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)

الاقتصاد يوحّد صفوف الديمقراطيين ويقودهم إلى انتصار انتخابي واسع

نجح الحزب الديمقراطي الأميركي في تحويل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة إلى محور جامع لحملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصارف «وول ستريت» تستعد لرقابة مشددة من «الكونغرس» بعد فوز الديمقراطيين

مقر «غولدمان ساكس» الرئيسي في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
مقر «غولدمان ساكس» الرئيسي في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

مصارف «وول ستريت» تستعد لرقابة مشددة من «الكونغرس» بعد فوز الديمقراطيين

مقر «غولدمان ساكس» الرئيسي في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
مقر «غولدمان ساكس» الرئيسي في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

تستعد المصارف الكبرى في «وول ستريت» لمواجهة تدقيق أكثر تشدداً بعد سيطرة الديمقراطيين على «الكونغرس» الأميركي، إذ يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون أن يفتح المشرّعون تحقيقات بشأن قضايا تكاليف المعيشة، وأن يستدعوا رؤساء المصارف للإدلاء بشهاداتهم.

ويستعد الديمقراطيون، بالفعل، للتحقيق في المعاملات التجارية للرئيس دونالد ترمب وأعضاء إدارته.

قالت مصادر مصرفية إن القطاع يتوقع أيضاً أن يتيح التحولُ الكبير في موازين القوى بواشنطن للمشرّعين دفع جهود مكافحة عمليات الاحتيال المالي المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ترقب تحقيقات في ممارسات الإقراض وحماية المستهلك

ويتوقع محامون ومحللون على نطاق واسع أن يحقق الديمقراطيون في ممارسات التمويل الاستهلاكي التي قد تزيد الأعباء على العملاء، مثل الرسوم غير الضرورية، والإقراض الاستغلالي، والقروض العقارية.

وقال مصدر مصرفي إن الديمقراطيين قد يبحثون أيضاً ما إذا كان التراجع عن التشريعات والرقابة قد أضرّ العملاء أو أضعف المؤسسات المُقرضة.

وأضاف مصدران آخران أن المصارف تتوقع تخصيص مزيد من الوقت للرد على استفسارات موظفي «الكونغرس» والاستعداد لجلسات الاستماع.

وقال بيتر ريتشيوتي، الأستاذ في كلية فريمان لإدارة الأعمال بجامعة تولين: «ستكون هناك، بالتأكيد، محاولات لإعادة فرض بعض القيود على المصارف. وقد تعود مبادرات حماية المستهلك إلى الواجهة».

وفي عام 2024، سارع رؤساء كبرى مصارف «وول ستريت»، من جيمي ديمون رئيس «جي بي مورغان تشيس» إلى ديفيد سولومون رئيس «غولدمان ساكس»، إلى تهنئة ترمب، مرحّبين بالرئيس الجمهوري بوصفه داعماً للأعمال.

وخلال العامين الماضيين، حقق القطاع المصرفي مكاسب كبيرة شملت تخفيف متطلبات رأس المال، إلى جانب انتصارات مهمة أخرى على صعيد السياسات التنظيمية في ظل إدارة ترمب. لكن ترمب استهدف أيضاً بعض المصارف، متهماً القطاع برفض تقديم الخدمات إلى عملاء لأسباب سياسية، كما رفع دعوى قضائية بنفسه ضد «جي بي مورغان تشيس». ونفت المصارف صحة اتهامات ترمب.

«وول ستريت» تعيد حساباتها مع عودة الرقابة الديمقراطية

وفي الوقت الحالي، يحاول محامون ومستشارون بالقطاع المصرفي تحديد كيفية التعامل مع الديمقراطيين، الذين سيتولون السيطرة على مجلسَي «الكونغرس» الأميركي في يناير (كانون الثاني) المقبل، ما يمنحهم فِرقاً متخصصة في التحقيقات وصلاحية استدعاء الشهود والوثائق.

تنعكس صور أشخاص على واجهة زجاجية أثناء مرورهم أمام أحد فروع «سيتي بنك» بمدينة نيويورك (رويترز)

وقالوا إن كثيراً من شركات الخدمات المالية تُجري تقييماً للمخاطر المرتبطة بتعاملاتها مع إدارة ترمب، وتُحدد المجالات التي قد تثير اهتمام «الكونغرس». وأضافوا أن بعض هذه الشركات بدأ، بالفعل، التواصل مع كبار المشرّعين الديمقراطيين.

وقال توم بيريز، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»، خلال فعالية في واشنطن بشأن الرقابة البرلمانية، الأسبوع الماضي: «أَعدُّ الفترة الممتدة من الآن وحتى نهاية العام من أكثر الفترات أهمية، إذ يمكن خلالها القيام بكثير من الخطوات الاستباقية».

وأضاف أنه على الشركات مراجعة أي استفسارات برلمانية معلقة ربما لم تعالجها بعدُ، مشيراً إلى أن «الرسالة التي تلقيتها قبل ستة أشهر قد تتحول إلى أمر استدعاء من الكونغرس في يناير المقبل».

وارن وووترز في صدارة المشهد الرقابي

وتُعد السيناتورة إليزابيث وارن، أبرز الديمقراطيين في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ وأحد أشد منتقدي «وول ستريت» منذ فترة طويلة، المرشحة الأوفر حظاً لرئاسة اللجنة. أما النائبة ماكسين ووترز فهي أبرز الديمقراطيين في لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب والمرشحة الأبرز لرئاستها.

وقد أثارت كلتاهما مراراً مخاوف بشأن القدرة على تحمُّل تكاليف المعيشة، بما في ذلك تكاليف الإسكان، كما اتهمتا الإدارة بتقويض تدابير حماية المستهلك في الخدمات المالية.

في المقابل، تقول الإدارة إنها تعمل على تقليص الأعباء التنظيمية التي تُعرقل أنشطة الإقراض.

وخلال رئاستها السابقة للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، استدعت ووترز رؤساء أكبر المصارف للإدلاء بشهاداتهم. ويتوقع محللو شركة «تي دي كوين» تكرار هذا الأمر. كما أشاروا إلى مخاطر تتعلق بالسياسات؛ من بينها فرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، وهي قضية يحظى فيها هذا التوجه بتأييد واسع لدى الحزبين.

شعار «تشيس» على أحد فروع البنك بمدينة نيويورك (رويترز)

وكتب محللو «تي دي كوين» أن «السيطرة الكاملة على الكونغرس تزيد، على الأرجح، احتمالات استدعاء رؤساء المصارف للإدلاء بشهاداتهم أمامه، مع تعرض مؤسساتهم لمزيد من جلسات الاستماع».

مكافحة الاحتيال بالذكاء الاصطناعي فرصة للتوافق بين الحزبين

ومع ذلك، لا تزال المصارف ترى فرصة لدفع بعض الملفات التنظيمية بما يخدم مصالحها، وقد بدأت تتوافق حول فكرة محددة تتمثل في مطالبة شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي ببذل جهود أكبر للحد من الاحتيال المالي الذي يُلحق الضرر بالمستهلكين، وفقاً لأربعة مصادر مصرفية.

ويؤدي التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى ظهور عمليات احتيال مالي أكثر تعقيداً، ما يُعرّض عملاء المصارف لمخاطر أكبر.

وقال ستيفن ستاينور، الرئيس التنفيذي لشركة «هانتينغتون بانكشيرز»، في مقابلة مع «رويترز»: «نحتاج إلى القيام بشيء لحماية العملاء».

وأضاف أن على شركات التكنولوجيا الالتزام باستبعاد الحسابات المرتبطة بالمحتالين، مُعرباً عن اعتقاده بوجود فرصة جيدة للحصول على دعم من الحزبين لهذه المسألة.

وقال أحد المصادر المصرفية إن القطاع يعتقد أن بإمكانه الاستفادة من المعارضة الشعبية القوية لتطوير الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية، بما في ذلك مراكز البيانات، والتي برزت خلال انتخابات التجديد النصفي، لدفع ملف مكافحة الاحتيال داخل الكونغرس.

المصارف تضغط لمراجعة قواعد التحويلات المالية

وفي إطار هذه الجهود، قد تضغط المصارف أيضاً على المشرّعين لمراجعة القواعد التنظيمية التي تحكم التحويلات المالية، وفقاً لمصدر سابق بالقطاع التنظيمي مطّلع على المسألة.

وتستعد المصارف للتواصل المبكر مع المشرّعين بشأن الملفات التي يُرجح أن تخضع للتدقيق، بما في ذلك الاحتيال، ورسوم بطاقات الائتمان، والذكاء الاصطناعي، وحماية المستهلك، وفقاً للمصادر المصرفية.

وكتب محللو «تي دي كوين»: «من المرجح، في رأينا، أن تكون موجة التشريعات المواتية للمصارف قد وصلت إلى نهايتها».


70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)
جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)
TT

70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)
جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)

سجلت المنافذ البرية في السعودية نمواً في حركة الركاب والشحن خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير إلى أكثر من 16.7 مليون مركبة، وفق إحصاءات النقل على الطرق الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.

وأظهرت الإحصاءات تجاوز إجمالي عدد الركاب القادمين والمغادرين عبر المنافذ البرية 70.7 مليون راكب، بارتفاع 7.2 في المائة مقارنة بعام 2024، الذي سجل نحو 65.9 مليون راكب. وبلغ عدد القادمين أكثر من 37 مليون راكب، شكلوا 52.3 في المائة من الإجمالي، مقابل 33.7 مليون مغادر بنسبة 47.7 في المائة.

واستحوذ منفذ جسر الملك فهد على النصيب الأكبر من حركة الركاب عبر المنافذ البرية، بنسبة 49.1 في المائة، تلاه منفذ الخفجي بنسبة 12.2 في المائة. وسجل يناير (كانون الثاني) أعلى حركة للركاب خلال العام بأكثر من 7.4 مليون راكب، بينما كان مارس (آذار) الأقل بنحو 4.6 مليون راكب.

وفي قطاع الشحن، ارتفع إجمالي كميات البضائع الصادرة والواردة عبر المنافذ البرية إلى أكثر من 26.8 مليون طن خلال 2025، بزيادة 4.4 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغت كميات الشحن الصادر 14.3 مليون طن، بنمو 6.3 في المائة، فيما سجل الشحن الوارد 12.5 مليون طن، مرتفعاً 2.4 في المائة.

وتصدر منفذ الوديعة منافذ المملكة في حركة الشحن الصادر، والوارد، مستحوذاً على 27.9 في المائة من إجمالي الصادرات البرية، و31.9 في المائة من الواردات. وجاء منفذ الحديثة في المرتبة التالية للشحن الصادر بنسبة 23.2 في المائة، فيما استحوذ منفذ البطحاء على 26 في المائة من الشحن الوارد.

وعلى صعيد المركبات، تجاوز عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير 16.7 مليون مركبة بنهاية 2025، بارتفاع 5.3 في المائة مقارنة بنحو 15.8 مليون مركبة في نهاية العام السابق. وشكلت المركبات ذات التسجيل الخاص 71.2 في المائة من الإجمالي، تلتها مركبات النقل الخاص بنسبة 20 في المائة، ثم مركبات النقل العام بنسبة 4.4 في المائة.

وبلغ عدد المركبات التي سُجلت لأول مرة خلال العام نحو 1.1 مليون مركبة، بزيادة 3.6 في المائة على أساس سنوي.

وفيما يتعلق بالسلامة المرورية، سجلت المملكة 17 ألفاً و805 حوادث مرورية جسيمة خلال 2025، مقارنة بـ17 ألفاً و251 حادثة في 2024، بارتفاع يقارب 3.2 في المائة. واستحوذت الحوادث الواقعة داخل المدن على 62.5 في المائة من الإجمالي.

وارتفع معدل الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية إلى 11.99 وفاة لكل 100 ألف نسمة، بزيادة 6.2 في المائة مقارنة بعام 2024، فيما انخفض معدل الإصابات إلى 65.53 إصابة لكل 100 ألف نسمة، بتراجع 3.9 في المائة.

وبلغ إجمالي وفيات الحوادث المرورية 4 آلاف و448 وفاة، مقابل 4 آلاف و113 وفاة في العام السابق. واستحوذ الذكور على 86.2 في المائة من إجمالي الوفيات، فيما سجلت الفئة العمرية بين 19 و30 عاماً النسبة الأعلى، بواقع 33.5 في المائة.

وفي جانب رخص القيادة، تجاوز إجمالي الرخص السارية 11.3 مليون رخصة بنهاية العام، شكلت الرخص الخاصة منها 87.2 في المائة. وبلغت حصة السعوديين من إجمالي حاملي الرخص 51 في المائة، مقابل 49 في المائة لغير السعوديين، فيما بلغت نسبة الذكور 87.6 في المائة مقابل 12.4 في المائة للإناث.

وأظهرت الإحصاءات إصدار نحو 1.17 مليون رخصة قيادة جديدة خلال 2025، بانخفاض 8.1 في المائة مقارنة بعام 2024، الذي سجل نحو 1.27 مليون رخصة. كما تجاوز عدد الرخص المجددة 1.1 مليون رخصة، متراجعاً بالنسبة نفسها على أساس سنوي.

وتصدرت منطقة الرياض المناطق الإدارية من حيث إصدار رخص القيادة الجديدة، مستحوذة على 37.4 في المائة من الإجمالي، تلتها منطقة مكة المكرمة بنسبة 25.8 في المائة، ثم المنطقة الشرقية بنسبة 17.2 في المائة.


السوق السعودية تواصل مكاسبها وتغلق فوق 10 آلاف نقطة

مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تواصل مكاسبها وتغلق فوق 10 آلاف نقطة

مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)

واصل مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، وأنهى تعاملات الخميس مرتفعاً بنسبة 0.6 في المائة، ليغلق عند 10,095 نقطة، مضيفاً 57 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال (1.12 مليار دولار).

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10,157 نقطة، بزيادة 118 نقطة مقارنة بإغلاق الأربعاء، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10,061 نقطة.

«التعاونية» تقفز 10في المائة بعد إعلان النتائج

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.8 في المائة، و«الأهلي السعودي» بنسبة 2 في المائة، في حين تراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة، و«أكوا باور» بنسبة 1.4 في المائة.

ومن بين الشركات التي أعلنت نتائجها المالية للربع الثالث من عام 2026، قفز سهم «التعاونية» بنحو 10 في المائة، كما ارتفع سهم «أسمنت الجنوب» بنسبة 2.4 في المائة، و«أسمنت السعودية» بنسبة 2.3 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «الاتحاد» بنسبة 7.3 في المائة، و«مجموعة صافولا» بنسبة 5.7 في المائة، و«سيسكو القابضة» بنسبة 4.5 في المائة، فيما تراجع سهم «سبكيم العالمية» بنسبة 2.9 في المائة.