حظر علماء المسلمين المتطرفين

حظر علماء المسلمين المتطرفين

الأحد - 8 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 26 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14243]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
أضافت السعودية ومصر والإمارات والبحرين منظمتين إسلاميتين متطرفتين مع إحدى عشرة شخصية متطرفة إلى قائمة الإرهاب.
الحقيقة، إنها خطوة متأخرة تصنيف «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» الذي أسسته جماعة الإخوان المسلمين واحتضنته قطر، وكذلك شقيقه «المجلس الإسلامي العالمي». كان يفترض أن يحظر التعامل مع الاثنين خصوصاً «الاتحاد العالمي» قبل ذلك. فهو منذ تأسيسه كان يمثل خطراً على المجتمعات الإسلامية في أنحاء العالم. وجاء توقيت ولادته مع ظهور «القاعدة»، ومقره، وشخصيات قياداته كلها، مثل إعلان حرب صريحة ضد الإسلام التقليدي المعتدل في المنطقة والعالم.
«الاتحاد العالمي» ولد ضمن مشروع الاستيلاء الذي قادته الجماعات الدينية المتطرفة ضمن نشاطاتها التي عملت على خطوط متعددة، الخطاب السياسي الجهادي التحريضي، والتنظيمات المسلحة، ومؤسسات دينية موازية تعطي الشرعية لخطابها وأعمالها وتلغي المؤسسات المعتدلة.
ففي الوقت نفسه الذي كانت فيه «القاعدة» تفجر وتقتل، وأبو مصعب الزرقاوي يقطع الرؤوس باسم الإسلام، ولد «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» في قطر عام 2004 تحت هدف المشروع الإسلامي المتطرف نفسه. من أجله هيأ أعضاؤه الفتاوى، وبرروا العنف، ودخلوا في حرب فكرية تجرد المفتين والعلماء التقليديين من قيمتهم في بلدانهم وتسفه من فتاواهم. ولا ننسى أن علماء السعودية، من السلفيين التقليديين، أفتوا بتحريم العمليات «الجهادية» منذ التسعينات، باعتبارها خارجة عن طاعة ولي الأمر، أي الدولة، مما أغضب مفتي «الاتحاد العالمي»، التابع لـ«الإخوان» وقطر، الذين برروا «العمليات الاستشهادية» وسعوا لتأصيلها فقهياً. وعمل «الاتحاد» على هدم مؤسسات دينية شرعية كبرى في العالم الإسلامي، مثل «هيئة كبار العلماء» في السعودية و«الأزهر» في مصر.
تاريخياً مشروع الإرهاب، المتدثر بالإسلام، بدأ تقريباً في الفترة نفسها مع تأسيس مجاميع الفتوى الدينية المتطرفة. ومثل «القاعدة» و«داعش»، أعلنت هذه الجماعات «الفقهية» أنها ترفض المحلية وتعتبر نفسها عالمية، عابرة للقارات.
وتزامنت ولادة «القاعدة» في أفغانستان، مع ولادة «المجلس الأوروبي للإفتاء»، عام 1997 في لندن. وهل هي مصادفة أن يرأسه يوسف القرضاوي، ونائبه علي قرة داغي، الشخصيتان نفسهما اللتان نراهما في الفكر المتطرف في العشرين سنة اللاحقة؟
ومثلما تفرعت «القاعدة» في أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا، ظهرت فروع للاتحادات والروابط الفقهية المتطرفة في الخليج، والعراق، ولبنان، وشمال أفريقيا، وفرنسا، وألمانيا، وبلجيكا، وبريطانيا، وآيرلندا.
من عنوانه، وتنوع جنسيات المنتمين إليه، ومن فحوى مواقفه وبياناته ونشاطاته، نرى كيف قام بلعب دور المرجعية الدينية التي تحتاجها الجماعات المتطرفة، خلال سنوات الاضطراب الخطيرة، التي قامت على دعوات التطرف والجهاد والتغيير.
وإذا أدركنا أن أخطر ما في الإرهاب هو الفكر المتطرف، فإن علينا أن ندرك أنه ما كان للفكر المتطرف أن يولد وينتشر ويتحول إلى جماعات مسلحة في أنحاء العالم لولا هذه الشخصيات الدينية، ولولا هذه الاتحادات والهيئات الحاضنة للعلماء المتطرفين، ولولا قطر الدولة التي أعطتهم المقر واستمرت تمولهم بمبالغ خيالية سهّلت عليهم الانتشار إعلامياً وفكرياً، وشراء ذمم حتى بعض الذين قد لا يتفقون معها أو يخافون سطوتها.
[email protected]

التعليقات

عادل
26/11/2017 - 04:15

استاذ عبد الرحمن, انت كاتب و متابع جيد في اوضاع الخليج و العراق و الشام, و ان التحالف الشيعي العراقي قد تشكل عام 2005 و بدفع من ايران و هو لا يزال يحكم العراق من ذلك الوقت و لحد الان لوحده و بمفرده و لا شريك له, ليس هناك مشاركة في الحكم مع الاكراد او مع السنة,يوجد رئيس جمهورية كردي و رئيس برلمان سني و 3 وزراء كرد و 3 وزراء سنة, مجموعهم = 8 مقابل كما يقول القاضي البصري وائل عبد اللطيف:عندما سقط صدام كان هناك مليون موظف في الدولة العراقية و الان خمسة ملايين موظف, اربعة ملايين عينهم التحالف الشيعي في الدولة لا لكي يعملوا, بل لكي يستلموا رواتب فقط و يعطوا نصفها الى من عينوهم, حتى المليون من زمن صدام كانوا كثيرون على الدولة. اذا المعادلة تكون 8 افراد مقابل 4 مليون فرد. لقد دمر التحاف الشيعي الزراعة,الصناعة,السياحة,التجارة "يتبع"

عادل
26/11/2017 - 04:28

التحالف الشيعي دمروا الزراعة, الصناعة, السياحة, الصحة, التعليم , الخدمات, الكهرباء, الماء , النظافةو المواصلات, كل شيء حتى ان 75% من العراقيين الان يترحمون على صدام , ابن الشارع,الشقاوة,البلطجي, الطاغية, الدكتاتور, و بالر غم من ذلك قبل اسبوع,ناعبان من التحاف الشيعي يقولان ان 5% من الاسلاميين هم فاسدون و 95% من الفاسدين هم علمانيون و مدنيون. استاذ عبد الرحمن أنا متابع للامور و اني و الله قد وجدت ان 80% من العلمانيين العراقيين هم نزيهون و هم لا يكذبون و لا يستلموا رشوة و لا يعطوا رشوة مقابل 80% من المتدينين هم غير نزيهين و هم يكذبون و يستلموا رشوة و يعطوا رشوةو اقول هذا و الله اعلم .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
26/11/2017 - 10:12

لعل أكثر أوجه تطرف تلك الكيانات وضوحاً هو تبريرها للعمليات الإنتحارية وتغيير تسميتها إلى "الإستشهادية" والتي تعتبر السمة الغالبة لعمليات التنظيمات الإرهابية، ولم يكن إعتراض هيئة كبار العلماء السعودية على ذلك التوصيف هو الخروج عن طاعة ولي الأمر فحسب ولكنه إفتئات على ولي أمر الكون كله وهو الله جل شأنه، أمر الشهادة ليس بيد أحد من الخلق ليمنحها من يشاء، فالشهادة أمر لا يقبل القياس عليه وهناك أدلة كثيره وردت في السنة النبوية حول هذا الأمر تحديداً مثل من يقاتل في سبيل الله ليقال عنه مقدام أو من أجل الغنم وغير ذلك وهذا لمن يقاتل العدو المقاتل وجهاً لوجه فما بالنا بمن يقتل نفسه ويقتل معه المسالمين من غير المقاتله بمن فيهم الأطفال والنساء والأبرياء وما بالنا أيضاً إن كانوا مسلمين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فأنى له الشهادة؟؟؟؟.

Omar
البلد: 
Jordan
26/11/2017 - 19:32

اطيعوا الله واطيعوا الرسول و اولي الامر .. هذا هو الشرع .. فاطيعوا الله بمعني اطيعوا كلام الله (المصحف).. واطيعوا الرسول بمعنى اطيعوا مقام الرسول ويمثله اليوم مجلس شورى الدوله (البرلمان) .. واولي الامر بمعنى الحكومه.. فمن اين خرج علينا الاتحاد العالمي و هيئة كبار العلماء والازهر...الخ ؟؟

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة