كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟

كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟

الجمعة - 27 صفر 1439 هـ - 17 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14234]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع وكلاء إقليميين لها مثل «حزب الله» اللبناني. قيادة هذه الجماعة ارتبطت بالحرس الثوري الإيراني قبل أكثر من عشرين عاما، وليس حديثا كما يظن البعض. ومع الوقت صاروا يشبهون كثيراً الجماعات الإيرانية المسلحة الأخرى في المنطقة، التي يدربونها على السلاح والتنظيم والدعاية. إيران هي التي اختارت لهم اسم التنظيم وشعاره. «أنصار الله» اسم حزب الحوثي، شعاره وصرخته التي تكتب وتردد يوميا هي نفسها التي تردد في طهران: «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام».
لكن الحوثي يختلف عن «حزب الله» اللبناني بأنه رقم صغير في اليمن، أقل من خمسة في المائة من السكان فقط. وقد سعى الإيرانيون لمساندته، معتمدين على «حزب الله» اللبناني، الأكثر تطوراً، الذي يتولى إدارة شؤون الحوثي في اليمن مستفيداً من تجربته الطويلة العسكرية والاجتماعية والدعائية في لبنان، هو من يجهز وليده الحوثي ليسيطر على اليمن. ولهذا ظهرت خلال حرب السنوات الثلاث الحالية نشاطات متقدمة للحوثيين في استخدام الأسلحة، بما فيها الصواريخ الباليستية، وعمليات التجنيد الإجبارية التي لا تتورع عن إعدام الرافضين أو أهالي المجندين الهاربين. أحد الأصدقاء اليمنيين روى لي كيف أن الحوثيين يقومون في المناطق التي يحتلونها بتعيين القيادات المحلية، وفرض تجنيد الأولاد بين عمر 11 و17 وإعدام من يرفض ضمن عملية ترهيب مستمرة لإخضاع هذه المناطق القبلية التي كانت عصية على أي سلطة من قبل. روى أيضاً عن النشاط الدعائي، المماثل لدعاية الحرس الثوري الإيراني بإقناع الصغار أنهم عندما يقاتلون السعودية فإنهم يقاتلون أميركا وإسرائيل. وكيف أن الحوثيين قاموا بنشر أجهزة الراديو الترانزيزستور الصغيرة، نظراً لانعدام الكهرباء وندرة أجهزة التلفزيون في الأرياف. وقد أغلق الحوثيون 15 صحيفة وتسع عشرة قناة تلفزيونية رسمية وخاصة، ولم تتبق سوى قناتين تابعتين.
نقلت إيران تجارب التجنيد والبروبغندا الفكرية إلى أتباعها الحوثيين في اليمن، كما دربتهم على أساليب جباية الأموال وغيرها من الموارد المالية للتنظيم التي لا تقل أهمية. وتوفر المال سر استمرار الحوثيين في القتال. معظم الأموال تجبى من خلال نقاط التفتيش التي تستخدم لفرض رسوم مالية على الأفراد والمركبات والبضائع في كل المناطق التي يسيطرون عليها بقوة السلاح. أيضا يسيطرون على ميناء الحديدة الممر البحري الرئيسي لليمن، وعلى كل منافذ بيع الوقود التي يملكونها الآن بالكامل تقريباً.
أفراد من «حزب الله» اللبناني تولوا عملية التنظيم والتخطيط لشقيقهم الحوثي، الذي يعتبر متخلفاً في بنيته، ومعظم قياداته المتوسطة من الأميين. ومعظم التحدي بسبب صغر التنظيم، بسط هيمنته من خلال التحالفات، والسيطرة، والتجنيد القسري، والإقناع الآيديولوجي خاصة لصغار الشباب، وتركهم يبثون الذعر بين الأهالي في المناطق تحت سيطرتهم.
الحوثي يشبه كثيراً تنظيم داعش، كلاهما فعليا إرهابي من حيث الفكر والممارسة، وتقوم فلسفتهم على الخضوع للقيادة وبث الرعب، وقد سبق لنا أن رأينا كيف أن «داعش» في العراق وسوريا رغم صغره سيطر على محافظات كثيفة السكان أو مدن مليونية مثل الموصل، ولم يمكن تحريرها من براثنه إلا بجهد عسكري دولي. ومن دون مشروع واضح يدرس طبيعة التنظيم وعمله على الأرض فإن مواجهته بالقصف الجوي لن توقف خطره.

التعليقات

khalid
البلد: 
Iraq
17/11/2017 - 09:18

السؤال الذي لم تتطرق الى أجابته أين العشائر الكبرى في اليمن وأين دورها وأين دور المخلوع علي عبدالله صالح والذي سعى لوضع هذه العشائر والحرس الجمهوري الذين يدينان بالولاء الاعمى له بخدمة هذه الحركه أيران تلعب على خلافاتنا على خيباتنا على استعداد من يتسلم السلطه ان يخرب بلده ويتحالف مع الشيطان لبقائه على الكرسي .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
17/11/2017 - 10:09

قد يكون الجزء الأخير من مقال الأستاذ عبدالرحمن هو بيت القصيد، سلاح الجو فعال في الحروب النظامية وفي وقتنا الحاضر أصبح هو المعامل رقم 1 في أي مواجهة عسكرية، بل وأصبح أكثر فعالية في مواجهة الجيوش وبوسعه قطع الإتصال والإمداد ويؤمن الغطاء اللازم للفرق البرية ولكنه لا يحسم الأمر بالكامل خصوصاً في حروب العصابات التي تتطلب الإلتحام المباشر، لابد من التركيز على تدريب وتسليح القوى والقبائل الموالية للشرعية فهي رأس الحربة في تلك العمليات التي لا مناص منها إن نحن أردنا أن تلحق بهم الهزيمة كما الحقها الجيش العراقي والحشود العشائرية بتنظيم داعش، هناك حاجة لمزيد من التنظيم والحشد والدعم بكل سبله وأنواعه للجيش الوطني اليمني الذي يحارب الحوثيين وحلفائهم ويجب أيضاً أن يكون هناك ما يغري بالإنضمام عندها سوف نجد أنه حتى القوى الموالية للحوثي تنضم إليه.

رشدي رشيد
17/11/2017 - 10:30

داعش والتنظيمات الطائفية وجهان لعملة واحدة وهي الاٍرهاب. امثال الحوثي و العشرات من الحشود الوحشية الطائفية في العراق وسوريا والبحرين.

عبد الفتاح كامل محاميد
البلد: 
معاوية - حيفا
17/11/2017 - 10:54

المعروف ان الحوثي تنظيم يشكل الذراع العسكري للحرس الثوري الإيراني الذي يلعب دورا قذرا يخدم الاجندة الإيرانية في الساحة الخلفية للبيت العربي والخاصرة السعودية . وبسبب ضعفه وتخلف أنصاره الذين عاشوا على هامش الحياة اليمنية وعلى حافة الحضارة يستعينون بحزب الله لفرض سيطرتهم على اليمن السعيد البلد الجميل الذي تربطه علاقات حسن جوار جيدة مع المملكة السعودية التي سمحت لأبنائه بالعمل في المملكة وفضلت العمالة اليمنية على الآخرين . وكان من الضروري ان يتبنى حزب الله النأي بالنفس من التدخل في الشؤون اليمنية وعدم التعاون مع الحوثي والحرس الثوري الإيراني ضد المصلحة العربية . وان هذه الاعمال تمس في الامن القومي العربي عامة والسعودي خاصة . وان دخول ايران الى البحر الأحمر بمساعدة الحوثي وحزب الله تهدد امن مصر وطرق الملاحة عبر قناة السويس شريان مصر المحروسة

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
17/11/2017 - 11:34

ببساطة جداً المشهد في اليمن بالنسبة للحوثيين هو غض طرف أميركي، فعدا المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات المتحدة الذين هم بيت القصيد وهم من يتحمل ويدافع عن أرضهم وعن أراضي كل العرب والمسلمين. وبخلاف مصر المشاركة في التحالف، أين باقي الدول الإفريقية أليست هي دول يعنيها أمر مضيق باب المندب والبحر الأحمر أيضا؟، حتى أكثر الدول لا أقول عربية بل إسلامية من باكستان إلى ماليزيا إلى إندونيسيا؟، وأقول إن الصواريخ الإيرانية التي يقصف بها الحوثيون أراضي المملكة العربية السعودية التي هي عاصمة مليار ونصف مليار مسلم بالعالم، أليس الذي يتعرض للقصف هو أرضهم؟، إن كل من لا يتضامن مع جانب السعودية في هذه الهجمة الأخطر بالتاريخ هو متخاذل.

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
17/11/2017 - 11:45

الصواريخ الايرانية التى يقصف بها الحوثيين اراضي المملكة العربية السعودية التى هي عاصمة مليار ونصف مليار مسلم بالعالم . اليس الذي يتعرض للقصف هو شرفهم ودينهم وارضهم وعرضهم وقبلتهم واقدس اقداسهم . ان كل من لا يتضامن ويتحد ويقاتل ويقف الى جانب المملكة العربية السعودية فى هذه الهجمة الاخطر بالتاريخ من اعتى قوى شر وارهاب وحقد هو متخاذل وجبان ولا يليق به ولا يحق له ان ينطق ويقول انه مسلم .

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة