لقاء فيتنام لن ينهي أزمة سوريا

لقاء فيتنام لن ينهي أزمة سوريا

الأحد - 23 صفر 1439 هـ - 12 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14229]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
قد يكون هذا هو الفصل الأخير من الحرب السورية كما عرفناها في السنوات الست الماضية، لكنْ للأزمة السورية فصول لاحقة. وفي سبيل طي الحرب ناقشها الرئيسان الأميركي والروسي في فيتنام الذي يعتقد أنهما متفقان على فشل الحل العسكري، وأن «الحل سلمي». وكذلك التقى الرئيسان التركي مع الروسي من قبل، في حين تجهز إيران وإسرائيل استعداداتهما للمرحلة التالية.
والناتج الأخير للمفاوضات، التي يقودها الروس ومبعوث الأمم المتحدة، يريد فقط وقف الاقتتال المباشر بين الفرقاء داخل سوريا. وأخطر ما فيه، وفق ما يطرح بالاعتراف بفشل الحل العسكري، أنه سيقبل بتوزيع سوريا جغرافياً مؤقتاً بين القوى الأجنبية المختلفة، روسيا والولايات المتحدة وإيران وتركيا، كل في مكانه. فكرة التقسيم المؤقت أن هذه القوى تتوقف عن القتال، وتستطيع لاحقاً أن تتفاوض على حل نهائي. لكن التموضع المقبول دولياً، وإن كان مؤقتاً، سيغذي الصراع الإقليمي، العراق وإسرائيل وتركيا. وجميعها تستعد لمرحلة ما بعد «وقف الحرب».
الخرائط الفضائية المنشورة، حديثاً، تبين كيف أن إيران تبني سلسلة من القواعد العسكرية الصغيرة تمتد من ضواحي جنوب دمشق إلى الجولان، عدا عن التجمعات العسكرية التي بناها حزب الله اللبناني في مواقعه الأخرى داخل سوريا. كلها تعبر عن ترتيبات المستقبل القريب من أجل فرض حقائق على الأرض رغماً عن الاتفاق الدولي المتوقع لاحقاً. الوجود العسكري الإيراني وحلفاؤه، بهذا الكم وهذا العمق، يؤسس واقعاً لا يمكن تجاهل خطره على عموم المنطقة أكثر من إسرائيل، التي تتمتع بقوة عسكرية تدميرية هائلة وحليف أميركي يتعهد الدفاع عنها.
إسرائيل، مثل بقية دول المنطقة استهانت في البداية بالتسلل الإيراني في سوريا. كانت تعتبر الحرب الأهلية تخدم مصالحها؛ مستنقع طائفي يتورط فيه «حزب الله» والقوى الإيرانية مع «داعش»، ولا بد أنهم جميعاً خسروا أعداداً كبيرة من قواتهم ومقاتليهم خلال السنوات الثلاث.
إنما حتى في حال نجح الاتفاق بين القوى الرئيسية على وقف القتال، لا بد أن نقلق من مؤشرات مرحلة جديدة من المواجهات الإقليمية داخل سوريا وخارجها.
فإسرائيل ترى «حزب الله» كتيبة إيرانية متقدمة، ضمن الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط، الذي يغذيه اتفاق وقف القتال المنتظر بقبوله وجود الإيرانيين في سوريا. فالحرس الثوري يبني وجوداً طويل الزمن لقواته وميليشياته من المقاتلين الأجانب في مناطق سيطرته داخل سوريا، تصل إلى نحو خمسين كيلومتراً من حدود إسرائيل على الجولان. الصور تظهر كيف بنى الحرس الثوري سلسلة قواعد عسكرية لتكون مراكز دعم وتمويل، تمثل الطريق السريع الإيراني الممتد من داخل العراق إلى لبنان. ولهذا فإن التهديدات الإسرائيلية الجديدة، موجهة ضد حزب الله في لبنان وسوريا معاً. هدفها مواجهة هذا الواقع الجديد، إضافة إلى أن الحروب الإسرائيلية السابقة كانت تشن ضد حزب الله وفق حساب تراكم السلاح وتمدد التنظيم، تقريبا كل عشر سنين. وفي الشأن السوري يحذر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو من الواقع الجديد بأنه «عندما يطرد داعش من مكان تحل محله إيران». طبعاً السبب جلي وهو أن النظام السوري نفسه لم يعد يملك قدرات عسكرية نتيجة هزائمه.
إسرائيل وتركيا والعراق، دول لها حدود مع سوريا مضطرة ومعنية مباشرة بتفاصيل الحل، ومن هي القوى التي ستسيطر على الأرض من الميليشيات المحلية والأجنبية. وكذلك الأردن مهدد بالزحف الإيراني باتجاه حدوده مع محافظة درعا، لولا التحذيرات الأميركية.
أما إيران فلا توجد لها حدود مع سوريا، مع هذا هي أكثر الدول تمدداً ونشاطاً عسكرياً. ولولا الغطاء الجوي الروسي لما استطاعت ميليشيات إيران التمدد، بل ما كانت لتنجو من الهزيمة.
هذا هو الواقع الذي لا أعرف كيف سيعالجه اتفاق إنهاء الحرب في سوريا، الذي ينهي فقط وجود الجماعات الإرهابية مثل «داعش» و«النصرة» و«أحرار الشام»، لكنه سيفشل في تخليص سوريا من الميليشيات الإقليمية الأخطر.
[email protected]

التعليقات

جمعاوي جمعة
11/11/2017 - 22:57

من الخطأ النظر لروسيا بأنها جاءت لسوريا لتخف من السيطرة الإيرانية، والصحيح أنها جاءت تلبية لطلب النجدة الذي قدمه قاسم سليماني عندما زار موسكو وذلك لإنقاذ إيران من هزيمة محققة .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
11/11/2017 - 23:16

أعتقد بأن المعضلة الحقيقية هي السياسة التي يتعاطى بها الأميركيون والروس مع أزمة سوريا والذي يمكن وصفها بسياسة البحث عن حلول للحلول، أي البحث عن طرق شتى للإلتفاف على كل ما يتعلق بالأزمة من قرارات مجلس أمن ومقررات جنيف التي صادق ووقع عليها الجميع ولكنهم يرون الآن بأنها لم تعد صالحة وغير ملائمة فقد تجاوزتها الأحداث "في نظرهم" طبعاً، ولذا هم يبحثون عن حلول لتلك الحلول، فبدأت محاولات الإلتفاف عليها عبر إستحداث منصات أخرى كأستانه وسوتشي في محاولات محمومة لتحل محل قرارات مجلس الأمن وجنيف ومن الجهة الأخرى للتشكيك في شرعية تمثيل الهيئة العليا للمعارضة السورية، في الوقت الذي يرحب الأميركيون والأوروبيون بأي شئ يكفيهم مؤونة الإنخراط أكثر في الأزمة والإكتفاء بما يضمن مصالحهم ومصالح إسرائيل فقط فخذلوا السوريين ومحور دول الإعتدال في المنطقة خذلاناً مريرا

عبدالله
12/11/2017 - 09:54

"تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى" هذه العبارة القرآنية العظيمة تلخص كل شئ وبأبلغ بيان أخي حسان.

حسان الشامي
12/11/2017 - 11:55

تحياتي لك اخ عبد الله ولكل شعب المملكة العربية السعودية الابي الصامد الصابر ولمليكنا وقائدنا وحبيبنا وقرة اعيوننا وولي امرنا جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود وشيخ الشباب شباب كل العرب والمسلمين محمد بن سلمان بن عبد العزيز ال سعود الاكارم الطيبين .

مصطفى العظم
البلد: 
سوريا
12/11/2017 - 08:48

ظل أوباما ووزير خارجيته يرددان أن لا حل عسكري في سوريا وأن الحل سياسي الى ان تمكنت ايران وروسيا من الاحتلال العسكري لمساحات كبيرة من سوريا بعد عزل ومنع السلاح عن الجيش السوري الحر وغدا هذا الاحتلال ، كما ذكر المقال ، واقعا على الارض ! إدارة ترمب الحالية تستمر بارتكاب الخطأ نفسه عبر الحديث عن حل سياسي في سوريا رغم وعيها ورغبتها في ايقاف الخطر الايراني المحدق بسوريا والمنطقة من لبنان الى اليمن. الحل السياسي في سوريا لا بد ان يبدأ بحل عسكري لتغيير قواعد اللعبة على الأرض تماما كما تفعل اليوم ايران وحليفها الأسد بدعم روسي. روسيا مستعدة دائما لبيع حلفائها مقابل الثمن الصحيح فتحييدها سهل، ولكن أحلام ايران الصفوية التوسعية لا حل معها الا الحل العسكري وذلك بضربها في مقتل في بطنها الممتدة في سوريا ولبنان للقضاء على مخططها للوصول برا الى الضاحية

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة